الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٠١
الحديث رقم ١٠١ من كتاب «كتاب العلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِلَفْظِ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ، انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْمَعُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِسُكُونِهَا وَكَسْرِهَا مَعًا فِي وَلْيُفْشُوا وَلْيَجْلِسُوا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُعَلَّمَ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يُعْلَمُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (يَهْلِكُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ) لَمْ يَقَعْ وَصْلُ هَذَا التَّعْلِيقِ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا كَرِيمَةَ وَلَا ابْنِ عَسَاكِرَ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ أَوْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ إِلَّا كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَبَقِيَّتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْرَدَهُ تِلْوَ كَلَامِ عُمَرَ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَلَامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ، كَابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ، وَأَفَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَزِيدَ رَوَاهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اشْتُهِرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَوَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَةٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ نَفْسًا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَالْعِرَاقَيْنِ وَالشَّامِ وَخُرَاسَانَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهَا، وَوَافَقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةُ أَبُو الْأَسْوَدِ الْمَدَنِيُّ وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالزُّهْرِيُّ وَحَدِيثُهُ فِي النَّسَائِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ، وَوَافَقَ أَبَاهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوَبَانَ وَحَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يَقْبِضُ الْعِلْمُ انْتِزَاعًا) أَيْ: مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ، وَكَانَ تَحْدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ أَوْ يُرْفَعَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: كَيْفَ يُرْفَعُ؟ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَحْوُ الْعِلْمِ مِنَ الصُّدُورِ جَائِزٌ فِي الْقُدْرَةِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَعَالِمًا مَنْصُوبٌ أَيْ: لَمْ يُبْقِ اللَّهُ عَالِمًا. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا.
قَوْلُهُ: (رُءُوسًا) قَالَ النَّوَوِيُّ: ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّنْوِينِ جَمْعُ رَأْسٍ. قُلْتُ: وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أُخْرَى مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ رَئِيسٍ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدَ فِي الِاعْتِصَامِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ وَرَوَاهَا مُسْلِمٌ كَالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيُّ) هَذَا مِنْ زِيَادَاتِ الرَّاوِي عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَحْوَهُ) أَيْ: بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَلَفْظُ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ هَذِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ تَرْئِيسِ الْجَهَلَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَتْوَى هِيَ الرِّيَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَذَمُّ مَنْ يُقْدِمُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى الْقَوْلِ بِخُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، وَلِلَّهِ الْأَمْرُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. وَسَيَكُونُ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَوْدٌ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣٦ - بَاب هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ
١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الرَّاوي عنِ (١) البخاريِّ في بعض الأسانيد، ولفظ رواية قتيبة هذه أخرجها مسلمٌ عنه، وسقط من قوله «قال الفَِرَبْرِيِّ … » إلى آخره لابن عساكر وأبي الوقت والأَصيليِّ.
(٣٥) هذا (بابٌ) بالتنوين (هَلْ يَجْعَلُ) الإمام (لِلنِّسَاءِ يَوْمًا عَلَى حِدَةٍ فِي العِلْمِ؟) بكسر الحاء وتخفيف الدَّال المُهمَلَتين، أي: على انفرادٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت و (٢) كريمة: «يُجعَل» على صيغة المجهول، و «يومٌ» بالرَّفع مفعولٌ ناب (٣) عن فاعله.
١٠١ - ١٠٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) غير منصرفٍ للعجمة والعلميَّة على القول بعجمته، وإلَّا فالعلميَّة ووزن الفعل، وهو ابن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ) بفتح الهمزة وقد تُكْسَر، وقد تُبدَل باؤها فاءً، عبد الرَّحمن بن عبد الله الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ) بالذَّال المُعجَمَة وسكون الكاف، حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) سعد بن مالكٍ ﵁ (قَالَ) أي: قال أبو سعيدٍ: (قَالَ النِّسَاءُ) وفي رواية بإسقاط «قال» الأولى، ولغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر (٤): «قالتِ النِّساء» بتاء التَّأنيث، وكلاهما جائزٌ في فعل اسم الجمع (لِلنَّبِيِّ ﷺ:
غَلَبَنَا) بفتح المُوحَّدة (عَلَيْكَ الرِّجَالُ) بملازمتهم لك كلَّ الأيَّام يتعلَّمون الدِّين، ونحن نساءٌ ضعفةٌ لا نقدر على مُزاحَمتهم (فَاجْعَلْ) أي: انظر لنا فَعَيِّن (لَنَا يَوْمًا) من الأيَّام تعلِّمنا فيه، يكون منشؤه (مِنْ نَفْسِكَ) أي: من اختيارك لا من اختيارنا، وعبَّر عنِ التَّعيين بـ «الجعل» لأنَّه لازمه (فَوَعَدَهُنَّ) ﵊ (يَوْمًا) ليعلِّمهنَّ فيه (١) (لَقِيَهُنَّ فِيهِ) أي: في اليوم الموعود به، و «يومًا» نصب مفعول ثانٍ لـ «وعد»، قال العينيُّ (٢): فإن قلت: عطف الجملة الخبريَّة وهي «فوعدهنَّ» على الإنشائيَّة وهي «فاجعل لنا»، وقد منعه ابن عصفورٍ وابن مالكٍ وغيرهما، أُجِيب: بأنَّ العطف ليس على قوله: «فاجعل لنا يومًا»، بل العطف على جميع الجملة من قوله: غلبنا عليك الرِّجال فاجعل لنا يومًا (٣) من نفسك. انتهى. (فَوَعَظَهُنَّ) ﵊، أي: فوفَّى ﵊ بوعدهنَّ ولقيَهنَّ، فوعظهنَّ بمواعظ (وَأَمَرَهُنَّ) بأمورٍ دينيَّةٍ (فَكَانَ (٤) فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ) التَّقديمُ (لَهَا حِجَابًا) بالنَّصب (٥) خبر
«كان»، وللأَصيليِّ: «ما منكنَّ مِن ِامرأةٍ» بزيادة «مِن» زِيدَت تأكيدًا كما قاله البرماويُّ، وللأَصيليِّ وابن عساكر والحَمُّويي: «حجابٌ» بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةً، أي: حصل لها حجابٌ (مِنَ النَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ؟) ولكريمة: «واثنتين» بتاء التَّأنيث، والسَّائلة هي أمُّ سُليمٍ كما (١) عند أحمد والطَّبرانيِّ، أوأمُّ أيمن كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»، أو أمُّ مبشِّرٍ -بالمُعجَمَة المُشدَّدة- كما بيَّنه المؤلِّف (فَقَالَ) (٢) ﷺ: (وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ) ولكريمة: «واثنتين» أيضًا.
تنبيه: حكم الرجل في ذلك كالمرأة.
وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المُلقَّب ببندارٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ، وأفاد المؤلِّف هنا تسمية ابن الأصبهانيِّ المُبهَم في الرِّواية السَّابقة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أي: «الخدريِّ» كما للأَصيليِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا) أي: بالحديث المذكور (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (٣) الأَصْبَهَانِيِّ) الواو في «وعن» للعطف على قوله في السَّابقة: عن عبد الرَّحمن، والحاصل: أنَّ شعبة يرويه عن عبد الرَّحمن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِلَفْظِ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْآفَاقِ، انْظُرُوا حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاجْمَعُوهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُقْبَلُ) هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِسُكُونِهَا وَكَسْرِهَا مَعًا فِي وَلْيُفْشُوا وَلْيَجْلِسُوا.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يُعَلَّمَ) هُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ يُعْلَمُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (يَهْلِكُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ) لَمْ يَقَعْ وَصْلُ هَذَا التَّعْلِيقِ عِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَلَا كَرِيمَةَ وَلَا ابْنِ عَسَاكِرَ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ أَوْ مِنْ كَلَامِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَلَمْ أَجِدْهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ إِلَّا كَذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا فَبَقِيَّتُهُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْرَدَهُ تِلْوَ كَلَامِ عُمَرَ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ كَلَامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مَالِكٌ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ، كَابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ مَالِكٍ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ، وَأَفَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَزِيدَ رَوَاهُ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اشْتُهِرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَوَقَعَ لَنَا مِنْ رِوَايَةٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ نَفْسًا عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَالْعِرَاقَيْنِ وَالشَّامِ وَخُرَاسَانَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهَا، وَوَافَقَهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةُ أَبُو الْأَسْوَدِ الْمَدَنِيُّ وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالزُّهْرِيُّ وَحَدِيثُهُ فِي النَّسَائِيِّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَحَدِيثُهُ فِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ، وَوَافَقَ أَبَاهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوَبَانَ وَحَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ.
قَوْلُهُ: (لَا يَقْبِضُ الْعِلْمُ انْتِزَاعًا) أَيْ: مَحْوًا مِنَ الصُّدُورِ، وَكَانَ تَحْدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ أَوْ يُرْفَعَ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: كَيْفَ يُرْفَعُ؟ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ ذَهَابُ حَمَلَتِهِ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَحْوُ الْعِلْمِ مِنَ الصُّدُورِ جَائِزٌ فِي الْقُدْرَةِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْقَافِ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ، وَعَالِمًا مَنْصُوبٌ أَيْ: لَمْ يُبْقِ اللَّهُ عَالِمًا. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا.
قَوْلُهُ: (رُءُوسًا) قَالَ النَّوَوِيُّ: ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالتَّنْوِينِ جَمْعُ رَأْسٍ. قُلْتُ: وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَفِي آخِرِهِ هَمْزَةٌ أُخْرَى مَفْتُوحَةٌ جَمْعُ رَئِيسٍ.
قَوْلُهُ: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدَ فِي الِاعْتِصَامِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ وَرَوَاهَا مُسْلِمٌ كَالْأُولَى.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْفَرَبْرِيُّ) هَذَا مِنْ زِيَادَاتِ الرَّاوِي عَنِ الْبُخَارِيِّ فِي بَعْضِ الْأَسَانِيدِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ.
قَوْلُهُ: (نَحْوَهُ) أَيْ: بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ. وَلَفْظُ رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ هَذِهِ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ عَنْهُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى حِفْظِ الْعِلْمِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ تَرْئِيسِ الْجَهَلَةِ، وَفِيهِ أَنَّ الْفَتْوَى هِيَ الرِّيَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَذَمُّ مَنْ يُقْدِمُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى الْقَوْلِ بِخُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، وَلِلَّهِ الْأَمْرُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. وَسَيَكُونُ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَوْدٌ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣٦ - بَاب هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ
١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الرَّاوي عنِ (١) البخاريِّ في بعض الأسانيد، ولفظ رواية قتيبة هذه أخرجها مسلمٌ عنه، وسقط من قوله «قال الفَِرَبْرِيِّ … » إلى آخره لابن عساكر وأبي الوقت والأَصيليِّ.
(٣٥) هذا (بابٌ) بالتنوين (هَلْ يَجْعَلُ) الإمام (لِلنِّسَاءِ يَوْمًا عَلَى حِدَةٍ فِي العِلْمِ؟) بكسر الحاء وتخفيف الدَّال المُهمَلَتين، أي: على انفرادٍ، وللأَصيليِّ وأبي الوقت و (٢) كريمة: «يُجعَل» على صيغة المجهول، و «يومٌ» بالرَّفع مفعولٌ ناب (٣) عن فاعله.
١٠١ - ١٠٢ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) غير منصرفٍ للعجمة والعلميَّة على القول بعجمته، وإلَّا فالعلميَّة ووزن الفعل، وهو ابن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالتَّوحيد (ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ) بفتح الهمزة وقد تُكْسَر، وقد تُبدَل باؤها فاءً، عبد الرَّحمن بن عبد الله الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ) بالذَّال المُعجَمَة وسكون الكاف، حال كونه (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) سعد بن مالكٍ ﵁ (قَالَ) أي: قال أبو سعيدٍ: (قَالَ النِّسَاءُ) وفي رواية بإسقاط «قال» الأولى، ولغير أبي ذَرٍّ وأبي الوقت وابن عساكر (٤): «قالتِ النِّساء» بتاء التَّأنيث، وكلاهما جائزٌ في فعل اسم الجمع (لِلنَّبِيِّ ﷺ:
غَلَبَنَا) بفتح المُوحَّدة (عَلَيْكَ الرِّجَالُ) بملازمتهم لك كلَّ الأيَّام يتعلَّمون الدِّين، ونحن نساءٌ ضعفةٌ لا نقدر على مُزاحَمتهم (فَاجْعَلْ) أي: انظر لنا فَعَيِّن (لَنَا يَوْمًا) من الأيَّام تعلِّمنا فيه، يكون منشؤه (مِنْ نَفْسِكَ) أي: من اختيارك لا من اختيارنا، وعبَّر عنِ التَّعيين بـ «الجعل» لأنَّه لازمه (فَوَعَدَهُنَّ) ﵊ (يَوْمًا) ليعلِّمهنَّ فيه (١) (لَقِيَهُنَّ فِيهِ) أي: في اليوم الموعود به، و «يومًا» نصب مفعول ثانٍ لـ «وعد»، قال العينيُّ (٢): فإن قلت: عطف الجملة الخبريَّة وهي «فوعدهنَّ» على الإنشائيَّة وهي «فاجعل لنا»، وقد منعه ابن عصفورٍ وابن مالكٍ وغيرهما، أُجِيب: بأنَّ العطف ليس على قوله: «فاجعل لنا يومًا»، بل العطف على جميع الجملة من قوله: غلبنا عليك الرِّجال فاجعل لنا يومًا (٣) من نفسك. انتهى. (فَوَعَظَهُنَّ) ﵊، أي: فوفَّى ﵊ بوعدهنَّ ولقيَهنَّ، فوعظهنَّ بمواعظ (وَأَمَرَهُنَّ) بأمورٍ دينيَّةٍ (فَكَانَ (٤) فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ) التَّقديمُ (لَهَا حِجَابًا) بالنَّصب (٥) خبر
«كان»، وللأَصيليِّ: «ما منكنَّ مِن ِامرأةٍ» بزيادة «مِن» زِيدَت تأكيدًا كما قاله البرماويُّ، وللأَصيليِّ وابن عساكر والحَمُّويي: «حجابٌ» بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةً، أي: حصل لها حجابٌ (مِنَ النَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ؟) ولكريمة: «واثنتين» بتاء التَّأنيث، والسَّائلة هي أمُّ سُليمٍ كما (١) عند أحمد والطَّبرانيِّ، أوأمُّ أيمن كما عند الطَّبرانيِّ في «الأوسط»، أو أمُّ مبشِّرٍ -بالمُعجَمَة المُشدَّدة- كما بيَّنه المؤلِّف (فَقَالَ) (٢) ﷺ: (وَ) من قدَّم (اثْنَيْنِ) ولكريمة: «واثنتين» أيضًا.
تنبيه: حكم الرجل في ذلك كالمرأة.
وبه قال: (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: «حدَّثني» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المُلقَّب ببندارٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) هو محمَّد بن جعفرٍ البصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ) أبي صالحٍ، وأفاد المؤلِّف هنا تسمية ابن الأصبهانيِّ المُبهَم في الرِّواية السَّابقة (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) أي: «الخدريِّ» كما للأَصيليِّ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا) أي: بالحديث المذكور (وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ (٣) الأَصْبَهَانِيِّ) الواو في «وعن» للعطف على قوله في السَّابقة: عن عبد الرَّحمن، والحاصل: أنَّ شعبة يرويه عن عبد الرَّحمن