«مَا أَنْبَأَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٠٣

الحديث رقم ١١٠٣ من كتاب «أبواب تقصير الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١١٠٣ في صحيح البخاري

«مَا أَنْبَأَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

⦗٤٦⦘

وَسَلَّمَ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، ذَكَرَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانَِ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ»

١١٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ، عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.

إسناد حديث البخاري رقم ١١٠٣

١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١١٠٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَيَحْيَى شَيْخُ مُسَدِّدٍ هُوَ الْقَطَّانُ.

قَوْلُهُ: (وَأَبَا بَكْرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ) أَيْ أَنَّهُ (كَذَلِكَ) صَحِبَهُمْ، وَكَانُوا لَا يَزِيدُونَ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَفِي ذِكْرِ عُثْمَانَ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ يُتِمُّ الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيبًا، فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ. أَوِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُتِمُّ إِذَا كَانَ نَازِلًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ سَائِرًا فَيَقْصُرُ، فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالسَّفَرِ، وَهَذَا أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِ عُثْمَانَ.

١٢ - بَاب مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا

وَرَكَعَ النَّبِيُّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ

١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أنبأ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.

[الحديث ١١٠٣ - طرفاه في: ٤٢٩٢. ١١٧٦]

١١٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ "

١١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ "

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَاةِ) هَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ نَفْيَ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا قَبْلَهَا وَلَا مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا مِنَ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ كَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ وَالضُّحَى وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ التَّطَوُّعَ قَبْلَهَا لَا يُظَنُّ أَنَّهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهَا بِالْإِقَامَةِ وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ غَالِبًا وَنَحْوِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَّصِلُ بِهَا فَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ مِنْهَا.

(فَائِدَةٌ): نَقَلَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّنَفُّلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَالْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْمُطْلَقَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَصَلَّى. وَأَغْفَلُوا قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمُطْلَقَةِ، وَخَامِسًا وَهُوَ مَا فَرَغْنَا مِنْ تَقْرِيرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَرَكَعَ النَّبِيُّ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) قُلْتُ: وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ النَّوْمِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَفِيهِ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا: ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ - أَيْ رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ. الْحَدِيثَ. وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كما صَحِبْتُهُ في السَّفر () وكانوا لا يزيدون في السَّفر على الرَّكعتين. واستُشكِلَ ذكر عثمان لأنَّه كان في آخر أمره يُتِمُّ الصَّلاة، كما مرَّ، وأُجيب بأنَّه جاء فيه في مسلمٍ: «وصدرًا من خلافته» قال في «المصابيح»: وهو الصَّواب، أو أنَّه كان يُتِمُّ إذا كان نازلًا، وأمَّا إذا كان سائرًا فيقصر، قال الزَّركشيُّ: ولعلَّ ابن عمر أراد في هذه الرِّواية أيَّام عثمان في سائر أسفاره في غير منى لأنَّ إتمامه كان بمنى، وقد روى عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَر عن الزُّهريِّ مرسلًا: أنَّ عثمان إنَّما أتمَّ الصَّلاة لأنَّه نوى الإقامة بعد الحجِّ، ورُدَّ بأنَّ الإقامة بمكَّة للمهاجرين أكثر من ثلاثٍ لا تجوز، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٣٩٣٣] في الكلام على حديث العلاء بن الحضرميِّ، وقد سبق أنَّه إنَّما فعل ذلك مُتأوِّلًا جوازهما، فأخذ بأحد الجائزين.

(١٢) (بابُ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا) وسقط عند أبي الوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «في غير دُبُرِ الصلوات (١) وقبلها» وثبت عند أبي ذرٍّ (وَرَكَعَ النَّبِيُّ رَكْعَتَي الفَجْرِ) السنَّة (فِي السَّفَرِ) ولأبي ذرٍّ: «في السَّفر ركعتي الفجر».

رواه مسلمٌ من حديث أبي قتادة في قصَّة النَّوم عن صلاة الصُّبح، ففيه: أنَّه صلَّى ركعتين قبل الصُّبح (٢) ثمَّ صلَّى الصُّبح.

١١٠٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ولأبي ذرٍّ: «عمرو بن مُرَّة» بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الجَمَليِّ، بفتح

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَيَحْيَى شَيْخُ مُسَدِّدٍ هُوَ الْقَطَّانُ.

قَوْلُهُ: (وَأَبَا بَكْرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ .

قَوْلُهُ: (وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ) أَيْ أَنَّهُ (كَذَلِكَ) صَحِبَهُمْ، وَكَانُوا لَا يَزِيدُونَ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَفِي ذِكْرِ عُثْمَانَ إِشْكَالٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ أَمْرِهِ يُتِمُّ الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيبًا، فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ. أَوِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَنَفَّلُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَلَا فِي آخِرِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يُتِمُّ إِذَا كَانَ نَازِلًا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ سَائِرًا فَيَقْصُرُ، فَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالسَّفَرِ، وَهَذَا أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِ عُثْمَانَ.

١٢ - بَاب مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا

وَرَكَعَ النَّبِيُّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ

١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: مَا أنبأ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِيَّ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.

[الحديث ١١٠٣ - طرفاه في: ٤٢٩٢. ١١٧٦]

١١٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ "

١١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ يُومِئُ بِرَأْسِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ "

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَاةِ) هَذَا مُشْعِرٌ بِأَنَّ نَفْيَ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الصَّلَاةِ خَاصَّةً، فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا قَبْلَهَا وَلَا مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِهَا مِنَ النَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ كَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ وَالضُّحَى وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا أَنَّ التَّطَوُّعَ قَبْلَهَا لَا يُظَنُّ أَنَّهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْفَصِلُ عَنْهَا بِالْإِقَامَةِ وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ غَالِبًا وَنَحْوِ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَتَّصِلُ بِهَا فَقَدْ يُظَنُّ أَنَّهُ مِنْهَا.

(فَائِدَةٌ): نَقَلَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي التَّنَفُّلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَالْجَوَازِ مُطْلَقًا، وَالْفَرْقِ بَيْنَ الرَّوَاتِبِ وَالْمُطْلَقَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ يُصَلِّي تَطَوُّعًا عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا كَانَتِ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَصَلَّى. وَأَغْفَلُوا قَوْلًا رَابِعًا وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْمُطْلَقَةِ، وَخَامِسًا وَهُوَ مَا فَرَغْنَا مِنْ تَقْرِيرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَرَكَعَ النَّبِيُّ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) قُلْتُ: وَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ النَّوْمِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَفِيهِ: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا: ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ - أَيْ رَكْعَتَيْنِ - ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ. الْحَدِيثَ. وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كما صَحِبْتُهُ في السَّفر () وكانوا لا يزيدون في السَّفر على الرَّكعتين. واستُشكِلَ ذكر عثمان لأنَّه كان في آخر أمره يُتِمُّ الصَّلاة، كما مرَّ، وأُجيب بأنَّه جاء فيه في مسلمٍ: «وصدرًا من خلافته» قال في «المصابيح»: وهو الصَّواب، أو أنَّه كان يُتِمُّ إذا كان نازلًا، وأمَّا إذا كان سائرًا فيقصر، قال الزَّركشيُّ: ولعلَّ ابن عمر أراد في هذه الرِّواية أيَّام عثمان في سائر أسفاره في غير منى لأنَّ إتمامه كان بمنى، وقد روى عبد الرَّزَّاق عن مَعْمَر عن الزُّهريِّ مرسلًا: أنَّ عثمان إنَّما أتمَّ الصَّلاة لأنَّه نوى الإقامة بعد الحجِّ، ورُدَّ بأنَّ الإقامة بمكَّة للمهاجرين أكثر من ثلاثٍ لا تجوز، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «المغازي» [خ¦٣٩٣٣] في الكلام على حديث العلاء بن الحضرميِّ، وقد سبق أنَّه إنَّما فعل ذلك مُتأوِّلًا جوازهما، فأخذ بأحد الجائزين.

(١٢) (بابُ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا) وسقط عند أبي الوقت وابن عساكر والأَصيليِّ: «في غير دُبُرِ الصلوات (١) وقبلها» وثبت عند أبي ذرٍّ (وَرَكَعَ النَّبِيُّ رَكْعَتَي الفَجْرِ) السنَّة (فِي السَّفَرِ) ولأبي ذرٍّ: «في السَّفر ركعتي الفجر».

رواه مسلمٌ من حديث أبي قتادة في قصَّة النَّوم عن صلاة الصُّبح، ففيه: أنَّه صلَّى ركعتين قبل الصُّبح (٢) ثمَّ صلَّى الصُّبح.

١١٠٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) الحوضيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ولأبي ذرٍّ: «عمرو بن مُرَّة» بضمِّ الميم وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الجَمَليِّ، بفتح

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله