الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١١٠٩
الحديث رقم ١١٠٩ من كتاب «أبواب تقصير الصلاة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ عَنْهُ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ حَرْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَدْ تَابَعَهُمْ مَعْمَرٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبَانِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
١٤ - بَاب هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟
١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَيُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ وَلَا بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ.
١١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ)؟ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْأَذَانِ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا وَلَمْ يُرِدْ بِالْإِقَامَةِ نَفْسَ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ يُقِيمُ لِلْمَغْرِبِ، فَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّرْجَمَةِ: هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِقَامَةِ، وَجَعَلَ حَدِيثَ أَنَسٍ مُفَسَّرًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حُكْمًا زَائِدًا اهـ. وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ جَمْعِهِ بين الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَنَزَلَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَكَانَ لَا يُنَادِي بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، فَقَامَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثُمَّ رَفَعَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّ الرَّاوِيَ لَمَّا أَطْلَقَ لَفْظَ الصَّلَاةِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّامَّةُ بِأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَسُنَنِهَا، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، وَسَبَقَهُ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ) لَمْ يُعَيِّنْ غَايَةَ التَّأْخِيرِ، وَبَيَّنَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوَى مِنَ اللَّيْلِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَصَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ جَمْعًا وَجَاءَتْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ) فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلُبْثٍ قَلِيلٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا وَقَعَ فِي الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ مِنْ إِنَاخَةِ الرَّوَاحِلِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي فِيهَا جَمْعٌ بَيْنَهُمَا وَصَلَّاهُمَا جَمِيعًا، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ حَمَلَ أَحَادِيثَ الْجَمْعِ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: ثَبَتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وذلك ذِكْرُ بعضِ أفراده فلا يُخصَّصُ به، وقال ابن بطَّال: كلُّ راوٍ يروي (١) ما رآهُ (٢)، وكلٌّ سُنَّة.
(وَتَابَعَهُ) بالواو، أي: حُسينًا المعلِّم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «تابعه» (عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) البصريُّ ممَّا وصله أبو نُعيمٍ في «المستخرَج» من طريق عثمان بن عمر بن فارسٍ عنه (وَحَرْبٌ) هو ابن شدَّاد اليَشْكُرِيُّ (عَنْ يَحْيَى) القطَّان البصريِّ (عَنْ حَفْصٍ) هو ابن عُبيد (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك: (جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ) وسقط قوله: «وحَرْبٌ» في رواية أبي ذَرٍّ كما في «فرع اليونينيَّة» (٣)، والله الموفِّق (٤).
(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُؤَذِّنُ) المصلِّي (أَوْ يُقِيمُ) من غير أذانٍ، أو معه (إِذَا جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) وبين الظُّهر والعصر، في السَّفر الطَّويل؟
١١٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ) استحثَّه (السَّيْرُ فِي السَّفَرِ) الطَّويل (يُؤَخِّرُ صَلَاةَ المغْرِبِ) أي (٥): إلى أن يغيب الشَّفق كما رواه مسلم كالمؤلِّف في «الجهاد»، ولعبد الرَّزَّاق عن نافعٍ: «فأخَّر (٦)
المغرب بعد ذهاب الشَّفق حتَّى ذهب هويٌّ من اللَّيل» (حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا (١) وَبَيْنَ) صلاة (العِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند المذكور: (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ) أي: التَّأخير والجمع بين الصَّلاتين، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله» (إِذَا أَعْجَلَهُ) استحثَّه (السَّيْرُ، وَيُقِيمُ) ولأبي ذَرٍّ: «يُقيم» بإسقاط الواو (المَغْرِبَ) يحتمل الإقامة وحدها، أو يريد ما تقام به الصَّلاة من أذانٍ وإقامةٍ، وليس المراد نفسَ الأذان، وعن نافعٍ عن ابن عمر عند الدَّارقُطنيِّ: «فنزل فأقام الصَّلاة، وكان لا ينادي بشيءٍ من الصَّلاة في السَّفر» (فَيُصَلِّيهَا) أي: المغرب (ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ) أي: ثمَّ قلَّ مدَّة لبثه، وذلك اللَّبث لقضاء بعض حوائجه ممَّا هو ضروريٌّ، كما وقع في الجمع بمزدلفة في إناخة الرَّواحل (حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (وَلَا يُسَبِّحُ) ولا يتنفَّل (بَيْنَهَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «بينهما» أي: بين المغرب والعشاء (بِرَكْعَةٍ) من إطلاق الجُزء على الكُلِّ (وَلَا) يسبِّح أيضًا (بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ بِسَجْدَةٍ) أي: بركعتين، كما في قوله «بركعة» (حَتَّى) أي (٢): إلى أن (يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) يتهجَّد، وروى ابن أبي شيبة عن نافعٍ عن ابن عمر: «أنَّه كان لا يتطوَّع في السَّفر قبل الصَّلاة ولا بعدها، وكان يصلِّي من اللَّيل»، وفي حديث حفص بن عاصمٍ السَّابق في «باب من لم يتطوَّع في السَّفر دبر الصَّلوات» [خ¦١١٠١] قال: «سافر ابن عمر فقال: صحبتُ النَّبيَّ ﷺ فلم أره يُسبِّح في السَّفر» وهو شاملٌ لرواتب الفرائض وغيرها، قال النَّوويُّ: لعلَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي الرَّواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، أو لعلَّه تركها بعض الأوقات لبيان الجواز. انتهى. وإذا قلنا بمشروعيَّة الرَّواتب فيه -وهو مذهبنا- فإن جَمَع الظُّهر والعصر قدَّم سنَّة الظُّهر الَّتي قبلها، وله تأخيرُها سواءٌ جمعَ تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطُها إن جمع تأخيرًا سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وأخَّر سنَّتها الَّتي بعدها، وله توسيطُها (٣) إن جمع تأخيرًا (٤) وقدَّم الظُّهر وأخَّر عنهما سنَّة العصر (٥)،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ عَنْهُ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ حَرْبٍ فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَدْ تَابَعَهُمْ مَعْمَرٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبَانِ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ.
١٤ - بَاب هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟
١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَيُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ وَلَا بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ.
١١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ)؟ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: لَيْسَ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْأَذَانِ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُمَا يُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا وَلَمْ يُرِدْ بِالْإِقَامَةِ نَفْسَ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ يُقِيمُ لِلْمَغْرِبِ، فَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّرْجَمَةِ: هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْإِقَامَةِ، وَجَعَلَ حَدِيثَ أَنَسٍ مُفَسَّرًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حُكْمًا زَائِدًا اهـ. وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ جَمْعِهِ بين الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَنَزَلَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَكَانَ لَا يُنَادِي بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، فَقَامَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ثُمَّ رَفَعَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: لَعَلَّ الرَّاوِيَ لَمَّا أَطْلَقَ لَفْظَ الصَّلَاةِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّامَّةُ بِأَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا وَسُنَنِهَا، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ، وَسَبَقَهُ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى نَحْوِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ) لَمْ يُعَيِّنْ غَايَةَ التَّأْخِيرِ، وَبَيَّنَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوَى مِنَ اللَّيْلِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمْعًا بَيْنَهُمَا وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فَصَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ وَتَصَوَّبَتِ النُّجُومُ نَزَلَ فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ جَمْعًا وَجَاءَتْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا سَبَقَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَاقِعَةٍ أُخْرَى.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ) فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلُبْثٍ قَلِيلٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ مَا وَقَعَ فِي الْجَمْعِ بِمُزْدَلِفَةَ مِنْ إِنَاخَةِ الرَّوَاحِلِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي فِيهَا جَمْعٌ بَيْنَهُمَا وَصَلَّاهُمَا جَمِيعًا، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ حَمَلَ أَحَادِيثَ الْجَمْعِ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: ثَبَتَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وذلك ذِكْرُ بعضِ أفراده فلا يُخصَّصُ به، وقال ابن بطَّال: كلُّ راوٍ يروي (١) ما رآهُ (٢)، وكلٌّ سُنَّة.
(وَتَابَعَهُ) بالواو، أي: حُسينًا المعلِّم، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «تابعه» (عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) البصريُّ ممَّا وصله أبو نُعيمٍ في «المستخرَج» من طريق عثمان بن عمر بن فارسٍ عنه (وَحَرْبٌ) هو ابن شدَّاد اليَشْكُرِيُّ (عَنْ يَحْيَى) القطَّان البصريِّ (عَنْ حَفْصٍ) هو ابن عُبيد (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالك: (جَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ) وسقط قوله: «وحَرْبٌ» في رواية أبي ذَرٍّ كما في «فرع اليونينيَّة» (٣)، والله الموفِّق (٤).
(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ يُؤَذِّنُ) المصلِّي (أَوْ يُقِيمُ) من غير أذانٍ، أو معه (إِذَا جَمَعَ بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ) وبين الظُّهر والعصر، في السَّفر الطَّويل؟
١١٠٩ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ (قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ) استحثَّه (السَّيْرُ فِي السَّفَرِ) الطَّويل (يُؤَخِّرُ صَلَاةَ المغْرِبِ) أي (٥): إلى أن يغيب الشَّفق كما رواه مسلم كالمؤلِّف في «الجهاد»، ولعبد الرَّزَّاق عن نافعٍ: «فأخَّر (٦)
المغرب بعد ذهاب الشَّفق حتَّى ذهب هويٌّ من اللَّيل» (حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا (١) وَبَيْنَ) صلاة (العِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ) بالسَّند المذكور: (وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ) أي: التَّأخير والجمع بين الصَّلاتين، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «وكان عبد الله بن عمر ﵄ يفعله» (إِذَا أَعْجَلَهُ) استحثَّه (السَّيْرُ، وَيُقِيمُ) ولأبي ذَرٍّ: «يُقيم» بإسقاط الواو (المَغْرِبَ) يحتمل الإقامة وحدها، أو يريد ما تقام به الصَّلاة من أذانٍ وإقامةٍ، وليس المراد نفسَ الأذان، وعن نافعٍ عن ابن عمر عند الدَّارقُطنيِّ: «فنزل فأقام الصَّلاة، وكان لا ينادي بشيءٍ من الصَّلاة في السَّفر» (فَيُصَلِّيهَا) أي: المغرب (ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ) أي: ثمَّ قلَّ مدَّة لبثه، وذلك اللَّبث لقضاء بعض حوائجه ممَّا هو ضروريٌّ، كما وقع في الجمع بمزدلفة في إناخة الرَّواحل (حَتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ) منها (وَلَا يُسَبِّحُ) ولا يتنفَّل (بَيْنَهَا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «بينهما» أي: بين المغرب والعشاء (بِرَكْعَةٍ) من إطلاق الجُزء على الكُلِّ (وَلَا) يسبِّح أيضًا (بَعْدَ) صلاة (العِشَاءِ بِسَجْدَةٍ) أي: بركعتين، كما في قوله «بركعة» (حَتَّى) أي (٢): إلى أن (يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ) يتهجَّد، وروى ابن أبي شيبة عن نافعٍ عن ابن عمر: «أنَّه كان لا يتطوَّع في السَّفر قبل الصَّلاة ولا بعدها، وكان يصلِّي من اللَّيل»، وفي حديث حفص بن عاصمٍ السَّابق في «باب من لم يتطوَّع في السَّفر دبر الصَّلوات» [خ¦١١٠١] قال: «سافر ابن عمر فقال: صحبتُ النَّبيَّ ﷺ فلم أره يُسبِّح في السَّفر» وهو شاملٌ لرواتب الفرائض وغيرها، قال النَّوويُّ: لعلَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي الرَّواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، أو لعلَّه تركها بعض الأوقات لبيان الجواز. انتهى. وإذا قلنا بمشروعيَّة الرَّواتب فيه -وهو مذهبنا- فإن جَمَع الظُّهر والعصر قدَّم سنَّة الظُّهر الَّتي قبلها، وله تأخيرُها سواءٌ جمعَ تقديمًا أو تأخيرًا، وتوسيطُها إن جمع تأخيرًا سواءٌ قدَّم الظُّهر أم العصر، وأخَّر سنَّتها الَّتي بعدها، وله توسيطُها (٣) إن جمع تأخيرًا (٤) وقدَّم الظُّهر وأخَّر عنهما سنَّة العصر (٥)،