«كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢٠٨

الحديث رقم ١٢٠٨ من كتاب «كتاب العمل في الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بسط الثوب في الصلاة للسجود.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم…

«كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ».

سند حديث: ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم…

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، وهذا يفيد أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يُمَكِّن ويجعل وجهه على الأرض مطمئنًا من شدة الحر بسط ووضع ثوبه على الأرض فسجد عليه، وقول أنس: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر؛ ليس فيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يُبرِد، بل قد توجد شدة الحر بعد الإبراد، إلا أنها أخف مما قبله،
وفيه دلالة على أن العمل القليل في الصلاة لا يفسدها، وعلى جواز أن يسجد المصلي على ثوب هو لابسه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز استعمال الحوائل بين المصلي وبين الأرض كالثياب؛ لاتقاء حر الأرض، وكذا بردها.
  • مباشرة ما باشر الأرض بالجبهة واليدين هو الأصل؛ لأنه علق بسط الثوب بعدم الاستطاعة، وذلك يفهم منه أن الأصل والمعتاد عدم بسطه.
  • جواز السجود على الثوب المتصل بالمصلي.
  • جواز العمل القليل في الصلاة.
  • أهمية مراعاة الخشوع فيها؛ لأن الظاهر أن صنيعهم هذا لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض.
  • تقديم الظهر في أول الوقت.
  • قول الصحابي: كنا نفعل كذا مع النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإذا لم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِيَاضٌ: كَرِهَ السَّلَفُ مَسْحَ الْجَبْهَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْصِرَافِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ حِكَايَةُ اسْتِدْلَالِ الْحُمَيْدِيِّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي رُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَالطِّينَ فِي جَبْهَةِ النَّبِيِّ بَعْدَ أَنِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (فَوَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ؛ أَيْ فَامْسَحْ وَاحِدَةً، أَوْ عَلَى النَّعْتِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ الْخَبَرِ، أَيْ فَوَاحِدَةٌ تَكْفِي، أَوْ إِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ؛ أَيْ فَالْمَشْرُوعُ وَاحِدَةٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً.

٩ - بَاب بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ

١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ إِلْقَاءَ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَتَفْرِقَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ أَوْ غَيْرُ لَابِسِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، وَغَالِبٌ هُوَ الْقَطَّانُ، كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ.

١٠ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ

١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي نَوْمِهَا فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ وَغَمْزِهِ لَهَا إِذَا سَجَدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ.

١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ : ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئا، ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ، أَيْ خَنَقْتُهُ. وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أَيْ يُدْفَعُونَ. وَالصَّوَابُ فَدَعَتُّهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ، وَشَبَابَةُ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ رَبْطِ الْغَرِيمِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ إِبْلِيسَ كَبِيرِ الشَّيَاطِينِ.

قَوْلُهُ: (فَشَدَّ عَلَيَّ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ حَمَلَ.

قَوْلُهُ: (لِيَقْطَعَ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (فَذَعَتُّهُ) يَأْتِي ضَبْطُهُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (فَتَنْظُرُوا) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) (١) بن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، ابن المفضَّل، بالضَّاد المعجمة المشدَّدة المفتوحة قال (٢): (حَدَّثَنَا غَالِبٌ) بالمعجمة وكسر اللَّام، وزاد أبو ذرٍّ: «القَطَّان» (عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتح الموحَّدة وإسكان الكاف، المزنيُّ (٣) البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ) من شدَّة الحرِّ (بَسَطَ ثَوْبَهُ) المنفصل عنه أو المتَّصل به، غير المتحرِّك بحركته عمدًا (٤) (فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وإنَّما لم تبطل الصَّلاة بذلك، مع أنَّه من غير جنسها لقلَّته؛ إذ كلُّ عملٍ قليلٍ، كالخطوتين أو الضَّربتين غير مبطلٍ، بخلاف الكثير، كالثَّلاث المتواليات. نعم يُستثنى من القليل الأكل فتبطل به؛ لإشعاره بالإعراض عنها، إلَّا أن يكون ناسيًا أو جاهلًا تحريمه، فلا تبطل به، وأمَّا الكثير فتبطل به (٥) مع النِّسيان، أو جهل التَّحريم في الأصحِّ.

وقد سبق الحديث في «باب السُّجود على الثَّوب في شدَّة الحرِّ» في أوائل «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٨٥].

(١٠) (باب مَا يَجُوزُ مِنَ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ) غير ما تقدَّم.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عِيَاضٌ: كَرِهَ السَّلَفُ مَسْحَ الْجَبْهَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الِانْصِرَافِ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ حِكَايَةُ اسْتِدْلَالِ الْحُمَيْدِيِّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي رُؤْيَتِهِ الْمَاءَ وَالطِّينَ فِي جَبْهَةِ النَّبِيِّ بَعْدَ أَنِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ.

قَوْلُهُ: (فَوَاحِدَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ؛ أَيْ فَامْسَحْ وَاحِدَةً، أَوْ عَلَى النَّعْتِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ الْخَبَرِ، أَيْ فَوَاحِدَةٌ تَكْفِي، أَوْ إِضْمَارِ الْمُبْتَدَأِ؛ أَيْ فَالْمَشْرُوعُ وَاحِدَةٌ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً.

٩ - بَاب بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ

١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا غَالِبٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَهُوَ أَنْ يَتَعَمَّدَ إِلْقَاءَ الثَّوْبِ عَلَى الْأَرْضِ لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَتَفْرِقَةِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ لَابِسُهُ أَوْ غَيْرُ لَابِسِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ، وَغَالِبٌ هُوَ الْقَطَّانُ، كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ.

١٠ - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ

١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ وَهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي نَوْمِهَا فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ وَغَمْزِهِ لَهَا إِذَا سَجَدَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ.

١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ : ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئا، ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ، أَيْ خَنَقْتُهُ. وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أَيْ يُدْفَعُونَ. وَالصَّوَابُ فَدَعَتُّهُ، إِلَّا أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ، وَشَبَابَةُ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ) تَقَدَّمَ فِي بَابِ رَبْطِ الْغَرِيمِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّيْطَانِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ غَيْرُ إِبْلِيسَ كَبِيرِ الشَّيَاطِينِ.

قَوْلُهُ: (فَشَدَّ عَلَيَّ) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ حَمَلَ.

قَوْلُهُ: (لِيَقْطَعَ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي بِحَذْفِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (فَذَعَتُّهُ) يَأْتِي ضَبْطُهُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (فَتَنْظُرُوا) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٢٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) (١) بن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا بِشْرٌ) بكسر الموحَّدة وسكون المعجمة، ابن المفضَّل، بالضَّاد المعجمة المشدَّدة المفتوحة قال (٢): (حَدَّثَنَا غَالِبٌ) بالمعجمة وكسر اللَّام، وزاد أبو ذرٍّ: «القَطَّان» (عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بفتح الموحَّدة وإسكان الكاف، المزنيُّ (٣) البصريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ) من شدَّة الحرِّ (بَسَطَ ثَوْبَهُ) المنفصل عنه أو المتَّصل به، غير المتحرِّك بحركته عمدًا (٤) (فَسَجَدَ عَلَيْهِ) وإنَّما لم تبطل الصَّلاة بذلك، مع أنَّه من غير جنسها لقلَّته؛ إذ كلُّ عملٍ قليلٍ، كالخطوتين أو الضَّربتين غير مبطلٍ، بخلاف الكثير، كالثَّلاث المتواليات. نعم يُستثنى من القليل الأكل فتبطل به؛ لإشعاره بالإعراض عنها، إلَّا أن يكون ناسيًا أو جاهلًا تحريمه، فلا تبطل به، وأمَّا الكثير فتبطل به (٥) مع النِّسيان، أو جهل التَّحريم في الأصحِّ.

وقد سبق الحديث في «باب السُّجود على الثَّوب في شدَّة الحرِّ» في أوائل «كتاب الصَّلاة» [خ¦٣٨٥].

(١٠) (باب مَا يَجُوزُ مِنَ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ) غير ما تقدَّم.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 66%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد