«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٢

الحديث رقم ١٢ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إطعام الطعام من الإسلام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٢ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ : أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

بَابٌ: مِنَ الْإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ

إسناد حديث البخاري رقم ١٢

١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابٌ) هُوَ مُنَوَّنٌ، وَفِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) هُوَ بُرَيْدٌ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرا، وَشَيْخُهُ جَدُّهُ وَافَقَهُ فِي كُنْيَتِهِ لَا فِي اسْمِهِ، وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا بِلَفْظِ قُلْنَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيِّ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى هَذَا بِلَفْظِ قُلْتُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّائِلَ أَبُو مُوسَى، وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ صَرَّحَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَرَادَ نَفْسَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِذِ الرَّاضِي بِالسُّؤَالِ فِي حُكْمِ السَّائِلِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: أَرَادَ أَنَّهُ وَإِيَّاهُمْ. وَقَدْ سَأَلَ هَذَا السُّؤَالَ أَيْضًا أَبُو ذَرٍّ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَعُمَيْرُ بْنُ قَتَادَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَيُّ الْإِسْلَامِ) إِنْ قِيلَ الْإِسْلَامُ مُفْرَدٌ، وَشَرْطُ أَيِّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: أَيُّ ذَوِي الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ وَالْجَامِعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْمُسْلِمِ حَاصِلَةٌ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ. وَهَذَا التَّقْدِيرُ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ هُنَا: أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ. وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ آخَرُ بِأَنْ يُقَالَ: سُئِلَ عَنِ الْخِصَالِ فَأَجَابَ بِصَاحِبِ الْخَصْلَةِ، فَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ الْآيَةَ، وَالتَّقْدِيرُ: بِأَيِّ ذَوِي الْإِسْلَامِ يَقَعُ الْجَوَابُ مُطَابِقًا لَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَعْضَ خِصَالِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِسْلَامِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ حَصَلَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَتَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ لِمَا قَبْلَهُمَا مِنْ تَعْدَادِ أُمُورِ الْإِيمَانِ، إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ عِنْدَهُ مُتَرَادِفَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَرَّدَ أَفْعَلَ هُنَا عَنِ الْعَمَلِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَذْفَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ جَائِزٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.

(تَنْبِيهٌ): هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ اسْمُ جَدِّهِ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيُّ، وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ قُرَشِيًّا بِالنِّسْبَةِ الْأَعَمِّيَّةِ. يُكَنَّى أَبَا أَيُّوبَ. وَفِي طَبَقَتِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَحَدِيثُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَكْثَرُ مِنْ حَدِيثِ الْأُمَوِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ يَرْوِي عَنْهُ يُسَمَّى سَعِيدًا فَافْتَرَقَا. وَفِي الْكِتَابِ مِمَّنْ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ اثْنَانِ أَيْضًا، لَكِنْ مِنْ طَبَقَةٍ فَوْقَ طَبَقَةِ هَذَيْنِ، وَهُمَا: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّابِقُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ أَبُو حَيَّانَ، وَيَمْتَازُ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ بِالْكُنْيَةِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

٦ - بَاب إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنْ الْإِسْلَامِ

١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ.

[الحديث ١٢ - طرفاه في: ٦٢٣٦، ٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابٌ) هُوَ مُنَوَّنٌ، وَفِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْإِسْلَامِ) لِلْأَصِيلِيِّ مِنَ الْإِيمَانِ أَيْ: مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ. وَلَمَّا اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ بِحَدِيثِ الشُّعَبِ تَتَبَّعَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَيَانِهَا، فَأَوْرَدَهُ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا، وَتَرْجَمَ هُنَا بِقَوْلِهِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلَمْ يَقُلْ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ. كَمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الطَّعَامِ) من سغبٍ (مِنَ الإِسْلَامِ) وللأَصيليِّ في نسخةٍ: «من الإيمان» أي: من خصاله.

وبالسَّند المذكور أوَّل هذا الكتاب إلى البخاريِّ رحمه الله تعالى قال:

١٢ - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) -بفتح العين- ابن فَرُّوخَ؛ بفتح الفاء وتشديد الرَّاء المضمومة آخره معجمةٌ، الحرَّانيُّ البصريُّ، نزيل مصرَ، المُتوفَّى بها سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) -بالمُثلَّثة- ابن سعدٍ الفَهْميُّ، وفَهْمٌ من قيس عَيْلان، المصريُّ الإمام الجليل المشهور، القَلْقَشَنْديُّ المَوْلِد، الحنفيُّ المَذْهَب، فيما قاله ابن خَلِّكان، والمشهور أنَّه كان مجتهدًا، المُتوفَّى يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئةٍ (عَنْ يَزِيدَ) أبي (١) رجاء بن أبي حبيبٍ المصريِّ التَّابعيِّ الجليل، مفتي مِصْرَ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثَد؛ بفتح الميم والمُثلَّثة بينهما راءٌ ساكنةٌ، ابن عبد الله اليَزَنيِّ؛ نسبةً إلى ذي يَزَنٍ المصريِّ، المُتوفَّى سنة تسعين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاصِ (: أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب «الفتح»: لم أعرف اسمه، وقد قِيلَ: إنَّه أبو ذَرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت

وابن عساكر: «رسول الله» (: أَيُّ) خصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال» أي: النَّبيُّ : (تُطْعِمُ) الخَلْقَ (الطَّعَامَ) «تُطعم» في محلِّ رفعٍ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ بتقدير «أن»، أي: هو أن تطعم الطعام، فـ «أن» مصدريَّةٌ، والتَّقدير: هو إطعامُ الطَّعامِ، ولم يقل: تُؤْكِلْ الطَّعامَ ونحوه؛ لأنَّ لفظ: الإطعام يشمل الأكل والشُّرب والذَّواق والضِّيافة والإعطاء، وغير ذلك (وَتَقْرَأُ) بفتح التَّاء وضمِّ الهمزة، مضارع «قرأ» (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) من المسلمين، فلا تخصُّ به أحدًا تكبُّرًا وتجبُّرًا، بل عُمَّ به كلَّ أحدٍ لأنَّ المؤمنين كلَّهم إخوةٌ، وحذف العائد في الموضعين للعلم به، والتَّقدير: على من عرفته ومن لم تعرفه، ولم يقل: وتسلِّم؛ حتَّى يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمِّن للسَّلام، وفي هاتين الخصلتين الجمعُ بين نوعيِ المكارم الماليَّة والبدنيَّة (١)؛ الطَّعام والسَّلام.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابٌ) هُوَ مُنَوَّنٌ، وَفِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) هُوَ بُرَيْدٌ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ مُصَغَّرا، وَشَيْخُهُ جَدُّهُ وَافَقَهُ فِي كُنْيَتِهِ لَا فِي اسْمِهِ، وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيُّ.

قَوْلُهُ: (قَالُوا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدَيْهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا بِلَفْظِ قُلْنَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَسَّانِيِّ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى هَذَا بِلَفْظِ قُلْتُ، فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّائِلَ أَبُو مُوسَى، وَلَا تَخَالُفَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ صَرَّحَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَرَادَ نَفْسَهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، إِذِ الرَّاضِي بِالسُّؤَالِ فِي حُكْمِ السَّائِلِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: أَرَادَ أَنَّهُ وَإِيَّاهُمْ. وَقَدْ سَأَلَ هَذَا السُّؤَالَ أَيْضًا أَبُو ذَرٍّ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَعُمَيْرُ بْنُ قَتَادَةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَيُّ الْإِسْلَامِ) إِنْ قِيلَ الْإِسْلَامُ مُفْرَدٌ، وَشَرْطُ أَيِّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى مُتَعَدِّدٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيرُهُ: أَيُّ ذَوِي الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ وَالْجَامِعُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْمُسْلِمِ حَاصِلَةٌ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ. وَهَذَا التَّقْدِيرُ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ هُنَا: أَيُّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ. وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ سُؤَالٌ آخَرُ بِأَنْ يُقَالَ: سُئِلَ عَنِ الْخِصَالِ فَأَجَابَ بِصَاحِبِ الْخَصْلَةِ، فَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ؟ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يَتَأَتَّى نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ الْآيَةَ، وَالتَّقْدِيرُ: بِأَيِّ ذَوِي الْإِسْلَامِ يَقَعُ الْجَوَابُ مُطَابِقًا لَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ بَعْضَ خِصَالِ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِسْلَامِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ حَصَلَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَبُولِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، فَتَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ لِمَا قَبْلَهُمَا مِنْ تَعْدَادِ أُمُورِ الْإِيمَانِ، إِذِ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ عِنْدَهُ مُتَرَادِفَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَرَّدَ أَفْعَلَ هُنَا عَنِ الْعَمَلِ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْحَذْفَ عِنْدَ الْعِلْمِ بِهِ جَائِزٌ، وَالتَّقْدِيرُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.

(تَنْبِيهٌ): هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ اسْمُ جَدِّهِ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأُمَوِيُّ، وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّفُ قُرَشِيًّا بِالنِّسْبَةِ الْأَعَمِّيَّةِ. يُكَنَّى أَبَا أَيُّوبَ. وَفِي طَبَقَتِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَحَدِيثُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَكْثَرُ مِنْ حَدِيثِ الْأُمَوِيِّ، وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ يَرْوِي عَنْهُ يُسَمَّى سَعِيدًا فَافْتَرَقَا. وَفِي الْكِتَابِ مِمَّنْ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ اثْنَانِ أَيْضًا، لَكِنْ مِنْ طَبَقَةٍ فَوْقَ طَبَقَةِ هَذَيْنِ، وَهُمَا: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ السَّابِقُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ التَّيْمِيُّ أَبُو حَيَّانَ، وَيَمْتَازُ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ بِالْكُنْيَةِ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

٦ - بَاب إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنْ الْإِسْلَامِ

١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ.

[الحديث ١٢ - طرفاه في: ٦٢٣٦، ٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابٌ) هُوَ مُنَوَّنٌ، وَفِيهِ مَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْإِسْلَامِ) لِلْأَصِيلِيِّ مِنَ الْإِيمَانِ أَيْ: مِنْ خِصَالِ الْإِيمَانِ. وَلَمَّا اسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ بِحَدِيثِ الشُّعَبِ تَتَبَّعَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَيَانِهَا، فَأَوْرَدَهُ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا، وَتَرْجَمَ هُنَا بِقَوْلِهِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَلَمْ يَقُلْ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ. كَمَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الطَّعَامِ) من سغبٍ (مِنَ الإِسْلَامِ) وللأَصيليِّ في نسخةٍ: «من الإيمان» أي: من خصاله.

وبالسَّند المذكور أوَّل هذا الكتاب إلى البخاريِّ رحمه الله تعالى قال:

١٢ - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) -بفتح العين- ابن فَرُّوخَ؛ بفتح الفاء وتشديد الرَّاء المضمومة آخره معجمةٌ، الحرَّانيُّ البصريُّ، نزيل مصرَ، المُتوفَّى بها سنة تسعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) -بالمُثلَّثة- ابن سعدٍ الفَهْميُّ، وفَهْمٌ من قيس عَيْلان، المصريُّ الإمام الجليل المشهور، القَلْقَشَنْديُّ المَوْلِد، الحنفيُّ المَذْهَب، فيما قاله ابن خَلِّكان، والمشهور أنَّه كان مجتهدًا، المُتوفَّى يوم الجمعة نصف شعبان سنة خمسٍ وسبعين ومئةٍ (عَنْ يَزِيدَ) أبي (١) رجاء بن أبي حبيبٍ المصريِّ التَّابعيِّ الجليل، مفتي مِصْرَ، المُتوفَّى سنة ثمانٍ وعشرين ومئةٍ (عَنْ أَبِي الخَيْرِ) مَرْثَد؛ بفتح الميم والمُثلَّثة بينهما راءٌ ساكنةٌ، ابن عبد الله اليَزَنيِّ؛ نسبةً إلى ذي يَزَنٍ المصريِّ، المُتوفَّى سنة تسعين (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو) أي: ابن العاصِ (: أَنَّ رَجُلًا) قال صاحب «الفتح»: لم أعرف اسمه، وقد قِيلَ: إنَّه أبو ذَرٍّ (سَأَلَ النَّبِيَّ) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت

وابن عساكر: «رسول الله» (: أَيُّ) خصال (الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ) وفي رواية أبوي ذَرٍّ والوقت: «فقال» أي: النَّبيُّ : (تُطْعِمُ) الخَلْقَ (الطَّعَامَ) «تُطعم» في محلِّ رفعٍ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ بتقدير «أن»، أي: هو أن تطعم الطعام، فـ «أن» مصدريَّةٌ، والتَّقدير: هو إطعامُ الطَّعامِ، ولم يقل: تُؤْكِلْ الطَّعامَ ونحوه؛ لأنَّ لفظ: الإطعام يشمل الأكل والشُّرب والذَّواق والضِّيافة والإعطاء، وغير ذلك (وَتَقْرَأُ) بفتح التَّاء وضمِّ الهمزة، مضارع «قرأ» (السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) من المسلمين، فلا تخصُّ به أحدًا تكبُّرًا وتجبُّرًا، بل عُمَّ به كلَّ أحدٍ لأنَّ المؤمنين كلَّهم إخوةٌ، وحذف العائد في الموضعين للعلم به، والتَّقدير: على من عرفته ومن لم تعرفه، ولم يقل: وتسلِّم؛ حتَّى يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمِّن للسَّلام، وفي هاتين الخصلتين الجمعُ بين نوعيِ المكارم الماليَّة والبدنيَّة (١)؛ الطَّعام والسَّلام.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل