الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٦١٠
الحديث رقم ١٦١٠ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تقبيل الحجر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَكَيْفَ يَهْجُرُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرًا لَكَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هَجْرًا لَهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِفْظُ الْمَرَاتِبِ وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَتَنْزِيلُ كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ.
(فَائِدَةٌ): فِي الْبَيْتِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، الْأَوَّلُ لَهُ فَضِيلَتَانِ: كَوْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِيهِ، وَكَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. وَلِلثَّانِي الثَّانِيَةُ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَلِذَلِكَ يُقَبَّلُ الْأَوَّلُ وَيُسْتَلَمُ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَبَّلُ الْآخَرَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ، هَذَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَيْضًا.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى): اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْأَرْكَانِ جَوَازَ تَقْبِيلِ كُلِّ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ، فَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَقْبِيلِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقْبِيلِ قَبْرِهِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ أَحَدِ عُلَمَاءِ مَكَّةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَأَجْزَاءِ الْحَدِيثِ وَقُبُورِ الصَّالِحِينَ (١) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٦٠ - بَاب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ
١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ - فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيِ الْأَسْوَدِ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَبْوَابٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّقْبِيلِ بِخِلَافِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيَسْتَلِمُهُ فَقَطْ وَالِاسْتِلَامُ الْمَسْحُ بِالْيَدِ وَالتَّقْبِيلُ بِالْفَمِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيلًا. الْحَدِيثَ وَاخْتَصَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْفَضِيلَتَيْنِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ.
قَوْلُهُ: (سَأَلَ رَجُلٌ) هُوَ الزُّبَيْرُ الرَّاوِي، كَذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي مَا أَصْنَعُ إِذَا زُحِمْتُ، وَزُحِمْتُ بِضَمِّ الزَّايِ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ، وَفِي بَعْضِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦١٠ - وبه قال (١): (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النُّون القطَّان الواسطيُّ، قال (٢): (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ) مُؤنَّث الأورق قال: (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) بفتح الهمزة واللَّام والميم الحبشيُّ النَّجاريُّ (٣) بفتح المُوحَّدة والجيم مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلم (قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الحَجَرَ) الأسود (وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ) فمتابعته ﵊ مشروعةٌ وإن لم يعقل معناها، لكن فيه تعظيمٌ للحجر وتبرُّكٌ به واختبارٌ ليعلم بالمشاهدة (٤) طاعة من يطيع، وذلك شبيهٌ بقصَّة إبليس حيث أُمِر بالسُّجود لآدم، مع ما ورد مرفوعًا: «أنَّه يُؤتَى به يوم القيامة وله لسانٌ ذلقٌ، يشهد لمن استلمه بالتَّوحيد».
١٦١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) زاد أبو الوقت: «ابن زيدٍ» (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ) براءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ بعدها مُوحَّدةٌ ثمَّ مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، لا الزُّبير بن عديٍّ كما سيأتي (٥) قريبًا إن شاء الله تعالى (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) هو الزُّبير الرَّاوي -كما عند أبي داود الطَّيالسيِّ- عن حمَّادٍ، حدَّثنا الزُّبير: سألت (ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ)
الأسود (فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ) بأن يمسَّه بيده (وَيُقَبِّلُهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ) ولأبي الوقت: «وقال: أرأيت» (إِنْ زُحِمْتُ) أنا؟ بضمِّ الزَّاي مبنيًّا للمفعول، وفي بعض الأصول: «إن زُوحِمت» بالواو (أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ) أنا؟ بضمِّ الغين مبنيًّا للمفعول، أخبرني ما أصنع؛ هل لا بدَّ من استلامي له في هذه الحالة؟ (قَالَ) ابن عمر: (اجْعَلْ) لفظ (أَرَأَيْتَ) حال كونك (بِاليَمَنِ) أي: اتَّبع السُّنَّة واترك الرَّأي، وكأنَّه فهم عنه من كثرة السُّؤال التَّدريج إلى التَّرك المؤدِّي إلى عدم الاحترام والتَّعظيم المطلوب شرعًا، ثمَّ (١) قال ابن عمر: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ) ظاهره: أنَّ ابن عمر لم ير الزِّحام عذرًا في ترك الاستلام، وروى سعيد بن منصورٍ من طريق القاسم بن محمَّدٍ قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الرُّكن حتَّى يدمى، ونقل ابن الرِّفعة: أنَّه تُكرَه المزاحمة، قال ابن جماعة: وفي إطلاقه نظرٌ؛ فإنَّ الشَّافعيَّ قال في «الأمِّ»: إنَّه لا يحبُّ (٢) الزِّحام إلَّا في بدء الطَّواف وآخره، والذي يظهر لي أنَّه أراد الزِّحام الذي لا يؤذي، وعن عبد الرَّحمن بن الحارث قال (٣): قال رسول الله ﷺ لعمر ﵁: «يا أبا حفصٍ إنَّك رجلٌ قويٌّ، فلا تزاحم على الرُّكن؛ فإنَّك تؤذي الضَّعيف، ولكن إن وجدت خلوةً فاستلمه، وإلَّا فكبِّر وامضِ» رواه الشَّافعيُّ وأحمد وغيرهما، وهو مرُسَلٌ جيِّدٌ، ولو أُزيل الحجر -والعياذ بالله- قبَّل موضعه واستلمه، قاله الدَّارميُّ من الشَّافعيَّة.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال، وأخرجه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «الحجِّ»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه عن الكرخيِّ (٤) هنا: «قال محمَّد بن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَكَيْفَ يَهْجُرُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِهِ، وَلَكِنَّا نَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرًا لَكَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هَجْرًا لَهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِفْظُ الْمَرَاتِبِ وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَتَنْزِيلُ كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ.
(فَائِدَةٌ): فِي الْبَيْتِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، الْأَوَّلُ لَهُ فَضِيلَتَانِ: كَوْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِيهِ، وَكَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. وَلِلثَّانِي الثَّانِيَةُ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْءٌ مِنْهُمَا، فَلِذَلِكَ يُقَبَّلُ الْأَوَّلُ وَيُسْتَلَمُ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَبَّلُ الْآخَرَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ، هَذَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ. وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَيْضًا.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى): اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْأَرْكَانِ جَوَازَ تَقْبِيلِ كُلِّ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ، فَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَقْبِيلِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقْبِيلِ قَبْرِهِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِكَ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ أَحَدِ عُلَمَاءِ مَكَّةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَأَجْزَاءِ الْحَدِيثِ وَقُبُورِ الصَّالِحِينَ (١) وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
٦٠ - بَاب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ
١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الْحَجَرَ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ.
١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ - فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ، أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيِ الْأَسْوَدِ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ مُخْتَصَرًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَبْوَابٍ. ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّقْبِيلِ بِخِلَافِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيَسْتَلِمُهُ فَقَطْ وَالِاسْتِلَامُ الْمَسْحُ بِالْيَدِ وَالتَّقْبِيلُ بِالْفَمِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيلًا. الْحَدِيثَ وَاخْتَصَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْفَضِيلَتَيْنِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ ابْنُ زَيْدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ.
قَوْلُهُ: (سَأَلَ رَجُلٌ) هُوَ الزُّبَيْرُ الرَّاوِي، كَذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي مَا أَصْنَعُ إِذَا زُحِمْتُ، وَزُحِمْتُ بِضَمِّ الزَّايِ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ، وَفِي بَعْضِ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
١٦١٠ - وبه قال (١): (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ) بكسر المهملة وتخفيف النُّون القطَّان الواسطيُّ، قال (٢): (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) الواسطيُّ قال: (أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ) مُؤنَّث الأورق قال: (أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) بفتح الهمزة واللَّام والميم الحبشيُّ النَّجاريُّ (٣) بفتح المُوحَّدة والجيم مولى عمر (عَنْ أَبِيهِ) أسلم (قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ قَبَّلَ الحَجَرَ) الأسود (وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ) فمتابعته ﵊ مشروعةٌ وإن لم يعقل معناها، لكن فيه تعظيمٌ للحجر وتبرُّكٌ به واختبارٌ ليعلم بالمشاهدة (٤) طاعة من يطيع، وذلك شبيهٌ بقصَّة إبليس حيث أُمِر بالسُّجود لآدم، مع ما ورد مرفوعًا: «أنَّه يُؤتَى به يوم القيامة وله لسانٌ ذلقٌ، يشهد لمن استلمه بالتَّوحيد».
١٦١١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) زاد أبو الوقت: «ابن زيدٍ» (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ) براءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ بعدها مُوحَّدةٌ ثمَّ مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مُشدَّدةٌ، لا الزُّبير بن عديٍّ كما سيأتي (٥) قريبًا إن شاء الله تعالى (قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ) هو الزُّبير الرَّاوي -كما عند أبي داود الطَّيالسيِّ- عن حمَّادٍ، حدَّثنا الزُّبير: سألت (ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب (﵄ عَنِ اسْتِلَامِ الحَجَرِ)
الأسود (فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ) بأن يمسَّه بيده (وَيُقَبِّلُهُ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ) ولأبي الوقت: «وقال: أرأيت» (إِنْ زُحِمْتُ) أنا؟ بضمِّ الزَّاي مبنيًّا للمفعول، وفي بعض الأصول: «إن زُوحِمت» بالواو (أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ) أنا؟ بضمِّ الغين مبنيًّا للمفعول، أخبرني ما أصنع؛ هل لا بدَّ من استلامي له في هذه الحالة؟ (قَالَ) ابن عمر: (اجْعَلْ) لفظ (أَرَأَيْتَ) حال كونك (بِاليَمَنِ) أي: اتَّبع السُّنَّة واترك الرَّأي، وكأنَّه فهم عنه من كثرة السُّؤال التَّدريج إلى التَّرك المؤدِّي إلى عدم الاحترام والتَّعظيم المطلوب شرعًا، ثمَّ (١) قال ابن عمر: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ) ظاهره: أنَّ ابن عمر لم ير الزِّحام عذرًا في ترك الاستلام، وروى سعيد بن منصورٍ من طريق القاسم بن محمَّدٍ قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الرُّكن حتَّى يدمى، ونقل ابن الرِّفعة: أنَّه تُكرَه المزاحمة، قال ابن جماعة: وفي إطلاقه نظرٌ؛ فإنَّ الشَّافعيَّ قال في «الأمِّ»: إنَّه لا يحبُّ (٢) الزِّحام إلَّا في بدء الطَّواف وآخره، والذي يظهر لي أنَّه أراد الزِّحام الذي لا يؤذي، وعن عبد الرَّحمن بن الحارث قال (٣): قال رسول الله ﷺ لعمر ﵁: «يا أبا حفصٍ إنَّك رجلٌ قويٌّ، فلا تزاحم على الرُّكن؛ فإنَّك تؤذي الضَّعيف، ولكن إن وجدت خلوةً فاستلمه، وإلَّا فكبِّر وامضِ» رواه الشَّافعيُّ وأحمد وغيرهما، وهو مرُسَلٌ جيِّدٌ، ولو أُزيل الحجر -والعياذ بالله- قبَّل موضعه واستلمه، قاله الدَّارميُّ من الشَّافعيَّة.
ورواة هذا الحديث الخمسة بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والسُّؤال، وأخرجه التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «الحجِّ»، ووقع في رواية أبي ذرٍّ عن شيوخه عن الكرخيِّ (٤) هنا: «قال محمَّد بن