«رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄: أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧١٣

الحديث رقم ١٧١٣ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نحر الإبل مقيدة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «رأيت ابن عمر ﵄: أتى على رجل قد أناخ بدنته…

«رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ : أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ :» وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ.

سند حديث: ١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «رأيت ابن عمر ﵄: أتى على رجل قد أناخ بدنته…

السُنَّة في البقر والغنم وغيرهما -ماعدا الإبل- ذبحها من الحلق مضجعة على جانبها الأيسر، ومستقبلة القبلة، وأما الإبل، فالسنة نحرها في لبتها، قائمة معقولة يدها اليسرى؛ لأن في هذا راحة لها، بسرعة إزهاق روحها، ولذا لما مر عبد الله بن عمر رضي الله عنه على رجل يريد نحر بدنة مناخة، قال: ابعثها قياما، مقيدة، فهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نهج أدب القرآن في نحرها بقوله: (فإذا وجبت جنوبها) يعني: سقطت، والسقوط لا يكون إلا من قيام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • كراهة ذبحها باركة؛ لأن فيه تطويلا في إزهاق روحها.
  • سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- نحر الإبل قائمة مقيدة؛ لأنه من إحسان الذبحة، والرفق بالحيوان، وتشير إلى ذلك الآية الكريمة التي سبق ذكرها.
  • حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على الإرشاد إلى السنة.
  • ذكر الدليل عند الإرشاد؛ ليكون أدعى للقبول والطمأنينة.
  • رحمة الله -تعالى- ورأفته بخلقه، حتى في حال إزهاق الروح، وبمثل هذه الأحكام الرحيمة، والحنان العظيم، يعلم أنه دين عطف وشفقة، لا دين وحشية وعنف.
  • جواز ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- باسمه في باب الإخبار لا في النداء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «رأيت ابن عمر ﵄: أتى على رجل قد أناخ بدنته…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير: «زرع» العيشيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عبيد (١) بن دينارٍ العبديِّ (عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بن حيَّة -ضدَّ الميتة- الثَّقفيِّ البصريِّ (قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( أَتَى عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّ (قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ) أي: برَّكها (٢)، حال كونه (يَنْحَرُهَا) زاد أحمد عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن يونس: «بمنًى» (قَالَ) أي: ابن عمر: (ابْعَثْهَا) أي: أَثِرْها، حال كونها (قِيَامًا) مصدرٌ بمعنى: قائمةٍ، أي: معقولة اليسرى، رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ (٣) على شرط مسلمٍ، وانتصابه على الحال، قال التُّوربشتيُّ: ولا يصحُّ أن يجعل العامل في: «قيامًا»: «ابعثها» لأنَّ البعث إنَّما يكون قبل القيام، واجتماع الأمرين في حالةٍ واحدةٍ غير ممكنٍ. انتهى. وأجاب الطِّيبيُّ: باحتمال أن تكون (٤) حالًا مُقدَّرةً، فيجوز تأخُّره عن العامل كما في التَّنزيل: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١٢] أي: ابعثها مقدِّرًا قيامها وتقييدها ثمَّ انحرها، وقيل: معنى «ابعثها»: أقمها، فعلى هذا انتصاب: «قيامًا» على المصدريَّة (مُقَيَّدَةً) نُصِب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة (سُنَّةَ) بنصب: «سنَّةَ» بعاملٍ مضمرٍ، على أنَّه مفعولٌ به، والتَّقدير: فاعلًا بها أو مقتفيًا سنَّة (مُحَمَّدٍ ) ويجوز الرَّفع بتقدير: هو سنة محمَّدٍ، وقول الصَّحابيِّ: «من السُّنَّة كذا» مرفوعٌ عند الشَّيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في «صحيحيهما».

(وَقَالَ شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج، ممَّا وصله إسحاق بن رَاهُوْيَه (عَنْ يُونُسَ) قال: (أَخْبَرَنِي)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مقطعا بعضه فِي الْحَج وَبَعضه فِي الْأَضَاحِي وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد بن زيد بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " قَالَ " أَي أنس قَوْله " سبع بدن " بِضَم الْبَاء جمع بَدَنَة ويروى " سَبْعَة بدن " وَقَالَ التَّيْمِيّ أَرَادَ بِالْبدنِ الأبعرة فَلذَلِك ألحق الْهَاء بالسبعة قَوْله " قيَاما " نصب على الْحَال من الْبدن قَوْله " وضحى بِالْمَدِينَةِ كبشين " قَالَ ابْن التِّين صَوَابه بكبشين قَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَكَذَا هُوَ فِي أصل ابْن بطال قَوْله " أملحين " تَثْنِيَة أَمْلَح وَهُوَ الْأَبْيَض يخالطه أدنى سَواد قَوْله " أقرنين " تَثْنِيَة أقرن وَهُوَ الْكَبِير الْقرن (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ نحر الْهَدْي بِيَدِهِ وَهُوَ أفضل إِذا أحسن النَّحْر. وَفِيه نَحره قَائِمَة وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري تنحر باركة وقائمة وَاسْتحبَّ عَطاء أَن يَنْحَرهَا باركة معقولة وروى ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء إِن شَاءَ قَائِمَة وَإِن شَاءَ باركة وَعَن الْحسن باركة أَهْون عَلَيْهَا وَعَن عمر رَأَيْت ابْن الزبير رَضِي الله عَنهُ يَنْحَرهَا وَهِي قَائِمَة معقولة وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَصْحَابه كَانُوا ينحرون الْبَدنَة معقولة الْيُسْرَى قَائِمَة على مَا بَقِي من قَوَائِمهَا قَالَ أَبُو الزبير رَضِي الله عَنهُ وَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن سابط مُرْسلا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَصْحَابه الحَدِيث. وَفِيه الْأُضْحِية وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى -

٨١١ - (بابُ نَحْرِ الإبِلِ مُقَيَّدَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نحر الْإِبِل حَال كَونه مُقَيّدَة.

٣١٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عنْ زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ رأيْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ ابْعَثْهَا قِياما مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ أَخْبرنِي زِيادٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قيَاما مُقَيّدَة) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عبد الله بن مسلمة، بِفَتْح الميمين: القعْنبِي. الثَّانِي: يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع تَصْغِير زرع: أَبُو مُعَاوِيَة العيشي. الثَّالِث: يُونُس بن عبيد بن دِينَار. الرَّابِع: زِيَاد، بِكَسْر الزَّاي: ابْن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن حَيَّة، ضد الْميتَة. الْخَامِس: عبد الله بن عمر.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الرُّؤْيَة. وَفِيه: أَن شَيْخه مدنِي سكن الْبَصْرَة، والبقية بصريون. وَفِيه: أَن زيادا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث آخر أخرجه البُخَارِيّ فِي النّذر بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَأخرجه فِي الصَّوْم بِإِسْنَاد آخر إِلَى يُونُس بن عبيد، وَقد اشْترك زِيَاد بن جُبَير مَعَ زيد بن جُبَير فِي روايتهما عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بَينهمَا أخوة، لِأَن زيدا طائي كُوفِي، وَزِيَاد ثقفي بَصرِي، وَقد سبقت رِوَايَة زيد ابْن جُبَير عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي أَوَائِل الْحَج.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قد أَنَاخَ بدنته) ، أَي: أبركها. قَوْله: (يَنْحَرهَا) ، جملَة حَالية، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن علية: (لينحرها) . قَوْله: (قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (ابعثها) أَي: أثِرها. يُقَال: بعثت النَّاقة أَي أثرتها. قَوْله: (قيَاما) مصدر بِمَعْنى قَائِمَة، وانتصابه على الْحَال الْمقدرَة، وَيُقَال: (معنى ابعثها أقمها، فعلى هَذَا انتصاب قيَاما على المصدرية. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو عَامله مَحْذُوف نَحْو انحرها. قلت: فعلى هَذَا انتصاب قيَاما على الْحَال بِمَعْنى قَائِمَة يدل عَلَيْهِ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: إنحرها قَائِمَة. قَوْله: (مُقَيّدَة) نصب على الْحَال، من الْأَحْوَال المترادفة أَو المتداخلة، وَمَعْنَاهُ: معقولة بِرَجُل وَهِي قَائِمَة على الثَّلَاث. قَوْله: (سنة مُحَمَّد) ، نصب بعامل مَحْذُوف تَقْدِيره: اتبع سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي ذَلِك، وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَيدل على ذَلِك رِوَايَة الْحَرْبِيّ فِي الْمَنَاسِك بِلَفْظ: (فَقَالَ: انحرها قَائِمَة فَإِنَّهَا سنة مُحَمَّد

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَفِيه: من الْفَوَائِد اسْتِحْبَاب نحر الْإِبِل على الصّفة الْمَذْكُورَة. وَفِيه: تَعْلِيم الْجَاهِل وَعدم السُّكُوت على مُخَالفَة السّنة وَإِن كَانَ مُبَاحا. وَفِيه: أَن قَول الصَّحَابِيّ: من السّنة كَذَا، مَرْفُوع عِنْد الشَّيْخَيْنِ لاحتجاجهما بِهَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحَيْهِمَا. قَوْله: (وَقَالَ شُعْبَة) إِلَى آخِره تَعْلِيق أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده، قَالَ: أخبرنَا النَّضر بن شُمَيْل حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس سَمِعت زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: انْتَهَيْت مَعَ ابْن عمر فَإِذا رجل قد اضجع بدنته وَهُوَ يُرِيد أَن يَنْحَرهَا فَقَالَ: قيَاما مُقَيّدَة سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : التَّعْلِيق على شُعْبَة رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي كتاب الْمَنَاسِك عَن عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس عَن زِيَاد بن جُبَير فَذكره. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهِ وَفَاء مَقْصُود البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ طَرِيق شُعْبَة لبَيَان سَماع يُونُس لَهُ من زِيَادَة. انْتهى. قلت: إِنَّمَا قصد صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر مُجَرّد الِاتِّصَال، مَعَ قطع النّظر عَمَّا ذكره.

٩١١ - (بابُ نَحْرِ الْبُدُنِ قَائِمَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نحر الْبدن حَال كَونهَا قَائِمَة. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (قيَاما) .

وَقَالَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَفِي بعض النّسخ: وَقَالَ ابْن عمر: سنة مُحَمَّد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهَذَا التَّعْلِيق قد ذكره مَوْصُولا فِي الْبَاب السَّابِق.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا صَوَافَّ قِياما

أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير لفظ: صواف، الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . أَي: قيَاما. كَذَا أخرجه سعيد ابْن مَنْصُور عَن ابْن عُيَيْنَة فِي (تَفْسِيره) عَن عبد الله بن أبي يزِيد عَنهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . قَالَ: قيَاما، وصواف، بتَشْديد الْفَاء: جمع صافة، بِمَعْنى: مصطفة فِي قِيَامهَا. وَفِي (مُسْتَدْرك) الْحَاكِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: {صَوَافِن} أَي: قيَاما على ثَلَاثَة قَوَائِم معقولة، وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وصوافن بِكَسْر الْفَاء، وَفِي آخِره نون جمع صافنة، وَهِي الَّتِي رفعت إِحْدَى يَديهَا بِالْعقلِ لِئَلَّا تضطرب، وَعَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: الصَّواف على أَرْبَعَة، والصوافن على ثَلَاثَة، وَعَن طَاوُوس وَمُجاهد: الصَّواف تنحر قيَاما.

٤١٧١ - حدَّثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعا والْعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَباتَ بِهَا فلَمَّا أصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فجَعَلَ يُهَلِّلُ ويُسَبِّحُ فلَمَّا عَلَا عَلى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعا فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أمَرَهُمْ أنْ يَحِلُّوا ونَحَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِياما وضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَنحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سبع بدن قيَاما) ، وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ، قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ غير مَوْجُود إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْمُسْتَمْلِي، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

قَوْله: (فَبَاتَ بهَا، فَلَمَّا أصبح) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فَبَاتَ بهَا حَتَّى أصبح) أَي: فَبَاتَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِذِي الحليفة، إِلَى أَن أصبح. قَوْله: (لبّى بهما) ، أَي: بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، وَهَذَا يُصَرح بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا، وَلَا اعْتِبَار لتأويل من يؤول أَن معنى قَوْله: (فلبى بهما) أَمر من أهل بالقران لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ مُفردا، لِأَنَّهُ خُرُوج عَن معنى يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيب إِلَى معنى غير صَحِيح، يظْهر ذَلِك بِأَدْنَى تَأمل. قَوْله:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

١٧١٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير: «زرع» العيشيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عبيد (١) بن دينارٍ العبديِّ (عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بن حيَّة -ضدَّ الميتة- الثَّقفيِّ البصريِّ (قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطَّاب ( أَتَى عَلَى رَجُلٍ) لم يُسَمَّ (قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ) أي: برَّكها (٢)، حال كونه (يَنْحَرُهَا) زاد أحمد عن إسماعيل ابن عُلَيَّة عن يونس: «بمنًى» (قَالَ) أي: ابن عمر: (ابْعَثْهَا) أي: أَثِرْها، حال كونها (قِيَامًا) مصدرٌ بمعنى: قائمةٍ، أي: معقولة اليسرى، رواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ (٣) على شرط مسلمٍ، وانتصابه على الحال، قال التُّوربشتيُّ: ولا يصحُّ أن يجعل العامل في: «قيامًا»: «ابعثها» لأنَّ البعث إنَّما يكون قبل القيام، واجتماع الأمرين في حالةٍ واحدةٍ غير ممكنٍ. انتهى. وأجاب الطِّيبيُّ: باحتمال أن تكون (٤) حالًا مُقدَّرةً، فيجوز تأخُّره عن العامل كما في التَّنزيل: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَقَ نَبِيًّا﴾ [الصافات: ١١٢] أي: ابعثها مقدِّرًا قيامها وتقييدها ثمَّ انحرها، وقيل: معنى «ابعثها»: أقمها، فعلى هذا انتصاب: «قيامًا» على المصدريَّة (مُقَيَّدَةً) نُصِب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة (سُنَّةَ) بنصب: «سنَّةَ» بعاملٍ مضمرٍ، على أنَّه مفعولٌ به، والتَّقدير: فاعلًا بها أو مقتفيًا سنَّة (مُحَمَّدٍ ) ويجوز الرَّفع بتقدير: هو سنة محمَّدٍ، وقول الصَّحابيِّ: «من السُّنَّة كذا» مرفوعٌ عند الشَّيخين لاحتجاجهما بهذا الحديث في «صحيحيهما».

(وَقَالَ شُعْبَةُ) هو ابن الحجَّاج، ممَّا وصله إسحاق بن رَاهُوْيَه (عَنْ يُونُسَ) قال: (أَخْبَرَنِي)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل مقطعا بعضه فِي الْحَج وَبَعضه فِي الْأَضَاحِي وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد بن زيد بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " قَالَ " أَي أنس قَوْله " سبع بدن " بِضَم الْبَاء جمع بَدَنَة ويروى " سَبْعَة بدن " وَقَالَ التَّيْمِيّ أَرَادَ بِالْبدنِ الأبعرة فَلذَلِك ألحق الْهَاء بالسبعة قَوْله " قيَاما " نصب على الْحَال من الْبدن قَوْله " وضحى بِالْمَدِينَةِ كبشين " قَالَ ابْن التِّين صَوَابه بكبشين قَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَكَذَا هُوَ فِي أصل ابْن بطال قَوْله " أملحين " تَثْنِيَة أَمْلَح وَهُوَ الْأَبْيَض يخالطه أدنى سَواد قَوْله " أقرنين " تَثْنِيَة أقرن وَهُوَ الْكَبِير الْقرن (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ نحر الْهَدْي بِيَدِهِ وَهُوَ أفضل إِذا أحسن النَّحْر. وَفِيه نَحره قَائِمَة وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري تنحر باركة وقائمة وَاسْتحبَّ عَطاء أَن يَنْحَرهَا باركة معقولة وروى ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء إِن شَاءَ قَائِمَة وَإِن شَاءَ باركة وَعَن الْحسن باركة أَهْون عَلَيْهَا وَعَن عمر رَأَيْت ابْن الزبير رَضِي الله عَنهُ يَنْحَرهَا وَهِي قَائِمَة معقولة وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَصْحَابه كَانُوا ينحرون الْبَدنَة معقولة الْيُسْرَى قَائِمَة على مَا بَقِي من قَوَائِمهَا قَالَ أَبُو الزبير رَضِي الله عَنهُ وَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن سابط مُرْسلا أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَأَصْحَابه الحَدِيث. وَفِيه الْأُضْحِية وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِيهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى -

٨١١ - (بابُ نَحْرِ الإبِلِ مُقَيَّدَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نحر الْإِبِل حَال كَونه مُقَيّدَة.

٣١٧١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عنْ زِيَادِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ رأيْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا قَالَ ابْعَثْهَا قِياما مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ أَخْبرنِي زِيادٌ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قيَاما مُقَيّدَة) .

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: عبد الله بن مسلمة، بِفَتْح الميمين: القعْنبِي. الثَّانِي: يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع تَصْغِير زرع: أَبُو مُعَاوِيَة العيشي. الثَّالِث: يُونُس بن عبيد بن دِينَار. الرَّابِع: زِيَاد، بِكَسْر الزَّاي: ابْن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن حَيَّة، ضد الْميتَة. الْخَامِس: عبد الله بن عمر.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الرُّؤْيَة. وَفِيه: أَن شَيْخه مدنِي سكن الْبَصْرَة، والبقية بصريون. وَفِيه: أَن زيادا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث آخر أخرجه البُخَارِيّ فِي النّذر بِهَذَا الْإِسْنَاد. وَأخرجه فِي الصَّوْم بِإِسْنَاد آخر إِلَى يُونُس بن عبيد، وَقد اشْترك زِيَاد بن جُبَير مَعَ زيد بن جُبَير فِي روايتهما عَن ابْن عمر، وَلَيْسَ بَينهمَا أخوة، لِأَن زيدا طائي كُوفِي، وَزِيَاد ثقفي بَصرِي، وَقد سبقت رِوَايَة زيد ابْن جُبَير عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي أَوَائِل الْحَج.

ذكر من أخرجه غَيره أخرجه مُسلم فِي الْحَج أَيْضا عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بِهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (قد أَنَاخَ بدنته) ، أَي: أبركها. قَوْله: (يَنْحَرهَا) ، جملَة حَالية، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن إِسْمَاعِيل بن علية: (لينحرها) . قَوْله: (قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (ابعثها) أَي: أثِرها. يُقَال: بعثت النَّاقة أَي أثرتها. قَوْله: (قيَاما) مصدر بِمَعْنى قَائِمَة، وانتصابه على الْحَال الْمقدرَة، وَيُقَال: (معنى ابعثها أقمها، فعلى هَذَا انتصاب قيَاما على المصدرية. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو عَامله مَحْذُوف نَحْو انحرها. قلت: فعلى هَذَا انتصاب قيَاما على الْحَال بِمَعْنى قَائِمَة يدل عَلَيْهِ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: إنحرها قَائِمَة. قَوْله: (مُقَيّدَة) نصب على الْحَال، من الْأَحْوَال المترادفة أَو المتداخلة، وَمَعْنَاهُ: معقولة بِرَجُل وَهِي قَائِمَة على الثَّلَاث. قَوْله: (سنة مُحَمَّد) ، نصب بعامل مَحْذُوف تَقْدِيره: اتبع سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي ذَلِك، وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَيدل على ذَلِك رِوَايَة الْحَرْبِيّ فِي الْمَنَاسِك بِلَفْظ: (فَقَالَ: انحرها قَائِمَة فَإِنَّهَا سنة مُحَمَّد

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَفِيه: من الْفَوَائِد اسْتِحْبَاب نحر الْإِبِل على الصّفة الْمَذْكُورَة. وَفِيه: تَعْلِيم الْجَاهِل وَعدم السُّكُوت على مُخَالفَة السّنة وَإِن كَانَ مُبَاحا. وَفِيه: أَن قَول الصَّحَابِيّ: من السّنة كَذَا، مَرْفُوع عِنْد الشَّيْخَيْنِ لاحتجاجهما بِهَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحَيْهِمَا. قَوْله: (وَقَالَ شُعْبَة) إِلَى آخِره تَعْلِيق أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده، قَالَ: أخبرنَا النَّضر بن شُمَيْل حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس سَمِعت زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: انْتَهَيْت مَعَ ابْن عمر فَإِذا رجل قد اضجع بدنته وَهُوَ يُرِيد أَن يَنْحَرهَا فَقَالَ: قيَاما مُقَيّدَة سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : التَّعْلِيق على شُعْبَة رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي كتاب الْمَنَاسِك عَن عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس عَن زِيَاد بن جُبَير فَذكره. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهِ وَفَاء مَقْصُود البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ طَرِيق شُعْبَة لبَيَان سَماع يُونُس لَهُ من زِيَادَة. انْتهى. قلت: إِنَّمَا قصد صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر مُجَرّد الِاتِّصَال، مَعَ قطع النّظر عَمَّا ذكره.

٩١١ - (بابُ نَحْرِ الْبُدُنِ قَائِمَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نحر الْبدن حَال كَونهَا قَائِمَة. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (قيَاما) .

وَقَالَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَفِي بعض النّسخ: وَقَالَ ابْن عمر: سنة مُحَمَّد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهَذَا التَّعْلِيق قد ذكره مَوْصُولا فِي الْبَاب السَّابِق.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا صَوَافَّ قِياما

أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير لفظ: صواف، الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . أَي: قيَاما. كَذَا أخرجه سعيد ابْن مَنْصُور عَن ابْن عُيَيْنَة فِي (تَفْسِيره) عَن عبد الله بن أبي يزِيد عَنهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . قَالَ: قيَاما، وصواف، بتَشْديد الْفَاء: جمع صافة، بِمَعْنى: مصطفة فِي قِيَامهَا. وَفِي (مُسْتَدْرك) الْحَاكِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: {صَوَافِن} أَي: قيَاما على ثَلَاثَة قَوَائِم معقولة، وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وصوافن بِكَسْر الْفَاء، وَفِي آخِره نون جمع صافنة، وَهِي الَّتِي رفعت إِحْدَى يَديهَا بِالْعقلِ لِئَلَّا تضطرب، وَعَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: الصَّواف على أَرْبَعَة، والصوافن على ثَلَاثَة، وَعَن طَاوُوس وَمُجاهد: الصَّواف تنحر قيَاما.

٤١٧١ - حدَّثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعا والْعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَباتَ بِهَا فلَمَّا أصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فجَعَلَ يُهَلِّلُ ويُسَبِّحُ فلَمَّا عَلَا عَلى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعا فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أمَرَهُمْ أنْ يَحِلُّوا ونَحَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِياما وضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَنحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سبع بدن قيَاما) ، وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ، قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ غير مَوْجُود إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْمُسْتَمْلِي، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

قَوْله: (فَبَاتَ بهَا، فَلَمَّا أصبح) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فَبَاتَ بهَا حَتَّى أصبح) أَي: فَبَاتَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِذِي الحليفة، إِلَى أَن أصبح. قَوْله: (لبّى بهما) ، أَي: بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، وَهَذَا يُصَرح بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا، وَلَا اعْتِبَار لتأويل من يؤول أَن معنى قَوْله: (فلبى بهما) أَمر من أهل بالقران لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ مُفردا، لِأَنَّهُ خُرُوج عَن معنى يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيب إِلَى معنى غير صَحِيح، يظْهر ذَلِك بِأَدْنَى تَأمل. قَوْله:

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا إله إلا الله