«صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧١٤

الحديث رقم ١٧١٤ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نحر البدن قائمة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر…

«صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ».

سند حديث: ١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ…

١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «صلى النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر…

يخبر أنس بن مالك رضي الله عنه عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فيقول: صلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الظهر أربع ركعات وهم بالمدينة، قبيل خروجهم للحج، وصلوا بذي الحليفة ميقات أهل المدينة العصر ركعتين قصرًا، لأنهم شرعوا في السفر وفارقوا البنيان، ثم بات عليه الصلاة والسلام بذي الحليفة حتى جاء الصباح، ثم ركب راحلته حتى استوت به على المكان المرتفع المقابل لذي الحليفة، وحمد الله وسبَّح وكبَّر، ثم أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ قارنًا بينهما، وأهل الناس الذين كانوا معه بهما اقتداءً به عليه الصلاة والسلام.
فلما قدمنا مكة أمر عليه الصلاة والسلام الناس الذين كانوا معه ولم يسوقوا الهدي أن يحلوا من إحرامهم، وإنما أمرم بالفسخ وهم قارنون؛ لأنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج منكرةً، بناءً على ما كان في الجاهلية، فأمرهم بالتحلل؛ تحقيقًا لمخالفتهم، وتصريحًا بجواز الاعتمار في تلك الأشهر، ووجوب ذلك الفسخ خاصٌّ بتلك السنة، فلما كان يوم التروية هو ثامن الحجة أهلوا بالحج من مكة، وسمي بالتروية؛ لأنهم كانوا يُرَوُّون دوابهم بالماء فيه ويحملونه إلى عرفات، ونحر النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمكة بَدَنات بيده قائمات، وهن المهداة إلى مكة، وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يوم عيد الأضحى كبشين أبيضين يخالطهما سواد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الدلالة على أن من أراد السفر لا يقصر حتى يبرز من البلد.
  • أن القصر يشرع بفراق البنيان، وكونه صلى الله عليه وسلم لم يقصر حتى وصل ذا الحليفة لكونه أول منزل نزله، ولم يحضر قبله وقت صلاة.
  • وجوب الإحلال من الإحرام حال القران خاصٌّ بتلك السنة.
  • تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث ذبح البدنات بيده.
  • جواز الاعتمار في الأشهر الحرم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «صلى النبي ﷺ الظهر بالمدينة أربعا، والعصر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي صَحِيحَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ) هَذَا التَّعْلِيقُ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: انْتَهَيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَضْجَعَ بَدَنَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهَا، فَقَالَ: قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ . وَقَدْ نَسَبَ مُغَلْطَايْ وَمَنْ تَبِعَهُ تَعْلِيقَ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَ لِتَخْرِيجِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَرَاجَعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِيهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادٍ بِالْعَنْعَنَةِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ بِمَقْصُودِ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ طَرِيقَ شُعْبَةَ لِبَيَانِ سَمَاعِ يُونُسَ لَهُ مِنْ زِيَادٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِالْعَنْعَنَةِ.

١١٩ - بَاب نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ﴿صَوَافَّ﴾ قِيَامًا

١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ.

١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ : ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: قِيَامًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَوَافَّ قِيَامًا) وَهَكَذَا ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قَالَ: قِيَامًا، أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿صَوَافَّ﴾ بِالتَّشْدِيدِ جَمْعُ صَافَّةٍ، أَيْ: مُصْطَفَّةٍ فِي قِيَامِهَا. وَوَقَعَ فِي: مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: صَوَافِنَ أَيْ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: صَوَافِنَ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ جَمْعُ صَافِنَةٍ، وَهِيَ الَّتِي رَفَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا بِالْعَقْلِ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) الْإِسْنَادُ إِلَى آخِرِهِ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا. كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا: سَبْعَةَ بُدْنٍ، فَقِيلَ فِي تَوْجِيهِهَا أَرَادَ أَبْعِرَةً فَلِذَا أَلْحَقَ بِهَا الْهَاءَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَاضِحٌ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا نَحَرَهُ وَعَدَدُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ التَّضْحِيَةِ بِالْكَبْشَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالإفراد (زِيَادٌ) وفائدةُ ذكره لهذا بيانُ سماع يونس للحديث من زيادٍ.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١١٩) (بابُ نَحْرِ البُدْنِ) حال كونها (قَائِمَةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «قيامًا» مصدرٌ بمعنى الرِّواية السَّابقة.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () فيما ذكره موصولًا في الباب السَّابق [خ¦١٧١٣]: (سُنَّةَ مُحَمَّدٍ) نُصِب بفعلٍ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «من سنَّة محمَّدٍ» وفي نسخةٍ: «قيامًا سنَّة محمَّدٍ» (، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) مما رواه سعيد بن منصورٍ عن ابن عُيَيْنة في «تفسيره» عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: ٣٦]: (﴿صَوَافَّ﴾) أي: (قِيَامًا) وفي «المستدرك» للحاكم من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ في قوله: (صوافِن)، أي: بكسر الفاء بعدها نونٌ، أي: قيامًا على ثلاث قوائمَ معقولةٍ، وهي قراءة ابن مسعودٍ، وهي جمع صافنةٍ، وهي التي رُفِعت إحدى يديها بالعقل لئلَّا تضطرب (١).

١٧١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) أبو بِشْرٍ الدَّارميُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالد ابن عجلان (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ( قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، وذلك في حجَّة الوداع (فَبَاتَ بِهَا) أي: بذي الحُلَيفة (فَلَمَّا أَصْبَحَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَفِيه: من الْفَوَائِد اسْتِحْبَاب نحر الْإِبِل على الصّفة الْمَذْكُورَة. وَفِيه: تَعْلِيم الْجَاهِل وَعدم السُّكُوت على مُخَالفَة السّنة وَإِن كَانَ مُبَاحا. وَفِيه: أَن قَول الصَّحَابِيّ: من السّنة كَذَا، مَرْفُوع عِنْد الشَّيْخَيْنِ لاحتجاجهما بِهَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحَيْهِمَا. قَوْله: (وَقَالَ شُعْبَة) إِلَى آخِره تَعْلِيق أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده، قَالَ: أخبرنَا النَّضر بن شُمَيْل حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس سَمِعت زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: انْتَهَيْت مَعَ ابْن عمر فَإِذا رجل قد اضجع بدنته وَهُوَ يُرِيد أَن يَنْحَرهَا فَقَالَ: قيَاما مُقَيّدَة سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : التَّعْلِيق على شُعْبَة رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي كتاب الْمَنَاسِك عَن عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس عَن زِيَاد بن جُبَير فَذكره. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهِ وَفَاء مَقْصُود البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ طَرِيق شُعْبَة لبَيَان سَماع يُونُس لَهُ من زِيَادَة. انْتهى. قلت: إِنَّمَا قصد صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر مُجَرّد الِاتِّصَال، مَعَ قطع النّظر عَمَّا ذكره.

٩١١ - (بابُ نَحْرِ الْبُدُنِ قَائِمَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نحر الْبدن حَال كَونهَا قَائِمَة. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (قيَاما) .

وَقَالَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَفِي بعض النّسخ: وَقَالَ ابْن عمر: سنة مُحَمَّد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهَذَا التَّعْلِيق قد ذكره مَوْصُولا فِي الْبَاب السَّابِق.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا صَوَافَّ قِياما

أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير لفظ: صواف، الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . أَي: قيَاما. كَذَا أخرجه سعيد ابْن مَنْصُور عَن ابْن عُيَيْنَة فِي (تَفْسِيره) عَن عبد الله بن أبي يزِيد عَنهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . قَالَ: قيَاما، وصواف، بتَشْديد الْفَاء: جمع صافة، بِمَعْنى: مصطفة فِي قِيَامهَا. وَفِي (مُسْتَدْرك) الْحَاكِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: {صَوَافِن} أَي: قيَاما على ثَلَاثَة قَوَائِم معقولة، وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وصوافن بِكَسْر الْفَاء، وَفِي آخِره نون جمع صافنة، وَهِي الَّتِي رفعت إِحْدَى يَديهَا بِالْعقلِ لِئَلَّا تضطرب، وَعَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: الصَّواف على أَرْبَعَة، والصوافن على ثَلَاثَة، وَعَن طَاوُوس وَمُجاهد: الصَّواف تنحر قيَاما.

٤١٧١ - حدَّثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعا والْعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَباتَ بِهَا فلَمَّا أصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فجَعَلَ يُهَلِّلُ ويُسَبِّحُ فلَمَّا عَلَا عَلى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعا فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أمَرَهُمْ أنْ يَحِلُّوا ونَحَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِياما وضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَنحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سبع بدن قيَاما) ، وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ، قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ غير مَوْجُود إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْمُسْتَمْلِي، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

قَوْله: (فَبَاتَ بهَا، فَلَمَّا أصبح) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فَبَاتَ بهَا حَتَّى أصبح) أَي: فَبَاتَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِذِي الحليفة، إِلَى أَن أصبح. قَوْله: (لبّى بهما) ، أَي: بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، وَهَذَا يُصَرح بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا، وَلَا اعْتِبَار لتأويل من يؤول أَن معنى قَوْله: (فلبى بهما) أَمر من أهل بالقران لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ مُفردا، لِأَنَّهُ خُرُوج عَن معنى يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيب إِلَى معنى غير صَحِيح، يظْهر ذَلِك بِأَدْنَى تَأمل. قَوْله:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي صَحِيحَيْهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ) هَذَا التَّعْلِيقُ أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: انْتَهَيْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَضْجَعَ بَدَنَتَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَنْحَرَهَا، فَقَالَ: قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ . وَقَدْ نَسَبَ مُغَلْطَايْ وَمَنْ تَبِعَهُ تَعْلِيقَ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَ لِتَخْرِيجِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَرَاجَعْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِيهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادٍ بِالْعَنْعَنَةِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ وَفَاءٌ بِمَقْصُودِ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ طَرِيقَ شُعْبَةَ لِبَيَانِ سَمَاعِ يُونُسَ لَهُ مِنْ زِيَادٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِالْعَنْعَنَةِ.

١١٩ - بَاب نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ﴿صَوَافَّ﴾ قِيَامًا

١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ.

١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَنَسٍ : ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: قِيَامًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَوَافَّ قِيَامًا) وَهَكَذَا ذَكَرَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ قَالَ: قِيَامًا، أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: ﴿صَوَافَّ﴾ بِالتَّشْدِيدِ جَمْعُ صَافَّةٍ، أَيْ: مُصْطَفَّةٍ فِي قِيَامِهَا. وَوَقَعَ فِي: مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: صَوَافِنَ أَيْ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَعْقُولَةً، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ: صَوَافِنَ بِكَسْرِ الْفَاءِ بَعْدَهَا نُونٌ جَمْعُ صَافِنَةٍ، وَهِيَ الَّتِي رَفَعَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا بِالْعَقْلِ لِئَلَّا تَضْطَرِبَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) الْإِسْنَادُ إِلَى آخِرِهِ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَبَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: وَنَحَرَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا. كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَغَيْرِهَا: سَبْعَةَ بُدْنٍ، فَقِيلَ فِي تَوْجِيهِهَا أَرَادَ أَبْعِرَةً فَلِذَا أَلْحَقَ بِهَا الْهَاءَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَاضِحٌ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا نَحَرَهُ وَعَدَدُهُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ التَّضْحِيَةِ بِالْكَبْشَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ.

قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: (وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالإفراد (زِيَادٌ) وفائدةُ ذكره لهذا بيانُ سماع يونس للحديث من زيادٍ.

والحديث أخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ».

(١١٩) (بابُ نَحْرِ البُدْنِ) حال كونها (قَائِمَةً) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «قيامًا» مصدرٌ بمعنى الرِّواية السَّابقة.

(وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب () فيما ذكره موصولًا في الباب السَّابق [خ¦١٧١٣]: (سُنَّةَ مُحَمَّدٍ) نُصِب بفعلٍ محذوفٍ، ولأبي ذرٍّ: «من سنَّة محمَّدٍ» وفي نسخةٍ: «قيامًا سنَّة محمَّدٍ» (، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) مما رواه سعيد بن منصورٍ عن ابن عُيَيْنة في «تفسيره» عن عبيد الله بن أبي يزيد عنه في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: ٣٦]: (﴿صَوَافَّ﴾) أي: (قِيَامًا) وفي «المستدرك» للحاكم من وجهٍ آخر عن ابن عبَّاسٍ في قوله: (صوافِن)، أي: بكسر الفاء بعدها نونٌ، أي: قيامًا على ثلاث قوائمَ معقولةٍ، وهي قراءة ابن مسعودٍ، وهي جمع صافنةٍ، وهي التي رُفِعت إحدى يديها بالعقل لئلَّا تضطرب (١).

١٧١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ) أبو بِشْرٍ الدَّارميُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) هو ابن خالد ابن عجلان (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) بن زيدٍ الجرميِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ ( قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ) ميقات أهل المدينة (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا، وذلك في حجَّة الوداع (فَبَاتَ بِهَا) أي: بذي الحُلَيفة (فَلَمَّا أَصْبَحَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) . وَفِيه: من الْفَوَائِد اسْتِحْبَاب نحر الْإِبِل على الصّفة الْمَذْكُورَة. وَفِيه: تَعْلِيم الْجَاهِل وَعدم السُّكُوت على مُخَالفَة السّنة وَإِن كَانَ مُبَاحا. وَفِيه: أَن قَول الصَّحَابِيّ: من السّنة كَذَا، مَرْفُوع عِنْد الشَّيْخَيْنِ لاحتجاجهما بِهَذَا الحَدِيث فِي صَحِيحَيْهِمَا. قَوْله: (وَقَالَ شُعْبَة) إِلَى آخِره تَعْلِيق أخرجه إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده، قَالَ: أخبرنَا النَّضر بن شُمَيْل حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس سَمِعت زِيَاد بن جُبَير، قَالَ: انْتَهَيْت مَعَ ابْن عمر فَإِذا رجل قد اضجع بدنته وَهُوَ يُرِيد أَن يَنْحَرهَا فَقَالَ: قيَاما مُقَيّدَة سنة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : التَّعْلِيق على شُعْبَة رَوَاهُ الْعَلامَة أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي كتاب الْمَنَاسِك عَن عَمْرو بن مَرْزُوق، حَدثنَا شُعْبَة عَن يُونُس عَن زِيَاد بن جُبَير فَذكره. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ فِيهِ وَفَاء مَقْصُود البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ طَرِيق شُعْبَة لبَيَان سَماع يُونُس لَهُ من زِيَادَة. انْتهى. قلت: إِنَّمَا قصد صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر مُجَرّد الِاتِّصَال، مَعَ قطع النّظر عَمَّا ذكره.

٩١١ - (بابُ نَحْرِ الْبُدُنِ قَائِمَةً)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نحر الْبدن حَال كَونهَا قَائِمَة. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (قيَاما) .

وَقَالَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا سُنَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَفِي بعض النّسخ: وَقَالَ ابْن عمر: سنة مُحَمَّد، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَهَذَا التَّعْلِيق قد ذكره مَوْصُولا فِي الْبَاب السَّابِق.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا صَوَافَّ قِياما

أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير لفظ: صواف، الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . أَي: قيَاما. كَذَا أخرجه سعيد ابْن مَنْصُور عَن ابْن عُيَيْنَة فِي (تَفْسِيره) عَن عبد الله بن أبي يزِيد عَنهُ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف} (الْحَج: ٦٣) . قَالَ: قيَاما، وصواف، بتَشْديد الْفَاء: جمع صافة، بِمَعْنى: مصطفة فِي قِيَامهَا. وَفِي (مُسْتَدْرك) الْحَاكِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: {صَوَافِن} أَي: قيَاما على ثَلَاثَة قَوَائِم معقولة، وَهِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وصوافن بِكَسْر الْفَاء، وَفِي آخِره نون جمع صافنة، وَهِي الَّتِي رفعت إِحْدَى يَديهَا بِالْعقلِ لِئَلَّا تضطرب، وَعَن إِبْرَاهِيم وَمُجاهد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: الصَّواف على أَرْبَعَة، والصوافن على ثَلَاثَة، وَعَن طَاوُوس وَمُجاهد: الصَّواف تنحر قيَاما.

٤١٧١ - حدَّثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الظُّهْرَ بِالمَدِينَةِ أرْبَعا والْعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَباتَ بِهَا فلَمَّا أصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فجَعَلَ يُهَلِّلُ ويُسَبِّحُ فلَمَّا عَلَا عَلى البَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعا فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أمَرَهُمْ أنْ يَحِلُّوا ونَحَرَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِياما وضَحَّى بِالمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَنحر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِيَدِهِ سبع بدن قيَاما) ، وَقد تقدم هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه فِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ، قبل هَذَا الْبَاب بِبَاب، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ أَن هَذَا الْبَاب، أَعنِي: بَاب من نحر بِيَدِهِ غير مَوْجُود إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْمُسْتَمْلِي، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصىً.

قَوْله: (فَبَاتَ بهَا، فَلَمَّا أصبح) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فَبَاتَ بهَا حَتَّى أصبح) أَي: فَبَاتَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بِذِي الحليفة، إِلَى أَن أصبح. قَوْله: (لبّى بهما) ، أَي: بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، وَهَذَا يُصَرح بِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا، وَلَا اعْتِبَار لتأويل من يؤول أَن معنى قَوْله: (فلبى بهما) أَمر من أهل بالقران لِأَنَّهُ كَانَ هُوَ مُفردا، لِأَنَّهُ خُرُوج عَن معنى يَقْتَضِيهِ التَّرْكِيب إِلَى معنى غير صَحِيح، يظْهر ذَلِك بِأَدْنَى تَأمل. قَوْله:

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده