«أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٠٧

الحديث رقم ١٧٠٧ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الجلال للبدن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بجلال البدن التي…

«أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا».

بَابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا

سند حديث: ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا…

١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بجلال البدن التي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَى مَنِ اشْتَرَطَ نَعْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَتَعَيَّنُ النَّعْلُ بَلْ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَهَا أَجْزَأَ حَتَّى أُذُنِ الْإِدَاوَةِ. ثُمَّ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي تَقْلِيدِ النَّعْلِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى السَّفَرِ وَالْجِدِّ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَدُّ النَّعْلَ مَرْكُوبَةً لِكَوْنِهَا تَقِي عَنْ صَاحِبِهَا وَتَحْمِلُ عَنْهُ وَعْرَ الطَّرِيقِ، وَقَدْ كَنَّى بَعْضُ الشُّعَرَاءِ عَنْهَا بِالنَّاقَةِ فَكَأَنَّ الَّذِي أَهْدَى خَرَجَ عَنْ مَرْكُوبِهِ لِلَّهِ تَعَالَى حَيَوَانًا وَغَيْرَهُ كَمَا خَرَجَ حِينَ أَحْرَمَ عَنْ مَلْبُوسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتُحِبَّ تَقْلِيدُ نَعْلَيْنِ لَا وَاحِدَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي نَذْرِ الْمَشْيِ حَافِيًا إِلَى مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَلِابْنِ السَّكَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، وَلِأَبِي ذَرٍّ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ أَخْرَجَاهُ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، وَالْعُمْدَةُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ السَّكَنِ فَإِنَّهُ حَافِظٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ فَهُوَ تِلْمِيذُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَا شَيْخُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ قَبْلَ تِسْعَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ إِلَخْ) الْمُتَابَعُ بِالْفَتْحِ هُنَا هُوَ مَعْمَرٌ، وَالْمُتَابِعُ بِالْكَسْرِ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَفِي التَّحْقِيقِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ مَعْمَرٌ عِنْدَهُ إِلَى الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْهُ مَقَالًا لِكَوْنِهِ حَدَّثَهُمْ بِالْبَصْرَةِ مِنْ حِفْظِهِ وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ، وَلَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ مَوْصُولَةً، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بِمُتَابَعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ حُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا.

١١٣ - بَاب الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنْ الْجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ

وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا

١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا.

[الحديث ١٧٠٧ - أطرافه في: ١٧١٦ و ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ جَمْعُ جُلٍّ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ مَا يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مِنْ كِسَاءٍ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنَ الْجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ فَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَ بَعْضَهُ مَالِكٌ فِي: الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ، وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ وَالْحُلَلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ: مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكُسْوَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ: إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ إِلَى آخِرِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ التَّصَدُّقُ بِجِلَالِ الْبُدْنِ فَرْضًا، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ أَهَلَّ بِهِ لِلَّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ أُضِيفَ إِلَيْهِ اهـ. وَفَائِدَةُ شَقِّ الْجُلِّ مِنْ مَوْضِعِ السَّنَامِ لِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ مَا تَحْتَهَا. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ وَالْبُرُودَ وَالْحِبَرَ حَتَّى يَخْرُجَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إظهار التَّقرُّب بالهدي أفضل من إخفائه، والمعروف أنَّ إخفاء العمل الصَّالح غير الفرض أفضل من إظهاره، وأُجيب بأنَّ أفعال الحجِّ مبنيَّةٌ (١) على الظُّهور كالإحرام والطَّواف والوقوف، فكان الإشعار والتَّقليد كذلك، فيُخَصُّ الحجُّ من عموم الإخفاء.

(وَإِذَا نَحَرَهَا) أي: أراد نحرها (نَزَعَ جِلَالَهَا) عنها (مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا) قال نافعٌ فيما رواه ابن المنذر: وربَّما دفعها إلى (٢) بني شيبة. انتهى (٣). وأراد بذلك ألَّا يرجع في شيءٍ أهلَّ به لله ولا في شيءٍ أُضيف إليه.

١٧٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابن عقبة بن عامرٍ السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم عبد الله بن يسارٍ المكِّيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ-بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة- الإمام في التَّفسير (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ، ثمَّ (٤) الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ الَّتِي) وفي روايةٍ (٥): «الذي» (نَحَرْتُ) بفتح النُّون والحاء وسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة، ولأبي الوقت: «نُحِرَتْ» بضمِّ النُّون وكسر الحاء وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة (وَبِجُلُودِهَا) ولابن عساكر: «وجلودها» بإسقاط حرف الجرِّ، وفيه: استحباب تجليل البُدْن والتَّصدُّق بذلك الجُلِّ، ونقل القاضي عياضٌ عن العلماء أنَّ التَّجليل يكون بعد الإشعار لئلَّا يتلطَّخ بالدَّم، وأن تُشَقَّ (٦) الجِلَال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلةً، فإن كانت نفيسةً لم تُشَقَّ (٧)، قال صاحب «الكواكب»: وفيه: أنَّه لا يجوز بيع الجِلَال ولا جلود الهدايا والضَّحايا كما هو ظاهر الحديث؛

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والنعل فِي عُنُقهَا) .

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَكَذَا وَقع لِابْنِ السكن، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن الْمثنى لِأَنَّهُ قَالَ بعد هَذَا فِي: بَاب الذّبْح قبل الْحلق: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى يُؤَيّدهُ مَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم فِي (مستخرجيهما) من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى فذكرا حَدِيث النَّعْل. الثَّانِي: عبد الْأَعْلَى ابْن عبد الْأَعْلَى ابْن مُحَمَّد السَّامِي، بِالسِّين الْمُهْملَة: من بني سامة بن لؤَي. الثَّالِث: معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير: صَالح بن المتَوَكل، وَقيل غير ذَلِك. الْخَامِس: عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَأما عِكْرِمَة بن عمار فَهُوَ تلميذ يحيى بن أبي كثير لَا شَيْخه. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه إِن كَانَ مُحَمَّد بن سَلام فَهُوَ البيكندي البُخَارِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِن كَانَ مُحَمَّد بن الْمثنى فَهُوَ الْبَصْرِيّ وَكَذَلِكَ عبد الْأَعْلَى وَمعمر بصريان وَيحيى بن أبي كثير يمامي وَعِكْرِمَة مدنِي. وَفِيه: ثَلَاثَة مذكورون بِغَيْر نِسْبَة. وَفِيه: من هُوَ اسْمه وَاسم أَبِيه وَاحِد. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ. وَقيل: يحيى رأى أنسا يُصَلِّي وَلم يرو عَنهُ شَيْئا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (يَسُوق بَدَنَة) ، جملَة حَالية. قَوْله: (قَالَ) أَي: أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (فَلَقَد رَأَيْته) أَي: الرجل الْمَذْكُور. قَوْله: (راكبها) نصب على الْحَال لِأَن إِضَافَته لفظية، فَهُوَ نكرَة وَيجوز أَن يكون بَدَلا من ضمير الْمَفْعُول فِي: رَأَيْته، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ فِي: بَاب ركُوب الْبدن، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة من طَرِيق مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة.

تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ

ظَاهر الْعبارَة أَن مُحَمَّد بن بشار تَابع مُحَمَّد بن الْمثنى، وَقَالَ بَعضهم: المتابَع بِالْفَتْح هُوَ معمر، والمتابِع بِالْكَسْرِ هُوَ مُحَمَّد بن بشار ظَاهرا، وَلكنه فِي التَّحْقِيق هُوَ عَليّ بن الْمُبَارك، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا احْتَاجَ معمر عِنْده إِلَى الْمُتَابَعَة لِأَن فِي رِوَايَة الْبَصرِيين عَنهُ مقَالا لكَونه حَدثهمْ بِالْبَصْرَةِ من حفظَة، وَهَذَا من رِوَايَة الْبَصرِيين. انْتهى. قلت: الَّذِي يَقْتَضِيهِ حق التَّرْكِيب يرد مَا قَالَه على مَا لَا يخفى، وَالَّذِي حمله على هَذَا ذكر عَليّ بن الْمُبَارك فِي السَّنَد الَّذِي يَأْتِي عقيب هَذَا، وَهَذَا فِي غَايَة الْبعد على مَا لَا يخفى. غَايَة مَا فِي الْبَاب: أَن السَّنَد الَّذِي فِيهِ عَليّ بن الْمُبَارك يظْهر أَنه تَابع معمرا فِي رِوَايَته فِي نفس الْأَمر لَا فِي الظَّاهِر، لِأَن التَّرْكِيب لَا يساعد مَا قَالَه أصلا. فَافْهَم.

حدَّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرَنا عَلِيُّ بنُ الْمُبارَكِ عنْ يَحْيى عنْ عِكْرِمةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَشَارَ بِهَذَا الطَّرِيق إِلَى أَن مُتَابعَة عَليّ بن الْمُبَارك معمرا لما ذكرنَا. وَفِي بعض النّسخ، قَالَ: حَدثنَا أَي: قَالَ البُخَارِيّ. ويروى: أخبرنَا عُثْمَان عَن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ. قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وَكِيع عَن عَليّ بن الْمُبَارك بمتابعة عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ: إِن حُسَيْنًا الْمعلم رَوَاهُ عَن يحيى بن أبي كثير أَيْضا.

٣١١ - (بابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْجلَال الْمعدة للبدن، وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم جمع: جلّ، بِضَم الْجِيم. وَهُوَ الَّذِي يطْرَح على ظهر الْحَيَوَان من الْإِبِل وَالْفرس وَالْحمار والبغل، وَهَذَا من حَيْثُ الْعرف، وَلَكِن الْعلمَاء قَالُوا: إِن التجليل مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ من كسَاء وَنَحْوهَا.

وكانَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إلَاّ مَوْضِعَ السَّنامِ وإذَا نَحَرَهَا نزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أنْ يُفْسِدَها الدَّمُ ثُمَّ يتَصَدَّقُ بِهَا

هَذَا التَّعْلِيق وصل بعضه مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر كَانَ يُجَلل بدنه الْقبَاطِي والجلل، ثمَّ يبْعَث بهَا إِلَى الْكَعْبَة فيكسوها إِيَّاهَا. وَعَن مَالك أَنه سَأَلَ عبد الله بن دِينَار: مَا كَانَ ابْن عمر يصنع بِجلَال بدنه حِين كُسِيت الْكَعْبَة هَذِه الْكسْوَة؟ قَالَ: كَانَ يتَصَدَّق بهَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ، بعد أَن أخرجه من طَرِيق يحيى بن بكير عَن مَالك: زَاد فِيهِ غير يحيى عَن مَالك: إلَاّ مَوضِع السنام ... إِلَى آخر الْأَثر الْمَذْكُور. قَالَ الْمُهلب: لَيْسَ التَّصَدُّق بِجلَال الْبدن فرضا، وَإِنَّمَا صنع ذَلِك ابْن عمر لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن يرجع فِي شَيْء أهل بِهِ لله. وَلَا فِي شَيْء أضيف إِلَيْهِ. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: وَيتَصَدَّق بِجلَال الْهَدْي وزمامه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بذلك، كَمَا يَجِيء الْآن. وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْأَمر أَمر اسْتِحْبَاب. وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يرَوْنَ تجليل الْبدن. ثمَّ إعلم أَن فَائِدَة شقّ الجل من مَوضِع السنام ليظْهر الْإِشْعَار وَلَا يستر تحتهَا.

٧٠٧١ - حدَّثنا قَبِيصةُ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عَن ابنِ أبي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي لَيْلَى عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أمَرني رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ أتَصَدَّقَ بِجِلالِ البُدْنِ الَّتي نَحَرْتُ وبِجُلُودِهَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقبيصَة، بِفَتْح الْقَاف: ابْن عقبَة بن عَامر السوَائِي العامري الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَابْن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم: واسْمه عبد الله بن يسَار الْمَكِّيّ، وَابْن أبي ليلى هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَاسم أبي ليلى: يسَار بن بِلَال، لَهُ صُحْبَة.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن قبيصَة، وَأخرجه أَيْضا فِي الْحَج عَن أبي نعيم، وَعَن مُسَدّد وَعَن مُحَمَّد بن كثير. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن ابْن أبي شيبَة، وَعَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن معَاذ بن هِشَام وَعَن مُحَمَّد ابْن حَاتِم وَمُحَمّد بن مَرْزُوق وَعبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عَمْرو بن عون وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عَمْرو بن يزِيد وَعَن عَمْرو بن عَليّ وَعَن إِسْحَاق بن مَنْصُور. وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن مُحَمَّد بن آدم، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَفِي الْأَضَاحِي عَن مُحَمَّد بن معمر. وَقَالَ البُخَارِيّ فِي: بَاب لَا يعْطى الجزار من الْهَدْي شَيْئا، فَأمرنِي فقسمت لحمومها، ثمَّ أَمرنِي فقسمت جلالها وجلودها، وَلَا أعْطى عَلَيْهَا شَيْئا فِي جزارتها، وَفِي لفظ: وَكَانَت مائَة بَدَنَة، والجزارة، بِكَسْر الْجِيم: اسْم الْفِعْل، وبالضم السواقط الَّتِي يَأْخُذهَا الجازر، قَالَه ابْن التِّين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الجزارة بِالضَّمِّ كالعمالة، مَا يَأْخُذهُ الجزار من الذَّبِيحَة من أجرته، وَأَصلهَا أَطْرَاف الْبَعِير: الرَّأْس وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ سميت بذلك لِأَن الجزار كَانَ يَأْخُذهَا عَن أجرته، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قَالَ قوم: هِيَ كالخياطة، يُرِيد بهَا عمله فِيهَا.

٤١١ - (بابُ منِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وقَلَّدَهُ)

ذكر هَذَا الْبَاب قبل ثَمَانِيَة أَبْوَاب بقوله: بَاب من اشْترى الْهَدْي من الطَّرِيق، وَزَاد فِي هَذِه التَّرْجَمَة قَوْله: وقلده. قَوْله: (هَدْيه) ، بِسُكُون الدَّال وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَيجوز بِكَسْر الدَّال وَتَشْديد الْيَاء، وَفِي بعض النّسخ: وقلدها، بتأنيث الضَّمِير، إِمَّا بِاعْتِبَار أَن الْهَدْي اسْم الْجِنْس، أَو بِاعْتِبَار مَا صدق عَلَيْهِ الْهَدْي وَهُوَ الْبَدنَة، ويروى: ببدنة، بِالتَّاءِ الفارقة بَين اسْم الْجِنْس وواحده.

٨٠٧١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أبُو ضَمْرَةَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ قَالَ أرَادَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الْحَجَّ عامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابنِ الزُّبَيْرِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ كائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ونَخافُ أنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله إسْوَةٌ حسَنَةٌ إِذا أصْنَعَ كَما صنَعَ أُشْهِدُكُمْ أنِّي أوْجَبْتُ عُمْرَةً حَتَّى كانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأنُ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ إلَاّ واحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أنِّي جمعْتُ حجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ وأهْدَى هَدْيا مُقَلَّدا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

إِلَى مَنِ اشْتَرَطَ نَعْلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ تُجْزِئُ الْوَاحِدَةُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَتَعَيَّنُ النَّعْلُ بَلْ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَهَا أَجْزَأَ حَتَّى أُذُنِ الْإِدَاوَةِ. ثُمَّ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي تَقْلِيدِ النَّعْلِ أَنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى السَّفَرِ وَالْجِدِّ فِيهِ، فَعَلَى هَذَا يَتَعَيَّنُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ: الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْعَرَبَ تَعْتَدُّ النَّعْلَ مَرْكُوبَةً لِكَوْنِهَا تَقِي عَنْ صَاحِبِهَا وَتَحْمِلُ عَنْهُ وَعْرَ الطَّرِيقِ، وَقَدْ كَنَّى بَعْضُ الشُّعَرَاءِ عَنْهَا بِالنَّاقَةِ فَكَأَنَّ الَّذِي أَهْدَى خَرَجَ عَنْ مَرْكُوبِهِ لِلَّهِ تَعَالَى حَيَوَانًا وَغَيْرَهُ كَمَا خَرَجَ حِينَ أَحْرَمَ عَنْ مَلْبُوسِهِ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتُحِبَّ تَقْلِيدُ نَعْلَيْنِ لَا وَاحِدَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي نَذْرِ الْمَشْيِ حَافِيًا إِلَى مَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَلِابْنِ السَّكَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ، وَلِأَبِي ذَرٍّ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا سَيَأْتِي قَرِيبًا وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ أَخْرَجَاهُ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، وَالْعُمْدَةُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ السَّكَنِ فَإِنَّهُ حَافِظٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عِكْرِمَةَ) هُوَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ فَهُوَ تِلْمِيذُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَا شَيْخُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ قَبْلَ تِسْعَةِ أَبْوَابٍ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ إِلَخْ) الْمُتَابَعُ بِالْفَتْحِ هُنَا هُوَ مَعْمَرٌ، وَالْمُتَابِعُ بِالْكَسْرِ ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَفِي التَّحْقِيقِ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِنَّمَا احْتَاجَ مَعْمَرٌ عِنْدَهُ إِلَى الْمُتَابَعَةِ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْهُ مَقَالًا لِكَوْنِهِ حَدَّثَهُمْ بِالْبَصْرَةِ مِنْ حِفْظِهِ وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْبَصْرِيِّينَ، وَلَمْ تَقَعْ لِي رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ مَوْصُولَةً، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ بِمُتَابَعَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ حُسَيْنًا الْمُعَلِّمَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَيْضًا.

١١٣ - بَاب الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ

وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنْ الْجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ

وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا

١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا.

[الحديث ١٧٠٧ - أطرافه في: ١٧١٦ و ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ جَمْعُ جُلٍّ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ مَا يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ مِنْ كِسَاءٍ وَنَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنَ الْجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ فَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَ بَعْضَهُ مَالِكٌ فِي: الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَشُقُّ جِلَالَ بُدْنِهِ، وَعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْقَبَاطِيَّ وَالْحُلَلَ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ: مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ بِجِلَالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكُسْوَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ: إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ إِلَى آخِرِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ التَّصَدُّقُ بِجِلَالِ الْبُدْنِ فَرْضًا، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ أَهَلَّ بِهِ لِلَّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ أُضِيفَ إِلَيْهِ اهـ. وَفَائِدَةُ شَقِّ الْجُلِّ مِنْ مَوْضِعِ السَّنَامِ لِيَظْهَرَ الْإِشْعَارُ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ مَا تَحْتَهَا. وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ وَالْبُرُودَ وَالْحِبَرَ حَتَّى يَخْرُجَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

إظهار التَّقرُّب بالهدي أفضل من إخفائه، والمعروف أنَّ إخفاء العمل الصَّالح غير الفرض أفضل من إظهاره، وأُجيب بأنَّ أفعال الحجِّ مبنيَّةٌ (١) على الظُّهور كالإحرام والطَّواف والوقوف، فكان الإشعار والتَّقليد كذلك، فيُخَصُّ الحجُّ من عموم الإخفاء.

(وَإِذَا نَحَرَهَا) أي: أراد نحرها (نَزَعَ جِلَالَهَا) عنها (مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا) قال نافعٌ فيما رواه ابن المنذر: وربَّما دفعها إلى (٢) بني شيبة. انتهى (٣). وأراد بذلك ألَّا يرجع في شيءٍ أهلَّ به لله ولا في شيءٍ أُضيف إليه.

١٧٠٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، ابن عقبة بن عامرٍ السُّوائيُّ العامريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم عبد الله بن يسارٍ المكِّيِّ (عَنْ مُجَاهِدٍ) هو ابن جَبْرٍ-بفتح الجيم وسكون المُوحَّدة- الإمام في التَّفسير (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ المدنيِّ، ثمَّ (٤) الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ البُدْنِ الَّتِي) وفي روايةٍ (٥): «الذي» (نَحَرْتُ) بفتح النُّون والحاء وسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة، ولأبي الوقت: «نُحِرَتْ» بضمِّ النُّون وكسر الحاء وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة (وَبِجُلُودِهَا) ولابن عساكر: «وجلودها» بإسقاط حرف الجرِّ، وفيه: استحباب تجليل البُدْن والتَّصدُّق بذلك الجُلِّ، ونقل القاضي عياضٌ عن العلماء أنَّ التَّجليل يكون بعد الإشعار لئلَّا يتلطَّخ بالدَّم، وأن تُشَقَّ (٦) الجِلَال عن الأسنمة إن كانت قيمتها قليلةً، فإن كانت نفيسةً لم تُشَقَّ (٧)، قال صاحب «الكواكب»: وفيه: أنَّه لا يجوز بيع الجِلَال ولا جلود الهدايا والضَّحايا كما هو ظاهر الحديث؛

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والنعل فِي عُنُقهَا) .

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَكَذَا وَقع لِابْنِ السكن، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن الْمثنى لِأَنَّهُ قَالَ بعد هَذَا فِي: بَاب الذّبْح قبل الْحلق: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى يُؤَيّدهُ مَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم فِي (مستخرجيهما) من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى فذكرا حَدِيث النَّعْل. الثَّانِي: عبد الْأَعْلَى ابْن عبد الْأَعْلَى ابْن مُحَمَّد السَّامِي، بِالسِّين الْمُهْملَة: من بني سامة بن لؤَي. الثَّالِث: معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير: صَالح بن المتَوَكل، وَقيل غير ذَلِك. الْخَامِس: عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَأما عِكْرِمَة بن عمار فَهُوَ تلميذ يحيى بن أبي كثير لَا شَيْخه. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه إِن كَانَ مُحَمَّد بن سَلام فَهُوَ البيكندي البُخَارِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِن كَانَ مُحَمَّد بن الْمثنى فَهُوَ الْبَصْرِيّ وَكَذَلِكَ عبد الْأَعْلَى وَمعمر بصريان وَيحيى بن أبي كثير يمامي وَعِكْرِمَة مدنِي. وَفِيه: ثَلَاثَة مذكورون بِغَيْر نِسْبَة. وَفِيه: من هُوَ اسْمه وَاسم أَبِيه وَاحِد. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ. وَقيل: يحيى رأى أنسا يُصَلِّي وَلم يرو عَنهُ شَيْئا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (يَسُوق بَدَنَة) ، جملَة حَالية. قَوْله: (قَالَ) أَي: أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (فَلَقَد رَأَيْته) أَي: الرجل الْمَذْكُور. قَوْله: (راكبها) نصب على الْحَال لِأَن إِضَافَته لفظية، فَهُوَ نكرَة وَيجوز أَن يكون بَدَلا من ضمير الْمَفْعُول فِي: رَأَيْته، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ فِي: بَاب ركُوب الْبدن، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة من طَرِيق مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة.

تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ

ظَاهر الْعبارَة أَن مُحَمَّد بن بشار تَابع مُحَمَّد بن الْمثنى، وَقَالَ بَعضهم: المتابَع بِالْفَتْح هُوَ معمر، والمتابِع بِالْكَسْرِ هُوَ مُحَمَّد بن بشار ظَاهرا، وَلكنه فِي التَّحْقِيق هُوَ عَليّ بن الْمُبَارك، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا احْتَاجَ معمر عِنْده إِلَى الْمُتَابَعَة لِأَن فِي رِوَايَة الْبَصرِيين عَنهُ مقَالا لكَونه حَدثهمْ بِالْبَصْرَةِ من حفظَة، وَهَذَا من رِوَايَة الْبَصرِيين. انْتهى. قلت: الَّذِي يَقْتَضِيهِ حق التَّرْكِيب يرد مَا قَالَه على مَا لَا يخفى، وَالَّذِي حمله على هَذَا ذكر عَليّ بن الْمُبَارك فِي السَّنَد الَّذِي يَأْتِي عقيب هَذَا، وَهَذَا فِي غَايَة الْبعد على مَا لَا يخفى. غَايَة مَا فِي الْبَاب: أَن السَّنَد الَّذِي فِيهِ عَليّ بن الْمُبَارك يظْهر أَنه تَابع معمرا فِي رِوَايَته فِي نفس الْأَمر لَا فِي الظَّاهِر، لِأَن التَّرْكِيب لَا يساعد مَا قَالَه أصلا. فَافْهَم.

حدَّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرَنا عَلِيُّ بنُ الْمُبارَكِ عنْ يَحْيى عنْ عِكْرِمةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَشَارَ بِهَذَا الطَّرِيق إِلَى أَن مُتَابعَة عَليّ بن الْمُبَارك معمرا لما ذكرنَا. وَفِي بعض النّسخ، قَالَ: حَدثنَا أَي: قَالَ البُخَارِيّ. ويروى: أخبرنَا عُثْمَان عَن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ. قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وَكِيع عَن عَليّ بن الْمُبَارك بمتابعة عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ: إِن حُسَيْنًا الْمعلم رَوَاهُ عَن يحيى بن أبي كثير أَيْضا.

٣١١ - (بابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْجلَال الْمعدة للبدن، وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم جمع: جلّ، بِضَم الْجِيم. وَهُوَ الَّذِي يطْرَح على ظهر الْحَيَوَان من الْإِبِل وَالْفرس وَالْحمار والبغل، وَهَذَا من حَيْثُ الْعرف، وَلَكِن الْعلمَاء قَالُوا: إِن التجليل مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ من كسَاء وَنَحْوهَا.

وكانَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إلَاّ مَوْضِعَ السَّنامِ وإذَا نَحَرَهَا نزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أنْ يُفْسِدَها الدَّمُ ثُمَّ يتَصَدَّقُ بِهَا

هَذَا التَّعْلِيق وصل بعضه مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر كَانَ يُجَلل بدنه الْقبَاطِي والجلل، ثمَّ يبْعَث بهَا إِلَى الْكَعْبَة فيكسوها إِيَّاهَا. وَعَن مَالك أَنه سَأَلَ عبد الله بن دِينَار: مَا كَانَ ابْن عمر يصنع بِجلَال بدنه حِين كُسِيت الْكَعْبَة هَذِه الْكسْوَة؟ قَالَ: كَانَ يتَصَدَّق بهَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ، بعد أَن أخرجه من طَرِيق يحيى بن بكير عَن مَالك: زَاد فِيهِ غير يحيى عَن مَالك: إلَاّ مَوضِع السنام ... إِلَى آخر الْأَثر الْمَذْكُور. قَالَ الْمُهلب: لَيْسَ التَّصَدُّق بِجلَال الْبدن فرضا، وَإِنَّمَا صنع ذَلِك ابْن عمر لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن يرجع فِي شَيْء أهل بِهِ لله. وَلَا فِي شَيْء أضيف إِلَيْهِ. انْتهى. وَقَالَ أَصْحَابنَا: وَيتَصَدَّق بِجلَال الْهَدْي وزمامه لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بذلك، كَمَا يَجِيء الْآن. وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْأَمر أَمر اسْتِحْبَاب. وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ يرَوْنَ تجليل الْبدن. ثمَّ إعلم أَن فَائِدَة شقّ الجل من مَوضِع السنام ليظْهر الْإِشْعَار وَلَا يستر تحتهَا.

٧٠٧١ - حدَّثنا قَبِيصةُ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عَن ابنِ أبي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي لَيْلَى عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أمَرني رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنْ أتَصَدَّقَ بِجِلالِ البُدْنِ الَّتي نَحَرْتُ وبِجُلُودِهَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقبيصَة، بِفَتْح الْقَاف: ابْن عقبَة بن عَامر السوَائِي العامري الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَابْن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم: واسْمه عبد الله بن يسَار الْمَكِّيّ، وَابْن أبي ليلى هُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَاسم أبي ليلى: يسَار بن بِلَال، لَهُ صُحْبَة.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي الْوكَالَة عَن قبيصَة، وَأخرجه أَيْضا فِي الْحَج عَن أبي نعيم، وَعَن مُسَدّد وَعَن مُحَمَّد بن كثير. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن ابْن أبي شيبَة، وَعَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَعَن يحيى بن يحيى وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن معَاذ بن هِشَام وَعَن مُحَمَّد ابْن حَاتِم وَمُحَمّد بن مَرْزُوق وَعبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عَمْرو بن عون وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن عَمْرو بن يزِيد وَعَن عَمْرو بن عَليّ وَعَن إِسْحَاق بن مَنْصُور. وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن مُحَمَّد بن آدم، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَفِي الْأَضَاحِي عَن مُحَمَّد بن معمر. وَقَالَ البُخَارِيّ فِي: بَاب لَا يعْطى الجزار من الْهَدْي شَيْئا، فَأمرنِي فقسمت لحمومها، ثمَّ أَمرنِي فقسمت جلالها وجلودها، وَلَا أعْطى عَلَيْهَا شَيْئا فِي جزارتها، وَفِي لفظ: وَكَانَت مائَة بَدَنَة، والجزارة، بِكَسْر الْجِيم: اسْم الْفِعْل، وبالضم السواقط الَّتِي يَأْخُذهَا الجازر، قَالَه ابْن التِّين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الجزارة بِالضَّمِّ كالعمالة، مَا يَأْخُذهُ الجزار من الذَّبِيحَة من أجرته، وَأَصلهَا أَطْرَاف الْبَعِير: الرَّأْس وَالْيَدَانِ وَالرجلَانِ سميت بذلك لِأَن الجزار كَانَ يَأْخُذهَا عَن أجرته، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قَالَ قوم: هِيَ كالخياطة، يُرِيد بهَا عمله فِيهَا.

٤١١ - (بابُ منِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وقَلَّدَهُ)

ذكر هَذَا الْبَاب قبل ثَمَانِيَة أَبْوَاب بقوله: بَاب من اشْترى الْهَدْي من الطَّرِيق، وَزَاد فِي هَذِه التَّرْجَمَة قَوْله: وقلده. قَوْله: (هَدْيه) ، بِسُكُون الدَّال وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَيجوز بِكَسْر الدَّال وَتَشْديد الْيَاء، وَفِي بعض النّسخ: وقلدها، بتأنيث الضَّمِير، إِمَّا بِاعْتِبَار أَن الْهَدْي اسْم الْجِنْس، أَو بِاعْتِبَار مَا صدق عَلَيْهِ الْهَدْي وَهُوَ الْبَدنَة، ويروى: ببدنة، بِالتَّاءِ الفارقة بَين اسْم الْجِنْس وواحده.

٨٠٧١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنا أبُو ضَمْرَةَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ قَالَ أرَادَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الْحَجَّ عامَ حَجَّةِ الحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابنِ الزُّبَيْرِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فَقِيلَ لَهُ إنَّ النَّاسَ كائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ونَخافُ أنْ يَصُدُّوكَ فَقَالَ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله إسْوَةٌ حسَنَةٌ إِذا أصْنَعَ كَما صنَعَ أُشْهِدُكُمْ أنِّي أوْجَبْتُ عُمْرَةً حَتَّى كانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأنُ الْحَجِّ والْعُمْرَةِ إلَاّ واحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أنِّي جمعْتُ حجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ وأهْدَى هَدْيا مُقَلَّدا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 71%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله