«أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: ارْكَبْهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٠٦

الحديث رقم ١٧٠٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تقليد النعل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أن نبي الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، قال…

«أَنَّ نَبِيَّ اللهِ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا، يُسَايِرُ النَّبِيَّ ، وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا» تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ .

سند حديث: ١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا…

١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أن نبي الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، قال…

لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يسوق بدنة، هو في حاجة إلى ركوبها قال له: اركبها، ولكون الهدي معظما عندهم لا يُتعرض له استفهم الصحابي بأنها بدنة مهداة إلى البيت، فقال: اركبها وإن كانت مهداة إلى البيت، فعاوده الثانية والثالثة، فقال: اركبها، مغلظًا له الخطاب ومبينًا له جواز ركوبها ولو كانت هديًا، فركبها الرجل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تعظيم العرب للهدي، واحترامه في قلوبهم، ثم جاء الإسلام فزاد من احترامه.
  • مشروعية إهداء الإبل.
  • جواز ركوب الهدي وحلبه مع الحاجة إلى ذلك، بما لا يضره.
  • جواز الأخذ بالرخصة وترك إجهاد النفس.
  • جواز الشدة في الإنكار إذا استدعى الأمر ذلك.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أن نبي الله ﷺ رأى رجلا يسوق بدنة، قال…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وتخفيف العين وبالذَّال المعجمة فيهما، ابن نصر بن حسَّان العنبريُّ التَّميميُّ قاضي البصرة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (١) (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ) عمَّته (أُمِّ المُؤْمِنِينَ) أي: عائشة ( قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا) أي: البدن أو الهدايا (مِنْ عِهْنٍ) أي: صوفٍ، وأكثر ما يكون مصبوغًا. ليكون أبلغ في العلامة (كَانَ عِنْدِي) وفيه: ردٌّ على من قال: تُكرَه القلائد من الأوبار، واختار أن يكون من نبات الأرض، ونقل ابن فرحون في «مناسكه» (٢) عن ابن عبد السَّلام أنَّه قال: والمذهب أنَّ ما (٣) تنبته الأرض مُستحَبٌّ على غيره، وقال ابن حبيبٍ: يقلِّدها بما شاء.

(١١٢) (بابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ) للهدي، و «أل» للجنس، فيعمُّ الواحدة فما فوقها، وأبدى ابن المُنيِّر فيه حكمةً؛ وهي: أنَّ العرب تعتدُّ النَّعل مركوبةً لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطَّريق، فكأنَّ الذي أهدى وقلَّده بالنَّعل خرج عن مركوبه لله تعالى؛ حيوانًا وغيره، فبالنَّظر إلى هذا يُستحَبُّ النَّعلان في التَّقليد.

١٧٠٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) زاد

أبو ذرٍّ: «هو ابن سلَّامٍ» (١) وكذا عند ابن السَّكن، لكن قال الجيَّانيُّ: لعلَّه محمَّد بن المُثنَّى لأنَّه قال بعد هذا في «باب الذَّبح قبل الحلق» [خ¦١٧٢٣]: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى: حدَّثنا عبد الأعلى، ويؤيِّده رواية الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ (٢) في «مستخرجيهما» من طريق الحسن بن سفيان: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى: حدَّثنا عبد الأعلى، فذكرا حديث النَّعل، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وليس ذلك بلازمٍ، والعمدة على ما قاله ابن السَّكن فإنَّه حافظٌ، و «سلامٌ» بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: بالتَّشديد، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) ابن (٤) محمَّدٍ السَّامي -بالمهملة- من بني سامة بن لؤيٍّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ، لا عكرمة بن عمَّارٍ لأنَّه تلميذ يحيى لا شيخه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ نَبِيَّ اللهِ رَأَى رَجُلًا) حال كونه (يَسُوقُ بَدَنَةً) أي: هديًا (قَالَ) أي: النبي ، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) : (ارْكَبْهَا، قَالَ) أبو هريرة: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أي: الرَّجل المذكور، حال كونه (رَاكِبَهَا) وإنَّما انتصب على الحال وإن كان مضافًا للضَّمير لأنَّ اسم الفاعل العامل لا يتعرَّف بالإضافة، وهو وإن كان ماضيًا لكنَّه على حكاية الحال كما في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨] أو (٥)؛ لأنَّ إضافته لفظيَّةٌ، فهو نكرةٌ، ويجوز أن يكون بدلًا من ضمير المفعول في «رأيته» (يُسَايِرُ (٦) النَّبِيَّ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا).

(تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المعجمة، قال إمام الصَّنعة الحافظ ابن حجرٍ: المُتابَع -بالفتح- هنا هو مُعْمَرٌ، والمتَّابِع -بالكسر- ظاهر السِّياق أنَّه محمَّد بن بشَّارٍ، وفي التَّحقيق: هو (٧) عليُّ بن المبارك وإنَّما احتاج مَعْمَرٌ عنده إلى المتابعة لأنَّ في رواية

البصريِّين عنه مقالًا لكونه حدَّثهم بالبصرة من حفظه، وهذا من رواية البصريِّين. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: الذي يقتضيه حقُّ التَّركيب يردُّ ما قاله على ما لا يخفى، والذي حمله على هذا ذكر عليِّ بن المبارك في السَّند الذي يأتي عقب هذا، وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى، غاية ما في الباب أنَّ السَّند الذي فيه عليُّ بن المبارك يظهر أنَّه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظَّاهر لأنَّ التَّركيب لا يساعد ما قاله أصلًا، فافهم. انتهى.

وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارسٍ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنَائيُّ -بضمِّ الهاء وتخفيف النُّون- ممدودٌ (١)، البصريُّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثيرٍ كتابان: أحدهما: سماعٌ، والآخر: إرسالٌ، فحديث الكوفيِّين عنه فيه شيءٌ، لكن أخرج له البخاريُّ من رواية البصريِّين خاصَّةً، وأخرج من رواية وكيعٍ عنه حديثًا واحدًا تُوبِع عليه (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبيِّ ) وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق وكيعٍ بمتابعة عثمان بن عمر، وقال: إنَّ حسينًا المعلِّم رواه عن (٢) يحيى بن أبي كثيرٍ أيضًا.

(١١٣) (بابُ الجِلَالِ لِلْبُدْنِ) بكسر الجيم؛ وهي ما يُوضَع على ظهورها، واحدها (٣): جُلٌّ.

(وَكَانَ ابْنُ (٤) عُمَرَ) بن الخطَّاب () ممَّا وُصِل بعضه في «المُوطَّأ» (لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ) بفتح السِّين لئلَّا يسقط، وليظهر الإشعار لئلَّا يُستَر ما تحتها، وهذا يقتضي أنَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والنعل فِي عُنُقهَا) .

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَكَذَا وَقع لِابْنِ السكن، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن الْمثنى لِأَنَّهُ قَالَ بعد هَذَا فِي: بَاب الذّبْح قبل الْحلق: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى يُؤَيّدهُ مَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم فِي (مستخرجيهما) من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى فذكرا حَدِيث النَّعْل. الثَّانِي: عبد الْأَعْلَى ابْن عبد الْأَعْلَى ابْن مُحَمَّد السَّامِي، بِالسِّين الْمُهْملَة: من بني سامة بن لؤَي. الثَّالِث: معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير: صَالح بن المتَوَكل، وَقيل غير ذَلِك. الْخَامِس: عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَأما عِكْرِمَة بن عمار فَهُوَ تلميذ يحيى بن أبي كثير لَا شَيْخه. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه إِن كَانَ مُحَمَّد بن سَلام فَهُوَ البيكندي البُخَارِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِن كَانَ مُحَمَّد بن الْمثنى فَهُوَ الْبَصْرِيّ وَكَذَلِكَ عبد الْأَعْلَى وَمعمر بصريان وَيحيى بن أبي كثير يمامي وَعِكْرِمَة مدنِي. وَفِيه: ثَلَاثَة مذكورون بِغَيْر نِسْبَة. وَفِيه: من هُوَ اسْمه وَاسم أَبِيه وَاحِد. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ. وَقيل: يحيى رأى أنسا يُصَلِّي وَلم يرو عَنهُ شَيْئا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (يَسُوق بَدَنَة) ، جملَة حَالية. قَوْله: (قَالَ) أَي: أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (فَلَقَد رَأَيْته) أَي: الرجل الْمَذْكُور. قَوْله: (راكبها) نصب على الْحَال لِأَن إِضَافَته لفظية، فَهُوَ نكرَة وَيجوز أَن يكون بَدَلا من ضمير الْمَفْعُول فِي: رَأَيْته، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ فِي: بَاب ركُوب الْبدن، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة من طَرِيق مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة.

تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ

ظَاهر الْعبارَة أَن مُحَمَّد بن بشار تَابع مُحَمَّد بن الْمثنى، وَقَالَ بَعضهم: المتابَع بِالْفَتْح هُوَ معمر، والمتابِع بِالْكَسْرِ هُوَ مُحَمَّد بن بشار ظَاهرا، وَلكنه فِي التَّحْقِيق هُوَ عَليّ بن الْمُبَارك، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا احْتَاجَ معمر عِنْده إِلَى الْمُتَابَعَة لِأَن فِي رِوَايَة الْبَصرِيين عَنهُ مقَالا لكَونه حَدثهمْ بِالْبَصْرَةِ من حفظَة، وَهَذَا من رِوَايَة الْبَصرِيين. انْتهى. قلت: الَّذِي يَقْتَضِيهِ حق التَّرْكِيب يرد مَا قَالَه على مَا لَا يخفى، وَالَّذِي حمله على هَذَا ذكر عَليّ بن الْمُبَارك فِي السَّنَد الَّذِي يَأْتِي عقيب هَذَا، وَهَذَا فِي غَايَة الْبعد على مَا لَا يخفى. غَايَة مَا فِي الْبَاب: أَن السَّنَد الَّذِي فِيهِ عَليّ بن الْمُبَارك يظْهر أَنه تَابع معمرا فِي رِوَايَته فِي نفس الْأَمر لَا فِي الظَّاهِر، لِأَن التَّرْكِيب لَا يساعد مَا قَالَه أصلا. فَافْهَم.

حدَّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرَنا عَلِيُّ بنُ الْمُبارَكِ عنْ يَحْيى عنْ عِكْرِمةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَشَارَ بِهَذَا الطَّرِيق إِلَى أَن مُتَابعَة عَليّ بن الْمُبَارك معمرا لما ذكرنَا. وَفِي بعض النّسخ، قَالَ: حَدثنَا أَي: قَالَ البُخَارِيّ. ويروى: أخبرنَا عُثْمَان عَن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ. قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وَكِيع عَن عَليّ بن الْمُبَارك بمتابعة عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ: إِن حُسَيْنًا الْمعلم رَوَاهُ عَن يحيى بن أبي كثير أَيْضا.

٣١١ - (بابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْجلَال الْمعدة للبدن، وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم جمع: جلّ، بِضَم الْجِيم. وَهُوَ الَّذِي يطْرَح على ظهر الْحَيَوَان من الْإِبِل وَالْفرس وَالْحمار والبغل، وَهَذَا من حَيْثُ الْعرف، وَلَكِن الْعلمَاء قَالُوا: إِن التجليل مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ من كسَاء وَنَحْوهَا.

وكانَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إلَاّ مَوْضِعَ السَّنامِ وإذَا نَحَرَهَا نزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أنْ يُفْسِدَها الدَّمُ ثُمَّ يتَصَدَّقُ بِهَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) بضمِّ الميم وتخفيف العين وبالذَّال المعجمة فيهما، ابن نصر بن حسَّان العنبريُّ التَّميميُّ قاضي البصرة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله (١) (عَنِ القَاسِمِ) بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنْ) عمَّته (أُمِّ المُؤْمِنِينَ) أي: عائشة ( قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا) أي: البدن أو الهدايا (مِنْ عِهْنٍ) أي: صوفٍ، وأكثر ما يكون مصبوغًا. ليكون أبلغ في العلامة (كَانَ عِنْدِي) وفيه: ردٌّ على من قال: تُكرَه القلائد من الأوبار، واختار أن يكون من نبات الأرض، ونقل ابن فرحون في «مناسكه» (٢) عن ابن عبد السَّلام أنَّه قال: والمذهب أنَّ ما (٣) تنبته الأرض مُستحَبٌّ على غيره، وقال ابن حبيبٍ: يقلِّدها بما شاء.

(١١٢) (بابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ) للهدي، و «أل» للجنس، فيعمُّ الواحدة فما فوقها، وأبدى ابن المُنيِّر فيه حكمةً؛ وهي: أنَّ العرب تعتدُّ النَّعل مركوبةً لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطَّريق، فكأنَّ الذي أهدى وقلَّده بالنَّعل خرج عن مركوبه لله تعالى؛ حيوانًا وغيره، فبالنَّظر إلى هذا يُستحَبُّ النَّعلان في التَّقليد.

١٧٠٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «حدَّثني» (مُحَمَّدٌ) زاد

أبو ذرٍّ: «هو ابن سلَّامٍ» (١) وكذا عند ابن السَّكن، لكن قال الجيَّانيُّ: لعلَّه محمَّد بن المُثنَّى لأنَّه قال بعد هذا في «باب الذَّبح قبل الحلق» [خ¦١٧٢٣]: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى: حدَّثنا عبد الأعلى، ويؤيِّده رواية الإسماعيليِّ وأبي نُعيمٍ (٢) في «مستخرجيهما» من طريق الحسن بن سفيان: حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى: حدَّثنا عبد الأعلى، فذكرا حديث النَّعل، قال (٣) الحافظ ابن حجرٍ: وليس ذلك بلازمٍ، والعمدة على ما قاله ابن السَّكن فإنَّه حافظٌ، و «سلامٌ» بالتَّخفيف، ولأبي ذرٍّ: بالتَّشديد، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) ابن (٤) محمَّدٍ السَّامي -بالمهملة- من بني سامة بن لؤيٍّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابن راشدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ، لا عكرمة بن عمَّارٍ لأنَّه تلميذ يحيى لا شيخه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ نَبِيَّ اللهِ رَأَى رَجُلًا) حال كونه (يَسُوقُ بَدَنَةً) أي: هديًا (قَالَ) أي: النبي ، ولأبي ذرٍّ: «فقال»: (ارْكَبْهَا، قَالَ) الرَّجل: (إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ) : (ارْكَبْهَا، قَالَ) أبو هريرة: (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أي: الرَّجل المذكور، حال كونه (رَاكِبَهَا) وإنَّما انتصب على الحال وإن كان مضافًا للضَّمير لأنَّ اسم الفاعل العامل لا يتعرَّف بالإضافة، وهو وإن كان ماضيًا لكنَّه على حكاية الحال كما في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨] أو (٥)؛ لأنَّ إضافته لفظيَّةٌ، فهو نكرةٌ، ويجوز أن يكون بدلًا من ضمير المفعول في «رأيته» (يُسَايِرُ (٦) النَّبِيَّ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا).

(تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح المُوحَّدة وتشديد المعجمة، قال إمام الصَّنعة الحافظ ابن حجرٍ: المُتابَع -بالفتح- هنا هو مُعْمَرٌ، والمتَّابِع -بالكسر- ظاهر السِّياق أنَّه محمَّد بن بشَّارٍ، وفي التَّحقيق: هو (٧) عليُّ بن المبارك وإنَّما احتاج مَعْمَرٌ عنده إلى المتابعة لأنَّ في رواية

البصريِّين عنه مقالًا لكونه حدَّثهم بالبصرة من حفظه، وهذا من رواية البصريِّين. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ فقال: الذي يقتضيه حقُّ التَّركيب يردُّ ما قاله على ما لا يخفى، والذي حمله على هذا ذكر عليِّ بن المبارك في السَّند الذي يأتي عقب هذا، وهذا في غاية البعد على ما لا يخفى، غاية ما في الباب أنَّ السَّند الذي فيه عليُّ بن المبارك يظهر أنَّه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظَّاهر لأنَّ التَّركيب لا يساعد ما قاله أصلًا، فافهم. انتهى.

وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارسٍ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ) الهُنَائيُّ -بضمِّ الهاء وتخفيف النُّون- ممدودٌ (١)، البصريُّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثيرٍ كتابان: أحدهما: سماعٌ، والآخر: إرسالٌ، فحديث الكوفيِّين عنه فيه شيءٌ، لكن أخرج له البخاريُّ من رواية البصريِّين خاصَّةً، وأخرج من رواية وكيعٍ عنه حديثًا واحدًا تُوبِع عليه (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبيِّ ) وأخرجه الإسماعيليُّ من طريق وكيعٍ بمتابعة عثمان بن عمر، وقال: إنَّ حسينًا المعلِّم رواه عن (٢) يحيى بن أبي كثيرٍ أيضًا.

(١١٣) (بابُ الجِلَالِ لِلْبُدْنِ) بكسر الجيم؛ وهي ما يُوضَع على ظهورها، واحدها (٣): جُلٌّ.

(وَكَانَ ابْنُ (٤) عُمَرَ) بن الخطَّاب () ممَّا وُصِل بعضه في «المُوطَّأ» (لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ) بفتح السِّين لئلَّا يسقط، وليظهر الإشعار لئلَّا يُستَر ما تحتها، وهذا يقتضي أنَّ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والنعل فِي عُنُقهَا) .

ذكر رِجَاله: وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد كَذَا وَقع غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام، وَكَذَا وَقع لِابْنِ السكن، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه مُحَمَّد بن الْمثنى لِأَنَّهُ قَالَ بعد هَذَا فِي: بَاب الذّبْح قبل الْحلق: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى يُؤَيّدهُ مَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو نعيم فِي (مستخرجيهما) من طَرِيق الْحسن بن سُفْيَان حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا عبد الْأَعْلَى فذكرا حَدِيث النَّعْل. الثَّانِي: عبد الْأَعْلَى ابْن عبد الْأَعْلَى ابْن مُحَمَّد السَّامِي، بِالسِّين الْمُهْملَة: من بني سامة بن لؤَي. الثَّالِث: معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير: صَالح بن المتَوَكل، وَقيل غير ذَلِك. الْخَامِس: عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَأما عِكْرِمَة بن عمار فَهُوَ تلميذ يحيى بن أبي كثير لَا شَيْخه. السَّادِس: أَبُو هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: الْإِخْبَار كَذَلِك. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه إِن كَانَ مُحَمَّد بن سَلام فَهُوَ البيكندي البُخَارِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِن كَانَ مُحَمَّد بن الْمثنى فَهُوَ الْبَصْرِيّ وَكَذَلِكَ عبد الْأَعْلَى وَمعمر بصريان وَيحيى بن أبي كثير يمامي وَعِكْرِمَة مدنِي. وَفِيه: ثَلَاثَة مذكورون بِغَيْر نِسْبَة. وَفِيه: من هُوَ اسْمه وَاسم أَبِيه وَاحِد. وَفِيه: رِوَايَة تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ. وَقيل: يحيى رأى أنسا يُصَلِّي وَلم يرو عَنهُ شَيْئا.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (يَسُوق بَدَنَة) ، جملَة حَالية. قَوْله: (قَالَ) أَي: أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (فَلَقَد رَأَيْته) أَي: الرجل الْمَذْكُور. قَوْله: (راكبها) نصب على الْحَال لِأَن إِضَافَته لفظية، فَهُوَ نكرَة وَيجوز أَن يكون بَدَلا من ضمير الْمَفْعُول فِي: رَأَيْته، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ فِي: بَاب ركُوب الْبدن، فَإِنَّهُ أخرج هُنَاكَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة من طَرِيق مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة.

تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ

ظَاهر الْعبارَة أَن مُحَمَّد بن بشار تَابع مُحَمَّد بن الْمثنى، وَقَالَ بَعضهم: المتابَع بِالْفَتْح هُوَ معمر، والمتابِع بِالْكَسْرِ هُوَ مُحَمَّد بن بشار ظَاهرا، وَلكنه فِي التَّحْقِيق هُوَ عَليّ بن الْمُبَارك، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا احْتَاجَ معمر عِنْده إِلَى الْمُتَابَعَة لِأَن فِي رِوَايَة الْبَصرِيين عَنهُ مقَالا لكَونه حَدثهمْ بِالْبَصْرَةِ من حفظَة، وَهَذَا من رِوَايَة الْبَصرِيين. انْتهى. قلت: الَّذِي يَقْتَضِيهِ حق التَّرْكِيب يرد مَا قَالَه على مَا لَا يخفى، وَالَّذِي حمله على هَذَا ذكر عَليّ بن الْمُبَارك فِي السَّنَد الَّذِي يَأْتِي عقيب هَذَا، وَهَذَا فِي غَايَة الْبعد على مَا لَا يخفى. غَايَة مَا فِي الْبَاب: أَن السَّنَد الَّذِي فِيهِ عَليّ بن الْمُبَارك يظْهر أَنه تَابع معمرا فِي رِوَايَته فِي نفس الْأَمر لَا فِي الظَّاهِر، لِأَن التَّرْكِيب لَا يساعد مَا قَالَه أصلا. فَافْهَم.

حدَّثنا عُثْمانُ بنُ عُمَرَ قَالَ أخبرَنا عَلِيُّ بنُ الْمُبارَكِ عنْ يَحْيى عنْ عِكْرِمةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَشَارَ بِهَذَا الطَّرِيق إِلَى أَن مُتَابعَة عَليّ بن الْمُبَارك معمرا لما ذكرنَا. وَفِي بعض النّسخ، قَالَ: حَدثنَا أَي: قَالَ البُخَارِيّ. ويروى: أخبرنَا عُثْمَان عَن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ. قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي الْبَصْرِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وَكِيع عَن عَليّ بن الْمُبَارك بمتابعة عُثْمَان بن عمر، وَقَالَ: إِن حُسَيْنًا الْمعلم رَوَاهُ عَن يحيى بن أبي كثير أَيْضا.

٣١١ - (بابُ الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْجلَال الْمعدة للبدن، وَهُوَ بِكَسْر الْجِيم جمع: جلّ، بِضَم الْجِيم. وَهُوَ الَّذِي يطْرَح على ظهر الْحَيَوَان من الْإِبِل وَالْفرس وَالْحمار والبغل، وَهَذَا من حَيْثُ الْعرف، وَلَكِن الْعلمَاء قَالُوا: إِن التجليل مُخْتَصّ بِالْإِبِلِ من كسَاء وَنَحْوهَا.

وكانَ ابنُ عُمعرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لَا يَشُقُّ مِنَ الجِلَالِ إلَاّ مَوْضِعَ السَّنامِ وإذَا نَحَرَهَا نزَعَ جِلَالَهَا مَخَافَةَ أنْ يُفْسِدَها الدَّمُ ثُمَّ يتَصَدَّقُ بِهَا

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله