«صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٤٦

الحديث رقم ١٥٤٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ١٥٤٦ في صحيح البخاري

«صَلَّى النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ».

إسناد حديث البخاري رقم ١٥٤٦

١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ١٥٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَهُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِلَا شَكٍّ، لِأَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِخَمْسٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ بِنَاءً عَلَى عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ أَوْ عَلَى تَرْكِ عَدِّهِ، وَيَكُونَ ذُو الْقَعْدَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِطْلَاقَ الْقَوْلِ فِي التَّارِيخِ لِئَلَّا يَكُونَ الشَّهْرُ نَاقِصًا، فَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ، فَيَقُولُ مَثَلًا: لِخَمْسٍ إِنْ بَقِينَ، بِزِيَادَةِ أَدَاةِ الشَّرْطِ، وَحُجَّةُ الْمُجِيزِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَكُونُ عَلَى الْغَالِبِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهَا صُبْحَ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْوَاقِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ)؛ أَيْ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: الْحَجُونَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَضْمُومَةٌ، هُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِ الْمِصْعَدِ، وَهُنَاكَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُفَرَّقًا فِي الْأَبْوَابِ.

٢٤ - بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ.

١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) يَعْنِي إِذَا كَانَ حَجُّهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي يُسَافِرُ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مُهِمَّاتِهِ الَّتِي يَنْسَاهَا مَثَلًا. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ، وإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرِّفْقِ لِيُلْحَقَ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِالْمِيقَاتِ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ شَبِيهٌ بِمَنْ تَعَدَّاهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ خُرُوجِ النَّبِيِّ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سَفَرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ سَفَرٍ لَا الْمُنْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٤) (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الحُلَيفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) ممَّن (١) حجُّه من المدينة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حتَّى يصبح» (٢)، ومرادُ المؤلِّف بهذه التَّرجمة مشروعيَّةُ المبيت بالقرب من بلد المسافر ليلحق به من تأخَّر عنه، وليكون أمكن من التَّوصُّل إلى ما عساه ينساه ممَّا يحتاج إليه مثلًا (قَالَهُ) أي: ما ذُكِر من المبيت (ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) في حديثه المسوق في «باب خروج النَّبيِّ على طريق الشَّجرة» [خ¦١٥٣٣]، كما مرَّ.

١٥٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال (٣): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بلفظ اسم الفاعل، ولأبوي ذرٍ والوقت: «حدَّثنا ابن المنكدر» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالمَدِينَةِ) الظُّهرَ (أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ) العصرَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا لأنَّه أنشأ السَّفر، وحذف لفظ (٤) الظُّهر والعصر لعدم الإلباس، وقد صرَّح بهما في الحديث الآتي [خ¦١٥٤٧] (ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ) دخل في الصَّباح (بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ) بالحجِّ أو بالعمرة أو بهما، قال التُّورِبشتيُّ في شرح «مصابيح البغويِّ»: أي: رفعته مستويًا في ظهرها، وتعقَّبه صاحب «شرح المشكاة» بأنَّ «استوى» إنَّما يُعدَّى بـ «على» لا بالباء، فقوله: «به» حالٌ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] قال في «الكشَّاف»: في موضع الحال بمعنى: فرقناه (٥) ملتبسًا بكم كقوله:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَهُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِلَا شَكٍّ، لِأَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِخَمْسٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ بِنَاءً عَلَى عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ أَوْ عَلَى تَرْكِ عَدِّهِ، وَيَكُونَ ذُو الْقَعْدَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِطْلَاقَ الْقَوْلِ فِي التَّارِيخِ لِئَلَّا يَكُونَ الشَّهْرُ نَاقِصًا، فَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ، فَيَقُولُ مَثَلًا: لِخَمْسٍ إِنْ بَقِينَ، بِزِيَادَةِ أَدَاةِ الشَّرْطِ، وَحُجَّةُ الْمُجِيزِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَكُونُ عَلَى الْغَالِبِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهَا صُبْحَ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْوَاقِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ)؛ أَيْ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: الْحَجُونَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَضْمُومَةٌ، هُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِ الْمِصْعَدِ، وَهُنَاكَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُفَرَّقًا فِي الْأَبْوَابِ.

٢٤ - بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ.

١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) يَعْنِي إِذَا كَانَ حَجُّهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي يُسَافِرُ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مُهِمَّاتِهِ الَّتِي يَنْسَاهَا مَثَلًا. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ، وإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرِّفْقِ لِيُلْحَقَ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِالْمِيقَاتِ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ شَبِيهٌ بِمَنْ تَعَدَّاهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ خُرُوجِ النَّبِيِّ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سَفَرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ سَفَرٍ لَا الْمُنْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٤) (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الحُلَيفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) ممَّن (١) حجُّه من المدينة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حتَّى يصبح» (٢)، ومرادُ المؤلِّف بهذه التَّرجمة مشروعيَّةُ المبيت بالقرب من بلد المسافر ليلحق به من تأخَّر عنه، وليكون أمكن من التَّوصُّل إلى ما عساه ينساه ممَّا يحتاج إليه مثلًا (قَالَهُ) أي: ما ذُكِر من المبيت (ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) في حديثه المسوق في «باب خروج النَّبيِّ على طريق الشَّجرة» [خ¦١٥٣٣]، كما مرَّ.

١٥٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال (٣): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بلفظ اسم الفاعل، ولأبوي ذرٍ والوقت: «حدَّثنا ابن المنكدر» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالمَدِينَةِ) الظُّهرَ (أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ) العصرَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا لأنَّه أنشأ السَّفر، وحذف لفظ (٤) الظُّهر والعصر لعدم الإلباس، وقد صرَّح بهما في الحديث الآتي [خ¦١٥٤٧] (ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ) دخل في الصَّباح (بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ) بالحجِّ أو بالعمرة أو بهما، قال التُّورِبشتيُّ في شرح «مصابيح البغويِّ»: أي: رفعته مستويًا في ظهرها، وتعقَّبه صاحب «شرح المشكاة» بأنَّ «استوى» إنَّما يُعدَّى بـ «على» لا بالباء، فقوله: «به» حالٌ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] قال في «الكشَّاف»: في موضع الحال بمعنى: فرقناه (٥) ملتبسًا بكم كقوله:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده