«صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٥٤٦

الحديث رقم ١٥٤٦ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة…

«صَلَّى النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ».

سند حديث: ١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ…

١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «صلى النبي ﷺ بالمدينة أربعا، وبذي الحليفة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَهُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِلَا شَكٍّ، لِأَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِخَمْسٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ بِنَاءً عَلَى عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ أَوْ عَلَى تَرْكِ عَدِّهِ، وَيَكُونَ ذُو الْقَعْدَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِطْلَاقَ الْقَوْلِ فِي التَّارِيخِ لِئَلَّا يَكُونَ الشَّهْرُ نَاقِصًا، فَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ، فَيَقُولُ مَثَلًا: لِخَمْسٍ إِنْ بَقِينَ، بِزِيَادَةِ أَدَاةِ الشَّرْطِ، وَحُجَّةُ الْمُجِيزِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَكُونُ عَلَى الْغَالِبِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهَا صُبْحَ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْوَاقِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ)؛ أَيْ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: الْحَجُونَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَضْمُومَةٌ، هُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِ الْمِصْعَدِ، وَهُنَاكَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُفَرَّقًا فِي الْأَبْوَابِ.

٢٤ - بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ.

١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) يَعْنِي إِذَا كَانَ حَجُّهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي يُسَافِرُ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مُهِمَّاتِهِ الَّتِي يَنْسَاهَا مَثَلًا. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ، وإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرِّفْقِ لِيُلْحَقَ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِالْمِيقَاتِ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ شَبِيهٌ بِمَنْ تَعَدَّاهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ خُرُوجِ النَّبِيِّ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سَفَرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ سَفَرٍ لَا الْمُنْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٤) (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الحُلَيفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) ممَّن (١) حجُّه من المدينة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حتَّى يصبح» (٢)، ومرادُ المؤلِّف بهذه التَّرجمة مشروعيَّةُ المبيت بالقرب من بلد المسافر ليلحق به من تأخَّر عنه، وليكون أمكن من التَّوصُّل إلى ما عساه ينساه ممَّا يحتاج إليه مثلًا (قَالَهُ) أي: ما ذُكِر من المبيت (ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) في حديثه المسوق في «باب خروج النَّبيِّ على طريق الشَّجرة» [خ¦١٥٣٣]، كما مرَّ.

١٥٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال (٣): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بلفظ اسم الفاعل، ولأبوي ذرٍ والوقت: «حدَّثنا ابن المنكدر» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالمَدِينَةِ) الظُّهرَ (أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ) العصرَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا لأنَّه أنشأ السَّفر، وحذف لفظ (٤) الظُّهر والعصر لعدم الإلباس، وقد صرَّح بهما في الحديث الآتي [خ¦١٥٤٧] (ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ) دخل في الصَّباح (بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ) بالحجِّ أو بالعمرة أو بهما، قال التُّورِبشتيُّ في شرح «مصابيح البغويِّ»: أي: رفعته مستويًا في ظهرها، وتعقَّبه صاحب «شرح المشكاة» بأنَّ «استوى» إنَّما يُعدَّى بـ «على» لا بالباء، فقوله: «به» حالٌ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] قال في «الكشَّاف»: في موضع الحال بمعنى: فرقناه (٥) ملتبسًا بكم كقوله:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بهَا لَيْلَة الْأَحَد لأَرْبَع خلون من ذِي الْحجَّة، وَصلى الصُّبْح بهَا، وَدخل مَكَّة نَهَارا من أَعْلَاهَا صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد. قَوْله: (وَلم يحل) أَي: لم يصر حَلَالا، إِذْ لَا يجوز لصَاحب الْهَدْي أَن يتَحَلَّل حَتَّى يبلغ الْهدى مَحَله. قَوْله: (الْحجُون) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الْجِيم على وزن فعول: مَوضِع بِمَكَّة عِنْد المحصب، وَهُوَ الْجَبَل المشرف بحذاء الْمَسْجِد الَّذِي يَلِي شعب الجزارين إِلَى مَا بَين الحوضين اللَّذين فِي حَائِط عَوْف، وَهُوَ مَقْبرَة أهل مَكَّة، وَهُوَ من الْبَيْت على ميل وَنصف. قَوْله: (وَلم يقرب الْكَعْبَة) ، لَعَلَّه مَنعه الشّغل عَن ذَلِك، وإلَاّ فَلهُ أَن يتَطَوَّع بِالطّوافِ مَا شَاءَ. قَوْله: (وَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ) ، يَعْنِي الَّذِي لم يسوقوا الْهَدْي، لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك لمن لم يكن مَعَه بَدَنَة قلدها أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، قَوْله: (ثمَّ يقصروا) ، بِالتَّشْدِيدِ، وَالتَّقْصِير هُنَا لأجل أَن يلْحقُوا بمنى. قَوْله: (ثمَّ يحلوا) ، وَذَلِكَ لأَنهم كَانُوا متمتعين، وَلم يكن مَعَهم الْهَدْي، فَلهَذَا حل لَهُم النِّسَاء وَالطّيب وَسَائِر الْمُحرمَات. قَوْله: (وَذَلِكَ) إِشَارَة إِلَى قَوْله: ثمَّ يحل قَوْله: (وَالطّيب) ، مَرْفُوع على أَنه مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: وَالطّيب حَلَال لَهُ. قَوْله: (وَالثيَاب) ، عطف عَلَيْهِ أَي: وَالثيَاب كَذَلِك حَلَال لَهُم.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا لِأَنَّهُ جمع بَين الْعمرَة وَالْحج فِي سفرة وَاحِدَة، وَهُوَ صفة الْقُرْآن، وَأَنه أفضل من الْإِفْرَاد والتمتع، وسنحرر الْبَحْث فِي ذَلِك فِيمَا يَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٤٢ - (بابُ مَنْ باتَ بِذِي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أصْبَحَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من بَات بِذِي الحليفة حَتَّى أصبح إِذا كَانَ حجَّة من الْمَدِينَة، لِأَن مِيقَات أهل الْمَدِينَة هُوَ ذُو الحليفة، وَمرَاده من هَذِه التَّرْجَمَة مَشْرُوعِيَّة الْمبيت بالميقات، وَأَنه إِذا بَات فِيهِ لَا يكون فِيهِ تَأْخِير الْإِحْرَام، وَلَا يشبه بِمن يتَجَاوَز بِغَيْر إِحْرَام.

قالَهُ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ عبد الله بن عمر: أَمر البيتوتة فِي ذِي الحليفة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا تقدم فِي: بَاب خُرُوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على طَرِيق الشَّجَرَة، وَفِيه صلى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي، وَبَات حَتَّى يصبح.

٦٤٥١ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالمَدِينَةِ أرْبَعا وبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ باتَ حَتَّى أصْبَحَ بِذِي الحَلِيفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بهِ أهَلَّ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ بَات حَتَّى أصبح) أَي: ثمَّ بَات بِذِي الحليفة، إِلَى أَن أصبح.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا، وَعبد الله ابْن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَهِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن قَاضِي صنعاء، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج، وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر، بِلَفْظ الْفَاعِل من الإنكدار، ابْن عبد الله أَبُو بكر، وَيُقَال: أَبُو عبد الله.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع فِي نُسْخَة وَفِي أُخْرَى بِصِيغَة الْجمع، وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه بخاري، وَهِشَام يماني صنعاني وَابْن جريج مكي، وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر مدنِي. وَفِيه: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، أَو حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، كَمَا ذكرنَا. هَكَذَا رَوَاهُ الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج عَنهُ، وَخَالفهُم عِيسَى بن يُونُس فَقَالَ: عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس، وَقد توهم فِي ذكر الزُّهْرِيّ، وَالصَّحِيح أَنه من رِوَايَة ابْن جريج عَن ابْن الْمُنْكَدر، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ فِي (علله) وَقَالَ الْمزي: أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة، وَالصَّوَاب أَنه فِي الْحَج رَوَاهُ عَن أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَرْبعا) أَي: أَربع رَكْعَات، وَهِي صَلَاة الظّهْر. . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: وَصلى بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ وهما صَلَاة الْعَصْر على سَبِيل الْقصر، لِأَنَّهُ كَانَ منشأ للسَّفر، وَذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاة الْعَصْر. قَوْله: (ثمَّ بَات) أَي: بِذِي الحليفة حَتَّى أصبح أَي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي ذَلِكَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، احْتَجَّ بِهِ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَهُ عَلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، قَالَ: لِأَنَّ أَوَّلَ ذِي الْحِجَّةِ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِلَا شَكٍّ، لِأَنَّ الْوَقْفَةَ كَانَتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِخَمْسٍ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِأَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ السَّبْتِ بِنَاءً عَلَى عَدِّ يَوْمِ الْخُرُوجِ أَوْ عَلَى تَرْكِ عَدِّهِ، وَيَكُونَ ذُو الْقَعْدَةِ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَالْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ مَنَعَ إِطْلَاقَ الْقَوْلِ فِي التَّارِيخِ لِئَلَّا يَكُونَ الشَّهْرُ نَاقِصًا، فَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ، فَيَقُولُ مَثَلًا: لِخَمْسٍ إِنْ بَقِينَ، بِزِيَادَةِ أَدَاةِ الشَّرْطِ، وَحُجَّةُ الْمُجِيزِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَكُونُ عَلَى الْغَالِبِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ يَكُونَ دَخَلَهَا صُبْحَ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْوَاقِدِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ)؛ أَيْ كَذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: الْحَجُونَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَضْمُومَةٌ، هُوَ الْجَبَلُ الْمُطِلُّ عَلَى الْمَسْجِدِ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى يَمِينِ الْمِصْعَدِ، وَهُنَاكَ مَقْبَرَةُ أَهْلِ مَكَّةَ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مُفَرَّقًا فِي الْأَبْوَابِ.

٢٤ - بَاب مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ

قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ

١٥٤٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ.

١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) يَعْنِي إِذَا كَانَ حَجُّهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمَبِيتِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَلَدِ الَّتِي يُسَافِرُ مِنْهَا لِيَكُونَ أَمْكَنَ مِنَ التَّوَصُّلِ إِلَى مُهِمَّاتِهِ الَّتِي يَنْسَاهَا مَثَلًا. قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ، وإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الرِّفْقِ لِيُلْحَقَ بِهِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ تَوَهُّمَ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الْإِقَامَةَ بِالْمِيقَاتِ وَتَأْخِيرَ الْإِحْرَامِ شَبِيهٌ بِمَنْ تَعَدَّاهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ، فَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ.

قَوْلُهُ: (قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ خُرُوجِ النَّبِيِّ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ) كَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمْ عِيسَى بْنُ يُونُسَ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ. وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ.

قَوْلُهُ: (وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوتِ الْبَلَدِ وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرَّ سَفَرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ سَفَرٍ لَا الْمُنْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ قَصْرِ الصَّلَاةِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ابْتِدَاءِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٤) (بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الحُلَيفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ) ممَّن (١) حجُّه من المدينة، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «حتَّى يصبح» (٢)، ومرادُ المؤلِّف بهذه التَّرجمة مشروعيَّةُ المبيت بالقرب من بلد المسافر ليلحق به من تأخَّر عنه، وليكون أمكن من التَّوصُّل إلى ما عساه ينساه ممَّا يحتاج إليه مثلًا (قَالَهُ) أي: ما ذُكِر من المبيت (ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) في حديثه المسوق في «باب خروج النَّبيِّ على طريق الشَّجرة» [خ¦١٥٣٣]، كما مرَّ.

١٥٤٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) قاضي صنعاء، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز قال (٣): (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ) بلفظ اسم الفاعل، ولأبوي ذرٍ والوقت: «حدَّثنا ابن المنكدر» (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ بِالمَدِينَةِ) الظُّهرَ (أَرْبَعًا، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ) العصرَ (رَكْعَتَيْنِ) قصرًا لأنَّه أنشأ السَّفر، وحذف لفظ (٤) الظُّهر والعصر لعدم الإلباس، وقد صرَّح بهما في الحديث الآتي [خ¦١٥٤٧] (ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ) دخل في الصَّباح (بِذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ) بالحجِّ أو بالعمرة أو بهما، قال التُّورِبشتيُّ في شرح «مصابيح البغويِّ»: أي: رفعته مستويًا في ظهرها، وتعقَّبه صاحب «شرح المشكاة» بأنَّ «استوى» إنَّما يُعدَّى بـ «على» لا بالباء، فقوله: «به» حالٌ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠] قال في «الكشَّاف»: في موضع الحال بمعنى: فرقناه (٥) ملتبسًا بكم كقوله:

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بهَا لَيْلَة الْأَحَد لأَرْبَع خلون من ذِي الْحجَّة، وَصلى الصُّبْح بهَا، وَدخل مَكَّة نَهَارا من أَعْلَاهَا صَبِيحَة يَوْم الْأَحَد. قَوْله: (وَلم يحل) أَي: لم يصر حَلَالا، إِذْ لَا يجوز لصَاحب الْهَدْي أَن يتَحَلَّل حَتَّى يبلغ الْهدى مَحَله. قَوْله: (الْحجُون) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الْجِيم على وزن فعول: مَوضِع بِمَكَّة عِنْد المحصب، وَهُوَ الْجَبَل المشرف بحذاء الْمَسْجِد الَّذِي يَلِي شعب الجزارين إِلَى مَا بَين الحوضين اللَّذين فِي حَائِط عَوْف، وَهُوَ مَقْبرَة أهل مَكَّة، وَهُوَ من الْبَيْت على ميل وَنصف. قَوْله: (وَلم يقرب الْكَعْبَة) ، لَعَلَّه مَنعه الشّغل عَن ذَلِك، وإلَاّ فَلهُ أَن يتَطَوَّع بِالطّوافِ مَا شَاءَ. قَوْله: (وَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ) ، يَعْنِي الَّذِي لم يسوقوا الْهَدْي، لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك لمن لم يكن مَعَه بَدَنَة قلدها أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، قَوْله: (ثمَّ يقصروا) ، بِالتَّشْدِيدِ، وَالتَّقْصِير هُنَا لأجل أَن يلْحقُوا بمنى. قَوْله: (ثمَّ يحلوا) ، وَذَلِكَ لأَنهم كَانُوا متمتعين، وَلم يكن مَعَهم الْهَدْي، فَلهَذَا حل لَهُم النِّسَاء وَالطّيب وَسَائِر الْمُحرمَات. قَوْله: (وَذَلِكَ) إِشَارَة إِلَى قَوْله: ثمَّ يحل قَوْله: (وَالطّيب) ، مَرْفُوع على أَنه مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: وَالطّيب حَلَال لَهُ. قَوْله: (وَالثيَاب) ، عطف عَلَيْهِ أَي: وَالثيَاب كَذَلِك حَلَال لَهُم.

وَمِمَّا يُسْتَفَاد مِنْهُ: أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ قَارنا لِأَنَّهُ جمع بَين الْعمرَة وَالْحج فِي سفرة وَاحِدَة، وَهُوَ صفة الْقُرْآن، وَأَنه أفضل من الْإِفْرَاد والتمتع، وسنحرر الْبَحْث فِي ذَلِك فِيمَا يَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٤٢ - (بابُ مَنْ باتَ بِذِي الحُلَيْفَةِ حَتَّى أصْبَحَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من بَات بِذِي الحليفة حَتَّى أصبح إِذا كَانَ حجَّة من الْمَدِينَة، لِأَن مِيقَات أهل الْمَدِينَة هُوَ ذُو الحليفة، وَمرَاده من هَذِه التَّرْجَمَة مَشْرُوعِيَّة الْمبيت بالميقات، وَأَنه إِذا بَات فِيهِ لَا يكون فِيهِ تَأْخِير الْإِحْرَام، وَلَا يشبه بِمن يتَجَاوَز بِغَيْر إِحْرَام.

قالَهُ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أَي: قَالَ عبد الله بن عمر: أَمر البيتوتة فِي ذِي الحليفة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا تقدم فِي: بَاب خُرُوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على طَرِيق الشَّجَرَة، وَفِيه صلى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي، وَبَات حَتَّى يصبح.

٦٤٥١ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَلَّى النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالمَدِينَةِ أرْبَعا وبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ باتَ حَتَّى أصْبَحَ بِذِي الحَلِيفَةِ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بهِ أهَلَّ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ بَات حَتَّى أصبح) أَي: ثمَّ بَات بِذِي الحليفة، إِلَى أَن أصبح.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا، وَعبد الله ابْن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَهِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن قَاضِي صنعاء، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج، وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر، بِلَفْظ الْفَاعِل من الإنكدار، ابْن عبد الله أَبُو بكر، وَيُقَال: أَبُو عبد الله.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع فِي نُسْخَة وَفِي أُخْرَى بِصِيغَة الْجمع، وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَنه بخاري، وَهِشَام يماني صنعاني وَابْن جريج مكي، وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر مدنِي. وَفِيه: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، أَو حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، كَمَا ذكرنَا. هَكَذَا رَوَاهُ الْحفاظ من أَصْحَاب ابْن جريج عَنهُ، وَخَالفهُم عِيسَى بن يُونُس فَقَالَ: عَن ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس، وَقد توهم فِي ذكر الزُّهْرِيّ، وَالصَّحِيح أَنه من رِوَايَة ابْن جريج عَن ابْن الْمُنْكَدر، قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ فِي (علله) وَقَالَ الْمزي: أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة، وَالصَّوَاب أَنه فِي الْحَج رَوَاهُ عَن أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَرْبعا) أَي: أَربع رَكْعَات، وَهِي صَلَاة الظّهْر. . قَوْله: (رَكْعَتَيْنِ) أَي: وَصلى بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ وهما صَلَاة الْعَصْر على سَبِيل الْقصر، لِأَنَّهُ كَانَ منشأ للسَّفر، وَذَلِكَ كَانَ فِي صَلَاة الْعَصْر. قَوْله: (ثمَّ بَات) أَي: بِذِي الحليفة حَتَّى أصبح أَي

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.9 / 29.5
الإضاءة 82%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل