الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٧٣١
الحديث رقم ١٧٣١ من كتاب «كتاب الحج» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب تقصير المتمتع بعد العمرة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ
⦗١٧٥⦘
﵃ أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى
١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٢٨ - بَاب تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ
١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ) أَيْ: عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَفُضَيْلٌ شَيْخُهُ بِالتَّصْغِيرِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا) فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ لِلمتَمَتِّعِ، وَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَطْلُعُ شَعْرُهُ فَالْأَوْلَى لَهُ الْحَلْقُ وَإِلَّا فَالتَّقْصِيرُ لِيَقَعَ لَهُ الْحَلْقُ فِي الْحَجِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٢٩ - بَاب الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى
١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ:، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ، ثُمَّ يَأْتِي مِنًى يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ، وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ.
١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ: حَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: اخْرُجُوا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ: زِيَارَةِ الْحَاجِّ الْبَيْتَ لِلطَّوَافِ بِهِ، وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الصَّدْرِ وَطَوَافَ الرُّكْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَاسِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا. انْتَهَى. فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ عَقَّبَ هَذَا بِطَرِيقِ أَبِي حَسَّانٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ، فَيُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى) وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي الْعِلَلِ: رَوَى قَتَادَةُ حَدِيثًا غَرِيبًا لَا نَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، فَنَسَخْتُهُ مِنْ كِتَابِ ابْنِهِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا أَقَامَ بِمِنًى. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: تَحْفَظُ عَنْ قَتَادَةَ؟ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: كَتَبُوهُ مِنْ كِتَابِ مُعَاذٍ، قُلْتُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كونه في عمرةٍ، ويحتمل أن يكون في عمرة القضيَّة (١) أو الجعرانة، ورجَّح النَّوويُّ الثَّاني، وصوَّبه المحبُّ الطَّبريُّ وابن القيِّم، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّه (٢) جاء أنَّه حلق في الجِعْرَانة، قال (٣): واستبعاد بعضهم أنَّ معاوية قصَّر عنه في عمرة الحديبية -لكونه لم يكن أسلم- ليس ببعيدٍ، وقوله في رواية أحمد: «قصَّرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة» يردُّ على من قال: إنَّ في رواية معاوية هنا حذفًا، تقديره: قصَّرت أنا شعري عن أمر رسول الله ﷺ، ولا يُقال: إنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع لأنَّه ﷺ لم يحلَّ حتَّى بلغ الهدي محلَّه، فكيف يقصِّر عنه على (٤) المروة؟
وفي هذا (٥) الحديث: رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، ورواته كلُّهم مكِّيُّون سوى أبي عاصمٍ فبصريٌّ.
(١٢٨) (بابُ تَقْصِيرِ المُتَمَتِّعِ بَعْدَ العُمْرَةِ) أي: عند الإحلال منها.
١٧٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المُقدَّميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء تصغير «فضل» النُّميريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الأسديُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (كُرَيْبٌ) هو ابن أبي مسلمٍ الهاشميُّ مولاهم المدنيُّ أبو رِشدين (٦) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قال: قدم» (النَّبِيُّ ﷺ
مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ) الذين لم يسوقوا الهدي (أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا) بفتح الياء وكسر الحاء (وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا) فيه: التَّخيير بين الحلق والتَّقصير للمتمتِّع، لكن إن كان يطلع شعره في الحجِّ فالأَولى له الحلق، وإلَّا فالتَّقصير ليقع الحلق في أكمل العبادتين، وقد مرَّ البحث فيه.
(١٢٩) (بَابُ الزِّيَارَةِ) أي: زيارة الحاجِّ البيت للطَّواف به، وهو طواف الإفاضة، ويُسمَّى: طواف الصَّدر والرُّكن (يَومَ النَّحْرِ).
(وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة وسكون التَّحتيَّة محمَّد بن مسلم بن تَدْرُسَ؛ بلفظ المخاطب من المضارع من الدِّراسة، وقد وثَّقه الجمهور، وضعَّفه بعضهم لكثرة التَّدليس وغيره، ولم يرو له المؤلِّف سوى حديثٍ واحدٍ في «البيوع» [خ¦٢١٨٩] (١)، قَرَنَهُ بعطاءٍ عن جابرٍ، وعلَّق له عدَّة أحاديث، واحتجَّ به مسلمٌ والباقون، وسمع من (٢) ابن عبَّاسٍ، وفي سماعه من عائشة نظرٌ، ممَّا وصله التِّرمذيُّ وأبو داود وأحمد (عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃) أنَّهما قالا: (أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ) أي: طوافها (إِلَى اللَّيْلِ) أي: أخَّره إلى ما بعد الزَّوال، وأمَّا الحمل على ما بعد الغروب فبعيدٌ جدًّا، فقد ثبت في الأحاديث الصَّحيحة: أنَّه ﵊ طاف يوم النَّحر نهارًا، أو يُحمَل على ما رواه ابن حبَّان: أنَّه ﷺ رمى جمرة العقبة ونحر، ثمَّ تطيَّب للزِّيارة، ثمَّ أفاض وطاف بالبيت طواف الزِّيارة، ثمَّ رجع إلى منًى، فصلَّى الظُّهر بها والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدةً بها، ثمَّ ركب إلى البيت ثانيًا، وطاف به طوافًا آخر باللَّيل، وروى البيهقيُّ: أنَّه ﷺ كان يزور البيت كلَّ ليلةٍ من ليالي منًى.
(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنْ أَبِي حَسَّانَ) بالصَّرف وعدمه، مسلم بن عبد الله
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
١٢٨ - بَاب تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ
١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا.
قَوْلُهُ: (بَابُ تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ) أَيْ: عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ، وَفُضَيْلٌ شَيْخُهُ بِالتَّصْغِيرِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَحِلُّوا وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا) فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ لِلمتَمَتِّعِ، وَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَطْلُعُ شَعْرُهُ فَالْأَوْلَى لَهُ الْحَلْقُ وَإِلَّا فَالتَّقْصِيرُ لِيَقَعَ لَهُ الْحَلْقُ فِي الْحَجِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٢٩ - بَاب الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ
وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى
١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ:، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ، ثُمَّ يَأْتِي مِنًى يَعْنِي: يَوْمَ النَّحْرِ، وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ.
١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ: حَابِسَتُنَا هِيَ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: اخْرُجُوا.
قَوْلُهُ: (بَابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ) أَيْ: زِيَارَةِ الْحَاجِّ الْبَيْتَ لِلطَّوَافِ بِهِ، وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الصَّدْرِ وَطَوَافَ الرُّكْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَاسِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ طَافَ يَوْمَ النَّحْرِ نَهَارًا. انْتَهَى. فَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ عَقَّبَ هَذَا بِطَرِيقِ أَبِي حَسَّانٍ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِذَلِكَ، فَيُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا عَلَى بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى) وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ فِي الْعِلَلِ: رَوَى قَتَادَةُ حَدِيثًا غَرِيبًا لَا نَحْفَظُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، فَنَسَخْتُهُ مِنْ كِتَابِ ابْنِهِ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا أَقَامَ بِمِنًى. وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: تَحْفَظُ عَنْ قَتَادَةَ؟ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: كَتَبُوهُ مِنْ كِتَابِ مُعَاذٍ، قُلْتُ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
كونه في عمرةٍ، ويحتمل أن يكون في عمرة القضيَّة (١) أو الجعرانة، ورجَّح النَّوويُّ الثَّاني، وصوَّبه المحبُّ الطَّبريُّ وابن القيِّم، وتعقَّبه في «فتح الباري» بأنَّه (٢) جاء أنَّه حلق في الجِعْرَانة، قال (٣): واستبعاد بعضهم أنَّ معاوية قصَّر عنه في عمرة الحديبية -لكونه لم يكن أسلم- ليس ببعيدٍ، وقوله في رواية أحمد: «قصَّرت عن رأس رسول الله ﷺ عند المروة» يردُّ على من قال: إنَّ في رواية معاوية هنا حذفًا، تقديره: قصَّرت أنا شعري عن أمر رسول الله ﷺ، ولا يُقال: إنَّ ذلك كان في حجَّة الوداع لأنَّه ﷺ لم يحلَّ حتَّى بلغ الهدي محلَّه، فكيف يقصِّر عنه على (٤) المروة؟
وفي هذا (٥) الحديث: رواية صحابيٍّ عن صحابيٍّ، ورواته كلُّهم مكِّيُّون سوى أبي عاصمٍ فبصريٌّ.
(١٢٨) (بابُ تَقْصِيرِ المُتَمَتِّعِ بَعْدَ العُمْرَةِ) أي: عند الإحلال منها.
١٧٣١ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ) المُقدَّميُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بضمِّ الفاء تصغير «فضل» النُّميريُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) الأسديُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (كُرَيْبٌ) هو ابن أبي مسلمٍ الهاشميُّ مولاهم المدنيُّ أبو رِشدين (٦) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قال: قدم» (النَّبِيُّ ﷺ
مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ) الذين لم يسوقوا الهدي (أَنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا) بفتح الياء وكسر الحاء (وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا) فيه: التَّخيير بين الحلق والتَّقصير للمتمتِّع، لكن إن كان يطلع شعره في الحجِّ فالأَولى له الحلق، وإلَّا فالتَّقصير ليقع الحلق في أكمل العبادتين، وقد مرَّ البحث فيه.
(١٢٩) (بَابُ الزِّيَارَةِ) أي: زيارة الحاجِّ البيت للطَّواف به، وهو طواف الإفاضة، ويُسمَّى: طواف الصَّدر والرُّكن (يَومَ النَّحْرِ).
(وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ) بضمِّ الزَّاي وفتح المُوحَّدة وسكون التَّحتيَّة محمَّد بن مسلم بن تَدْرُسَ؛ بلفظ المخاطب من المضارع من الدِّراسة، وقد وثَّقه الجمهور، وضعَّفه بعضهم لكثرة التَّدليس وغيره، ولم يرو له المؤلِّف سوى حديثٍ واحدٍ في «البيوع» [خ¦٢١٨٩] (١)، قَرَنَهُ بعطاءٍ عن جابرٍ، وعلَّق له عدَّة أحاديث، واحتجَّ به مسلمٌ والباقون، وسمع من (٢) ابن عبَّاسٍ، وفي سماعه من عائشة نظرٌ، ممَّا وصله التِّرمذيُّ وأبو داود وأحمد (عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃) أنَّهما قالا: (أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الزِّيَارَةَ) أي: طوافها (إِلَى اللَّيْلِ) أي: أخَّره إلى ما بعد الزَّوال، وأمَّا الحمل على ما بعد الغروب فبعيدٌ جدًّا، فقد ثبت في الأحاديث الصَّحيحة: أنَّه ﵊ طاف يوم النَّحر نهارًا، أو يُحمَل على ما رواه ابن حبَّان: أنَّه ﷺ رمى جمرة العقبة ونحر، ثمَّ تطيَّب للزِّيارة، ثمَّ أفاض وطاف بالبيت طواف الزِّيارة، ثمَّ رجع إلى منًى، فصلَّى الظُّهر بها والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدةً بها، ثمَّ ركب إلى البيت ثانيًا، وطاف به طوافًا آخر باللَّيل، وروى البيهقيُّ: أنَّه ﷺ كان يزور البيت كلَّ ليلةٍ من ليالي منًى.
(وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنْ أَبِي حَسَّانَ) بالصَّرف وعدمه، مسلم بن عبد الله