«قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ١٩٧٥

الحديث رقم ١٩٧٥ من كتاب «كتاب الصوم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حق الجسم في الصوم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال لي رسول الله ﷺ: يا عبد الله، ألم أخبر…

«قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً؟ قَالَ: فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ

⦗٤٠⦘

وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ؟ قَالَ: نِصْفَ الدَّهْرِ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ بَعْدَمَا كَبِرَ: يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ

سند حديث: ١٩٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ…

١٩٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ : أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال لي رسول الله ﷺ: يا عبد الله، ألم أخبر…

قال معاذٌ رضي الله عنه: كنتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أَخْبِرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألتني عن عمل عظيم فِعْلُه على النفوس، وإنه لَهَيِِّنٌ سَهْلٌ على مَن يَسَّرَه الله عليه؛ أَدِّ فرائض الإسلام:
الأول: تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئًا.
الثاني: تُقيم الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة: الفجر، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بشروطها وأركانها وواجباتها.
الثالث: تُخرِج الزكاة المفروضة، وهي عبادة مالية واجبة في كل مال بلغَ قدرًا مُحددًا في الشرع، تعطى لمستحقيها.
الرابع: تصوم رمضان، وهو الإمساك عن الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات بنية التعبد، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
الخامس: تحج البيت بقَصْد مكة لإقامة المناسك، تعبُّدًا لله عز وجل.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُعَرِّفُك على الطريق المُوصِلة لأبواب الخير؟ وذلك بإتْبَاع تلك الفرائض بالنوافل:
أولًا: صوم التطوع، وهو مانع من الوقوع في المعاصي وذلك بكسر الشهوة، وإضعاف القوة.
ثانيًا: صدقة التطوع تطفئ الخطيئة بعد اقترافها وتُذْهِبُها وتَمحو أثرَها.
ثالثًا: صلاة التهجد في ثلث الليل الآخر، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: {تتجافى جنوبهم} أي: تتباعد {عن المضاجع} أي: المراقد {يدعون ربهم} بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء، {خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} أي ما تَقَرُّ به أعينُهم يوم القيامة وفي الجنة من نعيم، {جزاء بما كانوا يعملون}.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: أَلَا أُخْبِرُك بأصل الدين؟ وعموده الذي يعتمد عليه؟ وذروة سنامه؟
قال معاذ رضي الله عنه: بلى يا رسول الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر: الإسلام وهو الشهادتان، وبهما يصبح مع الإنسان أصل الدين. وعموده: الصلاة، فلا إسلام بلا صلاة، كما أنه لا يكون البيت بلا عمود، فمن صلى قوي دينه وارتفع؛ وذروة سنامه وارتفاعه بالجهاد وبذل الجَهد في قتال أعداء الدين لإعلاء كلمة الله.
ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بإحكام وإتقان ما مضى؟ فأخذ صلى الله عليه وسلم بلسانه، وقال: امنع هذا ولا تَكَلَّمَ بما لا يَعنيك. قال معاذ: هل يؤاخِذُنا ويحاسبنا ربُّنا ويعاقبنا بكل ما نتكلَّم به؟!
قال صلى الله عليه وسلم: فَقَدَتْك أمُّك! وليس المراد به الدعاء عليه، ولكنها من كلام العرب لِتَنبيهه إلى أَمر كان ينبغي أن ينتبه له ويعرفه، ثم قال: وهل يُلقِي الناسَ ويُسقِطُهم على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص الصحابة رضي الله عنهم على العِلْم، ولهذا يَكثُرُ منهم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
  • فقه الصحابة رضي الله عنهم لعلمهم أنَّ الأعمال سبب لدخول الجنة.
  • السؤال الذي صَدَر من معاذ رضي الله عنه سؤال عظيم؛ لأنه في الحقيقة هو سِرُّ الحياة والوجود، فكل موجود في هذه الدنيا من بني آدم أو من الجنّ غايته إما الجنة وإما النار، فلذلك كان هذا السؤال عظيمًا.
  • ترتُّب دخوله الجنة على الإتيان بأركان الإسلام الخمسة، وهي: الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج.
  • رأس الدين وأغلى المُهمّات وأعلى الواجبات توحيد الله، بعبادته وحده لا شريك له.
  • رحمة الله بعباده أنْ فتح لهم أبواب الخير ليتزوَّدوا من أسباب الأجر ومغفرة الذنوب.
  • فضل التقرب بالنوافل بعد أداء الفرائض.
  • الصلاة من الإسلام بمنزلة العمود الذي تقوم عليه الخَيْمَة، يَذهب الإسلام بذهابها، كما تسقط الخيمة بسقوط عمودها.
  • وجوب حفظ اللسان عما يضر الإنسان في دينه.
  • كَفُّ اللسان وضبطُه وحَبسُه هو أصل الخير كله.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال لي رسول الله ﷺ: يا عبد الله، ألم أخبر…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وسكون الواو، قال في «التَّنقيح» كـ «النِّهاية»: وهو في الأصل مصدرٌ وضِع موضع الاسم كصومٍ ونومٍ؛ بمعنى: صائمٍ ونائمٍ، وقد يكون اسم جمعٍ له واحدٌ (١) من اللَّفظ، وهو زائرٌ كراكبٍ وركب، أي: إنَّ لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) أي: فتفطر لأجله إيناسًا له وبسطًا (٢) (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) وحقُّها هنا الوطء، فإذا سرد الزَّوج الصَّوم ووالى قيام اللَّيل ضَعُف عن حقِّها (٣)، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: (فَقُلْتُ) بالفاء، ولابن عساكر: «قلت»: (وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟) في الباب التَّالي [خ¦١٩٧٥] قال: «فصم صيام نبيّ الله داود ولا تزد عليه»، قلت: وما كان صيام نبيِّ الله داود (قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ).

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّوم» وكذا النَّسائيُّ.

(٥٥) (بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ) على المتطوّع بأن يرفق به لئلَّا يضعف فيعجز عن أداء الفرائض.

١٩٧٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) ولأبي الوقت: «محمَّد بن مقاتلٍ» أي: المروزيُّ

المجاور بمكَّة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) بالزَّاي عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ) أنَّه قال: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ (١) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَلَمْ أُخْبَرْ) بضمِّ الهمزة وسكون المعجمة وفتح المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول، وهمزة «أَلم» للاستفهام (أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) أي: فيه (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) زاد مسلمٌ: «ولم أرِدْ إلَّا الخير» (قَالَ: فَلَا) ولابن عساكر: «لا» (تَفْعَلْ) زاد بعد بابين [خ¦١٩٧٩] «فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ هَجَمتْ له العين» (صُمْ وَأَفْطِرْ) بهمزة قطعٍ (وَقُمْ وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) بأن ترعاه وترفق به، ولا تضرَّه حتَّى تقعد عن القيام بالفرائض ونحوها، وقد ذمَّ الله قومًا أكثروا من العبادة ثمَّ تركوا (٢) بقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٨] (وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) بالإفراد في الفرع، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لعينيك» بالتَّثنية (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) في الوطء (وَإِنَّ لِزَوْرِكَ) أي: لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) في البسط والمؤانسة وغيرهما (وَإِنَّ بِحَسْبِكَ) بسكون السِّين المهملة كما في «اليونينيَّة»، وبفتحها في الفرع (٣)، قال البرماويُّ -كالزَّركشيِّ-: بفتح السِّين، وحكى إسكانها، والباء فيه زائدةٌ، أي: كافيك (أَنْ

تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ) في محلِّ رفعٍ خبرُ «إنَّ»، قال في «المصابيح»: وينبغي أن يكون هذا الإعراب متعيِّنًا، ويُؤخذ منه: صحَّة ما ذهب إليه ابن مالكٍ في قولك: «بحسْبِكَ زيدٌ» أنَّ حسبك (١): مبتدأٌ، وزيدٌ: خبرٌ (٢)، وأنَّه من باب الإخبار بالمعرفة عن النَّكرة؛ لأنَّ «حسبك» لا يتعرَّف بالإضافة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من كلِّ شهرٍ» وله عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «في كلِّ شهرٍ» (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ (٣)) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإذن» بالنُّون في الفرع وأصله (٤)، وفي غيرهما (٥) بالألف مُنوَّنةً، وعليه الجمهور ورسم المصحف، وقال بالأوَّل المازنيُّ والمبرِّد، وقال الفرَّاء: إن عملت كُتِبت (٦) بالألف وإلَّا كُتِبت بالنُّون للفرق بينها وبين «إذا»، وتبعه ابن خروفٍ، قال في «القاموس»: ويحذفون الهمزة فيقولون: ذن، والأكثر أن تكون جوابًا لـ «إن» أو «لو» ظاهرتين أو مُقدَّرتين، والمُقدَّر هنا: «إن» أي: إن صمتها فإذًا (ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) قال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: «إذا» بغير تنوينٍ للمفاجأة، قال العينيُّ: تقديره: إن صمت ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ فاجأت عشر أمثالها كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٥] … الآيةَ، تقديره: ثمَّ إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، قال عبد الله: (فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ) بضمِّ الشِّين مبنيًّا للمفعول (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً) على أكثر من ذلك (قَالَ) : إن كنت تجد قوَّةً (فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ قَالَ) : كان (٧) صيامه (نِصْفَ) صوم (الدَّهْرِ) وهو أن يفطر يومًا ويصوم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قَالَ حدَّثني أبُو سلَمَةَ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي إنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقَّا وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّا فقُلْتُ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن لزورك عَلَيْك حَقًا) ، والزور، هُوَ الضَّيْف.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق، قَالَ الغساني: لم ينْسبهُ أَبُو نصر وَلَا غَيره من شُيُوخنَا، وَذكر أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) بِأَنَّهُ ابْن رَاهَوَيْه، لِأَنَّهُ أخرجه فِي مُسْنده عَن أبي أَحْمد: حَدثنَا ابْن شبرويه حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا هَارُون بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا عَليّ بن الْمُبَارك. انْتهى، وَإِسْحَاق إِبْنِ إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، ثمَّ قَالَ: أخرجه البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق. الثَّانِي: هَارُون بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الخزاز. الثَّالِث: عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير. الْخَامِس: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن هَارُون بن إِسْمَاعِيل لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ حديثان: أَحدهمَا، هَذَا وَالْآخر فِي الِاعْتِكَاف، كِلَاهُمَا من رِوَايَته عَن عَليّ بن الْمُبَارك. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه مروزي وَهَارُون وَعلي بصريان وَيحيى طائي ويمامي وَأَبُو سَلمَة مدنِي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم وَفِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَفِي الْأَدَب عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن روح بن عبَادَة عَن حُسَيْن الْمعلم، ثَلَاثَتهمْ عَن يحيى بن أبي كثير عَنهُ بِهِ، وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن روح بِهِ وَعَن عبد الله بن الرُّومِي، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يحيى بن درست وَعَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعَن حميد بن مسْعدَة وَعَن أَحْمد بن بكار.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دخل عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَذكر الحَدِيث هَكَذَا أوردهُ هَهُنَا مُخْتَصرا، وَذكر مَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: (فَقَالَ إِن لزورك عَلَيْك حَقًا) والزور الضَّيْف وَالرجل يَأْتِيهِ زائر الْوَاحِد والإثنان وَالثَّلَاثَة، والمذكر والمؤنث فِي ذَلِك بِلَفْظ وَاحِد، يُقَال: هَذَا رجل زور ورجلان زور وَقوم زور وَامْرَأَة زور، فَيُؤْخَذ فِي كل مَوضِع مَا يلائمه لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر وضع مَوضِع الِاسْم، وَمثل ذَلِك: هم قوم صَوْم وَفطر وَعدل، وَقيل: الزُّور جمع: زائر، مثل: تَاجر وتجر. قَوْله: (إِن لزوجك عَلَيْك حَقًا) ، وحقها هُنَا الْوَطْء، فَإِذا سرد الزَّوْج الصَّوْم ووالى قيام اللَّيْل ضعف عَن حَقّهَا، ويروى (لزوجتك) وَالْأول أفْصح، ويروى: (وَإِن لأهْلك) ، بدل: (زَوجك) ، وَالْمرَاد بهم هُنَا الْأَوْلَاد والقرابة وَمن حَقهم الرِّفْق بهم والإنفاق عَلَيْهِم وَشبه ذَلِك. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَأما صَوْم دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَسَيَأْتِي فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قَالَ لَهُ: فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَا تزد عَلَيْهِ {} قلت: وَمَا كَانَ صِيَام نَبِي الله دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام؟ قَالَ: نصف الدَّهْر، وَسَيَأْتِي هُوَ فِي: بَاب مُسْتَقل، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٥٥ - (بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حق الْجِسْم فِي الصَّوْم على المتطوع، وَلَيْسَ المُرَاد بِالْحَقِّ هَهُنَا بِمَعْنى الْوَاجِب، بل المُرَاد مراعاته والرفق بِهِ، كَمَا يُقَال لَهُ: حق الصُّحْبَة على فلَان، يَعْنِي مراعاته والتلطف بِهِ، فالصائم المتطوع يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي جِسْمه بِمَا يقيمه ويشده لِئَلَّا يضعف فيعجز عَن أَدَاء الْفَرَائِض، وَأما إِذا خَافَ التّلف على نَفسه أَو عُضْو من أَعْضَائِهِ الَّتِي يضرّهُ الْجُوع فَحِينَئِذٍ يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَدَاء حَقه حَتَّى فِي الصَّوْم الْفَرْض أَيْضا. وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بِالْحَقِّ هُنَا الْمَنْدُوب. قلت: لَا يُطلق على الْحق مَنْدُوب وَإِنَّمَا المُرَاد مِنْهُ مَا ذَكرْنَاهُ.

٥٧٩١ - حدَّثنا ابنُ مقَاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ قَالَ حدَّثني يحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ قَالَ حدَّثني أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الراحْمانِ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا عَبْدَ الله ألَمْ اخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ بَلَى يَا رسولَ الله قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وأفْطِرْ وقُمْ ونَمْ فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّا وَإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّا وإنَّ لِزَوْجَتِكَ علَيْكَ حَقّا وإنَّ لِزَوْرِكَ عليْكَ حَقّا وإنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيَّامَ فإنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا فإنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ علَيَّ قُلْتُ يَا رسولَ الله إنِّي أجِدُ قُوَّةً قَالَ فَصُمْ صِيامَ نَبِيَّ الله دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ قُلْتُ وَمَا كانَ صِيَامُ نَبيِّ الله دَاوُدَ عليْهِ السَّلَامُ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ فَكانَ عَبْدُ الله يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا) فالجسد والجسم وَاحِد، وَابْن مقَاتل هُوَ مُحَمَّد بن مقَاتل أَبُو الْحسن الْمروزِي المجاور بِمَكَّة، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو.

قَوْله: (ألم أخبر؟) الْهمزَة للاستفهام، و: أخبر، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل؟) أَي: فِي اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة مُسلم من رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى، (فَقلت: بلَى يَا نَبِي الله، وَلم أرد بذلك إلَاّ الْخَيْر) . وَفِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ: (أخبر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنِّي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار، ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت) . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم (عَن أبي سَلمَة، قَالَ لي عبد الله بن عَمْرو: يَا ابْن أخي! أَنِّي قد كنت أَجمعت على أَن أجتهد اجْتِهَادًا شَدِيدا حَتَّى قلت: لأصومن الدَّهْر، ولأقرأن الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة) . قَوْله: (فَلَا تفعل) ، وَزَاد البُخَارِيّ: (فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك هجمت لَهُ الْعين) الحَدِيث، وَقد مضى هَذَا فِي كتاب التَّهَجُّد. قَوْله: (إِن لعينك عَلَيْك حَقًا) ، بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: (لعينيك) ، بالتثنية. قَوْله: (وَإِن بحسبك) ، الْبَاء فِيهِ زَائِدَة، وَمَعْنَاهُ: أَن أَصوم الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر كافيك، وَيَأْتِي فِي الْأَدَب من طَرِيق حُسَيْن الْمعلم عَن يحيى: (أَن من حَسبك) . قَوْله: (أَن تَصُوم) أَن مَصْدَرِيَّة، أَي: حَسبك الصَّوْم من كل شهر، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فِي كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام) . قَوْله: (فَإِن لَك) ، ويروى: (فَإِذا لَك) ، بِالتَّنْوِينِ، وَهِي الَّتِي يُجَاب بهَا: أَن، وَكَذَا لَو صَرِيحًا أَو تَقْديرا وَأَن هَهُنَا مقدرَة تَقْدِيره: إِن صمتها فَإِذا لَك صَوْم الدَّهْر، وروى بِلَا تَنْوِين، بِلَفْظ: إِذا، للمفاجأة، قَالَ بَعضهم: وَفِي توجيهها هُنَا تكلّف. قلت: لَا تكلّف أصلا، وَوَجهه أَن عاملها فعل مُقَدّر مُشْتَقّ من لفظ المفاجأة، تَقْدِيره: إِن صمت ثَلَاثَة من كل شهر فاجأت عشر أَمْثَالهَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ إِذا دعَاكُمْ} (الرّوم: ٥٢) . الْآيَة، تَقْدِيره: ثمَّ دعَاكُمْ فاجأتم الْخُرُوج فِي ذَلِك الْوَقْت. قَوْله: (فَإِن ذَلِك) أَي: الْمَذْكُور من صَوْم كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: (فشددت) أَي: على نَفسِي. قَوْله: (فَشدد عَليّ) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (إِنِّي أجد قُوَّة) ، أَي: على أَكثر من ذَلِك. قَوْله: (قَالَ: فَصم) ، أَي: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن كنت تَجِد قُوَّة فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. قَوْله: (نصف الدَّهْر) أَي: نصف صَوْم الدَّهْر، وَهُوَ أَن تَصُوم يَوْمًا وتفطر يَوْمًا. قَوْله: (بعد مَا كبر) ، بِكَسْر الْبَاء، يُقَال: كبر يكبر من بَاب: علم يعلم، هَذَا فِي السن، وَأما كبر، بِالضَّمِّ، بِمَعْنى: عَظِيم فَهُوَ من بَاب: حسن يحسن. قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ أَنه كبر وَعجز عَن الْمُحَافظَة على مَا الْتَزمهُ ووظفه على نَفسه عِنْد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فشق عَلَيْهِ فعله لعَجزه وَلم يُعجبهُ أَن يتْركهُ لالتزامه لَهُ: فتمنى أَن لَو قبل الرُّخْصَة فَأخذ بالأخف.

٦٥ - (بابُ صَوْمِ الدَّهْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَوْم الدَّهْر، هَل هُوَ مَشْرُوع أم لَا؟ وَإِنَّمَا لم يبين الحكم فِي التَّرْجَمَة لتعارض الْأَدِلَّة، وَاحْتِمَال أَن يكون

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وسكون الواو، قال في «التَّنقيح» كـ «النِّهاية»: وهو في الأصل مصدرٌ وضِع موضع الاسم كصومٍ ونومٍ؛ بمعنى: صائمٍ ونائمٍ، وقد يكون اسم جمعٍ له واحدٌ (١) من اللَّفظ، وهو زائرٌ كراكبٍ وركب، أي: إنَّ لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) أي: فتفطر لأجله إيناسًا له وبسطًا (٢) (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) وحقُّها هنا الوطء، فإذا سرد الزَّوج الصَّوم ووالى قيام اللَّيل ضَعُف عن حقِّها (٣)، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: (فَقُلْتُ) بالفاء، ولابن عساكر: «قلت»: (وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟) في الباب التَّالي [خ¦١٩٧٥] قال: «فصم صيام نبيّ الله داود ولا تزد عليه»، قلت: وما كان صيام نبيِّ الله داود (قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ).

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّوم» وكذا النَّسائيُّ.

(٥٥) (بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ) على المتطوّع بأن يرفق به لئلَّا يضعف فيعجز عن أداء الفرائض.

١٩٧٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) ولأبي الوقت: «محمَّد بن مقاتلٍ» أي: المروزيُّ

المجاور بمكَّة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) بالزَّاي عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ) أنَّه قال: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ (١) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَلَمْ أُخْبَرْ) بضمِّ الهمزة وسكون المعجمة وفتح المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول، وهمزة «أَلم» للاستفهام (أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) أي: فيه (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) زاد مسلمٌ: «ولم أرِدْ إلَّا الخير» (قَالَ: فَلَا) ولابن عساكر: «لا» (تَفْعَلْ) زاد بعد بابين [خ¦١٩٧٩] «فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ هَجَمتْ له العين» (صُمْ وَأَفْطِرْ) بهمزة قطعٍ (وَقُمْ وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) بأن ترعاه وترفق به، ولا تضرَّه حتَّى تقعد عن القيام بالفرائض ونحوها، وقد ذمَّ الله قومًا أكثروا من العبادة ثمَّ تركوا (٢) بقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٨] (وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) بالإفراد في الفرع، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لعينيك» بالتَّثنية (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) في الوطء (وَإِنَّ لِزَوْرِكَ) أي: لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) في البسط والمؤانسة وغيرهما (وَإِنَّ بِحَسْبِكَ) بسكون السِّين المهملة كما في «اليونينيَّة»، وبفتحها في الفرع (٣)، قال البرماويُّ -كالزَّركشيِّ-: بفتح السِّين، وحكى إسكانها، والباء فيه زائدةٌ، أي: كافيك (أَنْ

تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ) في محلِّ رفعٍ خبرُ «إنَّ»، قال في «المصابيح»: وينبغي أن يكون هذا الإعراب متعيِّنًا، ويُؤخذ منه: صحَّة ما ذهب إليه ابن مالكٍ في قولك: «بحسْبِكَ زيدٌ» أنَّ حسبك (١): مبتدأٌ، وزيدٌ: خبرٌ (٢)، وأنَّه من باب الإخبار بالمعرفة عن النَّكرة؛ لأنَّ «حسبك» لا يتعرَّف بالإضافة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من كلِّ شهرٍ» وله عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «في كلِّ شهرٍ» (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ (٣)) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإذن» بالنُّون في الفرع وأصله (٤)، وفي غيرهما (٥) بالألف مُنوَّنةً، وعليه الجمهور ورسم المصحف، وقال بالأوَّل المازنيُّ والمبرِّد، وقال الفرَّاء: إن عملت كُتِبت (٦) بالألف وإلَّا كُتِبت بالنُّون للفرق بينها وبين «إذا»، وتبعه ابن خروفٍ، قال في «القاموس»: ويحذفون الهمزة فيقولون: ذن، والأكثر أن تكون جوابًا لـ «إن» أو «لو» ظاهرتين أو مُقدَّرتين، والمُقدَّر هنا: «إن» أي: إن صمتها فإذًا (ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) قال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: «إذا» بغير تنوينٍ للمفاجأة، قال العينيُّ: تقديره: إن صمت ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ فاجأت عشر أمثالها كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٥] … الآيةَ، تقديره: ثمَّ إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، قال عبد الله: (فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ) بضمِّ الشِّين مبنيًّا للمفعول (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً) على أكثر من ذلك (قَالَ) : إن كنت تجد قوَّةً (فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ قَالَ) : كان (٧) صيامه (نِصْفَ) صوم (الدَّهْرِ) وهو أن يفطر يومًا ويصوم

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

قَالَ حدَّثني أبُو سلَمَةَ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فذَكَرَ الحَدِيثَ يَعْنِي إنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقَّا وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّا فقُلْتُ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن لزورك عَلَيْك حَقًا) ، والزور، هُوَ الضَّيْف.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: إِسْحَاق، قَالَ الغساني: لم ينْسبهُ أَبُو نصر وَلَا غَيره من شُيُوخنَا، وَذكر أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) بِأَنَّهُ ابْن رَاهَوَيْه، لِأَنَّهُ أخرجه فِي مُسْنده عَن أبي أَحْمد: حَدثنَا ابْن شبرويه حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا هَارُون بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا عَليّ بن الْمُبَارك. انْتهى، وَإِسْحَاق إِبْنِ إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، ثمَّ قَالَ: أخرجه البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق. الثَّانِي: هَارُون بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الخزاز. الثَّالِث: عَليّ بن الْمُبَارك الْهنائِي. الرَّابِع: يحيى بن أبي كثير. الْخَامِس: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. السَّادِس: عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع، وبصيغة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع. وَفِيه: أَن هَارُون بن إِسْمَاعِيل لَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ حديثان: أَحدهمَا، هَذَا وَالْآخر فِي الِاعْتِكَاف، كِلَاهُمَا من رِوَايَته عَن عَليّ بن الْمُبَارك. وَفِيه: القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن شَيْخه مروزي وَهَارُون وَعلي بصريان وَيحيى طائي ويمامي وَأَبُو سَلمَة مدنِي.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره: أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم وَفِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَفِي الْأَدَب عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن روح بن عبَادَة عَن حُسَيْن الْمعلم، ثَلَاثَتهمْ عَن يحيى بن أبي كثير عَنهُ بِهِ، وَأخرجه مُسلم فِي الصَّوْم عَن زُهَيْر بن حَرْب عَن روح بِهِ وَعَن عبد الله بن الرُّومِي، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يحيى بن درست وَعَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَعَن حميد بن مسْعدَة وَعَن أَحْمد بن بكار.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (دخل عَليّ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) فَذكر الحَدِيث هَكَذَا أوردهُ هَهُنَا مُخْتَصرا، وَذكر مَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَهُوَ قَوْله: (فَقَالَ إِن لزورك عَلَيْك حَقًا) والزور الضَّيْف وَالرجل يَأْتِيهِ زائر الْوَاحِد والإثنان وَالثَّلَاثَة، والمذكر والمؤنث فِي ذَلِك بِلَفْظ وَاحِد، يُقَال: هَذَا رجل زور ورجلان زور وَقوم زور وَامْرَأَة زور، فَيُؤْخَذ فِي كل مَوضِع مَا يلائمه لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر وضع مَوضِع الِاسْم، وَمثل ذَلِك: هم قوم صَوْم وَفطر وَعدل، وَقيل: الزُّور جمع: زائر، مثل: تَاجر وتجر. قَوْله: (إِن لزوجك عَلَيْك حَقًا) ، وحقها هُنَا الْوَطْء، فَإِذا سرد الزَّوْج الصَّوْم ووالى قيام اللَّيْل ضعف عَن حَقّهَا، ويروى (لزوجتك) وَالْأول أفْصح، ويروى: (وَإِن لأهْلك) ، بدل: (زَوجك) ، وَالْمرَاد بهم هُنَا الْأَوْلَاد والقرابة وَمن حَقهم الرِّفْق بهم والإنفاق عَلَيْهِم وَشبه ذَلِك. قَوْله: (فَقلت) ، الْقَائِل هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَأما صَوْم دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَسَيَأْتِي فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قَالَ لَهُ: فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَلَا تزد عَلَيْهِ {} قلت: وَمَا كَانَ صِيَام نَبِي الله دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام؟ قَالَ: نصف الدَّهْر، وَسَيَأْتِي هُوَ فِي: بَاب مُسْتَقل، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

٥٥ - (بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حق الْجِسْم فِي الصَّوْم على المتطوع، وَلَيْسَ المُرَاد بِالْحَقِّ هَهُنَا بِمَعْنى الْوَاجِب، بل المُرَاد مراعاته والرفق بِهِ، كَمَا يُقَال لَهُ: حق الصُّحْبَة على فلَان، يَعْنِي مراعاته والتلطف بِهِ، فالصائم المتطوع يَنْبَغِي أَن يُرَاعِي جِسْمه بِمَا يقيمه ويشده لِئَلَّا يضعف فيعجز عَن أَدَاء الْفَرَائِض، وَأما إِذا خَافَ التّلف على نَفسه أَو عُضْو من أَعْضَائِهِ الَّتِي يضرّهُ الْجُوع فَحِينَئِذٍ يتَعَيَّن عَلَيْهِ أَدَاء حَقه حَتَّى فِي الصَّوْم الْفَرْض أَيْضا. وَقَالَ بَعضهم: المُرَاد بِالْحَقِّ هُنَا الْمَنْدُوب. قلت: لَا يُطلق على الْحق مَنْدُوب وَإِنَّمَا المُرَاد مِنْهُ مَا ذَكرْنَاهُ.

٥٧٩١ - حدَّثنا ابنُ مقَاتِلٍ قَالَ أخبرنَا عَبْدُ الله قَالَ أخبرنَا الأوْزَاعِيُّ قَالَ حدَّثني يحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ قَالَ حدَّثني أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الراحْمانِ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لِي رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا عَبْدَ الله ألَمْ اخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وتَقُومُ اللَّيْلَ فَقُلْتُ بَلَى يَا رسولَ الله قَالَ فَلَا تَفْعَلْ صُمْ وأفْطِرْ وقُمْ ونَمْ فإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّا وَإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّا وإنَّ لِزَوْجَتِكَ علَيْكَ حَقّا وإنَّ لِزَوْرِكَ عليْكَ حَقّا وإنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أيَّامَ فإنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا فإنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ علَيَّ قُلْتُ يَا رسولَ الله إنِّي أجِدُ قُوَّةً قَالَ فَصُمْ صِيامَ نَبِيَّ الله دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ قُلْتُ وَمَا كانَ صِيَامُ نَبيِّ الله دَاوُدَ عليْهِ السَّلَامُ قَالَ نِصْفُ الدَّهْرِ فَكانَ عَبْدُ الله يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا) فالجسد والجسم وَاحِد، وَابْن مقَاتل هُوَ مُحَمَّد بن مقَاتل أَبُو الْحسن الْمروزِي المجاور بِمَكَّة، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو.

قَوْله: (ألم أخبر؟) الْهمزَة للاستفهام، و: أخبر، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل؟) أَي: فِي اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة مُسلم من رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى، (فَقلت: بلَى يَا نَبِي الله، وَلم أرد بذلك إلَاّ الْخَيْر) . وَفِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ: (أخبر رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنِّي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار، ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت) . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم (عَن أبي سَلمَة، قَالَ لي عبد الله بن عَمْرو: يَا ابْن أخي! أَنِّي قد كنت أَجمعت على أَن أجتهد اجْتِهَادًا شَدِيدا حَتَّى قلت: لأصومن الدَّهْر، ولأقرأن الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة) . قَوْله: (فَلَا تفعل) ، وَزَاد البُخَارِيّ: (فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك هجمت لَهُ الْعين) الحَدِيث، وَقد مضى هَذَا فِي كتاب التَّهَجُّد. قَوْله: (إِن لعينك عَلَيْك حَقًا) ، بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: (لعينيك) ، بالتثنية. قَوْله: (وَإِن بحسبك) ، الْبَاء فِيهِ زَائِدَة، وَمَعْنَاهُ: أَن أَصوم الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر كافيك، وَيَأْتِي فِي الْأَدَب من طَرِيق حُسَيْن الْمعلم عَن يحيى: (أَن من حَسبك) . قَوْله: (أَن تَصُوم) أَن مَصْدَرِيَّة، أَي: حَسبك الصَّوْم من كل شهر، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (فِي كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام) . قَوْله: (فَإِن لَك) ، ويروى: (فَإِذا لَك) ، بِالتَّنْوِينِ، وَهِي الَّتِي يُجَاب بهَا: أَن، وَكَذَا لَو صَرِيحًا أَو تَقْديرا وَأَن هَهُنَا مقدرَة تَقْدِيره: إِن صمتها فَإِذا لَك صَوْم الدَّهْر، وروى بِلَا تَنْوِين، بِلَفْظ: إِذا، للمفاجأة، قَالَ بَعضهم: وَفِي توجيهها هُنَا تكلّف. قلت: لَا تكلّف أصلا، وَوَجهه أَن عاملها فعل مُقَدّر مُشْتَقّ من لفظ المفاجأة، تَقْدِيره: إِن صمت ثَلَاثَة من كل شهر فاجأت عشر أَمْثَالهَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ إِذا دعَاكُمْ} (الرّوم: ٥٢) . الْآيَة، تَقْدِيره: ثمَّ دعَاكُمْ فاجأتم الْخُرُوج فِي ذَلِك الْوَقْت. قَوْله: (فَإِن ذَلِك) أَي: الْمَذْكُور من صَوْم كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: (فشددت) أَي: على نَفسِي. قَوْله: (فَشدد عَليّ) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (إِنِّي أجد قُوَّة) ، أَي: على أَكثر من ذَلِك. قَوْله: (قَالَ: فَصم) ، أَي: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن كنت تَجِد قُوَّة فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام. قَوْله: (نصف الدَّهْر) أَي: نصف صَوْم الدَّهْر، وَهُوَ أَن تَصُوم يَوْمًا وتفطر يَوْمًا. قَوْله: (بعد مَا كبر) ، بِكَسْر الْبَاء، يُقَال: كبر يكبر من بَاب: علم يعلم، هَذَا فِي السن، وَأما كبر، بِالضَّمِّ، بِمَعْنى: عَظِيم فَهُوَ من بَاب: حسن يحسن. قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَاهُ أَنه كبر وَعجز عَن الْمُحَافظَة على مَا الْتَزمهُ ووظفه على نَفسه عِنْد رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فشق عَلَيْهِ فعله لعَجزه وَلم يُعجبهُ أَن يتْركهُ لالتزامه لَهُ: فتمنى أَن لَو قبل الرُّخْصَة فَأخذ بالأخف.

٦٥ - (بابُ صَوْمِ الدَّهْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَوْم الدَّهْر، هَل هُوَ مَشْرُوع أم لَا؟ وَإِنَّمَا لم يبين الحكم فِي التَّرْجَمَة لتعارض الْأَدِلَّة، وَاحْتِمَال أَن يكون

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
الله أكبر