وسكون الواو، قال في «التَّنقيح» كـ «النِّهاية»: وهو في الأصل مصدرٌ وضِع موضع الاسم كصومٍ ونومٍ؛ بمعنى: صائمٍ ونائمٍ، وقد يكون اسم جمعٍ له واحدٌ (١) من اللَّفظ، وهو زائرٌ كراكبٍ وركب، أي: إنَّ لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) أي: فتفطر لأجله إيناسًا له وبسطًا (٢) (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) وحقُّها هنا الوطء، فإذا سرد الزَّوج الصَّوم ووالى قيام اللَّيل ضَعُف عن حقِّها (٣)، قال عبد الله بن عمرو بن العاص: (فَقُلْتُ) بالفاء، ولابن عساكر: «قلت»: (وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ؟) في الباب التَّالي [خ¦١٩٧٥] قال: «فصم صيام نبيّ الله داود ﵇ ولا تزد عليه»، قلت: وما كان صيام نبيِّ الله داود (قَالَ: نِصْفُ الدَّهْرِ).
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الصَّوم» وكذا النَّسائيُّ.
(٥٥) (بابُ حَقِّ الجِسْمِ فِي الصَّوْمِ) على المتطوّع بأن يرفق به لئلَّا يضعف فيعجز عن أداء الفرائض.
١٩٧٥ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) ولأبي الوقت: «محمَّد بن مقاتلٍ» أي: المروزيُّ
المجاور بمكَّة، قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ) بالزَّاي عبد الرَّحمن بن عمرٍو (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄) أنَّه قال: (قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ (١) عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَلَمْ أُخْبَرْ) بضمِّ الهمزة وسكون المعجمة وفتح المُوحَّدة مبنيًّا للمفعول، وهمزة «أَلم» للاستفهام (أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟) أي: فيه (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ) زاد مسلمٌ: «ولم أرِدْ إلَّا الخير» (قَالَ: فَلَا) ولابن عساكر: «لا» (تَفْعَلْ) زاد بعد بابين [خ¦١٩٧٩] «فإنَّك إذا فعلت ذلك؛ هَجَمتْ له العين» (صُمْ وَأَفْطِرْ) بهمزة قطعٍ (وَقُمْ وَنَمْ؛ فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) بأن ترعاه وترفق به، ولا تضرَّه حتَّى تقعد عن القيام بالفرائض ونحوها، وقد ذمَّ الله قومًا أكثروا من العبادة ثمَّ تركوا (٢) بقوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ [الحديد: ٢٨] (وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) بالإفراد في الفرع، ولغير الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لعينيك» بالتَّثنية (وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا) في الوطء (وَإِنَّ لِزَوْرِكَ) أي: لضيفك (عَلَيْكَ حَقًّا) في البسط والمؤانسة وغيرهما (وَإِنَّ بِحَسْبِكَ) بسكون السِّين المهملة كما في «اليونينيَّة»، وبفتحها في الفرع (٣)، قال البرماويُّ -كالزَّركشيِّ-: بفتح السِّين، وحكى إسكانها، والباء فيه زائدةٌ، أي: كافيك (أَنْ
تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ) في محلِّ رفعٍ خبرُ «إنَّ»، قال في «المصابيح»: وينبغي أن يكون هذا الإعراب متعيِّنًا، ويُؤخذ منه: صحَّة ما ذهب إليه ابن مالكٍ في قولك: «بحسْبِكَ زيدٌ» أنَّ حسبك (١): مبتدأٌ، وزيدٌ: خبرٌ (٢)، وأنَّه من باب الإخبار بالمعرفة عن النَّكرة؛ لأنَّ «حسبك» لا يتعرَّف بالإضافة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من كلِّ شهرٍ» وله عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «في كلِّ شهرٍ» (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ (٣)) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإذن» بالنُّون في الفرع وأصله (٤)، وفي غيرهما (٥) بالألف مُنوَّنةً، وعليه الجمهور ورسم المصحف، وقال بالأوَّل المازنيُّ والمبرِّد، وقال الفرَّاء: إن عملت كُتِبت (٦) بالألف وإلَّا كُتِبت بالنُّون للفرق بينها وبين «إذا»، وتبعه ابن خروفٍ، قال في «القاموس»: ويحذفون الهمزة فيقولون: ذن، والأكثر أن تكون جوابًا لـ «إن» أو «لو» ظاهرتين أو مُقدَّرتين، والمُقدَّر هنا: «إن» أي: إن صمتها فإذًا (ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ) قال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: «إذا» بغير تنوينٍ للمفاجأة، قال العينيُّ: تقديره: إن صمت ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ فاجأت عشر أمثالها كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٥] … الآيةَ، تقديره: ثمَّ إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، قال عبد الله: (فَشَدَّدْتُ) على نفسي (فَشُدِّدَ عَلَيَّ) بضمِّ الشِّين مبنيًّا للمفعول (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً) على أكثر من ذلك (قَالَ) ﵊: إن كنت تجد قوَّةً (فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ) ﵊: كان (٧) صيامه (نِصْفَ) صوم (الدَّهْرِ) وهو أن يفطر يومًا ويصوم