الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٥٦
الحديث رقم ٢٢٥٦ من كتاب «كتاب السلم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب السلم إلى أن تنتج الناقة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
بابٌُ: الشُفْعَةُِ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ، الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَا إِلَى الْحَصَادِ وَاضْرِبْ أَجَلًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ آخَرَ سَيَأْتِي.
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ - وَهُوَ الْعَنَزِيُّ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ الزَّايِ الْكُوفِيُّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: السَّلَمُ بِمَا يَقُومُ بِهِ السِّعْرُ رِبًا، وَلَكِنْ أَسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ: فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ شَيْئًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ كَيْلٌ مَعْلُومٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا فَلَا بَأْسَ وَعَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ.
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ وَقْتِ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ لَا يَخْتَلِفُ؛ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَصَادِ يَخْتَلِفُ وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ وَمِثْلُهُ قُدُومُ الْحَاجِّ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَوَافَقَهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ تَأْقِيتَهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ: ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَطَعَنَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِحَّتِهِ بِمَا وَهِمَ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِدْعَاءِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ قُيِّدَ بِشُرُوطِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِفِ الثَّوْبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ) هُوَ مَوْصُولٌ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ التَّحْدِيثِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مَذْكُورٌ بِالْعَنْعَنَةِ.
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَابْنِ أَبْزَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى عَنْ قَرِيبٍ.
٨ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ: إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ جَوَازِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ، وَلَوْ أُسْنِدَ إِلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ بِالْعَادَةِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ السَّلَمِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصَّةً. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّةُ آثَارٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ فَقَالَا) أي: ابن أبزى وابن أبي أوفى: (كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ) هي ما أُخِذ من الكفَّار قهرًا (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ) جمع نَبَطٍ كفَرَسٍ، ونَبِيطٍ كجَمِيلٍ؛ وهم نصارى الشَّأم الذين عمروها أو الزَّارعون (مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) ولأبي ذرٍّ: «والزَّيت» بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره بدل «الزَّبيب» بالمُوحَّدة (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) لم يذكر «إلى أجلٍ مُسمَّى» في الرواية السَّابقة في «باب السَّلم إلى من ليس عنده أصلٌ» [خ¦٢٢٤٥] (قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لهما: (أَكَانَ لَهُمْ) أي: للأنباط (زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا (١): مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «إلى أجلٍ مُسمَّى» كما لا يخفى، وقد ذكر الحديث قريبًا من ثلاث طرقٍ باختلاف الشُّيوخ (٢) والزِّيادة في المتن وغيره.
(٨) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة الأولى وفتح الثَّانية وسكون النُّون بينهما آخره جيمٌ، أي: إلى أن تلد.
٢٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (﵁) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: كَانُوا) في الجاهليَّة (يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ) بفتح الجيم واحد الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ) الرَّاوي عن ابن عمر (٣) (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، و «النَّاقةُ» بالرَّفع، أي: تلد (مَا فِي بَطْنِهَا) زاد في «باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣]: ثمَّ تُنْتَج التي في بطنها، لكنَّه لم ينسبه لتفسير نافعٍ، نعم
قال الإسماعيليُّ: إنَّه مُدرَجٌ من كلام نافعٍ، أي: إلى أن تلد هذه الدَّابَّة ويلد ولدها، والمراد: أنَّه يبيع بثمنٍ إلى نتاج النَّتاج، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي؛ لأنَّه إلى أجلٍ مجهولٍ، ففيه عدم جواز السَّلم إلى أجلٍ غير معلومٍ ولو أُسند إلى شيءٍ يُعرَف بالعادة خلافًا لمالكٍ وروايةٍ عن أحمد.
وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب (١) بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣] (٢).
((٣٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الشُّفْعَةِ) كذا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ولأبي ذرٍّ أيضًا بعد البسملة: «السَّلم في الشُّفعة» كذا في «اليونينيَّة»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «كتاب الشُّفعة، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، السَّلم في الشُّفعة» كذا للمُستملي، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع.
(١) (بابُ الشُّفْعَةُ) في (مَا لَمْ يُقْسَمْ) أي: في المكان الذي لم يُقسَم، و «الشُّفْعة»: بضمِّ المعجمة وسكون الفاء، وحُكي ضمُّها، وقال بعضهم: لا يجوز غير السُّكون، وهي في اللُّغة: الضَّمُّ على الأشهر، من شفعت الشَّيء: ضممته، فهي ضمُّ نصيبٍ إلى نصيبٍ، ومنه شفع الأذان، وفي الشَّرع: حقُّ (١) تملُّكٍ قهريٍّ يثبت للشَّريك القديم على الحادث فيما ملك بعوضٍ، واتُّفِق على مشروعيَّتها خلافًا لِمَا نُقِل عن أبي بكرٍ الأصمِّ من إنكارها (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: عُيِّنت (فَلَا شُفْعَةَ) والمعنى في الشُّفعة: دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصَّة الصَّائرة إليه؛ كمصعدٍ ومنورٍ وبالوعةٍ.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
طَرِيقِ أَبِي حَسَّانَ، الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَصَحَّحَهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ وَلَا إِلَى الْحَصَادِ وَاضْرِبْ أَجَلًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظٍ آخَرَ سَيَأْتِي.
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ فَوَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ نُبَيْحٍ - بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرٌ - وَهُوَ الْعَنَزِيُّ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ الزَّايِ الْكُوفِيُّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: السَّلَمُ بِمَا يَقُومُ بِهِ السِّعْرُ رِبًا، وَلَكِنْ أَسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ: فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالسَّلَفِ فِي الْحَيَوَانِ إِذَا كَانَ شَيْئًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. وَأَمَّا قَوْلُ الْأَسْوَدِ فَوَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ كَيْلٌ مَعْلُومٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَمِنْ طَرِيقِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَمَّيْتَ فِي السَّلَمِ قَفِيزًا وَأَجَلًا فَلَا بَأْسَ وَعَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ مِثْلَهُ.
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَاضِي: لَا تُسْلِفْ إِلَى الْعَطَاءِ لِاشْتِرَاطِ تَعْيِينِ وَقْتِ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ لَا يَخْتَلِفُ؛ فَإِنَّ زَمَنَ الْحَصَادِ يَخْتَلِفُ وَلَوْ بِيَوْمٍ، وَكَذَلِكَ خُرُوجُ الْعَطَاءِ وَمِثْلُهُ قُدُومُ الْحَاجِّ، وَأَجَازَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَوَافَقَهُ أَبُو ثَوْرٍ، وَاخْتَارَ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ تَأْقِيتَهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ: ابْعَثْ لِي ثَوْبَيْنِ إِلَى الْمَيْسَرَةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَطَعَنَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي صِحَّتِهِ بِمَا وَهِمَ فِيهِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا مُجَرَّدَ الِاسْتِدْعَاءِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ قُيِّدَ بِشُرُوطِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِفِ الثَّوْبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ) وَصَلَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُسْلِفَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ، وَقَدْ مَضَى حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ السَّلَمِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ) هُوَ مَوْصُولٌ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْعَدَنِيُّ عَنْهُ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ التَّحْدِيثِ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ مَذْكُورٌ بِالْعَنْعَنَةِ.
ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَابْنِ أَبْزَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى عَنْ قَرِيبٍ.
٨ - بَاب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ: إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ جَوَازِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ، وَلَوْ أُسْنِدَ إِلَى شَيْءٍ يُعْرَفُ بِالْعَادَةِ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ السَّلَمِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْخَالِصُ مِنْهَا خَمْسَةُ أَحَادِيثَ، وَالْبَقِيَّةُ مُكَرَّرَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِ حَدِيثَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصَّةً. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ سِتَّةُ آثَارٍ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ فَقَالَا) أي: ابن أبزى وابن أبي أوفى: (كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ) هي ما أُخِذ من الكفَّار قهرًا (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ) جمع نَبَطٍ كفَرَسٍ، ونَبِيطٍ كجَمِيلٍ؛ وهم نصارى الشَّأم الذين عمروها أو الزَّارعون (مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ) ولأبي ذرٍّ: «والزَّيت» بالمُثنَّاة الفوقيَّة آخره بدل «الزَّبيب» بالمُوحَّدة (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) لم يذكر «إلى أجلٍ مُسمَّى» في الرواية السَّابقة في «باب السَّلم إلى من ليس عنده أصلٌ» [خ¦٢٢٤٥] (قَالَ) أي: ابن أبي المجالد: (قُلْتُ) لهما: (أَكَانَ لَهُمْ) أي: للأنباط (زَرْعٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا (١): مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ) ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «إلى أجلٍ مُسمَّى» كما لا يخفى، وقد ذكر الحديث قريبًا من ثلاث طرقٍ باختلاف الشُّيوخ (٢) والزِّيادة في المتن وغيره.
(٨) (بابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة الأولى وفتح الثَّانية وسكون النُّون بينهما آخره جيمٌ، أي: إلى أن تلد.
٢٢٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ بالإفراد (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ) بن أسماء الضُّبعيُّ البصريُّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن عمر (﵁) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: كَانُوا) في الجاهليَّة (يَتَبَايَعُونَ الجَزُورَ) بفتح الجيم واحد الإبل، يقع على الذَّكر والأنثى (إِلَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَسَّرَهُ نَافِعٌ) الرَّاوي عن ابن عمر (٣) (أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، و «النَّاقةُ» بالرَّفع، أي: تلد (مَا فِي بَطْنِهَا) زاد في «باب بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣]: ثمَّ تُنْتَج التي في بطنها، لكنَّه لم ينسبه لتفسير نافعٍ، نعم
قال الإسماعيليُّ: إنَّه مُدرَجٌ من كلام نافعٍ، أي: إلى أن تلد هذه الدَّابَّة ويلد ولدها، والمراد: أنَّه يبيع بثمنٍ إلى نتاج النَّتاج، وبطلان البيع المستفاد من النَّهي؛ لأنَّه إلى أجلٍ مجهولٍ، ففيه عدم جواز السَّلم إلى أجلٍ غير معلومٍ ولو أُسند إلى شيءٍ يُعرَف بالعادة خلافًا لمالكٍ وروايةٍ عن أحمد.
وهذا الحديث قد مرَّ في: «باب (١) بيع الغَرَر وحَبَل الحَبَلَة» [خ¦٢١٤٣] (٢).
((٣٦)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ الشُّفْعَةِ) كذا لأبي ذرٍّ عن المُستملي، ولأبي ذرٍّ أيضًا بعد البسملة: «السَّلم في الشُّفعة» كذا في «اليونينيَّة»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: «كتاب الشُّفعة، بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، السَّلم في الشُّفعة» كذا للمُستملي، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع.
(١) (بابُ الشُّفْعَةُ) في (مَا لَمْ يُقْسَمْ) أي: في المكان الذي لم يُقسَم، و «الشُّفْعة»: بضمِّ المعجمة وسكون الفاء، وحُكي ضمُّها، وقال بعضهم: لا يجوز غير السُّكون، وهي في اللُّغة: الضَّمُّ على الأشهر، من شفعت الشَّيء: ضممته، فهي ضمُّ نصيبٍ إلى نصيبٍ، ومنه شفع الأذان، وفي الشَّرع: حقُّ (١) تملُّكٍ قهريٍّ يثبت للشَّريك القديم على الحادث فيما ملك بعوضٍ، واتُّفِق على مشروعيَّتها خلافًا لِمَا نُقِل عن أبي بكرٍ الأصمِّ من إنكارها (فَإِذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ) أي: عُيِّنت (فَلَا شُفْعَةَ) والمعنى في الشُّفعة: دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصَّة الصَّائرة إليه؛ كمصعدٍ ومنورٍ وبالوعةٍ.