الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٦٤
الحديث رقم ٢٢٦٤ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤ - بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فأتهاهما بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ أَنَّهُمَا وَاعَدَا الدَّلِيلَ بِرَاحِلَتَيْهِمَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ، بَلِ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ وَابْتَدَأَ فِي الْعَمَلِ مِنْ وَقْتِهِ بِتَسْلِيمِهِ رَاحِلَتَيْهِمَا مِنْهُمَا يَرْعَاهُمَا وَيَحْفَظُهُمَا إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمَا الْخُرُوجُ. قُلْتُ: لَيْسَ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ مَا أَلْزَمَهُ بِهِ، وَالَّذِي تَرْجَمَ بِهِ هُوَ ظَاهِرُ الْقِصَّةِ، وَمَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ إِذَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الْعَمَلِ مِنْ حِينِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مُتَعَقِّبًا عَلَى مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ: إِنَّ الْخِدْمَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَتْ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ، قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَرْعَى رَوَاحِلَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ لَا الدَّلِيلُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِهَذَا الْحُكْمِ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ لِنُدُورِ الْغَرَرِ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ حَيْثُ حَدَّ الْجَوَازَ فِي الْبَيْعِ بِمَا لَا تَتَغَيَّرُ السِّلْعَةُ فِي مِثْلِهِ. وَاسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ جَوَازَ إِجَارَةِ الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ أَوَّلِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الْأَصْلِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْفَرْعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - بَاب الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، وَقَالَ: أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا؟ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ.
٢٢٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلًا
عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتِئْجَارُ الْأَجِيرِ لِلْخِدْمَةِ وَكِفَايَةِ مُؤْنَةِ الْعَمَلِ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ اهـ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجِهَادَ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ بِهِ تَحْصِيلَ الْأَجْرِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ يَخْدُمُ الْمُجَاهِدَ، وَيَكْفِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَتَعَاطَاهَا بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى.
قَوْلُهُ: (الْعُسْرَةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الدِّيَاتِ، وَرِوَايَةُ هَمَّامٍ الْمَذْكُورَةُ مُخْتَصَرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْدَرَ) أَيْ: أَسْقَطَ.
قَوْلُهُ: (فَأَهْدَرَ) أَيْ: لَمْ يَجْعَلْ لَهُ دِيَةً وَلَا قِصَاصًا.
قَوْلُهُ: (تَقْضَمُهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمَاضِيَةٌ بِكَسْرِهَا، وَالِاسْمُ الْقَضْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَالْفَحْلُ الذَّكَرُ مِنَ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. . . إِلَخْ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقَعَتْ هُنَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. زَادَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى وَابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ، وَقِيلَ: إِلَى جَدِّ أَبِيهِ فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَاسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِي نَسَبِهِ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي يُكَنَّى أَبَا مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُهَيْرٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَيَتَرَدَّدُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: عَنْ جَدِّهِ عَلَى مَنْ يَعُودُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ، وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ مُنْقَطِعَةٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦ - بَاب إذا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْعَمَلَ
لِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ يَأْجُرُ فُلَانًا: يُعْطِيهِ أَجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ آجَرَكَ اللَّهُ
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: مَنِ اسْتَأْجَرَ.
قَوْلُهُ: (فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: الْأَجْرَ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ، وَالْأُولَى أَوْجَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ) أَيْ: هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَقَدْ مَالَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ احْتَجَّ لِذَلِكَ فَقَالَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ الآيةَ، وَلَمْ يُفْصِحْ مَعَ ذَلِكَ بِالْجَوَازِ لِأَجْلِ الِاحْتِمَالِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَيَانُ الْعَمَلِ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ مُوسَى أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ وَالِدِ الْمَرْأَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّمَا تَتِمُّ الدَّلَالَةُ بِذَلِكَ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا وَرَدَ شَرْعُنَا بِتَقْرِيرِهِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الآيةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِجَارَةِ، فَقَالَ: ذَكَرَ اللَّهُ ﷾ أَنَّ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَجَّرَ نَفْسَهُ حِجَجًا مُسَمَّاةً مَلَكَ بِهَا بُضْعَ امْرَأَةٍ; وَقِيلَ: اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ فِي الآيةِ دَلِيلٌ عَلَى جَهَالَةِ الْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا حُذِفَ ذِكْرُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ جَوَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَجْهُولًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْعَمَلِ بِاللَّفْظِ لَيْسَ مَشْرُوطًا، وَأَنَّ الْمُتَّبَعَ الْمَقَاصِدُ لَا الْأَلْفَاظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٢٦٤ - به قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين -ابن خالد بن عَقيلٍ- بفتح العين (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّها (١) (قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ) بواو العطف على قصَّةٍ مذكورةٍ في الحديث، كما نبِّه عليه في الباب السَّابق [خ¦٢٢٦٣] (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا) اسمه عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (مِنْ بَنِي الدِّيلِ) بكسر الدَّال (هَادِيًا) يرشد إلى الطَّريق (خِرِّيتًا) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الرَّاء: ماهرًا يهتدي لأَخْرَات المفازة، وهي طرقها الخفيَّة ومضايقها، وقال الزُّهريُّ فيما أدرجه في السَّابقة [خ¦٢٢٦٣]: الماهر بالهداية (وَهوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ) على أن يدلَّهما على طريق المدينة بعد ثلاث ليالٍ (فَدَفَعَا) أي: النَّبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ ﵁ (إِلَيْهِ) أي: إلى عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ) بألفٍ قبل العين وبعد الدَّال (غَارَ ثَوْرٍ) بأسفل مكَّة (بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) زاد في نسخة الميدوميِّ: «فأتاهما» (بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ) (٢) نُصِب على الظَّرفيَّة، والعامل فيه «واعداه»، وكذا العامل في «غار ثورٍ»، واعترض الإسماعيليُّ على المصنِّف: بأنَّه لا مطابقة بين التَّرجمة والحديث، فإنَّه ليس فيه أنَّهما استأجراه على ألَّا يعمل إلَّا بعد ثلاثٍ، بل الذي فيه أنَّهما استأجراه، وابتدأ في العمل من وقته بتسلُّمه (٣) راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن يتهيَّأ لهما الخروج، وأُجيب بأنَّ الإجارة إنَّما كانت على الدَّلالة على الطَّريق من غير زيادةٍ، وأنَّه (٤) يحضر لهما راحلتيهما بعد ثلاث ليالٍ عند الغار، ثمَ يخدمهما بما أراداه من الدَّلالة على الطَّريق بعد
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٤ - بَاب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فأتهاهما بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ) أَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ أَنَّهُمَا وَاعَدَا الدَّلِيلَ بِرَاحِلَتَيْهِمَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ عَلَى أَنْ لَا يَعْمَلَ إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ، بَلِ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُمَا اسْتَأْجَرَاهُ وَابْتَدَأَ فِي الْعَمَلِ مِنْ وَقْتِهِ بِتَسْلِيمِهِ رَاحِلَتَيْهِمَا مِنْهُمَا يَرْعَاهُمَا وَيَحْفَظُهُمَا إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَهُمَا الْخُرُوجُ. قُلْتُ: لَيْسَ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ مَا أَلْزَمَهُ بِهِ، وَالَّذِي تَرْجَمَ بِهِ هُوَ ظَاهِرُ الْقِصَّةِ، وَمَنْ قَالَ بِبُطْلَانِ الْإِجَارَةِ إِذَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الْعَمَلِ مِنْ حِينِ الْإِجَارَةِ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ مُتَعَقِّبًا عَلَى مَنِ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُخَارِيِّ بِذَلِكَ: إِنَّ الْخِدْمَةَ الْمَقْصُودَةَ بِالْإِجَارَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَتْ عَلَى الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا تَأَخَّرَتْ، قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَرْعَى رَوَاحِلَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ لَا الدَّلِيلُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِهَذَا الْحُكْمِ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا، وَقَدْ يُحْتَمَلُ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ لِنُدُورِ الْغَرَرِ فِيهَا مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ حَيْثُ حَدَّ الْجَوَازَ فِي الْبَيْعِ بِمَا لَا تَتَغَيَّرُ السِّلْعَةُ فِي مِثْلِهِ. وَاسْتَنْبَطَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ جَوَازَ إِجَارَةِ الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ أَوَّلِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الْأَصْلِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْفَرْعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٥ - بَاب الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، وَقَالَ: أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا؟ قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ.
٢٢٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلًا
عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اسْتِئْجَارُ الْأَجِيرِ لِلْخِدْمَةِ وَكِفَايَةِ مُؤْنَةِ الْعَمَلِ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ اهـ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْجِهَادَ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ بِهِ تَحْصِيلَ الْأَجْرِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الِاسْتِعَانَةَ بِمَنْ يَخْدُمُ الْمُجَاهِدَ، وَيَكْفِيهِ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَتَعَاطَاهَا بِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ الْمَاضِيَةِ فِي الْحَجِّ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى.
قَوْلُهُ: (الْعُسْرَةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الدِّيَاتِ، وَرِوَايَةُ هَمَّامٍ الْمَذْكُورَةُ مُخْتَصَرَةٌ.
قَوْلُهُ: (فَأَنْدَرَ) أَيْ: أَسْقَطَ.
قَوْلُهُ: (فَأَهْدَرَ) أَيْ: لَمْ يَجْعَلْ لَهُ دِيَةً وَلَا قِصَاصًا.
قَوْلُهُ: (تَقْضَمُهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَمَاضِيَةٌ بِكَسْرِهَا، وَالِاسْمُ الْقَضْمُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَالْفَحْلُ الذَّكَرُ مِنَ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ. . . إِلَخْ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَيْهِ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَقَعَتْ هُنَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. زَادَ فِيهِ: عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِي الْكُنَى وَابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ، وَقِيلَ: إِلَى جَدِّ أَبِيهِ فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَاسْمُهُ زُهَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِي نَسَبِهِ: عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي يُكَنَّى أَبَا مُلَيْكَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُهَيْرٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَيَتَرَدَّدُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: عَنْ جَدِّهِ عَلَى مَنْ يَعُودُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ، وَزَعَمَ مُغَلْطَايْ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ مُنْقَطِعَةٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٦ - بَاب إذا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْعَمَلَ
لِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ يَأْجُرُ فُلَانًا: يُعْطِيهِ أَجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ آجَرَكَ اللَّهُ
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: مَنِ اسْتَأْجَرَ.
قَوْلُهُ: (فَبَيَّنَ لَهُ الْأَجَلَ) فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ: الْأَجْرَ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالرَّاءِ، وَالْأُولَى أَوْجَهُ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ) أَيْ: هَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَقَدْ مَالَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّهُ احْتَجَّ لِذَلِكَ فَقَالَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ الآيةَ، وَلَمْ يُفْصِحْ مَعَ ذَلِكَ بِالْجَوَازِ لِأَجْلِ الِاحْتِمَالِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَيَانُ الْعَمَلِ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ مُوسَى أَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ وَالِدِ الْمَرْأَتَيْنِ، ثُمَّ إِنَّمَا تَتِمُّ الدَّلَالَةُ بِذَلِكَ إِذَا قُلْنَا: إِنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا إِذَا وَرَدَ شَرْعُنَا بِتَقْرِيرِهِ، وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الآيةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْإِجَارَةِ، فَقَالَ: ذَكَرَ اللَّهُ ﷾ أَنَّ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَجَّرَ نَفْسَهُ حِجَجًا مُسَمَّاةً مَلَكَ بِهَا بُضْعَ امْرَأَةٍ; وَقِيلَ: اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَرْعَى لَهُ. قَالَ الْمُهَلَّبُ: لَيْسَ فِي الآيةِ دَلِيلٌ عَلَى جَهَالَةِ الْعَمَلِ فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا حُذِفَ ذِكْرُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ جَوَازَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَجْهُولًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْعَمَلِ بِاللَّفْظِ لَيْسَ مَشْرُوطًا، وَأَنَّ الْمُتَّبَعَ الْمَقَاصِدُ لَا الْأَلْفَاظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَشَارَ إِلَى حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ النُّدَّرِ بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٢٦٤ - به قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين -ابن خالد بن عَقيلٍ- بفتح العين (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريُّ: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام: (أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّها (١) (قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ) بواو العطف على قصَّةٍ مذكورةٍ في الحديث، كما نبِّه عليه في الباب السَّابق [خ¦٢٢٦٣] (رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا) اسمه عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (مِنْ بَنِي الدِّيلِ) بكسر الدَّال (هَادِيًا) يرشد إلى الطَّريق (خِرِّيتًا) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الرَّاء: ماهرًا يهتدي لأَخْرَات المفازة، وهي طرقها الخفيَّة ومضايقها، وقال الزُّهريُّ فيما أدرجه في السَّابقة [خ¦٢٢٦٣]: الماهر بالهداية (وَهوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ) على أن يدلَّهما على طريق المدينة بعد ثلاث ليالٍ (فَدَفَعَا) أي: النَّبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ ﵁ (إِلَيْهِ) أي: إلى عبد الله بن أُرَيْقِطٍ (رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ) بألفٍ قبل العين وبعد الدَّال (غَارَ ثَوْرٍ) بأسفل مكَّة (بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) زاد في نسخة الميدوميِّ: «فأتاهما» (بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ) (٢) نُصِب على الظَّرفيَّة، والعامل فيه «واعداه»، وكذا العامل في «غار ثورٍ»، واعترض الإسماعيليُّ على المصنِّف: بأنَّه لا مطابقة بين التَّرجمة والحديث، فإنَّه ليس فيه أنَّهما استأجراه على ألَّا يعمل إلَّا بعد ثلاثٍ، بل الذي فيه أنَّهما استأجراه، وابتدأ في العمل من وقته بتسلُّمه (٣) راحلتيهما منهما يرعاهما ويحفظهما إلى أن يتهيَّأ لهما الخروج، وأُجيب بأنَّ الإجارة إنَّما كانت على الدَّلالة على الطَّريق من غير زيادةٍ، وأنَّه (٤) يحضر لهما راحلتيهما بعد ثلاث ليالٍ عند الغار، ثمَ يخدمهما بما أراداه من الدَّلالة على الطَّريق بعد