«غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٦٥

الحديث رقم ٢٢٦٥ من كتاب «كتاب الإجارة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الأجير في الغزو.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٦٥ في صحيح البخاري

«غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، وَقَالَ: أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ».

إسناد حديث البخاري رقم ٢٢٦٥

٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٦٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الثَّلاث ليالٍ (١)، وقاس المؤلِّف على ذلك إذا كان ابتداء العمل بعد شهرٍ أو بعد سنةٍ، فقاس الأجل البعيد على الأجل القريب، ولم تكن إجارتهما (٢) له لخدمة (٣) الرَّاحلتين، ويؤيِّده أنَّ الذي كان (٤) يرعاهما عامر بن فُهَيرة لا الدَّليل كما في الحديث، وأمَّا من قال ببطلان الإجارة إذا لم يَشْرَعْ في العمل من وقت الإجارة فيحتاج إلى دليلٍ.

(٥) (بابُ الأَجِيرِ فِي الغَزْوِ).

٢٢٦٥ - ٢٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد التَّحتيَّة: اسم أمِّه، واسم أبيه: إبراهيم بن سهمٍ الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) هو بفتح الياء وسكون العين وفتح اللَّام، مقصورًا (عَنْ) أبيه (يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، واسم أمِّه: مُنْيَة -بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح التَّحتيَّة- () أنَّه (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ جَيْشَ العُسْرَةِ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتين، هي (٥) غزوة تبوك، وسُمِّي (٦) بالعسرة؛

لأنَّ النَّبيَّ (١) ندب النَّاس إلى الغزو في شدَّة القيظ، وكان وقت طيب الثَّمرة، فعَسُر ذلك وشقَّ عليهم، وكانت في سنة تسعٍ من الهجرة (فَكَانَ) الغزو (مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ) أي: يخدمني بأجرةٍ (فَقَاتَلَ) الأجير (إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ) وفي «مسلمٍ»: العاضُّ هو يَعْلَى بن أميَّة (٢) (فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ فدالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فراءٍ، أي: أسقط (ثَنِيَّتَهُ) بجذبه، والثَّنيَّة مُقدَّم الأسنان، والثَّنايا أربعٌ: ثنتان عليا، وثنتان سفلى (فَسَقَطَتْ) من فيه (فَانْطَلَقَ) الذي ندرت ثنيَّته (إِلَى النَّبِيِّ فَأَهْدَرَ) (ثَنِيَّتَهُ) فلم يوجب له ديةً ولا قصاصًا (وَقَالَ) له: (أَفَيَدَعُ) يترك (إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا) بفتح الضَّاد المعجمة على اللُّغة الفصيحة، وماضيه على ما قاله (٣) ثعلبٌ بكسرها، أي: تأكلها (٤) بأطراف أسنانك، والهمزة في «أفيدع» للاستفهام الإنكاريِّ (قَالَ) يَعْلَى: (أَحْسِبُهُ) (قَالَ: كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ) الذَّكر من الإبل، و «يقضم» بفتح الضَّاد المعجمة كما مرَّ. (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) هو مؤذِّن ابن الزُّبير وقاضيه (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام مُصغَّرًا، زهير بن عبد الله بن جُدْعان القرشيُّ التَّيميُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عُبَيد الله -بالتَّصغير- فهو عبد الله بن عُبَيد الله بن زهيرٍ، المُكنَّى بأبي مُليكة، وهذا هو الذي اعتمده المزِّيُّ (٥) في «التَّهذيب»، وقيل: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله (٦) أبي مليكة بن زهيرٍ، فالمُكنَّى هو عبد الله، وأبوه زهيرٌ، فيكون نسبه إلى جدِّه (٧)، وهذا -كما قال في «الإصابة» - المعتمد، وعزاه لابن سعدٍ وابن الكلبيِّ وغيرهما (عَنْ جَدِّهِ) الضَّمير على القول الأوَّل يعود إلى

أبي مليكة زهيرٍ، وعلى الثَّاني يعود إلى عبد الله بن زهيرٍ، وقد أخرج الحديثَ الحاكمُ أبو أحمد في «الكنى» عن أبي عاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ) بكسر الصَّاد المهملة وتخفيف الفاء، وللأربعة: «القِصَّة» بالقاف المكسورة وتشديد الصَّاد المهملة: (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ) أي: أسقطها (فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق () وفي هذا دليلٌ للشَّافعيَّة والحنفيَّة حيث قالوا: إذا عضَّ رجلٌ يد غيره فنزع المعضوض يده، فسقطت أسنان العاضِّ أو فكَّ لحييه؛ لا ضمان عليه، وقال المالكيَّة: يضمن ديتها.

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٩٧٣] و «المغازي» [خ¦٤٤١٧] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٣]، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «القصاص».

(٦) (بابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- «إذا استأجر» (أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ) أي: المدَّة (وَلَمْ يُبَيِّنِ) له (العَمَلَ) الذي يعمله له، هل يصحُّ ذلك أم لا؟ والذي مال إليه المصنِّف: الجواز (لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ﴾) أزوِّجك (﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى﴾) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَاللهُ عَلَى﴾» (﴿مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨]): شاهدٌ على ما عقدنا، واعترضه المُهلَّب بأنَّه ليس في الآية دليلٌ على جهالة العمل في الإجارة؛ لأنَّ ذلك كان معلومًا بينهم، وإنَّما حُذف ذكره للعلم به، وأجاب ابن المنيِّر: بأنَّ البخاريَّ لم يقصد جواز أن يكون العمل مجهولًا، وإنَّما أراد أنَّ التَّنصيص على العمل باللَّفظ ليس مشروطًا، وأنَّ المُتَّبَع المقاصد لا الألفاظ، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنَّ ما وقع في (١) النِّكاح على هذا الصَّداق خصوصيَّةٌ لموسى لا يجوز لغيره؛ لظهور الغرر في طول المدَّة، ولأنَّه قال: ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ ولم يعيِّنها، وهذا لا يجوز إلَّا بالتَّعيين، وأجاب في «الكشَّاف»: بأنَّ ذلك لم يكن عقدًا للنِّكاح (٢) ولكن مواعدة،

ولو كان عقدًا لقال: قد أنكحتك، ولم يقل: إنِّي (١) أريد أن أنكحك، وقد اختُلِف فيما إذا تزوَّجها على أن يؤجرها نفسه سنة، فقال الشَّافعيُّ: النِّكاح جائزٌ على خدمته إذا كان وقتًا معلومًا، ويجب عليه عين الخدمة سنةً، وقال مالكٌ: يُفسَخ النِّكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النِّكاح بمهر المثل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنةٍ، وقال محمَّد بن الحسن (٢): تجب عليه قيمة الخدمة سنةً لأنَّها مُتقوَّمةٌ، ثمَّ أخذ البخاريُّ يفسِّر قوله في بقيَّة الآية: ﴿عَلَى أَن تَأْجُرَنِي﴾ فقال: (يَأْجُرُ فُلَانًا) بضمِّ الجيم (يُعْطِيهِ أَجْرًا وَمِنْهُ) أي: ومن هذا المعنى قولهم (فِي التَّعْزِيَةِ) بالميت: (آجَرَكَ اللهُ) بمدِّ الهمزة (٣)، أي: يعطيك أجرك، وهكذا فسَّره أبو عبيدة (٤) في «المجاز»، وزاد: يأجرك: يثيبك، ولم يذكر حديثًا لأنَّه إنَّما يقصد بتراجمه بيان المسائل الفقهيَّة، واكتفى بالآية على ما أراده هنا، فالله تعالى يثيبه، وثبت قوله: «يأجر فلانًا … » إلى آخره لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥).

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اسْتَأْجَرَ) أحدٌ (أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) أي: يسقط (جَازَ).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الثَّلاث ليالٍ (١)، وقاس المؤلِّف على ذلك إذا كان ابتداء العمل بعد شهرٍ أو بعد سنةٍ، فقاس الأجل البعيد على الأجل القريب، ولم تكن إجارتهما (٢) له لخدمة (٣) الرَّاحلتين، ويؤيِّده أنَّ الذي كان (٤) يرعاهما عامر بن فُهَيرة لا الدَّليل كما في الحديث، وأمَّا من قال ببطلان الإجارة إذا لم يَشْرَعْ في العمل من وقت الإجارة فيحتاج إلى دليلٍ.

(٥) (بابُ الأَجِيرِ فِي الغَزْوِ).

٢٢٦٥ - ٢٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثيرٍ الدَّورقيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) بضمِّ العين المهملة وفتح اللَّام وتشديد التَّحتيَّة: اسم أمِّه، واسم أبيه: إبراهيم بن سهمٍ الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى) هو بفتح الياء وسكون العين وفتح اللَّام، مقصورًا (عَنْ) أبيه (يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة، واسم أمِّه: مُنْيَة -بضمِّ الميم وسكون النُّون وفتح التَّحتيَّة- () أنَّه (قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ جَيْشَ العُسْرَةِ) بضمِّ العين وسكون السِّين المهملتين، هي (٥) غزوة تبوك، وسُمِّي (٦) بالعسرة؛

لأنَّ النَّبيَّ (١) ندب النَّاس إلى الغزو في شدَّة القيظ، وكان وقت طيب الثَّمرة، فعَسُر ذلك وشقَّ عليهم، وكانت في سنة تسعٍ من الهجرة (فَكَانَ) الغزو (مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، فَكَانَ لِي أَجِيرٌ) أي: يخدمني بأجرةٍ (فَقَاتَلَ) الأجير (إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ) وفي «مسلمٍ»: العاضُّ هو يَعْلَى بن أميَّة (٢) (فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ فَأَنْدَرَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فنونٍ ساكنةٍ فدالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ فراءٍ، أي: أسقط (ثَنِيَّتَهُ) بجذبه، والثَّنيَّة مُقدَّم الأسنان، والثَّنايا أربعٌ: ثنتان عليا، وثنتان سفلى (فَسَقَطَتْ) من فيه (فَانْطَلَقَ) الذي ندرت ثنيَّته (إِلَى النَّبِيِّ فَأَهْدَرَ) (ثَنِيَّتَهُ) فلم يوجب له ديةً ولا قصاصًا (وَقَالَ) له: (أَفَيَدَعُ) يترك (إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا) بفتح الضَّاد المعجمة على اللُّغة الفصيحة، وماضيه على ما قاله (٣) ثعلبٌ بكسرها، أي: تأكلها (٤) بأطراف أسنانك، والهمزة في «أفيدع» للاستفهام الإنكاريِّ (قَالَ) يَعْلَى: (أَحْسِبُهُ) (قَالَ: كَمَا يَقْضَمُ الفَحْلُ) الذَّكر من الإبل، و «يقضم» بفتح الضَّاد المعجمة كما مرَّ. (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ) هو مؤذِّن ابن الزُّبير وقاضيه (ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) بضمِّ الميم وفتح اللَّام مُصغَّرًا، زهير بن عبد الله بن جُدْعان القرشيُّ التَّيميُّ، ونسبه لجدِّه لشهرته به، واسم أبيه: عُبَيد الله -بالتَّصغير- فهو عبد الله بن عُبَيد الله بن زهيرٍ، المُكنَّى بأبي مُليكة، وهذا هو الذي اعتمده المزِّيُّ (٥) في «التَّهذيب»، وقيل: هو عبد الله بن عُبيد الله بن عبد الله (٦) أبي مليكة بن زهيرٍ، فالمُكنَّى هو عبد الله، وأبوه زهيرٌ، فيكون نسبه إلى جدِّه (٧)، وهذا -كما قال في «الإصابة» - المعتمد، وعزاه لابن سعدٍ وابن الكلبيِّ وغيرهما (عَنْ جَدِّهِ) الضَّمير على القول الأوَّل يعود إلى

أبي مليكة زهيرٍ، وعلى الثَّاني يعود إلى عبد الله بن زهيرٍ، وقد أخرج الحديثَ الحاكمُ أبو أحمد في «الكنى» عن أبي عاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن ابن أبي مُلَيكة، عن أبيه، عن جدِّه، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ) بكسر الصَّاد المهملة وتخفيف الفاء، وللأربعة: «القِصَّة» بالقاف المكسورة وتشديد الصَّاد المهملة: (أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ) أي: أسقطها (فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق () وفي هذا دليلٌ للشَّافعيَّة والحنفيَّة حيث قالوا: إذا عضَّ رجلٌ يد غيره فنزع المعضوض يده، فسقطت أسنان العاضِّ أو فكَّ لحييه؛ لا ضمان عليه، وقال المالكيَّة: يضمن ديتها.

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الجهاد» [خ¦٢٩٧٣] و «المغازي» [خ¦٤٤١٧] و «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٣]، ومسلمٌ في «الحدود»، وأبو داود في «الدِّيات»، والنَّسائيُّ في «القصاص».

(٦) (بابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- «إذا استأجر» (أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ) أي: المدَّة (وَلَمْ يُبَيِّنِ) له (العَمَلَ) الذي يعمله له، هل يصحُّ ذلك أم لا؟ والذي مال إليه المصنِّف: الجواز (لِقَوْلِهِ) تعالى: (﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ﴾) أزوِّجك (﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى﴾) ولأبي ذرٍّ: «﴿وَاللهُ عَلَى﴾» (﴿مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨]): شاهدٌ على ما عقدنا، واعترضه المُهلَّب بأنَّه ليس في الآية دليلٌ على جهالة العمل في الإجارة؛ لأنَّ ذلك كان معلومًا بينهم، وإنَّما حُذف ذكره للعلم به، وأجاب ابن المنيِّر: بأنَّ البخاريَّ لم يقصد جواز أن يكون العمل مجهولًا، وإنَّما أراد أنَّ التَّنصيص على العمل باللَّفظ ليس مشروطًا، وأنَّ المُتَّبَع المقاصد لا الألفاظ، وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنَّ ما وقع في (١) النِّكاح على هذا الصَّداق خصوصيَّةٌ لموسى لا يجوز لغيره؛ لظهور الغرر في طول المدَّة، ولأنَّه قال: ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ ولم يعيِّنها، وهذا لا يجوز إلَّا بالتَّعيين، وأجاب في «الكشَّاف»: بأنَّ ذلك لم يكن عقدًا للنِّكاح (٢) ولكن مواعدة،

ولو كان عقدًا لقال: قد أنكحتك، ولم يقل: إنِّي (١) أريد أن أنكحك، وقد اختُلِف فيما إذا تزوَّجها على أن يؤجرها نفسه سنة، فقال الشَّافعيُّ: النِّكاح جائزٌ على خدمته إذا كان وقتًا معلومًا، ويجب عليه عين الخدمة سنةً، وقال مالكٌ: يُفسَخ النِّكاح إن لم يكن دخل بها، فإن دخل ثبت النِّكاح بمهر المثل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن كان حرًّا فلها مهر مثلها، وإن كان عبدًا فلها خدمة سنةٍ، وقال محمَّد بن الحسن (٢): تجب عليه قيمة الخدمة سنةً لأنَّها مُتقوَّمةٌ، ثمَّ أخذ البخاريُّ يفسِّر قوله في بقيَّة الآية: ﴿عَلَى أَن تَأْجُرَنِي﴾ فقال: (يَأْجُرُ فُلَانًا) بضمِّ الجيم (يُعْطِيهِ أَجْرًا وَمِنْهُ) أي: ومن هذا المعنى قولهم (فِي التَّعْزِيَةِ) بالميت: (آجَرَكَ اللهُ) بمدِّ الهمزة (٣)، أي: يعطيك أجرك، وهكذا فسَّره أبو عبيدة (٤) في «المجاز»، وزاد: يأجرك: يثيبك، ولم يذكر حديثًا لأنَّه إنَّما يقصد بتراجمه بيان المسائل الفقهيَّة، واكتفى بالآية على ما أراده هنا، فالله تعالى يثيبه، وثبت قوله: «يأجر فلانًا … » إلى آخره لأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥).

(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا اسْتَأْجَرَ) أحدٌ (أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) أي: يسقط (جَازَ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده