«أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٣٤

الحديث رقم ٢٥٣٤ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع المدبر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر، فدعا النبي ﷺ…

«أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ بِهِ فَبَاعَهُ، قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ.»

سند حديث: ٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ…

٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أعتق رجل منا عبدا له عن دبر، فدعا النبي ﷺ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي سُؤَالِهِمْ عَنِ الْعَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَمِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ فَقَالَ: بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فَسَاقَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدًا وَلَا أَمَةً الْحَدِيثَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّا نُصِيبُ سَبَايَا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ كَمَا مَضَى فِي بَابِ بَيْعِ الرَّقِيقِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ ; قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْلَا أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِعَزْلِهِمْ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ الْأَثْمَانِ فَائِدَةٌ.

وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَكَانَ مِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا، وَمِنَّا مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ، فَتَرَاجَعْنَا فِي الْعَزْلِ الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ، إِذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ حَمْلِهِنَّ وَبَيْنَ اسْتِمْرَارِ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ، فَلَعَلَّهُمْ أَحَبُّوا تَعْجِيلَ الْفِدَاءِ وَأَخْذَ الثَّمَنِ، فَلَوْ حَمَلَتِ الْمَسْبِيَّةُ لَتَأَخَّرَ بَيْعُهَا إِلَى وَضْعِهَا. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ مَارِيَةَ أُمَّ وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ قَدْ عَاشَتْ بَعْدَهُ، فَلَوْلَا أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الْوَصْفِ بِالرِّقِّ لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَمَةً، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِثْلُهُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَمَةِ، وَفِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ وَقْفَةٌ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نَجَّزَ عِتْقَهَا، وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ فَضَعِيفَةٌ، وَيُعَارِضُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَفِي لَفْظٍ بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَفْعَلُ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ الشَّيْخَيْنِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَمْ يَسْتَنِدِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ إِلَّا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: قُلْتُهُ تَقْلِيدًا لِعُمَرَ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَهَى عَنْهُ فَانْتَهَوْا صَارَ إِجْمَاعًا، يَعْنِي فَلَا عِبْرَةَ بِنُدُورِ الْمُخَالِفِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَةُ سَنَدِ الْإِجْمَاعِ.

قَوْلُهُ: (أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ) سَعْدٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ وَابْنَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَقَوْلُهُ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ بِرَفْعِ عَبْدٍ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ، وَكَذَا ابْنٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ.

(تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: سَمَّى النَّبِيُّ أُمَّ وَلَدِ زَمْعَةَ أَمَةً وَوَلِيدَةً فَلَمْ تَكُنْ عَتِيقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ مَنْ يَحْتَجُّ بِعِتْقِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ حُجَّةً. الثَّانِي: ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ عَقِبَ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ: وَقَالَ الليث عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، نَعَمْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيقَ فِي بَابِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي مَقْرُونًا بِطَرِيقِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ بِهِ فَبَاعَهُ، قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ) أَيْ جَوَازِهِ، أَوْ مَا حُكْمُهُ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِعَيْنِهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَأَوْرَدَ

هُنَا حَدِيثَ جَابِرٍ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ) لَمْ يَقَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُسَمًّى فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ فَفِيهِ التَّعْرِيفُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، وَكَذَا الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَلَعَلَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ وَحَالَفَ الْأَنْصَارَ.

قَوْلُهُ: (فَدَعَا النَّبِيُّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورَةِ فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ أَيِ الْغُلَامَ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا مَضَى فِي الِاسْتِقْرَاضِ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ، وَالنَّحَّامُ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ عِنْدَ الْجُمْهورِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ، وَمَنَعَهُ الصَّغَانِيُّ، وَهُوَ لَقَبُ نُعَيْمٍ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَقَبُ أَبِيهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ اهـ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا تُرَدُّ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِمِثْلِ هَذَا، فَلَعَلَّ أَبَاهُ أَيْضًا كَانَ يُقَالُ لَهُ النَّحَّامُ. وَالنَّحْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ: الصَّوْتُ. وَقِيلَ: السَّعْلَةُ. وَقِيلَ: النَّحْنَحَةُ. وَنُعَيْمٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ عَوِيجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأَسِيدٌ، وَعَبِيدٌ، وَعَوِيجٌ فِي نَسَبِهِ مَفْتُوحٌ أَوَّلُ كُلٍّ مِنْهَا، قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ أَسْلَمَ قَدِيمًا قَبْلَ عُمَرَ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ، وَأَرَادَ الْهِجْرَةَ فَسَأَلَهُ بَنُو عَدِيٍّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى أَيِّ دِينٍ شَاءَ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمْ فَفَعَلَ، ثُمَّ هَاجَرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاسْتُشْهِدَ فِي فَتُوحِ الشَّامِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ. وَرَوَى الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ سَمَّاهُ صَالِحًا، وَكَانَ اسْمُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ نُعَيْمًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ) يَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مِنَ الْبُيُوعِ نَقْلُ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وَأَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ مُقَابِلَهُ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِمَنْ دَبَّرَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا، أَمَّا إِذَا قَيَّدَهُ - كَأَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ - فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيَّةِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَعَنْ أَحْمَدَ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُدَبَّرَةِ دُونَ الْمُدَبَّرِ، وَعَنِ اللَّيْثِ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ، وَمَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِالْحَاجَةِ فَقَالَ: مَنْ مَنَعَ بَيْعَهُ مُطْلَقًا كَانَ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ الْكُلِّيَّ يُنَاقِضُهُ الْجَوَازُ الْجُزْئِيُّ. وَمَنْ أَجَازَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: قُلْتُ بِالْحَدِيثِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصُّوَرِ.

وَأَجَابَ مَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَكَانَ مُحْتَاجًا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ السَّبَبِ فِي الْمُبَادَرَةِ لِبَيْعِهِ لِيَتَبَيَّنَ لِلسَّيِّدِ جَوَازُ الْبَيْعِ، وَلَوْلَا الْحَاجَةُ لَكَانَ عَدَمُ الْبَيْعِ أَوْلَى. وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَبِأَنَّ الْمُخَالِفِينَ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِ بَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، وَقَدِ اتَّفَقَتْ طُرُقُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِرَارًا لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: فَمَاتَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فلمَّا كان عمر نهانا فانتهينا، ولم يستند (١) الشَّافعيُّ إلى (٢) القول بالمنع إلَّا إلى عمر، فقال: قلته تقليدًا لعمر، قال بعض أصحابه: لأنَّ عمر لمَّا نهى عنه فانتهوا صار إجماعًا، يعني: فلا عبرة بندور المخالف (٣) بعد ذلك، وإذا قلنا بالمذهب: إنَّه لا يجوز بيع أمِّ الولد فقضى (٤) قاضٍ بجوازه، فحكى الرُّويانيُّ عن الأصحاب -كما قاله في الرَّوضة-: أنَّه يُنقَض قضاؤُه، وما كان فيه من خلافٍ، فقد انقطع وصار مُجمَعًا على منعه، ونقل الإمام فيه وجهين، والمُستولَدة فيما سوى (٥) نقلِ المِلْكِ فيها كالقِنَّة، فله إجارتها واستخدامها ووطؤها، وأَرْشُ الجناية عليها وعلى أولادها التَّابعين لها، وقيمتُهم إذا قُتِلوا، ومن غصبها فتلفت في يده ضَمِنَها كالقِنَّة، وفي تزويجها أقوالٌ أظهرها: للسَّيِّد الاستقلالُ به؛ لأنَّه يملك إجارتها ووطأها كالمُدَبَّرة، والثَّاني قاله في القديم: لا يزوِّجها إلَّا برضاها، والثَّالث: لا يجوز وإن رضيت، وعلى هذا هل يزوِّجها القاضي؟ وجهان: أحدهما (٦): نعم بشرط (٧) رضاها ورضا السَّيِّد، والثَّاني: لا.

(٩) (باب) جواز (بَيْعِ المُدَبَّرِ) وهو الذي علَّق سيِّده عتقه على الموت، وسُمِّي به؛ لأنَّ الموت دبر الحياة، وقيل: لأنَّ السَّيِّد دبَّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته (٨) بإعتاقه.

٢٥٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ:

أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا) أي: من الأنصار يُسمَّى بأبي مذكورٍ (عَبْدًا لَهُ) يُسمَّى يعقوب (عَنْ دُبُْرٍ) بضمِّ الدَّال المهملة والمُوحَّدة وسكونها أيضًا (١)، أي: بعد موته، يُقال: دبَّرتَ العبد؛ إذا علَّقتَ عتقَه بموتك؛ وهو التَّدبير كما مرَّ، أي أنَّه يُعتَق بعدما يُدبِّر سيِّدهُ ويموت (فَدَعَا النَّبِيُّ بِهِ) أي: بالعبد (٢) (فَبَاعَهُ) من نعيمٍ النَّحَّام بثمان مئة (٣) درهمٍ، فدفعها إليه كما عند المؤلِّف [خ¦٦٧١٦] وفي لفظٍ لأبي داود: فبيع بسبع مئةٍ أو بتسع مئةٍ. (قَالَ جَابِرٌ) : (مَاتَ الغُلَامُ) يعقوب (عَامَ أَوَّلَ) بالفتح على البناء، وهو من باب إضافة الموصوف لصفته، وله نظائر، فالكوفيُّون يجيزونه، والبصريُّون يمنعونه، ويؤوِّلون ما ورد من ذلك على حذف مضافٍ تقديره هنا: عام الزَّمن الأوَّل، أو نحو ذلك (٤)، واختُلِف في بيع المُدبَّر على مذاهب:

أحدها: الجواز مطلقًا، وهو مذهب الشَّافعيِّ، والمشهور من مذهب أحمد، وحكاه الشَّافعيُّ عن التَّابعين وأكثر الفقهاء، كما نقله عنه البيهقيُّ في «معرفة الآثار» لهذا الحديث؛ لأنَّ الأصل عدم الاختصاص بهذا الرَّجل.

الثَّاني: المنع مطلقًا، وهو مذهب الحنفيَّة، وحكاه النَّوويُّ عن جمهور العلماء والسَّلف من الحجازيِّين والشَّاميِّين والكوفيِّين، وتأوَّلوا الحديث بأنَّه لم يبع رقبته، وإنَّما باع خدمته، وهذا خلاف ظاهر اللَّفظ، وتمسَّكوا بما رُوِي عن أبي جعفرٍ محمَّد بن عليِّ بن الحسين، قال: إنَّما باع رسول الله خدمة المُدبَّر، وهذا مرسلٌ لا حجَّة فيه، ورُوِي عنه موصولًا ولا يصحُّ،

وأمَّا ما عند الدَّارقُطنيِّ عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ (١) قال: «المُدبَّر لا يُباع ولا يُوهَب، وهو حرٌّ من الثُّلث» فهو حديثٌ ضعيفٌ لا يُحتَجُّ بمثله.

الثَّالث: المنع من بيعه إلَّا أن يكون على السَّيِّد دينٌ مستغرقٌ، فيُباع في حياته وبعد مماته، وهذا مذهب المالكيَّة؛ لزيادةٍ في الحديث عند النَّسائيِّ وهي: «وكان عليه دَينٌ»، وفيه: فأعطاه وقال: «اقضِ دَيْنَكَ»، وعُورِض بما عند مسلمٍ: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها» إذ ظاهره أنَّه أعطاه الثَّمن لإنفاقه، لا لوفاء دينٍ عليه (٢) به.

الرَّابع: تخصيصه بالمُدبَّر، فلا يجوز في المُدبَّرة، وهو روايةٌ عن أحمد، وجزم به ابن حزمٍ عنه، وقال: هذا تفريقٌ لا برهان على صحَّته، والقياس الجليُّ يقتضي (٣) عدم الفرق (٤).

الخامس: (٥) بيعه إذا احتاج صاحبه إليه تمسُّكًا بقوله في الرِّواية الأخرى [خ¦٦٧١٦]: «ولم يكن له مالٌ غيره».

السَّادس: لا يجوز بيعه إلَّا إذا أعتقه الذي ابتاعه، وكأنَّ القائل بهذا رأى بيعه موقوفًا كبيع الفضوليِّ عند القائل به، فإن أعتقه تبيَّن أنَّ البيع صحيحٌ، وإِلَّا فلا، وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن دقيق العيد: من منع بيعه مطلقًا فالحديث حجَّةٌ عليه؛ لأنَّ المنعَ الكلِّيَّ (٦) يناقضه الجوازُ الجزئيُّ، ومن أجاز بيعه في بعض الصُّور يقول: أنا أقول بالحديث في صورة كذا، فالواقعة واقعة حالٍ لا عموم لها، فلا تقوم عليَّ الحجة في المنع من بيعه في غيرها، كما يقول مالكٌ في بيع الدَّين، وقال النَّوويُّ: الصَّحيح أنَّ الحديث على ظاهره، وأنَّه يجوز بيع المُدبَّر بكلِّ حالٍ ما لم يمت السَّيِّد.

وهذا الحديث قد سبق في «البيع» [خ¦٢٢٣٠].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَكيف يقْضِي لَهُ بِالْملكِ؟ وَلَو كَانَ مَمْلُوكا لعتق بِهَذَا القَوْل. وَالْآخر: أَنه لَو قضى لَهُ بِالْملكِ لم يقل الْوَلَد للْفراش، لِأَن الْمَمْلُوك لَا يلْحق بالفراش، ولكان يَقُول: هُوَ ملك لَك. وَقَالَ الْمُزنِيّ: يحْتَمل أَن يكون أجَاب فِيهِ على الْمَسْأَلَة. فأعلمهم بالحكم أَن هَذَا يكون إِذا ادّعى صَاحب فرَاش وَصَاحب زنا، لَا أَنه قَبِلَ قَول سعد على أَخِيه عتبَة، وَلَا على زَمعَة قَول ابْنه عبد بن زَمعَة أَنه أَخُوهُ، لِأَن كل اُحْدُ مِنْهُمَا أخبر عَن غَيره، وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَنه لَا يقبل إِقْرَار أحد على غَيره، فَحكم بذلك ليعرفهم الحكم فِي مثله إِذا نزل. قَوْله: (أَخذ سعد ابْن وليدة زَمعَة) أَي: أَخذ سعد بن أبي وَقاص، وَهُوَ مَرْفُوع منون. وَقَوله: (ابْن وليدة) ، مَنْصُوب على أَنه مفعول، وَيَنْبَغِي أَن يكْتب: ابْن، بِالْألف. قَوْله: (هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة) ، بِرَفْع عبد، وَيجوز نَصبه، وَكَذَا: ابْن، وَكَذَا قَوْله: يَا سَوْدَة بنت زَمعَة. قلت: أما وَجه الرّفْع وَالنّصب فَهُوَ أَن تَوَابِع الْمَبْنِيّ المفردة من التَّأْكِيد وَالصّفة وَعطف الْبَيَان ترفع على لَفظه، وتنصب على مَحَله بَيَانه: أَن لفظ عبد فِي: يَا عبد، منادى مَبْنِيّ على الضَّم، فَإِذا أكذ أَو اتّصف أَو عطف عَلَيْهِ يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ، كَمَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة) ، أشكل مَعْنَاهُ قَدِيما على الْعلمَاء. فَذهب أَكثر الْقَائِلين بِأَن الْحَرَام لَا يحرم الْحَلَال، وَأَن الزِّنَا لَا تَأْثِير لَهُ فِي التَّحْرِيم، وَهُوَ قَول عبد الْملك بن الْمَاجشون، إلَاّ أَن قَوْله: كَانَ ذَلِك مِنْهُ على وَجه الِاحْتِيَاط والتنزه، وَأَن للرجل أَن يمْنَع امْرَأَته من رُؤْيَة أَخِيهَا، هَذَا قَول الشَّافِعِي. وَقَالَت طَائِفَة: كَانَ ذَلِك مِنْهُ لقطع الذريعة بعد حكمه بِالظَّاهِرِ، فَكَأَنَّهُ حكم بحكمين: حكم ظَاهر وَهُوَ: الْوَلَد للْفراش، وَحكم بَاطِن، وَهُوَ: الاحتجاب من أجل الشّبَه. كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِأَخ لَك يَا سَوْدَة إلَاّ فِي حكم الله تَعَالَى، فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ. قلت: وَمن هَذَا أَخذ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد: أَن وَطْء الزِّنَا محرم، وَمُوجب للْحكم وَأَنه يجْرِي مجْرى الْوَطْء الْحَلَال فِي التَّحْرِيم مِنْهُ، وحملوا أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لسودة بالاحتجاب على الْوُجُوب، وَهُوَ أحد قولي مَالك. وَفِي قَوْله الآخر: الْأَمر هَهُنَا للاستحباب، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأبي ثَوْر، وَذَلِكَ لأَنهم يَقُولُونَ: إِن وَطْء الزِّنَا لَا يحرم شَيْئا وَلَا يُوجب حكما، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم، وَذكر فِي حكم أم الْوَلَد سَبْعَة أَقْوَال: الأول: يجوز عتقهَا على مَال صرح بِهِ ابْن الْقصار فِي (فَتَاوِيهِ) الثَّانِي: يجوز بيعهَا مُطلقًا، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ. الثَّالِث: يجوز لسَيِّدهَا بيعهَا فِي حَيَاته، فَإِذا مَاتَ عتقت، وَحكي ذَلِك عَن الشَّافِعِي. الرَّابِع: أَنَّهَا تبَاع فِي الدّين، وَفِيه حَدِيث سَلامَة بن معقل فِي (سنَن أبي دَاوُد) . الْخَامِس: أَنَّهَا تبَاع، وَلَكِن إِن كَانَ وَلَدهَا مَوْجُودا عِنْد موت أَبِيه سَيِّدهَا حسب من نصِيبه إِن كَانَ ثمَّ مشارك لَهُ فِي التَّرِكَة، وَهُوَ مَذْهَب ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. السَّادِس: أَنه يجوز بيعهَا بِشَرْط الْعتْق، وَلَا يجوز بِغَيْرِهِ. السَّابِع: أَنَّهَا إِن عَقَّت وأبِقَتْ لم يجز بيعهَا، وَإِن فجرت أَو كفرت جَازَ بيعهَا. حُكيَ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَحكى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي التَّوَقُّف.

٩ - (بابُ بَيْعِ المُدَبِّرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْمُدبر: هَل يجوز أم لَا؟ وَقد ذكر هَذِه التَّرْجَمَة بِعَينهَا فِي كتاب الْبيُوع.

٤٣٥٢ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا عَمْرُ ابنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عنْ دُبُرٍ فَدَعَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهِ فَباعَهُ قَالَ جابِرٌ ماتَ الغُلامُ عامَ أوَّلَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث يُوضح حكم التَّرْجَمَة أَيْضا أَنه أطلقها، فَدلَّ أَن مذْهبه جَوَاز بيع الْمُدبر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْبيُوع مُسْتَوفى.

قَوْله: (عَن دبر) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وسكونها، وَاسم العَبْد: يَعْقُوب، وَالْمُعتق: أَبُو مَذْكُور، وَالْمُشْتَرِي: نعيم النحام. وَالثمن ثَمَانمِائَة دِرْهَم. قَوْله: (عَام أول) ، بِالصرْفِ وَعدم الصّرْف، لِأَنَّهُ إِمَّا: أفعل أَو فوعل، وَيجوز بِنَاؤُه على الضَّم، وَهَذِه الْإِضَافَة من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صفته، وَأَصله عَاما أول، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ اخْتِلَاف الْعلمَاء فِيهِ، فلنذكر هُنَا أَيْضا يعَض شَيْء. فَقَالَ قوم: يجوز بيع الْمُدبر وَيرجع فِيهِ مَتى شَاءَ، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وطاووس، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيث، قَالُوا: وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا باعت مُدبرَة لَهَا سحرتها.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يجوز، روى ذَلِك عَن زيد بن ثَابت، وَابْن عمر، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَابْن أبي ليلى وَالنَّخَعِيّ، وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون: لَا يُبَاع فِي دين وَلَا فِي غَيره إلَاّ فِي دين قبل التَّدْبِير، وَيُبَاع بعد الْمَوْت إِذا أغرقه الدّين، وَكَانَ التَّدْبِير قبل الدّين أَو بعده، وَعَن أبي حنيفَة: لَا يُبَاع فِي الدّين، وَلَكِن يستسعى للْغُرَمَاء، فَإِذا أدّى مَا لَهُم عتق، وَقَالَ ابْن التِّين: وَلم يخْتَلف قَول مَالك وَأَصْحَابه: أَن من دبر عَبده وَلَا دين عَلَيْهِ أَنه لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته وَلَا نقض تَدْبيره مَا دَامَ حَيا، خلافًا للشَّافِعِيّ. وَفِي (التَّوْضِيح) يخرج الْمُدبر بعد موت سَيّده من ثلثه. وَقَالَ دَاوُد: يخرج من جَمِيع المَال، فَإِن لم يحملهُ الثُّلُث رق مَا لم يحملهُ الثُّلُث مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْعَى فِي فكاك رقبته، فَإِن مَاتَ سَيّده وَعَلِيهِ دين سعى للْغُرَمَاء، وَيخرج حَيا.

٠١ - (بابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْوَلَاء وهبته: هَل يجوز أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب يدل على أَنه لَا يجوز، وَالْوَلَاء بِفَتْح الْوَاو، وبالمد هُوَ حق إِرْث الْمُعْتق من الْعَتِيق، وَهَذَا يُسمى: وَلَاء الْعتَاقَة، وَسَببه الْعتْق لَا الْإِعْتَاق، لِأَنَّهُ إِذا ورث قَرِيبه يعْتق عَلَيْهِ، وَيكون وَلَاؤُه لَهُ وَلَو كَانَ سَببه الْإِعْتَاق لما ثَبت لَهُ الْوَلَاء، لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِعْتَاق.

٥٣٥٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخْبرني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقول نَهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هِبَتِهِ.

(الحَدِيث ٥٣٥٢ طرفه فِي: ٦٥٧٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْفَرَائِض عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك قَوْله: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، إِلَى آخِره يَعْنِي وَلَاء الْعتْق وَهُوَ مَا إِذا مَاتَ الْمُعْتق وَرثهُ مُعْتقه أَو وَرَثَة مُعْتقه. وَكَانَت الْعَرَب تبيعه وتهبه، فَنهى عَنهُ الشَّارِع لِأَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يَزُول بالإزالة. وفقهاء الْحجاز وَالْعراق مجمعون على أَنه: لَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر. وَفِيه قَول ثَان: روى أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث وهبت وَلَاء مواليها من الْعَبَّاس، وَأَن عُرْوَة ابْتَاعَ وَلَاء طهْمَان لوَرَثَة مُصعب بن الزبير، وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء أَنه: يجوز للسَّيِّد أَن يَأْذَن لعَبْدِهِ أَن يوالي من شَاءَ، وَهَذَا هُوَ هبة الْوَلَاء، وَصَحَّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُورث، صَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد، وَخَالفهُ الْبَيْهَقِيّ فأعله، وَذكره ابْن بطال من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كالنسب، وَأوردهُ ابْن التِّين بِزِيَادَة، بِلَفْظ: لَا يحل بَيْعه وَلَا هِبته، ثمَّ قَالَ: وَعَلِيهِ جَمَاهِير أهل الْعلم، وَقَامَ الْإِجْمَاع على أَنه: لَا يجوز تَحْويل النّسَب، وَقد نسخ الله تَعَالَى الْمَوَارِيث بالتبني بقوله: {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إِلَى قَوْله: {ومواليكم} (الْأَحْزَاب: ٥) . وَلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من انتسب إِلَى غير أَبِيه، فَكَانَ حكم الْوَلَاء كَحكم النّسَب فِي ذَلِك، فَكَمَا لَا يجوز بيع النّسَب وَلَا هِبته، كَذَلِك الْوَلَاء، وَلَا نَقله وَلَا تحويله، وَإنَّهُ للْمُعْتق كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٦٣٥٢ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطَ أهْلُهَا وَلاءَها فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أعْتِقِيها فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ فأعْتَقْتُها فَدَعاها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَيَّرَها منْ زَوْجِها فقالَتْ لَوْ أعْطَانِي كَذَا وكذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ فاخْتارَتْ نَفْسَها..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق) فَهَذَا يدل على أَن الْوَلَاء لَا ينْقل، فَإِذا لم يجز نَقله لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب البيع وَالشِّرَاء مَعَ النِّسَاء أخرجه من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَمن رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عَائِشَة ساومت، وَفِي: بَاب، إِذا اشْترط شُرُوطًا فِي البيع لَا يحل، من رِوَايَة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي سُؤَالِهِمْ عَنِ الْعَزْلِ كَمَا سَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، وَمِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ فَقَالَ: بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فَسَاقَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَصَايَا، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَبْدًا وَلَا أَمَةً الْحَدِيثَ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّا نُصِيبُ سَبَايَا فَنُحِبُّ الْأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ كَمَا مَضَى فِي بَابِ بَيْعِ الرَّقِيقِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ ; قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَوْلَا أَنَّ الِاسْتِيلَاءَ يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِعَزْلِهِمْ لِأَجْلِ مَحَبَّةِ الْأَثْمَانِ فَائِدَةٌ.

وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَكَانَ مِنَّا مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَتَّخِذَ أَهْلًا، وَمِنَّا مَنْ يُرِيدُ الْبَيْعَ، فَتَرَاجَعْنَا فِي الْعَزْلِ الْحَدِيثَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ، إِذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ حَمْلِهِنَّ وَبَيْنَ اسْتِمْرَارِ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ، فَلَعَلَّهُمْ أَحَبُّوا تَعْجِيلَ الْفِدَاءِ وَأَخْذَ الثَّمَنِ، فَلَوْ حَمَلَتِ الْمَسْبِيَّةُ لَتَأَخَّرَ بَيْعُهَا إِلَى وَضْعِهَا. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ مَارِيَةَ أُمَّ وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ كَانَتْ قَدْ عَاشَتْ بَعْدَهُ، فَلَوْلَا أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ الْوَصْفِ بِالرِّقِّ لَمَا صَحَّ قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ أَمَةً، وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِثْلُهُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَمَةِ، وَفِي صِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ وَقْفَةٌ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ نَجَّزَ عِتْقَهَا، وَأَمَّا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ فَضَعِيفَةٌ، وَيُعَارِضُهَا حَدِيثُ جَابِرٍ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ حَيٌّ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَفِي لَفْظٍ بِعْنَا أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا فَانْتَهَيْنَا وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَفْعَلُ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ الشَّيْخَيْنِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَمْ يَسْتَنِدِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ إِلَّا إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: قُلْتُهُ تَقْلِيدًا لِعُمَرَ.

قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا نَهَى عَنْهُ فَانْتَهَوْا صَارَ إِجْمَاعًا، يَعْنِي فَلَا عِبْرَةَ بِنُدُورِ الْمُخَالِفِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ مَعْرِفَةُ سَنَدِ الْإِجْمَاعِ.

قَوْلُهُ: (أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ) سَعْدٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ وَابْنَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَيُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَقَوْلُهُ: هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ بِرَفْعِ عَبْدٍ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ، وَكَذَا ابْنٌ، وَكَذَا قَوْلُهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ.

(تَنْبِيهَانِ) أَحَدُهُمَا: وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: سَمَّى النَّبِيُّ أُمَّ وَلَدِ زَمْعَةَ أَمَةً وَوَلِيدَةً فَلَمْ تَكُنْ عَتِيقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ مَنْ يَحْتَجُّ بِعِتْقِهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ حُجَّةً. الثَّانِي: ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ عَقِبَ طَرِيقِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ: وَقَالَ الليث عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ، نَعَمْ ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيقَ فِي بَابِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي مَقْرُونًا بِطَرِيقِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ

٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ بِهِ فَبَاعَهُ، قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ) أَيْ جَوَازِهِ، أَوْ مَا حُكْمُهُ؟ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِعَيْنِهَا فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَأَوْرَدَ

هُنَا حَدِيثَ جَابِرٍ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ.

قَوْلُهُ: (أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ) لَمْ يَقَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُسَمًّى فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْبُيُوعِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ يُقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ فَفِيهِ التَّعْرِيفُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ، وَكَذَا الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرٍ، فَلَعَلَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ وَحَالَفَ الْأَنْصَارَ.

قَوْلُهُ: (فَدَعَا النَّبِيُّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَذْكُورَةِ فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ أَيِ الْغُلَامَ.

قَوْلُهُ: (فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ كَمَا مَضَى فِي الِاسْتِقْرَاضِ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ، وَالنَّحَّامُ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الثَّقِيلَةِ عِنْدَ الْجُمْهورِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ، وَمَنَعَهُ الصَّغَانِيُّ، وَهُوَ لَقَبُ نُعَيْمٍ، وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَقَبُ أَبِيهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ اهـ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَا تُرَدُّ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ بِمِثْلِ هَذَا، فَلَعَلَّ أَبَاهُ أَيْضًا كَانَ يُقَالُ لَهُ النَّحَّامُ. وَالنَّحْمَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ: الصَّوْتُ. وَقِيلَ: السَّعْلَةُ. وَقِيلَ: النَّحْنَحَةُ. وَنُعَيْمٌ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبِيدِ بْنِ عَوِيجِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأَسِيدٌ، وَعَبِيدٌ، وَعَوِيجٌ فِي نَسَبِهِ مَفْتُوحٌ أَوَّلُ كُلٍّ مِنْهَا، قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ أَسْلَمَ قَدِيمًا قَبْلَ عُمَرَ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ، وَأَرَادَ الْهِجْرَةَ فَسَأَلَهُ بَنُو عَدِيٍّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى أَيِّ دِينٍ شَاءَ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَرَامِلِهِمْ وَأَيْتَامِهِمْ فَفَعَلَ، ثُمَّ هَاجَرَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَاسْتُشْهِدَ فِي فَتُوحِ الشَّامِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ. وَرَوَى الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ النَّبِيَّ سَمَّاهُ صَالِحًا، وَكَانَ اسْمُهُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ نُعَيْمًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ) يَأْتِي فِي الْأَحْكَامِ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: عَبْدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ مِنَ الْبُيُوعِ نَقْلُ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، وَأَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقًا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ مُقَابِلَهُ. وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِمَنْ دَبَّرَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا، أَمَّا إِذَا قَيَّدَهُ - كَأَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَفُلَانٌ حُرٌّ - فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيَّةِ فَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا، وَعَنْ أَحْمَدَ يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُدَبَّرَةِ دُونَ الْمُدَبَّرِ، وَعَنِ اللَّيْثِ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلَّا مِنْ نَفْسِهِ، وَمَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ بِالْحَاجَةِ فَقَالَ: مَنْ مَنَعَ بَيْعَهُ مُطْلَقًا كَانَ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ الْكُلِّيَّ يُنَاقِضُهُ الْجَوَازُ الْجُزْئِيُّ. وَمَنْ أَجَازَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: قُلْتُ بِالْحَدِيثِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا، فَلَا يَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصُّوَرِ.

وَأَجَابَ مَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَكَانَ مُحْتَاجًا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ السَّبَبِ فِي الْمُبَادَرَةِ لِبَيْعِهِ لِيَتَبَيَّنَ لِلسَّيِّدِ جَوَازُ الْبَيْعِ، وَلَوْلَا الْحَاجَةُ لَكَانَ عَدَمُ الْبَيْعِ أَوْلَى. وَأَمَّا مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ كَمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فَقَدْ أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، وَبِأَنَّ الْمُخَالِفِينَ لَا يَقُولُونَ بِجَوَازِ بَيْعِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، وَقَدِ اتَّفَقَتْ طُرُقُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ دَبَّرَ غُلَامًا لَهُ فَمَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِرَارًا لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ: فَمَاتَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فلمَّا كان عمر نهانا فانتهينا، ولم يستند (١) الشَّافعيُّ إلى (٢) القول بالمنع إلَّا إلى عمر، فقال: قلته تقليدًا لعمر، قال بعض أصحابه: لأنَّ عمر لمَّا نهى عنه فانتهوا صار إجماعًا، يعني: فلا عبرة بندور المخالف (٣) بعد ذلك، وإذا قلنا بالمذهب: إنَّه لا يجوز بيع أمِّ الولد فقضى (٤) قاضٍ بجوازه، فحكى الرُّويانيُّ عن الأصحاب -كما قاله في الرَّوضة-: أنَّه يُنقَض قضاؤُه، وما كان فيه من خلافٍ، فقد انقطع وصار مُجمَعًا على منعه، ونقل الإمام فيه وجهين، والمُستولَدة فيما سوى (٥) نقلِ المِلْكِ فيها كالقِنَّة، فله إجارتها واستخدامها ووطؤها، وأَرْشُ الجناية عليها وعلى أولادها التَّابعين لها، وقيمتُهم إذا قُتِلوا، ومن غصبها فتلفت في يده ضَمِنَها كالقِنَّة، وفي تزويجها أقوالٌ أظهرها: للسَّيِّد الاستقلالُ به؛ لأنَّه يملك إجارتها ووطأها كالمُدَبَّرة، والثَّاني قاله في القديم: لا يزوِّجها إلَّا برضاها، والثَّالث: لا يجوز وإن رضيت، وعلى هذا هل يزوِّجها القاضي؟ وجهان: أحدهما (٦): نعم بشرط (٧) رضاها ورضا السَّيِّد، والثَّاني: لا.

(٩) (باب) جواز (بَيْعِ المُدَبَّرِ) وهو الذي علَّق سيِّده عتقه على الموت، وسُمِّي به؛ لأنَّ الموت دبر الحياة، وقيل: لأنَّ السَّيِّد دبَّر أمر دنياه باستخدامه واسترقاقه، وأمر آخرته (٨) بإعتاقه.

٢٥٣٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) بكسر الهمزة وتخفيف الياء، قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) قال: (سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ:

أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا) أي: من الأنصار يُسمَّى بأبي مذكورٍ (عَبْدًا لَهُ) يُسمَّى يعقوب (عَنْ دُبُْرٍ) بضمِّ الدَّال المهملة والمُوحَّدة وسكونها أيضًا (١)، أي: بعد موته، يُقال: دبَّرتَ العبد؛ إذا علَّقتَ عتقَه بموتك؛ وهو التَّدبير كما مرَّ، أي أنَّه يُعتَق بعدما يُدبِّر سيِّدهُ ويموت (فَدَعَا النَّبِيُّ بِهِ) أي: بالعبد (٢) (فَبَاعَهُ) من نعيمٍ النَّحَّام بثمان مئة (٣) درهمٍ، فدفعها إليه كما عند المؤلِّف [خ¦٦٧١٦] وفي لفظٍ لأبي داود: فبيع بسبع مئةٍ أو بتسع مئةٍ. (قَالَ جَابِرٌ) : (مَاتَ الغُلَامُ) يعقوب (عَامَ أَوَّلَ) بالفتح على البناء، وهو من باب إضافة الموصوف لصفته، وله نظائر، فالكوفيُّون يجيزونه، والبصريُّون يمنعونه، ويؤوِّلون ما ورد من ذلك على حذف مضافٍ تقديره هنا: عام الزَّمن الأوَّل، أو نحو ذلك (٤)، واختُلِف في بيع المُدبَّر على مذاهب:

أحدها: الجواز مطلقًا، وهو مذهب الشَّافعيِّ، والمشهور من مذهب أحمد، وحكاه الشَّافعيُّ عن التَّابعين وأكثر الفقهاء، كما نقله عنه البيهقيُّ في «معرفة الآثار» لهذا الحديث؛ لأنَّ الأصل عدم الاختصاص بهذا الرَّجل.

الثَّاني: المنع مطلقًا، وهو مذهب الحنفيَّة، وحكاه النَّوويُّ عن جمهور العلماء والسَّلف من الحجازيِّين والشَّاميِّين والكوفيِّين، وتأوَّلوا الحديث بأنَّه لم يبع رقبته، وإنَّما باع خدمته، وهذا خلاف ظاهر اللَّفظ، وتمسَّكوا بما رُوِي عن أبي جعفرٍ محمَّد بن عليِّ بن الحسين، قال: إنَّما باع رسول الله خدمة المُدبَّر، وهذا مرسلٌ لا حجَّة فيه، ورُوِي عنه موصولًا ولا يصحُّ،

وأمَّا ما عند الدَّارقُطنيِّ عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ (١) قال: «المُدبَّر لا يُباع ولا يُوهَب، وهو حرٌّ من الثُّلث» فهو حديثٌ ضعيفٌ لا يُحتَجُّ بمثله.

الثَّالث: المنع من بيعه إلَّا أن يكون على السَّيِّد دينٌ مستغرقٌ، فيُباع في حياته وبعد مماته، وهذا مذهب المالكيَّة؛ لزيادةٍ في الحديث عند النَّسائيِّ وهي: «وكان عليه دَينٌ»، وفيه: فأعطاه وقال: «اقضِ دَيْنَكَ»، وعُورِض بما عند مسلمٍ: «ابدأ بنفسك فتصدَّق عليها» إذ ظاهره أنَّه أعطاه الثَّمن لإنفاقه، لا لوفاء دينٍ عليه (٢) به.

الرَّابع: تخصيصه بالمُدبَّر، فلا يجوز في المُدبَّرة، وهو روايةٌ عن أحمد، وجزم به ابن حزمٍ عنه، وقال: هذا تفريقٌ لا برهان على صحَّته، والقياس الجليُّ يقتضي (٣) عدم الفرق (٤).

الخامس: (٥) بيعه إذا احتاج صاحبه إليه تمسُّكًا بقوله في الرِّواية الأخرى [خ¦٦٧١٦]: «ولم يكن له مالٌ غيره».

السَّادس: لا يجوز بيعه إلَّا إذا أعتقه الذي ابتاعه، وكأنَّ القائل بهذا رأى بيعه موقوفًا كبيع الفضوليِّ عند القائل به، فإن أعتقه تبيَّن أنَّ البيع صحيحٌ، وإِلَّا فلا، وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن دقيق العيد: من منع بيعه مطلقًا فالحديث حجَّةٌ عليه؛ لأنَّ المنعَ الكلِّيَّ (٦) يناقضه الجوازُ الجزئيُّ، ومن أجاز بيعه في بعض الصُّور يقول: أنا أقول بالحديث في صورة كذا، فالواقعة واقعة حالٍ لا عموم لها، فلا تقوم عليَّ الحجة في المنع من بيعه في غيرها، كما يقول مالكٌ في بيع الدَّين، وقال النَّوويُّ: الصَّحيح أنَّ الحديث على ظاهره، وأنَّه يجوز بيع المُدبَّر بكلِّ حالٍ ما لم يمت السَّيِّد.

وهذا الحديث قد سبق في «البيع» [خ¦٢٢٣٠].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فَكيف يقْضِي لَهُ بِالْملكِ؟ وَلَو كَانَ مَمْلُوكا لعتق بِهَذَا القَوْل. وَالْآخر: أَنه لَو قضى لَهُ بِالْملكِ لم يقل الْوَلَد للْفراش، لِأَن الْمَمْلُوك لَا يلْحق بالفراش، ولكان يَقُول: هُوَ ملك لَك. وَقَالَ الْمُزنِيّ: يحْتَمل أَن يكون أجَاب فِيهِ على الْمَسْأَلَة. فأعلمهم بالحكم أَن هَذَا يكون إِذا ادّعى صَاحب فرَاش وَصَاحب زنا، لَا أَنه قَبِلَ قَول سعد على أَخِيه عتبَة، وَلَا على زَمعَة قَول ابْنه عبد بن زَمعَة أَنه أَخُوهُ، لِأَن كل اُحْدُ مِنْهُمَا أخبر عَن غَيره، وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَنه لَا يقبل إِقْرَار أحد على غَيره، فَحكم بذلك ليعرفهم الحكم فِي مثله إِذا نزل. قَوْله: (أَخذ سعد ابْن وليدة زَمعَة) أَي: أَخذ سعد بن أبي وَقاص، وَهُوَ مَرْفُوع منون. وَقَوله: (ابْن وليدة) ، مَنْصُوب على أَنه مفعول، وَيَنْبَغِي أَن يكْتب: ابْن، بِالْألف. قَوْله: (هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة) ، بِرَفْع عبد، وَيجوز نَصبه، وَكَذَا: ابْن، وَكَذَا قَوْله: يَا سَوْدَة بنت زَمعَة. قلت: أما وَجه الرّفْع وَالنّصب فَهُوَ أَن تَوَابِع الْمَبْنِيّ المفردة من التَّأْكِيد وَالصّفة وَعطف الْبَيَان ترفع على لَفظه، وتنصب على مَحَله بَيَانه: أَن لفظ عبد فِي: يَا عبد، منادى مَبْنِيّ على الضَّم، فَإِذا أكذ أَو اتّصف أَو عطف عَلَيْهِ يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ، كَمَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة) ، أشكل مَعْنَاهُ قَدِيما على الْعلمَاء. فَذهب أَكثر الْقَائِلين بِأَن الْحَرَام لَا يحرم الْحَلَال، وَأَن الزِّنَا لَا تَأْثِير لَهُ فِي التَّحْرِيم، وَهُوَ قَول عبد الْملك بن الْمَاجشون، إلَاّ أَن قَوْله: كَانَ ذَلِك مِنْهُ على وَجه الِاحْتِيَاط والتنزه، وَأَن للرجل أَن يمْنَع امْرَأَته من رُؤْيَة أَخِيهَا، هَذَا قَول الشَّافِعِي. وَقَالَت طَائِفَة: كَانَ ذَلِك مِنْهُ لقطع الذريعة بعد حكمه بِالظَّاهِرِ، فَكَأَنَّهُ حكم بحكمين: حكم ظَاهر وَهُوَ: الْوَلَد للْفراش، وَحكم بَاطِن، وَهُوَ: الاحتجاب من أجل الشّبَه. كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ بِأَخ لَك يَا سَوْدَة إلَاّ فِي حكم الله تَعَالَى، فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ. قلت: وَمن هَذَا أَخذ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَأحمد: أَن وَطْء الزِّنَا محرم، وَمُوجب للْحكم وَأَنه يجْرِي مجْرى الْوَطْء الْحَلَال فِي التَّحْرِيم مِنْهُ، وحملوا أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، لسودة بالاحتجاب على الْوُجُوب، وَهُوَ أحد قولي مَالك. وَفِي قَوْله الآخر: الْأَمر هَهُنَا للاستحباب، وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَأبي ثَوْر، وَذَلِكَ لأَنهم يَقُولُونَ: إِن وَطْء الزِّنَا لَا يحرم شَيْئا وَلَا يُوجب حكما، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِم، وَذكر فِي حكم أم الْوَلَد سَبْعَة أَقْوَال: الأول: يجوز عتقهَا على مَال صرح بِهِ ابْن الْقصار فِي (فَتَاوِيهِ) الثَّانِي: يجوز بيعهَا مُطلقًا، وَقد ذكرنَا الْخلاف فِيهِ. الثَّالِث: يجوز لسَيِّدهَا بيعهَا فِي حَيَاته، فَإِذا مَاتَ عتقت، وَحكي ذَلِك عَن الشَّافِعِي. الرَّابِع: أَنَّهَا تبَاع فِي الدّين، وَفِيه حَدِيث سَلامَة بن معقل فِي (سنَن أبي دَاوُد) . الْخَامِس: أَنَّهَا تبَاع، وَلَكِن إِن كَانَ وَلَدهَا مَوْجُودا عِنْد موت أَبِيه سَيِّدهَا حسب من نصِيبه إِن كَانَ ثمَّ مشارك لَهُ فِي التَّرِكَة، وَهُوَ مَذْهَب ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. السَّادِس: أَنه يجوز بيعهَا بِشَرْط الْعتْق، وَلَا يجوز بِغَيْرِهِ. السَّابِع: أَنَّهَا إِن عَقَّت وأبِقَتْ لم يجز بيعهَا، وَإِن فجرت أَو كفرت جَازَ بيعهَا. حُكيَ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَحكى الْمُزنِيّ عَن الشَّافِعِي التَّوَقُّف.

٩ - (بابُ بَيْعِ المُدَبِّرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْمُدبر: هَل يجوز أم لَا؟ وَقد ذكر هَذِه التَّرْجَمَة بِعَينهَا فِي كتاب الْبيُوع.

٤٣٥٢ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا عَمْرُ ابنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عنْ دُبُرٍ فَدَعَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِهِ فَباعَهُ قَالَ جابِرٌ ماتَ الغُلامُ عامَ أوَّلَ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث يُوضح حكم التَّرْجَمَة أَيْضا أَنه أطلقها، فَدلَّ أَن مذْهبه جَوَاز بيع الْمُدبر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْبيُوع مُسْتَوفى.

قَوْله: (عَن دبر) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وسكونها، وَاسم العَبْد: يَعْقُوب، وَالْمُعتق: أَبُو مَذْكُور، وَالْمُشْتَرِي: نعيم النحام. وَالثمن ثَمَانمِائَة دِرْهَم. قَوْله: (عَام أول) ، بِالصرْفِ وَعدم الصّرْف، لِأَنَّهُ إِمَّا: أفعل أَو فوعل، وَيجوز بِنَاؤُه على الضَّم، وَهَذِه الْإِضَافَة من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صفته، وَأَصله عَاما أول، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ اخْتِلَاف الْعلمَاء فِيهِ، فلنذكر هُنَا أَيْضا يعَض شَيْء. فَقَالَ قوم: يجوز بيع الْمُدبر وَيرجع فِيهِ مَتى شَاءَ، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وطاووس، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الحَدِيث، قَالُوا: وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا باعت مُدبرَة لَهَا سحرتها.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يجوز، روى ذَلِك عَن زيد بن ثَابت، وَابْن عمر، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَابْن أبي ليلى وَالنَّخَعِيّ، وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون: لَا يُبَاع فِي دين وَلَا فِي غَيره إلَاّ فِي دين قبل التَّدْبِير، وَيُبَاع بعد الْمَوْت إِذا أغرقه الدّين، وَكَانَ التَّدْبِير قبل الدّين أَو بعده، وَعَن أبي حنيفَة: لَا يُبَاع فِي الدّين، وَلَكِن يستسعى للْغُرَمَاء، فَإِذا أدّى مَا لَهُم عتق، وَقَالَ ابْن التِّين: وَلم يخْتَلف قَول مَالك وَأَصْحَابه: أَن من دبر عَبده وَلَا دين عَلَيْهِ أَنه لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته وَلَا نقض تَدْبيره مَا دَامَ حَيا، خلافًا للشَّافِعِيّ. وَفِي (التَّوْضِيح) يخرج الْمُدبر بعد موت سَيّده من ثلثه. وَقَالَ دَاوُد: يخرج من جَمِيع المَال، فَإِن لم يحملهُ الثُّلُث رق مَا لم يحملهُ الثُّلُث مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْعَى فِي فكاك رقبته، فَإِن مَاتَ سَيّده وَعَلِيهِ دين سعى للْغُرَمَاء، وَيخرج حَيا.

٠١ - (بابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْوَلَاء وهبته: هَل يجوز أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب يدل على أَنه لَا يجوز، وَالْوَلَاء بِفَتْح الْوَاو، وبالمد هُوَ حق إِرْث الْمُعْتق من الْعَتِيق، وَهَذَا يُسمى: وَلَاء الْعتَاقَة، وَسَببه الْعتْق لَا الْإِعْتَاق، لِأَنَّهُ إِذا ورث قَرِيبه يعْتق عَلَيْهِ، وَيكون وَلَاؤُه لَهُ وَلَو كَانَ سَببه الْإِعْتَاق لما ثَبت لَهُ الْوَلَاء، لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِعْتَاق.

٥٣٥٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخْبرني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقول نَهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هِبَتِهِ.

(الحَدِيث ٥٣٥٢ طرفه فِي: ٦٥٧٦) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْفَرَائِض عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك قَوْله: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، إِلَى آخِره يَعْنِي وَلَاء الْعتْق وَهُوَ مَا إِذا مَاتَ الْمُعْتق وَرثهُ مُعْتقه أَو وَرَثَة مُعْتقه. وَكَانَت الْعَرَب تبيعه وتهبه، فَنهى عَنهُ الشَّارِع لِأَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يَزُول بالإزالة. وفقهاء الْحجاز وَالْعراق مجمعون على أَنه: لَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر. وَفِيه قَول ثَان: روى أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث وهبت وَلَاء مواليها من الْعَبَّاس، وَأَن عُرْوَة ابْتَاعَ وَلَاء طهْمَان لوَرَثَة مُصعب بن الزبير، وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء أَنه: يجوز للسَّيِّد أَن يَأْذَن لعَبْدِهِ أَن يوالي من شَاءَ، وَهَذَا هُوَ هبة الْوَلَاء، وَصَحَّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُورث، صَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد، وَخَالفهُ الْبَيْهَقِيّ فأعله، وَذكره ابْن بطال من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كالنسب، وَأوردهُ ابْن التِّين بِزِيَادَة، بِلَفْظ: لَا يحل بَيْعه وَلَا هِبته، ثمَّ قَالَ: وَعَلِيهِ جَمَاهِير أهل الْعلم، وَقَامَ الْإِجْمَاع على أَنه: لَا يجوز تَحْويل النّسَب، وَقد نسخ الله تَعَالَى الْمَوَارِيث بالتبني بقوله: {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إِلَى قَوْله: {ومواليكم} (الْأَحْزَاب: ٥) . وَلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من انتسب إِلَى غير أَبِيه، فَكَانَ حكم الْوَلَاء كَحكم النّسَب فِي ذَلِك، فَكَمَا لَا يجوز بيع النّسَب وَلَا هِبته، كَذَلِك الْوَلَاء، وَلَا نَقله وَلَا تحويله، وَإنَّهُ للْمُعْتق كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

٦٣٥٢ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطَ أهْلُهَا وَلاءَها فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أعْتِقِيها فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ فأعْتَقْتُها فَدَعاها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَيَّرَها منْ زَوْجِها فقالَتْ لَوْ أعْطَانِي كَذَا وكذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ فاخْتارَتْ نَفْسَها..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق) فَهَذَا يدل على أَن الْوَلَاء لَا ينْقل، فَإِذا لم يجز نَقله لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته.

والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب البيع وَالشِّرَاء مَعَ النِّسَاء أخرجه من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَمن رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عَائِشَة ساومت، وَفِي: بَاب، إِذا اشْترط شُرُوطًا فِي البيع لَا يحل، من رِوَايَة

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله