الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٣٥
الحديث رقم ٢٥٣٥ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الولاء وهبته.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ:
الوَلاء لحمَة كلحمَةِ النسب، من حيث إن كلا منهما لا يكتسب ببيع ولا هبة ولا غير هما، لهذا لا يجوز التصرف فيه ببيع ولا غيره.
وإنما هو صلة ورابطة بين المعتق والعتيق يحصل بها إرث الأول من الثاني، والنهي عن بيعه وهبته لكونه كالنسب الذي لا يزول بالإزالة.
فلو أن إنساناً باع نسبه من أخيه ما يصلح البيع، أو باع نسبه من ولده لم يصح البيع، أو باع نسبه من ابن عمه لا يصح البيع، النسب لا يباع، وهكذا الولاء.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَوَجَّهَ الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ أَصْلَهَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فَمَاتَ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْ بَقِيَّةِ الشَّرْطِ، أَيْ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ، وَلَيْسَ إِخْبَارًا عَنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ مَاتَ، فَحَذَفَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَهُ: إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَوَقَعَ الْغَلَطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٠ - بَاب بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ عبد الله بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
[الحديث ٢٥٣٥ - طرفه في: ٦٧٥٦]
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ. فَأَعْتَقْتُهَا فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ) أَيْ حُكْمُهُ، وَالْوَلَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: حَقُّ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ مِنَ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَشْهُورَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ تَوْجِيهِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ دَلَالَةِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ.
وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسُقْهُ هُنَا بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ كَعَادَتِهِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ حَصْرُهُ فِي الْمُعْتِقِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمَّا كَانَ الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ كَانَ مَنْ أَعْتَقَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ كَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ثَبَتَ لَهُ نَسَبُهُ ; فَلَوْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ نَسَبُهُ عَنْ وَالِدِهِ، وَكَذَا إِذَا أَرَادَ نَقْلَ وَلَائِهِ عَنْ مَحَلِّهِ لَمْ يَنْتَقِلْ.
١١ - بَاب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا؟
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا.
وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ من تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ائْذَنْ
لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا.
[الحديث ٢٥٣٧ - طرفاه في: ٣٠٤٨، ٤٠١٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ.
قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ مُشْرِكًا) قِيلَ إِنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَاسْتَنْكَرَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ وَكَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِهِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا، أَخْرَجَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَيْضًا - إِلَّا أَبَا دَاوُدَ - مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مُنْكَرٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: خَطَأٌ.
وَقَالَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ: دَخَلَ لِضَمْرَةَ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا رَوَى الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، وَجَرَى الْحَاكِمُ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَصَحَّحُوهُ، وَقَدْ أَخَذَ بِعُمُومِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَقَالَ دَاوُدُ: لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ، لَا لِهَذَا الدَّلِيلِ، بَلْ لِأَدِلَّةٍ أُخْرَى، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَزَادَ الْإِخْوَةَ حَتَّى مِنَ الْأُمِّ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَأَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ: فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَلِيٌّ) أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ) هُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاقَهُ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ، أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ وَنَحْوُهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لَعَتَقَ الْعَبَّاسُ، وَعَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍّ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْغَنِيمَةِ ابْتِدَاءً، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الِاسْتِرْقَاقِ أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الْمَنِّ، فَالْغَنِيمَةُ سَبَبٌ إِلَى الْمِلْكِ بِشَرْطِ اخْتِيَارِ الْإِرْقَاقِ، فَلَا يَلْزَمُ الْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ الْغَنِيمَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ النُّكْتَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ، وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَلَا يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُشْرِكًا وُقُوفًا عِنْدَ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
قَوْلُهُ: (إنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ) لَمْ أَعْرِفْ أَسْمَاءَهُمُ الْآنَ.
قَوْلُهُ: (لِابْنِ أُخْتِنَا) بِالْمُثَنَّاةِ (عَبَّاسٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَخْوَالُ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّ أُمَّ الْعَبَّاسِ هِيَ نُتَيْلَةُ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرَةٌ بِنْتُ جِنَانٍ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ، وَلَيْسَتْ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهَا سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ أُحَيْحَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ وَهِيَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَمِثْلُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ ﷺ نَزَلَ عَلَى أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ، وَأَخْوَالُهُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هُمْ بَنُو زُهْرَةَ. وَبَنُو النَّجَّارِ أَخْوَالُ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: صَحَّفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ لِجَهْلِهِ بِالنَّسَبِ فَقَالَ: ابْنِ أَخِينَا بِكَسْرِ الْخَاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أَخِيهِمْ، إِذْ لَا نَسَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالُوا: ابْنِ أُخْتِنَا لِتَكُونَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ فِي إِطْلَاقِهِ بِخِلَافِهِ مَا لَوْ قَالُوا: عَمُّكَ لَكَانَتِ الْمِنَّةُ عَلَيْهِ ﷺ، وَهَذَا مِنْ قُوَّةِ الذَّكَاءِ وَحُسْنِ الْأَدَبِ فِي الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ﷺ مِنْ إِجَابَتِهِمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الدِّينِ نَوْعُ مُحَابَاةٍ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِهِ هُنَا الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي هَذَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ حُكْمِ الْقَرَابَةِ مِنَ الْعَصَبَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٠) (باب) منع (بَيْعِ الوَلَاءِ) بفتح الواو والمدِّ: ميراث المُعتَق -بالفتح- (وَ) منع (هِبَتِهِ).
٢٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويُّ مولاهم أبو عبد الرَّحمن المدنيُّ مولى ابن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ) أي: ولاء العتق (١) (وَعَنْ هِبَتِهِ) وقد اشتهر هذا الحديث عن (٢) عبد الله بن دينارٍ، حتَّى قال مسلمٌ في «صحيحه»: النَّاس في هذا الحديث عيالٌ عليه، وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهانيُّ بجمع طرق هذا الحديث عن عبد الله بن دينارٍ فأورده عن خمسةٍ وثلاثين نفسًا ممَّن حدَّث به عن عبد الله بن دينارٍ، وأخرج الشَّافعيُّ ﵁ من رواية أبي يوسف القاضي عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر (٣): «الولاء لحمةٌ كلحمة النَّسب»، وأخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» عن أبي يعلى، وأخرجه أبو نعيمٍ من طريق عبد الله بن جعفر بن أَعْيَن عن بشرٍ، فزاد في المتن: «ولايُباع ولا يُوهَب»، ومن طريق عبد الله بن نافعٍ عن عبد الله بن دينارٍ: «إنَّما الولاء نسبٌ، لا يصح بيعه ولا هبته»، والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرَّزَّاق عن الثَّوريِّ عن داود بن أبي هندٍ عن سعيد بن المُسيَّب موقوفًا عليه: الولاء لُحْمَةٌ (٤) كلُحْمَةِ النَّسب، قال ابن بطَّالٍ: أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز تحويل النَّسب، وإذا كان حكمُ الولاء حكمَ النَّسب، فكما لا يُنقَل النَّسب لا يُنقَل الولاء، وكانوا في الجاهليَّة ينقلون الولاء بالبيع وغيره، فنهى الشَّرع عن ذلك، وقال ابن العربيِّ: معنى «الولاء لحمةٌ كلحمة النَّسب»: أنَّ الله أخرجه بالحرِّيَّة إلى النَّسب حكمًا، كما أنَّ الأب أخرجه بالنُّطفة إلى الوجود حسًّا؛ لأنَّ العبد كالمعدوم في حقِّ الأحكام لا يقضي ولا يلي
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يجوز، روى ذَلِك عَن زيد بن ثَابت، وَابْن عمر، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَابْن أبي ليلى وَالنَّخَعِيّ، وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون: لَا يُبَاع فِي دين وَلَا فِي غَيره إلَاّ فِي دين قبل التَّدْبِير، وَيُبَاع بعد الْمَوْت إِذا أغرقه الدّين، وَكَانَ التَّدْبِير قبل الدّين أَو بعده، وَعَن أبي حنيفَة: لَا يُبَاع فِي الدّين، وَلَكِن يستسعى للْغُرَمَاء، فَإِذا أدّى مَا لَهُم عتق، وَقَالَ ابْن التِّين: وَلم يخْتَلف قَول مَالك وَأَصْحَابه: أَن من دبر عَبده وَلَا دين عَلَيْهِ أَنه لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته وَلَا نقض تَدْبيره مَا دَامَ حَيا، خلافًا للشَّافِعِيّ. وَفِي (التَّوْضِيح) يخرج الْمُدبر بعد موت سَيّده من ثلثه. وَقَالَ دَاوُد: يخرج من جَمِيع المَال، فَإِن لم يحملهُ الثُّلُث رق مَا لم يحملهُ الثُّلُث مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْعَى فِي فكاك رقبته، فَإِن مَاتَ سَيّده وَعَلِيهِ دين سعى للْغُرَمَاء، وَيخرج حَيا.
٠١ - (بابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْوَلَاء وهبته: هَل يجوز أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب يدل على أَنه لَا يجوز، وَالْوَلَاء بِفَتْح الْوَاو، وبالمد هُوَ حق إِرْث الْمُعْتق من الْعَتِيق، وَهَذَا يُسمى: وَلَاء الْعتَاقَة، وَسَببه الْعتْق لَا الْإِعْتَاق، لِأَنَّهُ إِذا ورث قَرِيبه يعْتق عَلَيْهِ، وَيكون وَلَاؤُه لَهُ وَلَو كَانَ سَببه الْإِعْتَاق لما ثَبت لَهُ الْوَلَاء، لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِعْتَاق.
٥٣٥٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخْبرني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقول نَهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هِبَتِهِ.
(الحَدِيث ٥٣٥٢ طرفه فِي: ٦٥٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْفَرَائِض عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك قَوْله: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، إِلَى آخِره يَعْنِي وَلَاء الْعتْق وَهُوَ مَا إِذا مَاتَ الْمُعْتق وَرثهُ مُعْتقه أَو وَرَثَة مُعْتقه. وَكَانَت الْعَرَب تبيعه وتهبه، فَنهى عَنهُ الشَّارِع لِأَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يَزُول بالإزالة. وفقهاء الْحجاز وَالْعراق مجمعون على أَنه: لَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر. وَفِيه قَول ثَان: روى أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث وهبت وَلَاء مواليها من الْعَبَّاس، وَأَن عُرْوَة ابْتَاعَ وَلَاء طهْمَان لوَرَثَة مُصعب بن الزبير، وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء أَنه: يجوز للسَّيِّد أَن يَأْذَن لعَبْدِهِ أَن يوالي من شَاءَ، وَهَذَا هُوَ هبة الْوَلَاء، وَصَحَّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُورث، صَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد، وَخَالفهُ الْبَيْهَقِيّ فأعله، وَذكره ابْن بطال من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كالنسب، وَأوردهُ ابْن التِّين بِزِيَادَة، بِلَفْظ: لَا يحل بَيْعه وَلَا هِبته، ثمَّ قَالَ: وَعَلِيهِ جَمَاهِير أهل الْعلم، وَقَامَ الْإِجْمَاع على أَنه: لَا يجوز تَحْويل النّسَب، وَقد نسخ الله تَعَالَى الْمَوَارِيث بالتبني بقوله: {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إِلَى قَوْله: {ومواليكم} (الْأَحْزَاب: ٥) . وَلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من انتسب إِلَى غير أَبِيه، فَكَانَ حكم الْوَلَاء كَحكم النّسَب فِي ذَلِك، فَكَمَا لَا يجوز بيع النّسَب وَلَا هِبته، كَذَلِك الْوَلَاء، وَلَا نَقله وَلَا تحويله، وَإنَّهُ للْمُعْتق كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٦٣٥٢ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطَ أهْلُهَا وَلاءَها فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أعْتِقِيها فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ فأعْتَقْتُها فَدَعاها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَيَّرَها منْ زَوْجِها فقالَتْ لَوْ أعْطَانِي كَذَا وكذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ فاخْتارَتْ نَفْسَها..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق) فَهَذَا يدل على أَن الْوَلَاء لَا ينْقل، فَإِذا لم يجز نَقله لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب البيع وَالشِّرَاء مَعَ النِّسَاء أخرجه من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَمن رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عَائِشَة ساومت، وَفِي: بَاب، إِذا اشْترط شُرُوطًا فِي البيع لَا يحل، من رِوَايَة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَالْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَوَجَّهَ الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ بِأَنَّ أَصْلَهَا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ مَمْلُوكَهُ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَادِثٌ فَمَاتَ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ مِنْ نُعَيْمٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَقَوْلُهُ فَمَاتَ مِنْ بَقِيَّةِ الشَّرْطِ، أَيْ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ، وَلَيْسَ إِخْبَارًا عَنْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ مَاتَ، فَحَذَفَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَوْلَهُ: إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَوَقَعَ الْغَلَطُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَمَّا وَقَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٠ - بَاب بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُ عبد الله بْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ.
[الحديث ٢٥٣٥ - طرفه في: ٦٧٥٦]
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ. فَأَعْتَقْتُهَا فَدَعَاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ) أَيْ حُكْمُهُ، وَالْوَلَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: حَقُّ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ مِنَ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ. أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَشْهُورَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ تَوْجِيهِ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِهِ مِنْ دَلَالَةِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ.
وَحَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ. وَوَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَصْلِ الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ إِنْ كَانَ لَمْ يَسُقْهُ هُنَا بِهَذَا اللَّفْظِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَيْهِ كَعَادَتِهِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ حَصْرُهُ فِي الْمُعْتِقِ فَلَا يَكُونُ لِغَيْرِهِ مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمَّا كَانَ الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ كَانَ مَنْ أَعْتَقَ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ كَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ثَبَتَ لَهُ نَسَبُهُ ; فَلَوْ نُسِبَ إِلَى غَيْرِهِ لَمْ يَنْتَقِلْ نَسَبُهُ عَنْ وَالِدِهِ، وَكَذَا إِذَا أَرَادَ نَقْلَ وَلَائِهِ عَنْ مَحَلِّهِ لَمْ يَنْتَقِلْ.
١١ - بَاب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا؟
وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا.
وَكَانَ عَلِيٌّ لَهُ نَصِيبٌ من تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁: أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ائْذَنْ
لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا.
[الحديث ٢٥٣٧ - طرفاه في: ٣٠٤٨، ٤٠١٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الدَّالِ.
قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ مُشْرِكًا) قِيلَ إِنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، وَاسْتَنْكَرَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ وَكَانَ يَشُكُّ فِي وَصْلِهِ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ مُنْقَطِعًا، أَخْرَجَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ أَيْضًا - إِلَّا أَبَا دَاوُدَ - مِنْ طَرِيقِ ضَمْرَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مُنْكَرٌ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: خَطَأٌ.
وَقَالَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ: دَخَلَ لِضَمْرَةَ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ، وَإِنَّمَا رَوَى الثَّوْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ، وَجَرَى الْحَاكِمُ، وَابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْنَادِ فَصَحَّحُوهُ، وَقَدْ أَخَذَ بِعُمُومِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَقَالَ دَاوُدُ: لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَرْءِ إِلَّا أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ، لَا لِهَذَا الدَّلِيلِ، بَلْ لِأَدِلَّةٍ أُخْرَى، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَزَادَ الْإِخْوَةَ حَتَّى مِنَ الْأُمِّ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ حُجَّةً عَلَيْهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَأَذْكُرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ: فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ عَلِيٌّ) أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ (لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ) هُوَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ سَاقَهُ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ، أَيْ فَلَوْ كَانَ الْأَخُ وَنَحْوُهُ يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ لَعَتَقَ الْعَبَّاسُ، وَعَقِيلٌ عَلَى عَلِيٍّ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ. وَأَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُمْلَكُ بِالْغَنِيمَةِ ابْتِدَاءً، بَلْ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْقَتْلِ أَوِ الِاسْتِرْقَاقِ أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الْمَنِّ، فَالْغَنِيمَةُ سَبَبٌ إِلَى الْمِلْكِ بِشَرْطِ اخْتِيَارِ الْإِرْقَاقِ، فَلَا يَلْزَمُ الْعِتْقُ بِمُجَرَّدِ الْغَنِيمَةِ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ النُّكْتَةُ فِي إِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ التَّرْجَمَةَ، وَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا وَلَا يَعْتِقُ إِذَا كَانَ مُشْرِكًا وُقُوفًا عِنْدَ مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ.
قَوْلُهُ: (إنَّ رِجَالًا مِنَ الْأَنْصَارِ) لَمْ أَعْرِفْ أَسْمَاءَهُمُ الْآنَ.
قَوْلُهُ: (لِابْنِ أُخْتِنَا) بِالْمُثَنَّاةِ (عَبَّاسٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ أَخْوَالُ أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّ أُمَّ الْعَبَّاسِ هِيَ نُتَيْلَةُ بِالنُّونِ وَالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرَةٌ بِنْتُ جِنَانٍ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ، وَلَيْسَتْ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهَا سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ أُحَيْحَةَ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ وَهِيَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَمِثْلُهُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ أَنَّهُ ﷺ نَزَلَ عَلَى أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ، وَأَخْوَالُهُ حَقِيقَةً إِنَّمَا هُمْ بَنُو زُهْرَةَ. وَبَنُو النَّجَّارِ أَخْوَالُ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: صَحَّفَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ لِجَهْلِهِ بِالنَّسَبِ فَقَالَ: ابْنِ أَخِينَا بِكَسْرِ الْخَاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أَخِيهِمْ، إِذْ لَا نَسَبَ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالُوا: ابْنِ أُخْتِنَا لِتَكُونَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ فِي إِطْلَاقِهِ بِخِلَافِهِ مَا لَوْ قَالُوا: عَمُّكَ لَكَانَتِ الْمِنَّةُ عَلَيْهِ ﷺ، وَهَذَا مِنْ قُوَّةِ الذَّكَاءِ وَحُسْنِ الْأَدَبِ فِي الْخِطَابِ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ ﷺ مِنْ إِجَابَتِهِمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الدِّينِ نَوْعُ مُحَابَاةٍ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى غَزْوَةِ بَدْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِإِيرَادِهِ هُنَا الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الْقَرَابَةِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي هَذَا لَا يَخْتَلِفُ مِنْ حُكْمِ الْقَرَابَةِ مِنَ الْعَصَبَاتِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١٠) (باب) منع (بَيْعِ الوَلَاءِ) بفتح الواو والمدِّ: ميراث المُعتَق -بالفتح- (وَ) منع (هِبَتِهِ).
٢٥٣٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويُّ مولاهم أبو عبد الرَّحمن المدنيُّ مولى ابن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيُّ» (ﷺ عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ) أي: ولاء العتق (١) (وَعَنْ هِبَتِهِ) وقد اشتهر هذا الحديث عن (٢) عبد الله بن دينارٍ، حتَّى قال مسلمٌ في «صحيحه»: النَّاس في هذا الحديث عيالٌ عليه، وقد اعتنى أبو نعيم الأصبهانيُّ بجمع طرق هذا الحديث عن عبد الله بن دينارٍ فأورده عن خمسةٍ وثلاثين نفسًا ممَّن حدَّث به عن عبد الله بن دينارٍ، وأخرج الشَّافعيُّ ﵁ من رواية أبي يوسف القاضي عن عبد الله بن دينارٍ عن ابن عمر (٣): «الولاء لحمةٌ كلحمة النَّسب»، وأخرجه ابن حبَّان في «صحيحه» عن أبي يعلى، وأخرجه أبو نعيمٍ من طريق عبد الله بن جعفر بن أَعْيَن عن بشرٍ، فزاد في المتن: «ولايُباع ولا يُوهَب»، ومن طريق عبد الله بن نافعٍ عن عبد الله بن دينارٍ: «إنَّما الولاء نسبٌ، لا يصح بيعه ولا هبته»، والمحفوظ في هذا ما أخرجه عبد الرَّزَّاق عن الثَّوريِّ عن داود بن أبي هندٍ عن سعيد بن المُسيَّب موقوفًا عليه: الولاء لُحْمَةٌ (٤) كلُحْمَةِ النَّسب، قال ابن بطَّالٍ: أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز تحويل النَّسب، وإذا كان حكمُ الولاء حكمَ النَّسب، فكما لا يُنقَل النَّسب لا يُنقَل الولاء، وكانوا في الجاهليَّة ينقلون الولاء بالبيع وغيره، فنهى الشَّرع عن ذلك، وقال ابن العربيِّ: معنى «الولاء لحمةٌ كلحمة النَّسب»: أنَّ الله أخرجه بالحرِّيَّة إلى النَّسب حكمًا، كما أنَّ الأب أخرجه بالنُّطفة إلى الوجود حسًّا؛ لأنَّ العبد كالمعدوم في حقِّ الأحكام لا يقضي ولا يلي
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يجوز، روى ذَلِك عَن زيد بن ثَابت، وَابْن عمر، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَابْن أبي ليلى وَالنَّخَعِيّ، وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون: لَا يُبَاع فِي دين وَلَا فِي غَيره إلَاّ فِي دين قبل التَّدْبِير، وَيُبَاع بعد الْمَوْت إِذا أغرقه الدّين، وَكَانَ التَّدْبِير قبل الدّين أَو بعده، وَعَن أبي حنيفَة: لَا يُبَاع فِي الدّين، وَلَكِن يستسعى للْغُرَمَاء، فَإِذا أدّى مَا لَهُم عتق، وَقَالَ ابْن التِّين: وَلم يخْتَلف قَول مَالك وَأَصْحَابه: أَن من دبر عَبده وَلَا دين عَلَيْهِ أَنه لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته وَلَا نقض تَدْبيره مَا دَامَ حَيا، خلافًا للشَّافِعِيّ. وَفِي (التَّوْضِيح) يخرج الْمُدبر بعد موت سَيّده من ثلثه. وَقَالَ دَاوُد: يخرج من جَمِيع المَال، فَإِن لم يحملهُ الثُّلُث رق مَا لم يحملهُ الثُّلُث مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة: يسْعَى فِي فكاك رقبته، فَإِن مَاتَ سَيّده وَعَلِيهِ دين سعى للْغُرَمَاء، وَيخرج حَيا.
٠١ - (بابُ بَيْعِ الوَلاءِ وَهِبَتِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْوَلَاء وهبته: هَل يجوز أم لَا؟ وَحَدِيث الْبَاب يدل على أَنه لَا يجوز، وَالْوَلَاء بِفَتْح الْوَاو، وبالمد هُوَ حق إِرْث الْمُعْتق من الْعَتِيق، وَهَذَا يُسمى: وَلَاء الْعتَاقَة، وَسَببه الْعتْق لَا الْإِعْتَاق، لِأَنَّهُ إِذا ورث قَرِيبه يعْتق عَلَيْهِ، وَيكون وَلَاؤُه لَهُ وَلَو كَانَ سَببه الْإِعْتَاق لما ثَبت لَهُ الْوَلَاء، لِأَنَّهُ لم يُوجد الْإِعْتَاق.
٥٣٥٢ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخْبرني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقول نَهى رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عنْ بَيْعِ الوَلاءِ وعنْ هِبَتِهِ.
(الحَدِيث ٥٣٥٢ طرفه فِي: ٦٥٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يبين الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْفَرَائِض عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الْملك قَوْله: (نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) ، إِلَى آخِره يَعْنِي وَلَاء الْعتْق وَهُوَ مَا إِذا مَاتَ الْمُعْتق وَرثهُ مُعْتقه أَو وَرَثَة مُعْتقه. وَكَانَت الْعَرَب تبيعه وتهبه، فَنهى عَنهُ الشَّارِع لِأَن الْوَلَاء كالنسب، فَلَا يَزُول بالإزالة. وفقهاء الْحجاز وَالْعراق مجمعون على أَنه: لَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر. وَفِيه قَول ثَان: روى أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث وهبت وَلَاء مواليها من الْعَبَّاس، وَأَن عُرْوَة ابْتَاعَ وَلَاء طهْمَان لوَرَثَة مُصعب بن الزبير، وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء أَنه: يجوز للسَّيِّد أَن يَأْذَن لعَبْدِهِ أَن يوالي من شَاءَ، وَهَذَا هُوَ هبة الْوَلَاء، وَصَحَّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كلحمة النّسَب لَا يُبَاع وَلَا يُورث، صَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم، وَقَالَ: صَحِيح الْإِسْنَاد، وَخَالفهُ الْبَيْهَقِيّ فأعله، وَذكره ابْن بطال من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: الْوَلَاء لحْمَة كالنسب، وَأوردهُ ابْن التِّين بِزِيَادَة، بِلَفْظ: لَا يحل بَيْعه وَلَا هِبته، ثمَّ قَالَ: وَعَلِيهِ جَمَاهِير أهل الْعلم، وَقَامَ الْإِجْمَاع على أَنه: لَا يجوز تَحْويل النّسَب، وَقد نسخ الله تَعَالَى الْمَوَارِيث بالتبني بقوله: {ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ} إِلَى قَوْله: {ومواليكم} (الْأَحْزَاب: ٥) . وَلعن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، من انتسب إِلَى غير أَبِيه، فَكَانَ حكم الْوَلَاء كَحكم النّسَب فِي ذَلِك، فَكَمَا لَا يجوز بيع النّسَب وَلَا هِبته، كَذَلِك الْوَلَاء، وَلَا نَقله وَلَا تحويله، وَإنَّهُ للْمُعْتق كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
٦٣٥٢ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ قَالَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فاشْتَرَطَ أهْلُهَا وَلاءَها فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أعْتِقِيها فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْطَى الوَرِقَ فأعْتَقْتُها فَدَعاها النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَيَّرَها منْ زَوْجِها فقالَتْ لَوْ أعْطَانِي كَذَا وكذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ فاخْتارَتْ نَفْسَها..
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق) فَهَذَا يدل على أَن الْوَلَاء لَا ينْقل، فَإِذا لم يجز نَقله لَا يجوز بَيْعه وَلَا هِبته.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب البيع وَالشِّرَاء مَعَ النِّسَاء أخرجه من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَمن رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عَائِشَة ساومت، وَفِي: بَاب، إِذا اشْترط شُرُوطًا فِي البيع لَا يحل، من رِوَايَة