«قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥١٧

الحديث رقم ٢٥١٧ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب العتق.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال لي أبو هريرة ﵁: قال النبي ﷺ: أيما رجل…

«قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ إِلَى عَبْدٍ لَهُ، قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْتَقَهُ.»

سند حديث: ٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ…

٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ، صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال لي أبو هريرة ﵁: قال النبي ﷺ: أيما رجل…

في هذا الحديث يخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل عتق الرقاب وتخليصها من الرق، وأن هذا من أجَلِّ الطاعات وأعظم القربات، ومن أسباب العتق من النار، إذا أعتق هذا الرقيق لله تعالى ، فكان جزاؤه أن يعتقه الله من النار، لأن المجازاة تكون من جنس الأعمال، فجوزي المعتق للعبد بالعتق من النار، وهذا -والله أعلم- لكون الرقيق في حكم المعدوم إذ لا تصرف له في نفسه، وإنما يُتصرف فيه كما يُتصرف في الدابة، فكان عتقه كإخراجه من العدم إلى الوجود، لما في عتقه من تخليصه من ضرر الرق، وملك نفسه منافعه وتكميل أحكامه وتمكنه من التصرف في نفسه وشؤون حياته على حسب إرادته واختياره في حدود الشرع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن عتق الرقبة المسلمة فضله عظيم, لما يحصل في عتق المؤمن من المنافع العظيمة كالجهاد والشهادة والمعونة على إقامة شرائع الدين.
  • أن إعتاق كامل الأعضاء أفضل من عتق ناقصها, ليحصل الاستيعاب المستفاد من قوله: "استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار".

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال لي أبو هريرة ﵁: قال النبي ﷺ: أيما رجل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَاهِدًا.

الثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا قَرِيبًا فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَأَرَادَ مِنْ إِيرَادِهِمَا قَوْلَهُ لِلْأَشْعَثِ: شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، فَإِنَّ فِيهِ دَلِيلًا لِمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ تَرْجَمَ بِهِ، وَأَوْرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِمَّا ثَبَتَ عَلَى شَرْطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الرَّهْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ مَوْصُولَةٍ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ وَصَحَّحَهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي التَّفَرُّدِ بِالْعِتْقِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)؛ أَيِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخُو عَاصِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ وَاقِدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَهِيَ أُمُّهُ. وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُكَنَّى سَعِيدَ أَبَا عُثْمَانَ. وَقَوْلُهُ: (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ)؛ أَيْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَعُرِفَ بِصُحْبَتِهِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ أَبُو الْحُبَابِ فَإِنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَلَيْسَ لِسَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ وَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. وَقَدْ قَالَ هُنَا: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا فَانْتَفَى مَا زَعَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ.

قَوْلُهُ: (عُضْوًا مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، وَسَتَأْتِي مُخْتَصَرَةً لِلْمُصَنِّفِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا بِعَظْمٍ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ بِهِ)؛ أَيْ بِالْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيٍّ، زَادَ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسْمُ هَذَا الْعَبْدِ مُطَرِّفٌ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا عَلَى مُسْلِمٍ. وَقَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ وَالِدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَاتَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَبْلَهُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَقَوْلُهُ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدِّينَارَ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهُ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ: فَقَالَ: اذْهَبْ، أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْعِتْقِ، وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى خِلَافًا لِمَنْ فَضَّلَ عِتْقَ الْأُنْثَى مُحْتَجًّا بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَدْعِي صَيْرُورَةَ وَلَدِهَا حُرًّا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ بِخِلَافِ الذَّكَرِ، وَمُقَابِلُهُ فِي الْفَضْلِ أَنَّ عِتْقَ الْأُنْثَى غَالِبًا يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعَهَا، وَلِأَنَّ فِي عِتْقِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ فِي الْأُنْثَى كَصَلَاحِيَتِهِ لِلْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ. وَفِي قَوْلِهِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِيَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ، وَأَشَارَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ النَّقْصُ الْمَجْبُورُ بِمَنْفَعَةٍ كَالْخَصِيِّ مَثَلًا إِذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْفَحْلِ، وَمَا قَالَهُ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّ فِي عِتْقِ الْخَصِيِّ وَكُلِّ نَاقِصٍ فَضِيلَةً، لَكِنَّ الْكَامِلَ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ (١) اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف، ابن زيدٍ أخو عاصمٍ الرَّاوي عنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بفتح الميم وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ، وهو سعيد بن عبد الله، ومرجانةُ أمُّه، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «صاحب عليِّ بن الحسين» بالتَّعريف هو زين العابدين بن حسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ) بالجرِّ في «اليونينيَّة» وغيرها، وقال الكِرمانيُّ: وبالرَّفع على البدليَّة، وكلمة «أيٍّ» للشَّرط (٢)، دخلت عليها «ما»، وللإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ عن عاصم (٣) بن محمَّدٍ؛ كمسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: «أيُّما مسلمٍ» (أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ) أي (٤): خلَّص الله (بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ) زاد في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]: «حتَّى فرجَه بفرجِه»، وخصَّ الفرج بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائر بعد الشِّرك، قال الخطَّابيُّ:

ويُستحَبُّ عند بعض العلماء: ألَّا يكون العبد المُعتَق ناقص العضو بالعور أو الشَّلل ونحوهما، بل يكون سليمًا ليكون معتِقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلِّها من النَّار بإعتاقه إيَّاه من الرِّقِّ في الدُّنيا، قال: وربَّما كان نقصان الأعضاء زيادةً في الثَّمن كالخصيِّ إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره. انتهى. ففيه إشارةٌ إلى أنَّه يُغتَفر النَّقص المجبور بالمنفعة، ولا شكَّ أنَّ في عتق الخصيِّ فضيلةً، لكنَّ الكامل أَوْلى.

(قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: «به»، أي: بالحديث إلى (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين»، ولمسلمٍ: فانطلقت حتَّى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعليٍّ، زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: فقال عليُّ بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال: نعم (فَعَمَدَ) بفتح الميم، أي: قصد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين» (إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسمه مُطَرِّفٌ كما عند أحمد وأبي عَوانة وأبي نُعيمٍ في «مستخرجيهما على مسلمٍ» (قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ) أي: في مقابلة العبد (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي طالبٍ، وهو ابن عمِّ والد عليِّ بن الحسين (عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ) وفي رواية إسماعيل عند مسلمٍ: فقال: اذهب، فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الدِّينار إذ ذاك بعشرة دراهم.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]، ومسلمٌ في «العتق» وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ) أي: للعتق.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بِالْحَبَشَةِ، وَكَانَ آيَة فِي الْكَرم وَيُسمى ببحر الْجُود وَله صُحْبَة، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة. قَوْله: (أَو ألف دِينَار) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (فَأعْتقهُ) ، وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم، فَقَالَ: إذهب أَنْت حر لوجه الله تَعَالَى.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: يَنْبَغِي أَن يكون الْمُعْتق كَامِل الْأَعْضَاء، وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون نَاقص الْأَعْضَاء بعور أَو شلل وشبههما، وَلَا معيبا بِعَيْب يضر بِالْعَمَلِ ويخل بالسعي والاكتساب، وَرُبمَا كَانَ نقص الْأَعْضَاء زِيَادَة فِي الثّمن كالخصي إِذْ يصلح لما يصلح لَهُ غَيره من حفظ الْحَرِيم وَنَحْوه، فَلَا يكره على أَنه لَا يخل بِالْعَمَلِ. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: اخْتلف الْعلمَاء أَيّمَا أفضل: عتق الْإِنَاث أَو الذُّكُور؟ فَقَالَ بَعضهم: الْإِنَاث أفضل، وَقَالَ آخَرُونَ: الذُّكُور أفضل، لحَدِيث أبي أُمَامَة وَلما فِي الذّكر من الْمعَانِي الْعَامَّة الَّتِي لَا تُوجد فِي الْإِنَاث، وَلِأَن من الْإِمَاء من لَا ترغب فِي الْعتْق وتضيع بِهِ بِخِلَاف العَبْد، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَاسْتحبَّ بعض الْعلمَاء أَن يعْتق الذّكر وَالْأُنْثَى، مثلهَا ذكره الفرغاني فِي (الْهِدَايَة) ليتَحَقَّق مُقَابلَة الْأَعْضَاء بالأعضاء، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الزِّنَا كَبِيرَة لَا يكفر إلَاّ بِالتَّوْبَةِ، فَيحمل هَذَا الحَدِيث على أَنه أَرَادَ مس الْأَعْضَاء بَعْضهَا بَعْضًا من غير إيلاج، وَيحْتَمل أَن يُرِيد: أَن لعتق الْفرج حظاً فِي الموازنة فيكفر. وَفِيه: فضل الْعتْق، وَأَنه من أرفع الْأَعْمَال وَرُبمَا يُنجي الله بِهِ من النَّار. وَفِيه: أَن المجازاة قد تكون من جنس الْأَعْمَال فجوزي الْمُعْتق للْعَبد بِالْعِتْقِ من النَّار. وَفِيه: أَن تَقْوِيم بَاقِي العَبْد لمن أعتق شِقْصا مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ لاستعمال عتق نَفسه بِتَمَامِهَا من النَّار، وَصَارَت حُرْمَة الْعتْق تتعدى إِلَى الْأَمْوَال لفضل النجَاة بِهِ من النَّار، قيل: وَهَذَا أولى من قَول من قَالَ: إِنَّمَا ألزم عتق بَاقِيه لتكميل حريَّة العَبْد. وَفِيه: أَن عتق الْمُسلم أفضل من عتق الْكَافِر، وَهُوَ قَول كَافَّة الْعلمَاء، وَحكي عَن مَالك وَبَعض أَصْحَابه أَن الْأَفْضَل عتق الرَّقَبَة النفيسة وَإِن كَانَ كَافِرًا.

٢ - (بابٌ أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: أَي الرّقاب أفضل لِلْعِتْقِ؟ وَكلمَة: أَي: هُنَا للاستفهام.

٨١٥٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ لله بنُ مُوساى عنْ هِشَامِ بنِ عُروة عنْ أبِيهِ عنْ أبِي مُرَاوِحٍ عنْ أبِي ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سألْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْعَمَلِ أفْضَلُ قَالَ إيمانٌ بِاللَّه وجِهادٌ فِي سَبِيلِهِ قُلْتُ فأيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قَالَ أغْلاهَا ثَمَنَاً وأنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها قُلْتُ فإنْ لَمْ أفْعَلْ قَالَ تُعينُ ضايِعاً أوْ تَصْنَعُ لَأَخْرَقَ قَالَ فإنْ لَمْ أفْعَلْ قَالَ تدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فإنَّها صَدَقةٌ تصَدَّقُ بِها عَلى نفْسِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فإي الرّقاب أفضل؟) .

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي. الثَّانِي: هِشَام بن عُرْوَة. الثَّالِث: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الرَّابِع: أَبُو مراوح، بِضَم الْمِيم وَتَخْفِيف الرَّاء وَكسر الْوَاو وَفِي آخِره حاء مُهْملَة على وزن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة مُسلم اللَّيْثِيّ: وَيُقَال لَهُ الْغِفَارِيّ، قيل: اسْمه سعد، وَالأَصَح أَنه لَا يعرف لَهُ اسْم، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد: أدْرك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يره. الْخَامِس: أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، واسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رِجَاله كلهم مدنيون إلَاّ شَيْخه فَإِنَّهُ كُوفِي. وَفِيه: أَن هَذَا الْإِسْنَاد فِي حكم الثلاثيات لِأَن هِشَام بن عُرْوَة الَّذِي هُوَ شيخ شَيْخه من التَّابِعين، وَإِن كَانَ روى هُنَا عَن تَابِعِيّ آخر، وَهُوَ أَبوهُ عُرْوَة. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وهم: هِشَام وَأَبوهُ وَأَبُو مراوح، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن حبيب مولى عُرْوَة عَن عُرْوَة فَصَارَ فِيهِ أَرْبَعَة من التَّابِعين. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن أَبِيه. وَفِيه: أَن لَيْسَ لأبي مراوح فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث. وَفِيه: عَن هِشَام بن عُرْوَة وَفِي رِوَايَة الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله ابْن مُوسَى: أخبرنَا هِشَام بن عُرْوَة. وَفِيه: هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَخْبرنِي أبي أَن أَبَا مراوح أخبرهُ. وَفِيه: عَن أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد: أَن أَبَا ذَر أخبرهُ، وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ جمَاعَة أَكثر من عشْرين نفسا رووا هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَخَالفهُم مَالك فَأرْسلهُ فِي الْمَشْهُور عَنهُ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَرَوَاهُ يحيى بن يحيى

اللَّيْثِيّ وَطَائِفَة عَنهُ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، وَرَوَاهُ سعيد بن دَاوُد عَنهُ عَن هِشَام كَرِوَايَة الْجَمَاعَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الرِّوَايَة الْمُرْسلَة عَن مَالك أصح، وَالْمَحْفُوظ عَن هِشَام كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي وَخلف بن هِشَام وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعتْق عَن عبيد الله بن سعيد بِقصَّة الْجِهَاد وقصة الرّقاب وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم بهما وَفِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بالقصة الأولى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن أَحْمد ابْن سيار بِقصَّة الرّقاب.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَجِهَاد فِي سَبيله) ، إِنَّمَا قرن الْجِهَاد بِالْإِيمَان لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِم أَن يجاهدوا فِي سَبِيل الله حَتَّى تكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَكَانَ الْجِهَاد فِي ذَلِك الْوَقْت أفضل الْأَعْمَال. قَوْله: (أغلاها ثمنا) فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: أَعْلَاهَا، بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَهِي رِوَايَة النَّسَائِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بالغين الْمُعْجَمَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي (الْمطَالع) : مَعْنَاهُمَا مُتَقَارب، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد: أَكْثَرهَا ثمنا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَحَله، وَالله أعلم، فِيمَن أَرَادَ أَن يعْتق رَقَبَة وَاحِدَة، أما لَو كَانَ مَعَ شخص ألف دِرْهَم مثلا فَأَرَادَ أَن يَشْتَرِي بهَا رَقَبَة يعتقها فَوجدَ رَقَبَة نفيسة ورقبتين مفضولتين، فالرقبتان أفضل. قَالَ: وَهَذَا بِخِلَاف الْأُضْحِية، فَإِن الْوَاحِدَة السمينة فِيهَا أفضل لِأَن الْمَطْلُوب هُنَالك الرَّقَبَة وهنالك طيب اللَّحْم، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: إِذا كَانَا فِي ذَوي الدّين أفضلهما أغلاهما ثمنا. وَقد اخْتلف فِيمَا إِذا كَانَ النَّصْرَانِي أَو الْيَهُودِيّ أَو غَيرهمَا أَكثر ثمنا من الْمُسلم، قَالَ مَالك: عتق الأغلى أفضل وَإِن كَانَ غير مُسلم. وَقَالَ أصبغ: عتق الْمُسلم أفضل. قَوْله: (وأنفسها) ، أَي: أَكْثَرهَا رَغْبَة عِنْد أَهلهَا لمحبتهم فِيهَا، لِأَن عتق مثل ذَلِك لَا يَقع غَالِبا إلَاّ خَالِصا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى: {لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون} (آل عمرَان: ٢٩) . وَكَانَ لِابْنِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، جَارِيَة يُحِبهَا فَأعْتقهَا لهَذِهِ الْآيَة. قَوْله: (قلت: فَإِن لم أفعل؟) ويروى: قَالَ: فَإِن لم أفعل؟ أَي: إِن لم أقدر على ذَلِك؟ فَأطلق الْفِعْل وَأَرَادَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَرَأَيْت إِن لم أفعل؟ وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الغرائب) : فَإِن لم أستطع؟ قَوْله: (تعين ضايعاً) بالضاد الْمُعْجَمَة وبالياء آخر الْحُرُوف بعد الْألف، كَذَا وَقع لجَمِيع رُوَاة البُخَارِيّ، وَجزم بِهِ القَاضِي عِيَاض وَغَيره، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مُسلم إلَاّ فِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي، وَجزم الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره بِأَن هشاماً رَوَاهُ هَكَذَا دون من رَوَاهُ عَن أَبِيه، فَعلم من ذَلِك أَن الَّذِي رَوَاهُ: صانعاً، بالصَّاد الْمُهْملَة وبالنون بعد الْألف غير صَحِيح، لِأَن هَذِه الرِّوَايَة لم تقع فِي شَيْء من طرقه. وروى الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق معمر عَن هِشَام هَذَا الحَدِيث بالضاد الْمُعْجَمَة، قَالَ معمر: وَكَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول: صحف هِشَام، وَإِنَّمَا هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة وَالنُّون. قلت: كَأَن ابْن الْمُنِير اعْتمد على أَنه بالصَّاد الْمُهْملَة وَالنُّون حَيْثُ قَالَ: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن إِعَانَة الصَّانِع أفضل من إِعَانَة غير الصَّانِع، لِأَن غير الصَّانِع مَظَنَّة الْإِعَانَة، فَكل أحد يُعينهُ غَالِبا بِخِلَاف الصَّانِع، فَإِنَّهُ لشهرته بصنعته يغْفل عَن إعانته فَهُوَ من جنس الصَّدَقَة على المستور. انْتهى. قلت: هَذَا لَا بَأْس بِهِ إِذا صحت الرِّوَايَة بالصَّاد وَالنُّون، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَصَوَابه بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْأَكْثَر فِي الرِّوَايَة الْمُعْجَمَة. وَقَالَ عِيَاض: روايتنا فِي هَذَا من طَرِيق هِشَام بِالْمُعْجَمَةِ، وَعَن أبي بَحر بِالْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ صَوَاب الْكَلَام لمقابلته بالأخرق، وَإِن كَانَ الْمَعْنى من جِهَة مَعُونَة الضائع أَيْضا صَحِيحا، لَكِن صحت الرِّوَايَة عَن هِشَام بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: الزُّهْرِيّ، يَقُول بِالْمُهْمَلَةِ، ويرون أَن هشاماً صحفه بِالْمُعْجَمَةِ، وَالصَّوَاب قَول الزُّهْرِيّ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وضايعاً، بِالْمُعْجَمَةِ. بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ بِالْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضهَا بالمهملتين وبالنون ثو قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن معمر كَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول صحف هِشَام حَيْثُ روى ضايعاً بِالْمُعْجَمَةِ انْتهى قلت انْتهى. قلت: لم يحرر الْكرْمَانِي هَذَا الْموضع، والتحرير مَا ذَكرْنَاهُ، وَمعنى الضايع، بِالْمُعْجَمَةِ: الْفَقِير لِأَنَّهُ ذُو ضيَاع من فقر وعيال. قَوْله: (أَو تصنع لأخرق) ، الأخرق، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالراء وَالْقَاف: هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي يَده صَنْعَة وَلَا يحسن الصِّنَاعَة، قَالَ ابْن سَيّده: خرق بالشَّيْء جَهله وَلم يحسن عمله، وَهُوَ أخرق وَفِي (المثلث) لِابْنِ عديس: والخرق جمع الأخرق من الرِّجَال والخرقاء من النِّسَاء، وهما ضد الصناع والصنع. قَوْله: (تدع النَّاس) ، أَي: تتركهم من الشَّرّ، و: تدع، من الْأَفْعَال الَّتِي أمات الْعَرَب ماضيها، كَذَا قالته النُّحَاة، وَيرد عَلَيْهِم قِرَاءَة من قَرَأَ {مَا وَدعك

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

شَاهِدًا.

الثَّانِي وَالثَّالِثُ: حَدِيثَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا قَرِيبًا فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَأَرَادَ مِنْ إِيرَادِهِمَا قَوْلَهُ لِلْأَشْعَثِ: شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، فَإِنَّ فِيهِ دَلِيلًا لِمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَكَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ تَرْجَمَ بِهِ، وَأَوْرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِمَّا ثَبَتَ عَلَى شَرْطِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الرَّهْنِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ مَوْصُولَةٍ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى سِتَّةٌ وَالْخَالِصُ ثَلَاثَةٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَثَرَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ وَصَحَّحَهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ ثَبَتَ الْفَضْلُ فِي التَّفَرُّدِ بِالْعِتْقِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ)؛ أَيِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخُو عَاصِمٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَخِيهِ وَاقِدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ، وَهِيَ أُمُّهُ. وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَيُكَنَّى سَعِيدَ أَبَا عُثْمَانَ. وَقَوْلُهُ: (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ)؛ أَيْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ فَعُرِفَ بِصُحْبَتِهِ، وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ أَبُو الْحُبَابِ فَإِنَّهُ غَيْرُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَلَيْسَ لِسَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ فِي الْبُخَارِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي التَّابِعِينَ وَأَثْبَتَ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ فِي أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اهـ. وَقَدْ قَالَ هُنَا: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا فَانْتَفَى مَا زَعَمَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قَوْلُهُ: (أَيُّمَا رَجُلٍ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَيُّمَا مُسْلِمٍ، وَوَقَعَ تَقْيِيدُهُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ.

قَوْلُهُ: (عُضْوًا مِنَ النَّارِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ، وَسَتَأْتِي مُخْتَصَرَةً لِلْمُصَنِّفِ فِي كَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ مِنَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ. وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ عَظْمَيْنِ مِنْهُمَا بِعَظْمٍ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ، إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقْتُ بِهِ)؛ أَيْ بِالْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَانْطَلَقْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرْتُهُ لِعَلِيٍّ، زَادَ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ مَرْجَانَةَ: فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسْمُ هَذَا الْعَبْدِ مُطَرِّفٌ، وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا عَلَى مُسْلِمٍ. وَقَوْلُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ؛ أَيِ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ وَالِدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَاتَ سَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَبْلَهُ بِثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ. وَقَوْلُهُ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الدِّينَارَ إِذْ ذَاكَ كَانَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ بِغَيْرِ شَكٍّ.

قَوْلُهُ: (فَأَعْتَقَهُ) فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ الْمَذْكُورَةِ: فَقَالَ: اذْهَبْ، أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الْعِتْقِ، وَأَنَّ عِتْقَ الذَّكَرِ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ الْأُنْثَى خِلَافًا لِمَنْ فَضَّلَ عِتْقَ الْأُنْثَى مُحْتَجًّا بِأَنَّ عِتْقَهَا يَسْتَدْعِي صَيْرُورَةَ وَلَدِهَا حُرًّا سَوَاءٌ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ بِخِلَافِ الذَّكَرِ، وَمُقَابِلُهُ فِي الْفَضْلِ أَنَّ عِتْقَ الْأُنْثَى غَالِبًا يَسْتَلْزِمُ ضَيَاعَهَا، وَلِأَنَّ فِي عِتْقِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ مَا لَيْسَ فِي الْأُنْثَى كَصَلَاحِيَتِهِ لِلْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَصْلُحُ لِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ. وَفِي قَوْلِهِ: أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الرَّقَبَةِ نُقْصَانٌ لِيَحْصُلَ الِاسْتِيعَابُ، وَأَشَارَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ النَّقْصُ الْمَجْبُورُ بِمَنْفَعَةٍ كَالْخَصِيِّ مَثَلًا إِذَا كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِالْفَحْلِ، وَمَا قَالَهُ فِي مَقَامِ الْمَنْعِ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ: لَا شَكَّ أَنَّ فِي عِتْقِ الْخَصِيِّ وَكُلِّ نَاقِصٍ فَضِيلَةً، لَكِنَّ الْكَامِلَ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٥١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ (١) اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف، ابن زيدٍ أخو عاصمٍ الرَّاوي عنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بفتح الميم وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ، وهو سعيد بن عبد الله، ومرجانةُ أمُّه، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «صاحب عليِّ بن الحسين» بالتَّعريف هو زين العابدين بن حسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ : أَيُّمَا رَجُلٍ) بالجرِّ في «اليونينيَّة» وغيرها، وقال الكِرمانيُّ: وبالرَّفع على البدليَّة، وكلمة «أيٍّ» للشَّرط (٢)، دخلت عليها «ما»، وللإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ عن عاصم (٣) بن محمَّدٍ؛ كمسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: «أيُّما مسلمٍ» (أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ) أي (٤): خلَّص الله (بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ) زاد في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]: «حتَّى فرجَه بفرجِه»، وخصَّ الفرج بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائر بعد الشِّرك، قال الخطَّابيُّ:

ويُستحَبُّ عند بعض العلماء: ألَّا يكون العبد المُعتَق ناقص العضو بالعور أو الشَّلل ونحوهما، بل يكون سليمًا ليكون معتِقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلِّها من النَّار بإعتاقه إيَّاه من الرِّقِّ في الدُّنيا، قال: وربَّما كان نقصان الأعضاء زيادةً في الثَّمن كالخصيِّ إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره. انتهى. ففيه إشارةٌ إلى أنَّه يُغتَفر النَّقص المجبور بالمنفعة، ولا شكَّ أنَّ في عتق الخصيِّ فضيلةً، لكنَّ الكامل أَوْلى.

(قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: «به»، أي: بالحديث إلى (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين»، ولمسلمٍ: فانطلقت حتَّى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعليٍّ، زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: فقال عليُّ بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال: نعم (فَعَمَدَ) بفتح الميم، أي: قصد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ) ولأبي ذرٍّ: «ابن الحسين» (إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسمه مُطَرِّفٌ كما عند أحمد وأبي عَوانة وأبي نُعيمٍ في «مستخرجيهما على مسلمٍ» (قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ) أي: في مقابلة العبد (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي طالبٍ، وهو ابن عمِّ والد عليِّ بن الحسين (عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ) وفي رواية إسماعيل عند مسلمٍ: فقال: اذهب، فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الدِّينار إذ ذاك بعشرة دراهم.

وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «كفَّارات الأيمان» [خ¦٦٧١٥]، ومسلمٌ في «العتق» وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.

(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ) أي: للعتق.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بِالْحَبَشَةِ، وَكَانَ آيَة فِي الْكَرم وَيُسمى ببحر الْجُود وَله صُحْبَة، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة. قَوْله: (أَو ألف دِينَار) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (فَأعْتقهُ) ، وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم، فَقَالَ: إذهب أَنْت حر لوجه الله تَعَالَى.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: قَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: يَنْبَغِي أَن يكون الْمُعْتق كَامِل الْأَعْضَاء، وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون نَاقص الْأَعْضَاء بعور أَو شلل وشبههما، وَلَا معيبا بِعَيْب يضر بِالْعَمَلِ ويخل بالسعي والاكتساب، وَرُبمَا كَانَ نقص الْأَعْضَاء زِيَادَة فِي الثّمن كالخصي إِذْ يصلح لما يصلح لَهُ غَيره من حفظ الْحَرِيم وَنَحْوه، فَلَا يكره على أَنه لَا يخل بِالْعَمَلِ. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: اخْتلف الْعلمَاء أَيّمَا أفضل: عتق الْإِنَاث أَو الذُّكُور؟ فَقَالَ بَعضهم: الْإِنَاث أفضل، وَقَالَ آخَرُونَ: الذُّكُور أفضل، لحَدِيث أبي أُمَامَة وَلما فِي الذّكر من الْمعَانِي الْعَامَّة الَّتِي لَا تُوجد فِي الْإِنَاث، وَلِأَن من الْإِمَاء من لَا ترغب فِي الْعتْق وتضيع بِهِ بِخِلَاف العَبْد، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَاسْتحبَّ بعض الْعلمَاء أَن يعْتق الذّكر وَالْأُنْثَى، مثلهَا ذكره الفرغاني فِي (الْهِدَايَة) ليتَحَقَّق مُقَابلَة الْأَعْضَاء بالأعضاء، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: الزِّنَا كَبِيرَة لَا يكفر إلَاّ بِالتَّوْبَةِ، فَيحمل هَذَا الحَدِيث على أَنه أَرَادَ مس الْأَعْضَاء بَعْضهَا بَعْضًا من غير إيلاج، وَيحْتَمل أَن يُرِيد: أَن لعتق الْفرج حظاً فِي الموازنة فيكفر. وَفِيه: فضل الْعتْق، وَأَنه من أرفع الْأَعْمَال وَرُبمَا يُنجي الله بِهِ من النَّار. وَفِيه: أَن المجازاة قد تكون من جنس الْأَعْمَال فجوزي الْمُعْتق للْعَبد بِالْعِتْقِ من النَّار. وَفِيه: أَن تَقْوِيم بَاقِي العَبْد لمن أعتق شِقْصا مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ لاستعمال عتق نَفسه بِتَمَامِهَا من النَّار، وَصَارَت حُرْمَة الْعتْق تتعدى إِلَى الْأَمْوَال لفضل النجَاة بِهِ من النَّار، قيل: وَهَذَا أولى من قَول من قَالَ: إِنَّمَا ألزم عتق بَاقِيه لتكميل حريَّة العَبْد. وَفِيه: أَن عتق الْمُسلم أفضل من عتق الْكَافِر، وَهُوَ قَول كَافَّة الْعلمَاء، وَحكي عَن مَالك وَبَعض أَصْحَابه أَن الْأَفْضَل عتق الرَّقَبَة النفيسة وَإِن كَانَ كَافِرًا.

٢ - (بابٌ أيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: أَي الرّقاب أفضل لِلْعِتْقِ؟ وَكلمَة: أَي: هُنَا للاستفهام.

٨١٥٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ لله بنُ مُوساى عنْ هِشَامِ بنِ عُروة عنْ أبِيهِ عنْ أبِي مُرَاوِحٍ عنْ أبِي ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سألْتُ النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَي الْعَمَلِ أفْضَلُ قَالَ إيمانٌ بِاللَّه وجِهادٌ فِي سَبِيلِهِ قُلْتُ فأيُّ الرِّقابِ أفْضَلُ قَالَ أغْلاهَا ثَمَنَاً وأنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها قُلْتُ فإنْ لَمْ أفْعَلْ قَالَ تُعينُ ضايِعاً أوْ تَصْنَعُ لَأَخْرَقَ قَالَ فإنْ لَمْ أفْعَلْ قَالَ تدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ فإنَّها صَدَقةٌ تصَدَّقُ بِها عَلى نفْسِكَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فإي الرّقاب أفضل؟) .

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي. الثَّانِي: هِشَام بن عُرْوَة. الثَّالِث: أَبوهُ عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. الرَّابِع: أَبُو مراوح، بِضَم الْمِيم وَتَخْفِيف الرَّاء وَكسر الْوَاو وَفِي آخِره حاء مُهْملَة على وزن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة مُسلم اللَّيْثِيّ: وَيُقَال لَهُ الْغِفَارِيّ، قيل: اسْمه سعد، وَالأَصَح أَنه لَا يعرف لَهُ اسْم، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد: أدْرك النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يره. الْخَامِس: أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، واسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع. وَفِيه: أَن رِجَاله كلهم مدنيون إلَاّ شَيْخه فَإِنَّهُ كُوفِي. وَفِيه: أَن هَذَا الْإِسْنَاد فِي حكم الثلاثيات لِأَن هِشَام بن عُرْوَة الَّذِي هُوَ شيخ شَيْخه من التَّابِعين، وَإِن كَانَ روى هُنَا عَن تَابِعِيّ آخر، وَهُوَ أَبوهُ عُرْوَة. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وهم: هِشَام وَأَبوهُ وَأَبُو مراوح، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن حبيب مولى عُرْوَة عَن عُرْوَة فَصَارَ فِيهِ أَرْبَعَة من التَّابِعين. وَفِيه: رِوَايَة الرَّاوِي عَن أَبِيه. وَفِيه: أَن لَيْسَ لأبي مراوح فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث. وَفِيه: عَن هِشَام بن عُرْوَة وَفِي رِوَايَة الْحَارِث بن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله ابْن مُوسَى: أخبرنَا هِشَام بن عُرْوَة. وَفِيه: هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَخْبرنِي أبي أَن أَبَا مراوح أخبرهُ. وَفِيه: عَن أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد: أَن أَبَا ذَر أخبرهُ، وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ جمَاعَة أَكثر من عشْرين نفسا رووا هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَخَالفهُم مَالك فَأرْسلهُ فِي الْمَشْهُور عَنهُ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَرَوَاهُ يحيى بن يحيى

اللَّيْثِيّ وَطَائِفَة عَنهُ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، وَرَوَاهُ سعيد بن دَاوُد عَنهُ عَن هِشَام كَرِوَايَة الْجَمَاعَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الرِّوَايَة الْمُرْسلَة عَن مَالك أصح، وَالْمَحْفُوظ عَن هِشَام كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي وَخلف بن هِشَام وَعَن مُحَمَّد بن رَافع وَعبد بن حميد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعتْق عَن عبيد الله بن سعيد بِقصَّة الْجِهَاد وقصة الرّقاب وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم بهما وَفِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بالقصة الأولى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن أَحْمد ابْن سيار بِقصَّة الرّقاب.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (وَجِهَاد فِي سَبيله) ، إِنَّمَا قرن الْجِهَاد بِالْإِيمَان لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِم أَن يجاهدوا فِي سَبِيل الله حَتَّى تكون كلمة الله هِيَ الْعليا وَكَانَ الْجِهَاد فِي ذَلِك الْوَقْت أفضل الْأَعْمَال. قَوْله: (أغلاها ثمنا) فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: أَعْلَاهَا، بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَهِي رِوَايَة النَّسَائِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بالغين الْمُعْجَمَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي (الْمطَالع) : مَعْنَاهُمَا مُتَقَارب، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد: أَكْثَرهَا ثمنا. وَقَالَ النَّوَوِيّ: مَحَله، وَالله أعلم، فِيمَن أَرَادَ أَن يعْتق رَقَبَة وَاحِدَة، أما لَو كَانَ مَعَ شخص ألف دِرْهَم مثلا فَأَرَادَ أَن يَشْتَرِي بهَا رَقَبَة يعتقها فَوجدَ رَقَبَة نفيسة ورقبتين مفضولتين، فالرقبتان أفضل. قَالَ: وَهَذَا بِخِلَاف الْأُضْحِية، فَإِن الْوَاحِدَة السمينة فِيهَا أفضل لِأَن الْمَطْلُوب هُنَالك الرَّقَبَة وهنالك طيب اللَّحْم، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: إِذا كَانَا فِي ذَوي الدّين أفضلهما أغلاهما ثمنا. وَقد اخْتلف فِيمَا إِذا كَانَ النَّصْرَانِي أَو الْيَهُودِيّ أَو غَيرهمَا أَكثر ثمنا من الْمُسلم، قَالَ مَالك: عتق الأغلى أفضل وَإِن كَانَ غير مُسلم. وَقَالَ أصبغ: عتق الْمُسلم أفضل. قَوْله: (وأنفسها) ، أَي: أَكْثَرهَا رَغْبَة عِنْد أَهلهَا لمحبتهم فِيهَا، لِأَن عتق مثل ذَلِك لَا يَقع غَالِبا إلَاّ خَالِصا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى: {لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون} (آل عمرَان: ٢٩) . وَكَانَ لِابْنِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، جَارِيَة يُحِبهَا فَأعْتقهَا لهَذِهِ الْآيَة. قَوْله: (قلت: فَإِن لم أفعل؟) ويروى: قَالَ: فَإِن لم أفعل؟ أَي: إِن لم أقدر على ذَلِك؟ فَأطلق الْفِعْل وَأَرَادَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَرَأَيْت إِن لم أفعل؟ وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الغرائب) : فَإِن لم أستطع؟ قَوْله: (تعين ضايعاً) بالضاد الْمُعْجَمَة وبالياء آخر الْحُرُوف بعد الْألف، كَذَا وَقع لجَمِيع رُوَاة البُخَارِيّ، وَجزم بِهِ القَاضِي عِيَاض وَغَيره، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مُسلم إلَاّ فِي رِوَايَة السَّمرقَنْدِي، وَجزم الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره بِأَن هشاماً رَوَاهُ هَكَذَا دون من رَوَاهُ عَن أَبِيه، فَعلم من ذَلِك أَن الَّذِي رَوَاهُ: صانعاً، بالصَّاد الْمُهْملَة وبالنون بعد الْألف غير صَحِيح، لِأَن هَذِه الرِّوَايَة لم تقع فِي شَيْء من طرقه. وروى الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق معمر عَن هِشَام هَذَا الحَدِيث بالضاد الْمُعْجَمَة، قَالَ معمر: وَكَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول: صحف هِشَام، وَإِنَّمَا هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة وَالنُّون. قلت: كَأَن ابْن الْمُنِير اعْتمد على أَنه بالصَّاد الْمُهْملَة وَالنُّون حَيْثُ قَالَ: وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن إِعَانَة الصَّانِع أفضل من إِعَانَة غير الصَّانِع، لِأَن غير الصَّانِع مَظَنَّة الْإِعَانَة، فَكل أحد يُعينهُ غَالِبا بِخِلَاف الصَّانِع، فَإِنَّهُ لشهرته بصنعته يغْفل عَن إعانته فَهُوَ من جنس الصَّدَقَة على المستور. انْتهى. قلت: هَذَا لَا بَأْس بِهِ إِذا صحت الرِّوَايَة بالصَّاد وَالنُّون، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَصَوَابه بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الْأَكْثَر فِي الرِّوَايَة الْمُعْجَمَة. وَقَالَ عِيَاض: روايتنا فِي هَذَا من طَرِيق هِشَام بِالْمُعْجَمَةِ، وَعَن أبي بَحر بِالْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ صَوَاب الْكَلَام لمقابلته بالأخرق، وَإِن كَانَ الْمَعْنى من جِهَة مَعُونَة الضائع أَيْضا صَحِيحا، لَكِن صحت الرِّوَايَة عَن هِشَام بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: الزُّهْرِيّ، يَقُول بِالْمُهْمَلَةِ، ويرون أَن هشاماً صحفه بِالْمُعْجَمَةِ، وَالصَّوَاب قَول الزُّهْرِيّ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وضايعاً، بِالْمُعْجَمَةِ. بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ بِالْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضهَا بالمهملتين وبالنون ثو قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن معمر كَانَ الزُّهْرِيّ يَقُول صحف هِشَام حَيْثُ روى ضايعاً بِالْمُعْجَمَةِ انْتهى قلت انْتهى. قلت: لم يحرر الْكرْمَانِي هَذَا الْموضع، والتحرير مَا ذَكرْنَاهُ، وَمعنى الضايع، بِالْمُعْجَمَةِ: الْفَقِير لِأَنَّهُ ذُو ضيَاع من فقر وعيال. قَوْله: (أَو تصنع لأخرق) ، الأخرق، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالراء وَالْقَاف: هُوَ الَّذِي لَيْسَ فِي يَده صَنْعَة وَلَا يحسن الصِّنَاعَة، قَالَ ابْن سَيّده: خرق بالشَّيْء جَهله وَلم يحسن عمله، وَهُوَ أخرق وَفِي (المثلث) لِابْنِ عديس: والخرق جمع الأخرق من الرِّجَال والخرقاء من النِّسَاء، وهما ضد الصناع والصنع. قَوْله: (تدع النَّاس) ، أَي: تتركهم من الشَّرّ، و: تدع، من الْأَفْعَال الَّتِي أمات الْعَرَب ماضيها، كَذَا قالته النُّحَاة، وَيرد عَلَيْهِم قِرَاءَة من قَرَأَ {مَا وَدعك

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
أستغفر الله