«رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٤٥

الحديث رقم ٢٥٤٥ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب قول النبي ﷺ العبيد إخوانكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٤٥ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ : أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ.»

بَابُ الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٥٤٥

٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخر (١) قوله تعالى: «﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾»، ثمَّ قال: «إلى قوله: ﴿مُخْتَالاً فَخُورًا﴾»، وزاد في روايته: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: «ذِي القُرْبَى» أي: القريب، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ فيما رواه عنه عليُّ بن أبي طلحة، ولفظه: يعني: الذي بينك وبينه قرابةٌ، والجنب: الغريب الذي ليس بينك وبينه قرابةٌ، وقيل: القريب: المسلم، والجنب: اليهوديُّ والنَّصرانيُّ، رواه ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ، وفي غير رواية أبي ذرٍّ ممَّا في «اليونينيَّة» وغيرها: «الجار الجنب» يعني: الصَّاحب في السَّفر، وهذا قاله مجاهدٌ وقتادة.

٢٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) عبد الرَّحمن العسقلانيُّ، الفقيه العابد قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (٢) قال: (حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ) هو ابن حَبَّان -بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة- الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ المَعْرُورَ) بفتح الميم وسكون العين المُهمَلة وبضمِّ الرَّاء الأولى، ولأبي ذرٍّ: «سمعت معرور» (بْنَ سُوَيْدٍ) الأسديَّ، أبا أميَّة الكوفيَّ، عاش مئةً وعشرين سنةً (٣) (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ) جندب بن جنادة (الغِفَارِيَّ ) زاد في «الإيمان» [خ¦٣٠] من وجهٍ آخر عن شعبة: بالرَّبذة، وهو موضعٌ بالبادية على ثلاث مراحل من المدينة (٤) (وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ) من بُرُود اليمن، ولا تُسمَّى حُلَّةً إلَّا إذا كانت ثوبين من جنسٍ واحدٍ (وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ) مثلها، ولم يُسَمَّ الغلام (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) بضمير المفعول، وسقط لأبي ذرٍّ، والمعنى: سألناه عن السَّبب في إلباسه غلامه مثل لبسه؛ لأنَّه على (٥) خلاف المعهود (فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ)

بفتح المُوحَّدة الأولى وسكون الثَّانية، أي: وقع بيني وبينه سبابٌ -بالتَّخفيف- وهو من السَّبِّ -بالتَّشديد- و (١) عند الإسماعيليِّ: «شاتمت» (رَجُلًا) قيل: هو بلالٌ المؤذِّن مولى أبي بكرٍ، وزاد مسلمٌ: من إخواني، وزاد المؤلِّف في «الإيمان» [خ¦٣٠]: فعيَّرته بأمِّه (فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ : أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟) زاد في «الإيمان» [خ¦٣٠]: «إنَّك امرؤٌ فيك جاهليَّةٌ»، أي: خصلةٌ من خصال الجاهليَّة، وفيه دليلٌ (٢) على جواز تعدية «عيَّرت» بالباء (٣)، وقد أنكره ابن قتيبة، وتبعه غيره، وقالوا: إنَّما يُقال: عيَّرته أمَّه، وأثبت آخرون أنَّها لغةٌ، والحديث حجَّةٌ لهم في ذلك (ثُمَّ قَالَ) : (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ) أي: مماليككم إخوانُكم، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، واعتبار الأخوَّة إمَّا من جهة آدم، أي: إنَّكم متفرِّعون من أصلٍ واحدٍ، أو من جهة الدِّين (خَوَلُكُمْ) بفتح الخاء المعجمة والواو، أي: خَدَمُكم، سُمُّوا بذلك لأنَّهم يتخوَّلون الأمور، أي: يصلحونها، ومنه الخوليُّ لمن يقوم بإصلاح (٤) البستان، أو التَّخويل: التمليك (جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) أي: ملككم (فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ) ملكه، ولأبي ذرٍّ: «يديه» بالتَّثنية (فَلْيُطْعِمْهُ) على سبيل النَّدب (مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ) على سبيل النَّدب أيضًا (مِمَّا يَلْبَسُ) أي: من جنس كلٍّ منهما، والمراد: المواساة، لا المساواة من كلِّ وجهٍ، نعم الأخذ بالأكمل -وهو المساواة، كما فعل أبو ذرٍّ- أفضلُ، فلا يستأثر المرء على عياله وإن كان جائزًا، قال النَّوويُّ: يجب على السَّيِّد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص، سواءٌ كان من جنس نفقة السَّيِّد ولباسه أو فوقه، حتَّى لو قَتَّر السَّيِّد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله إمَّا زهدًا أو شحًّا، لا يحلُّ له التَّقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلَّا برضاه (وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ) أي: من العمل (مَا يَغْلِبُهُمْ) لصعوبته أو

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

آخر (١) قوله تعالى: «﴿وَالْمَسَاكِينِ﴾»، ثمَّ قال: «إلى قوله: ﴿مُخْتَالاً فَخُورًا﴾»، وزاد في روايته: «قال أبو عبد الله» أي: البخاريُّ: «ذِي القُرْبَى» أي: القريب، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاسٍ فيما رواه عنه عليُّ بن أبي طلحة، ولفظه: يعني: الذي بينك وبينه قرابةٌ، والجنب: الغريب الذي ليس بينك وبينه قرابةٌ، وقيل: القريب: المسلم، والجنب: اليهوديُّ والنَّصرانيُّ، رواه ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ، وفي غير رواية أبي ذرٍّ ممَّا في «اليونينيَّة» وغيرها: «الجار الجنب» يعني: الصَّاحب في السَّفر، وهذا قاله مجاهدٌ وقتادة.

٢٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ) عبد الرَّحمن العسقلانيُّ، الفقيه العابد قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (٢) قال: (حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ) هو ابن حَبَّان -بفتح الحاء المُهمَلة وتشديد المُوحَّدة- الأسديُّ الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ المَعْرُورَ) بفتح الميم وسكون العين المُهمَلة وبضمِّ الرَّاء الأولى، ولأبي ذرٍّ: «سمعت معرور» (بْنَ سُوَيْدٍ) الأسديَّ، أبا أميَّة الكوفيَّ، عاش مئةً وعشرين سنةً (٣) (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ) جندب بن جنادة (الغِفَارِيَّ ) زاد في «الإيمان» [خ¦٣٠] من وجهٍ آخر عن شعبة: بالرَّبذة، وهو موضعٌ بالبادية على ثلاث مراحل من المدينة (٤) (وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ) من بُرُود اليمن، ولا تُسمَّى حُلَّةً إلَّا إذا كانت ثوبين من جنسٍ واحدٍ (وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ) مثلها، ولم يُسَمَّ الغلام (فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ) بضمير المفعول، وسقط لأبي ذرٍّ، والمعنى: سألناه عن السَّبب في إلباسه غلامه مثل لبسه؛ لأنَّه على (٥) خلاف المعهود (فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ)

بفتح المُوحَّدة الأولى وسكون الثَّانية، أي: وقع بيني وبينه سبابٌ -بالتَّخفيف- وهو من السَّبِّ -بالتَّشديد- و (١) عند الإسماعيليِّ: «شاتمت» (رَجُلًا) قيل: هو بلالٌ المؤذِّن مولى أبي بكرٍ، وزاد مسلمٌ: من إخواني، وزاد المؤلِّف في «الإيمان» [خ¦٣٠]: فعيَّرته بأمِّه (فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ : أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟) زاد في «الإيمان» [خ¦٣٠]: «إنَّك امرؤٌ فيك جاهليَّةٌ»، أي: خصلةٌ من خصال الجاهليَّة، وفيه دليلٌ (٢) على جواز تعدية «عيَّرت» بالباء (٣)، وقد أنكره ابن قتيبة، وتبعه غيره، وقالوا: إنَّما يُقال: عيَّرته أمَّه، وأثبت آخرون أنَّها لغةٌ، والحديث حجَّةٌ لهم في ذلك (ثُمَّ قَالَ) : (إِنَّ إِخْوَانَكُمْ) أي: مماليككم إخوانُكم، خبر مبتدأٍ محذوفٍ، واعتبار الأخوَّة إمَّا من جهة آدم، أي: إنَّكم متفرِّعون من أصلٍ واحدٍ، أو من جهة الدِّين (خَوَلُكُمْ) بفتح الخاء المعجمة والواو، أي: خَدَمُكم، سُمُّوا بذلك لأنَّهم يتخوَّلون الأمور، أي: يصلحونها، ومنه الخوليُّ لمن يقوم بإصلاح (٤) البستان، أو التَّخويل: التمليك (جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ) أي: ملككم (فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ) ملكه، ولأبي ذرٍّ: «يديه» بالتَّثنية (فَلْيُطْعِمْهُ) على سبيل النَّدب (مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ) على سبيل النَّدب أيضًا (مِمَّا يَلْبَسُ) أي: من جنس كلٍّ منهما، والمراد: المواساة، لا المساواة من كلِّ وجهٍ، نعم الأخذ بالأكمل -وهو المساواة، كما فعل أبو ذرٍّ- أفضلُ، فلا يستأثر المرء على عياله وإن كان جائزًا، قال النَّوويُّ: يجب على السَّيِّد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص، سواءٌ كان من جنس نفقة السَّيِّد ولباسه أو فوقه، حتَّى لو قَتَّر السَّيِّد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله إمَّا زهدًا أو شحًّا، لا يحلُّ له التَّقتير على المملوك وإلزامه بموافقته إلَّا برضاه (وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ) أي: من العمل (مَا يَغْلِبُهُمْ) لصعوبته أو

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد