الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4537
الحديث رقم 4537 من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى فصرهن قطعهن.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾
٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء أولى وأحرى بتطرق الشك في الإيمان، لو فُرِض وقُدِّر في إيمان الأنبياء عليهم السلام فضلًا من إبراهيم الذي هو خليل الرحمن، عندما قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]، فليس سؤاله رؤية الإحياء؛ للشك في قدرة الله تعالى على الإحياء، بل طلبًا لكمال طمأنينة القلب وزيادة الإيمان، وقال: رحِم الله لوط عليه السلام، لقد كان يلتجئ من أذية قومه إلى ركن شديد قوي، وهو الله تعالى، فإنه أشد الأركان وأقواها، ولو لبثتُ في السجن مدة ما لبث يوسف عليه السلام، وهي بضع سنين ما بين الثلاث إلى التسع، لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولَمَا قَدَّمت طلب ظهور البراءة.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إنكاريٌّ (قَالَ (١)) أي: عثمان: (تَدَعُهَا) بالفوقيَّة في «اليونينيَّة» أي: تتركها مثبتةً في المصحف (يَا بْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ) أي: من المصحف (مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ حُمَيْدٌ) أي: ابن الأسود: (أَوْ نَحْوَ هَذَا) المذكور من المتن، فتردَّد فيه بخلاف يزيد بن زُرَيعٍ فجزم به.
(٤٦) (﴿وَإِذْ قَالَ﴾) وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَإِذْ قَالَ﴾» (﴿إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ … ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]) بكسر الصَّاد لحمزة، وللباقين بضمِّها، قال ابن عبَّاسٍ وغيره أي: (قَطِّعْهُنَّ) وأملهنَّ، فاللُّغتان لفظٌ مشتركٌ بين هذين المعنيين، وقيل: الكسر بمعنى: القطع، والضَّمُّ بمعنى: الإمالة، وسقط قوله: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ» لغير أبي ذرٍّ.
٤٥٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابن (٢) عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (٣) كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) ولأبي ذرٍّ تقديم لفظ: «إبراهيم» على «الشَّكِّ»، لو كان الشَّكُّ في القدرة متطرِّقًا إلى الأنبياء؛ لكنتُ أنا أحقَّ به، وقد علمتم أنِّي لم أشكَّ فإبراهيمُ ﷺ لم يشكَّ (إِذْ قَالَ (٤): ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾)؟ واختُلِف في عامل ﴿إِذْ﴾ فقيل: يجوز كونه ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: قال له ذلك ربُّه وقت قوله ذلك، وكونه قوله (٥): ﴿أَلَمْ تَرَ﴾؟ [البقرة: ٢٥٨] أي: ألم ترَ إذ قال
إبراهيم؟ وكونه مضمرًا؛ تقديره: واذكر؛ فـ ﴿إِذْ﴾ على هذين القولين مفعولٌ لا ظرفٌ، و ﴿رَبِّ﴾ مضافٌ لياء المتكلِّم، حُذِفت استغناءً عنها بالكسرة، والرُّؤية بصريَّةٌ فيتعدَّى لواحدٍ، ولمَّا دخلت همزة النَّقل؛ نَصَبَ (١) مفعولًا ثانيًا، فالأوَّل ياء المتكلِّم، والثَّاني الجملة الاستفهاميَّة، وهي معلَّقةٌ للرُّؤية، و ﴿كَيْفَ﴾ في موضع نصبٍ على التَّشبيه بالظَّرف أو بالحال، والعامل فيها: ﴿تُحْيِي﴾ وقد ذكروا في سبب سؤال الخليل لذلك وجوهًا؛ فقيل: إنَّه لمَّا احتجَّ على نمروذ بقوله: ربِّي الذي يحيي ويميت؛ قال نمروذ: أنا أحيي وأميت؛ أُطْلِقُ محبوسًا وأَقتلُ آخر، قال إبراهيم: إنَّ الله يحيي بأن يقصد إلى جسد ميِّتٍ فيحييه، ويجعل فيه الرُّوح، فقال نمروذ: أنت عاينت ذلك؟! فلم يقدر أن يقول له: نعم عاينته، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ [البقرة: ٢٦٠] حتَّى يُخبِر به معاينةً إن سُئِل عن ذلك مرَّةً أخرى، وقيل: إنَّه سأل زيادة يقينٍ وقوَّة طمأنينةٍ؛ إذ العلوم الضَّروريَّة والنَّظريَّة قد تتفاضل في قوَّتها، وطريان الشُّكوك على الضَّروريَّات ممتنعٌ، ومجوَّزٌ في النَّظريَّات، فأراد الانتقال من النَّظر أو الخبر إلى المشاهدة، والتَّرقِّي من علم اليقين إلى عين اليقين، فليس الخبر كالمعاينة (٢) (﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾) بأنِّي قادرٌ على الإحياء بإعادة التَّركيب والحياة؟! قال له ذلك وقد عَلِم أنَّه أثبت النَّاس إيمانًا؛ ليُجيب بما أجاب، فيَعلم السَّامعون غرضه (﴿قَالَ بَلَى﴾) آمنت (﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ
قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]) اللَّام: لام «كي» فالفعل منصوبٌ بإضمار «أن»، وهو مبنيٌّ لاتِّصاله بنون التَّوكيد، واللَّام متعلِّقةٌ بمحذوفٍ بعد ﴿لَكِن﴾ تقديره: ولكن سألتك كيفيَّة الإحياء للاطمئنان، ولا بدَّ من تقدير حذفٍ آخرَ قبل ﴿لَكِن﴾ ليصحَّ معه الاستدراك؛ والتَّقدير: بلى آمنت، وما سألتُك (١) غير مؤمنٍ، ولكن (٢) سألتك ليطمئنَّ قلبي، أي: لأزيد بصيرةً وسكون قلبٍ بمُضامَّة العيان إلى الوحي والاستدلال، وقال الطِّيبيُّ: سؤال الخليل ﵊ لم يكن عن شكٍّ في القدرة على الإحياء، ولكن عن كيفيَّتها، ومعرفة كيفيَّتها لا تُشتَرط في الإيمان، والسُّؤال بصيغة ﴿كَيْفَ﴾ الدَّالة على الحال هو كما لو علمت أنَّ زيدًا يحكم في النَّاس، فسألت عن تفاصيل حكمه فقلت: كيف يحكم؟ فسؤالك (٣) لم يقع عن (٤) كونه حاكمًا ولكن عن أحوال حكمه، وهو مشعرٌ بالتَّصديق بالحكم؛ ولذلك قطع النَّبيُّ ﷺ ما يقع في الأوهام من نسبة الشَّكِّ إليه بقوله: «نحن أحقُّ بالشَّكِّ» أي: نحن لم نشكَّ فإبراهيمُ أولى، فإن قيل: فعلى هذا: كيف قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ قلنا: هذه الصِّيغة في الاستفهام قد تُستَعمل أيضًا عند الشَّكِّ في القدرة؛ كما تقول لمن يدَّعي أمرًا تستعجزه عنه: أرني كيف تصنعه؟ فجاء قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ والرَّدُّ بـ ﴿بَلَى﴾ ليزول الاحتمال اللَّفظيُّ في العبارة، ويحصل النَّصُّ
الذي لا ارتياب فيه، فإن قلت: قول إبراهيم ﵊: ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يشعر ظاهره بفقد الطُّمأنينة عند السُّؤال؛ قلت: معناه: ليزول عن قلبي الفكر في كيفيَّة الإحياء بتصويرها مشاهدةً، فتزول الكيفيَّات المحتملة. انتهى. وقيل: إنَّ إبراهيم ﵊ إنَّما أراد اختبار منزلته عند ربِّه، وعلم إجابة دعوته بسؤال ذلك من ربِّه تعالى، ويكون قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: ألم تصدِّق بمنزلتك منِّي وخلَّتك واصطفائك؟! ولا يُفهَم الشَّكُّ من قوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ لأنَّ الموقن (١) بإتقان إنسانٍ صنعةً علمًا قطعيًّا لا يلزم من قوله: «أرني كيفيَّة فعلها؟» أن يكون شاكًّا في كونه يصنع ذلك؛ إذ هو مقامٌ آخرُ، وإنَّما فُهِم الشَّكُّ من قوله له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ فَفُهِم ذلك من مجموع الكلام (٢)، فَجَرَتِ المسألةُ في هذا المقام الجوابَ عن قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ وقوله: ﴿بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ولا شكَّ في إيمانه بذلك وطمأنينة قلبه كما وقع ذلك سؤالًا وجوابًا واستدراكًا (٣)، وزاد في نسخةٍ هنا: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطِّعهنَّ (٤)» وقد سبق.
وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «كتاب الأنبياء» [خ¦٣٣٧٢].
(٤٧) (بابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾) قال البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ: الهمزة في ﴿أَيَوَدُّ﴾ للإنكار (﴿أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ﴾) في موضع رفعٍ صفةً لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أي: كائنةٌ من النَّخيل (٥) (﴿وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾) جملة ﴿تَجْرِي﴾ صفةٌ لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أو حالٌ منها؛ لأنَّها قد
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَن يُجَاب عَمَّا سَأَلَهُ الْكرْمَانِي، لم كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَحَق وَهُوَ أفضل؟ بل هُوَ أَحَق بِعَدَمِ الشَّك؟ وَجَوَابه: أَنه قَالَ ذَلِك: تواضعا وهضما لنَفسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن نَظِير.
٤٧ - (بابُ قَوْلِهِ: {أيَوَدُّ أحَدُكُمْ أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} إلَى قَوْلِهِ {تَتَفَكَّرُونَ} (الْبَقَرَة: ٢٦٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله: (أيود أحدكُم) . الْآيَة، هَذَا الْمِقْدَار من الْآيَة وَقع عِنْد جَمِيع الروَاة. قَوْله: (أيود) الْهمزَة فِيهِ للإنكار. قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ: وَقيل: هُوَ مُتَّصِل بقوله: (وَلَا تُبْطِلُوا) ، وَهَذِه الْآيَة مثل لعمل من أحسن الْعَمَل أَو لَا ثمَّ بعد ذَلِك انعكس سيره فبدل الْحَسَنَات بالسيئات فَأبْطل بِعَمَلِهِ الثَّانِي مَا أسلفه فِيمَا تقدم من الصَّالح، وَاحْتَاجَ إِلَى شَيْء من الأول فِي أضيق الْأَحْوَال فَلم يحصل مِنْهُ شَيْء وخانه أحْوج مَا كَانَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ: (وأصابه الْكبر) الْآيَة. قَوْله: (جنَّة) ، أَي: بُسْتَان. قَوْله: (من نخيل) ، وَهُوَ إِمَّا جمع نَادرا أَو اسْم جنس، وَإِنَّمَا خص هذَيْن بِالذكر لِأَنَّهُمَا من أكْرم الشّجر وَأكْثر الْمَنَافِع. قَوْله: (لَهُ فِيهَا من كل الثمرات) ، أَي: لأحدكم فِي الْجنَّة من كل الثمرات، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بعد ذكر النخيل وَالْأَعْنَاب تَغْلِيبًا لَهما على غَيرهمَا، ثمَّ أدرفهما بِذكر الثمرات. قيل: يجوز أَن يُرِيد بالثمرات الْمَنَافِع الَّتِي كَانَت تحصل لَهُ فِيهَا. قَوْله: (وأصابه الْكبر) ، أَي: وَالْحَال أَنه أَصَابَهُ الْكبر. وَقيل: عطف ماضٍ على مُسْتَقْبل قَالَ الْفراء: هُوَ جَائِز لِأَنَّهُ يَقع مَعهَا لَو تَقول: وددت لَو ذهبت عَنَّا. وودت أَن يذهب عَنَّا. قَوْله: (وَله ذُرِّيَّة ضعفاء) ، وقرىء: ضِعَاف. قَوْله: (فأصابها) ، أَي الْجنَّة الْمَذْكُورَة. قَوْله: (إعصار) ، وَهِي الرّيح الشَّدِيدَة، وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب، وَيجمع على أعاصير. قَوْله: (فِيهِ نَار) أَي: فِي الإعصار نَار من السمُوم الحارة القتالة. قَوْله: (وَكَذَلِكَ) أَي: كَمَا بَين الأقاصيص والأمثال (يبين الله لكم الْآيَات) أَي: العلامات (لَعَلَّكُمْ تتفكرون) أَي: تعتبرون وتفهمون الْأَمْثَال والمعاني وتنزلونها على المُرَاد مِنْهَا.
٤٥٣٨ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ أخبرنَا هِشَامُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أخاهُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِي الله عَنْهُ يَوْمَا لأصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَ تُرَوْنَ هاذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ أيَوَدُّ أحَدُكُمْ أنْ تَكُونَ لهُ جَنَّةٌ قَالُوا الله أعْلَمُ فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أوْ لَا نَعْلَمُ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ قَال عُمَرُ يَا ابنَ أخِي قُلْ وَلا تَحْقِرْ نَفْسَكَ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ضُرِبَتْ مَثلاً لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ أيُّ عَمَلٍ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بعَثَ الله لهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالمَعَاصِي حَتَّى أغْرَقَ أعْمَالهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن مُوسَى الْفراء، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك ابْن جريج. وَأَبُو بكر بن أبي مليكَة لَا يعرف اسْمه. . قَالَه بَعضهم: وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَأَخُوهُ عبد الله أَيْضا يكنى بِأبي بكر تَارَة وَتارَة بِأبي مُحَمَّد، وَعبيد بن عُمَيْر كِلَاهُمَا مصغران أَبُو عَاصِم اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ ولد فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وسماعه من عمر صَحِيح قَوْله: (وَسمعت أَخَاهُ) هُوَ مقول ابْن جريج والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فيمَ، بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي فِي أَي شَيْء قَوْله: (ترَوْنَ) بِضَم أَوله. قَوْله: (شَيْء) أَي: من الْعلم بِهِ. قَوْله: (مثلا) بِفتْحَتَيْنِ قَالَ أهل البلاغة: التَّشْبِيه التمثيلي مَتى فشى اسْتِعْمَاله على سَبِيل الِاسْتِعَارَة يُسمى مثلا قَوْله: غَنِي اسْم فِي مُقَابل الْفَقِير ويروى عني. من الْعِنَايَة على لفظ الْمَجْهُول. قَوْله: (أغرق) بالغين الْمُعْجَمَة. أَي: أضاع أَعماله الصَّالِحَة بِمَا ارْتكب من الْمعاصِي. قيل: فِيهِ دَلِيل للمعتزلة فِي مَسْأَلَة إحباط الطَّاعَة بالمعصية، ورد بِأَن الْكفْر محبط للأعمال والأغراق. لَا يسْتَلْزم الإحباط.
٤٨ - (بابٌ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحافا} (الْبَقَرَة: ٢٧٣)
.
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا} وَله {للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف تعرفهم بِسِيمَاهُمْ لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا وَمَا تنفقوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم} هَذِه الْآيَة نزلت فِي أَصْحَاب الصّفة وَهِي سَقِيفَة كَانَت فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة رجل من مُهَاجِرِي قُرَيْش لم يكن لَهُم مسَاكِن فِي الْمَدِينَة وَلَا عشائر، يتعلمون الْقُرْآن بِاللَّيْلِ يرضخون النَّوَى بِالنَّهَارِ، وَكَانُوا يخرجُون فِي كل سَرِيَّة بعثها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمن كَانَ بِهِ فضل أَتَى بِهِ إِلَيْهِم إِذا أَمْسَى. قَوْله: (للْفُقَرَاء) أَي: اجعلوا مَا تنفقون (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله) أَي: الْجِهَاد (لَا يَسْتَطِيعُونَ) لاشتغالهم بِهِ (ضربا فِي الأَرْض) يَعْنِي سفرا للتسبب فِي المعاش. قَوْله: (يسبهم الْجَاهِل) أَي: الْجَاهِل بحالهم (أَغْنِيَاء من التعفف) أَي: من أجل تعففهم عَن الْمَسْأَلَة. قَوْله: (تعرفهم) الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: لكل رَاغِب فِي معرفَة حَالهم قَوْله: (بِسِيمَاهُمْ) أَي: بِمَا يظْهر لِذَوي الْأَلْبَاب من صفاتهم. صفرَة الْوَجْه ورثاثة الْحَال. قَوْله: (لَا يسْأَلُون النَّاس) أَي: من صفاتهم أَن لَا يسْأَلُون النَّاس (إلحافا) أَي: إلحاحا وَهُوَ اللُّزُوم، وَأَن لَا يُفَارق إلَاّ بِشَيْء يعطاه، وانتصابه على أَنه صفة مصدر مَحْذُوف أَي: سؤالاً لحاحا بِمَعْنى: ملحا وَقَالَ بَعضهم: وانتصاب: الحافا، على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي: لَا يسْأَلُون فِي حَال الإلحاف، أَو: مفعول لأَجله أَي: لَا يسْأَلُون لأجل الإلحاف انْتهى. (قلت) : لَيْسَ فِيمَا قَالَه صَوَاب إلاّ قَوْله: على أَنه مصدر، فَقَط يفهمهُ من لَهُ ذوق من التَّصَرُّف فِي الْكَلَام. (فَإِن قلت) هَذِه الصّفة تَقْتَضِي السُّؤَال بالتلطف دون الإلحاح. وَقَوله: (يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف) يَقْتَضِي نفي السُّؤَال مُطلقًا. (قلت) : الْجَواب المرضي أَن يُقَال: لَو فرض السُّؤَال مِنْهُم لَكَانَ على وَجه التلطف فَلَا يَقْتَضِي وجوده لِأَن الْمحَال يفْرض كثيرا وَلَا يلْزم من فَرْضه وجوده.
يُقَالُ الْحَفَ عَلَيَّ وَأَلَحَّ عَلَيَّ وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ فَيُحْفِكُمْ يُجْهِدْكُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن قَوْله الحف عليّ وألح عَليّ وأحفاني بِالْمَسْأَلَة بِمَعْنى وَاحِد، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، والإلحاف من قَوْلهم: ألحفني من فضل لِحَافه. أَي: غطاني من فضل مَا عِنْده، وَقيل: اشتقاقه من اللحاف لاشْتِمَاله على وجود الطّلب فِي الْمَسْأَلَة كاشتمال اللحاف فِي الغطية. قَوْله: (وأحفاني) ، من قَوْلهم: أحفى فلَان بِصَاحِبِهِ وحفى بِهِ وحفي لَهُ إِذا بَالغ فِي السُّؤَال. قَوْله: (فيحفكم) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم إِن يسألوكموها فيحفكم تبخلوا} (مُحَمَّد: ٣٧) وَفسّر قَوْله فيحفكم بقوله: يجهدكم يَعْنِي: يجهدكم فِي السُّؤَال بالإلحاح.
٤٥٣٩ - ح دَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَم حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ حدَّثني شَرِيك بنُ أبِي نِمَرٍ أنَّ عَطَاءَ ابنَ يسارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمانِ بن أبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالا سَمِعْنَا أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ يَقُولُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرْدُّهُ الثَمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ وَلا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتانِ إنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَفُ وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إلُحَافا} .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ، وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي كثير أَخُو إِسْمَاعِيل، وَشريك بن أبي نمرّ بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور مر فِي الْعلم، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا} عَن أبي هُرَيْرَة من وَجْهَيْن (الأول) : عَن حجاج بن منهال عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة (وَالثَّانِي) : عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (يتعفف) ، أَي: يحْتَرز عَن السُّؤَال ويحسب الْجَاهِل غَنِيا. قَوْله: (واقرؤوا إِن شِئْتُم) ، يَعْنِي: قَوْله: (لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا) قَائِل قَوْله: يَعْنِي، هُوَ سعيد بن أبي مَرْيَم شيخ البُخَارِيّ، وَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته فَإِنَّهُ أخرجه عَن الْحسن بن سُفْيَان عَن حميد بن زَنْجوَيْه عَن سعيد بن أبي مَرْيَم بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِي آخِره: (قلت) : لسَعِيد بن أبي مَرْيَم
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إنكاريٌّ (قَالَ (١)) أي: عثمان: (تَدَعُهَا) بالفوقيَّة في «اليونينيَّة» أي: تتركها مثبتةً في المصحف (يَا بْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ) أي: من المصحف (مِنْ مَكَانِهِ، قَالَ حُمَيْدٌ) أي: ابن الأسود: (أَوْ نَحْوَ هَذَا) المذكور من المتن، فتردَّد فيه بخلاف يزيد بن زُرَيعٍ فجزم به.
(٤٦) (﴿وَإِذْ قَالَ﴾) وفي نسخةٍ: «باب ﴿وَإِذْ قَالَ﴾» (﴿إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ … ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٦٠]) بكسر الصَّاد لحمزة، وللباقين بضمِّها، قال ابن عبَّاسٍ وغيره أي: (قَطِّعْهُنَّ) وأملهنَّ، فاللُّغتان لفظٌ مشتركٌ بين هذين المعنيين، وقيل: الكسر بمعنى: القطع، والضَّمُّ بمعنى: الإمالة، وسقط قوله: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ» لغير أبي ذرٍّ.
٤٥٣٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفرٍ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) ابن (٢) عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (٣) كلاهما (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ) ولأبي ذرٍّ تقديم لفظ: «إبراهيم» على «الشَّكِّ»، لو كان الشَّكُّ في القدرة متطرِّقًا إلى الأنبياء؛ لكنتُ أنا أحقَّ به، وقد علمتم أنِّي لم أشكَّ فإبراهيمُ ﷺ لم يشكَّ (إِذْ قَالَ (٤): ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾)؟ واختُلِف في عامل ﴿إِذْ﴾ فقيل: يجوز كونه ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: قال له ذلك ربُّه وقت قوله ذلك، وكونه قوله (٥): ﴿أَلَمْ تَرَ﴾؟ [البقرة: ٢٥٨] أي: ألم ترَ إذ قال
إبراهيم؟ وكونه مضمرًا؛ تقديره: واذكر؛ فـ ﴿إِذْ﴾ على هذين القولين مفعولٌ لا ظرفٌ، و ﴿رَبِّ﴾ مضافٌ لياء المتكلِّم، حُذِفت استغناءً عنها بالكسرة، والرُّؤية بصريَّةٌ فيتعدَّى لواحدٍ، ولمَّا دخلت همزة النَّقل؛ نَصَبَ (١) مفعولًا ثانيًا، فالأوَّل ياء المتكلِّم، والثَّاني الجملة الاستفهاميَّة، وهي معلَّقةٌ للرُّؤية، و ﴿كَيْفَ﴾ في موضع نصبٍ على التَّشبيه بالظَّرف أو بالحال، والعامل فيها: ﴿تُحْيِي﴾ وقد ذكروا في سبب سؤال الخليل لذلك وجوهًا؛ فقيل: إنَّه لمَّا احتجَّ على نمروذ بقوله: ربِّي الذي يحيي ويميت؛ قال نمروذ: أنا أحيي وأميت؛ أُطْلِقُ محبوسًا وأَقتلُ آخر، قال إبراهيم: إنَّ الله يحيي بأن يقصد إلى جسد ميِّتٍ فيحييه، ويجعل فيه الرُّوح، فقال نمروذ: أنت عاينت ذلك؟! فلم يقدر أن يقول له: نعم عاينته، فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ [البقرة: ٢٦٠] حتَّى يُخبِر به معاينةً إن سُئِل عن ذلك مرَّةً أخرى، وقيل: إنَّه سأل زيادة يقينٍ وقوَّة طمأنينةٍ؛ إذ العلوم الضَّروريَّة والنَّظريَّة قد تتفاضل في قوَّتها، وطريان الشُّكوك على الضَّروريَّات ممتنعٌ، ومجوَّزٌ في النَّظريَّات، فأراد الانتقال من النَّظر أو الخبر إلى المشاهدة، والتَّرقِّي من علم اليقين إلى عين اليقين، فليس الخبر كالمعاينة (٢) (﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾) بأنِّي قادرٌ على الإحياء بإعادة التَّركيب والحياة؟! قال له ذلك وقد عَلِم أنَّه أثبت النَّاس إيمانًا؛ ليُجيب بما أجاب، فيَعلم السَّامعون غرضه (﴿قَالَ بَلَى﴾) آمنت (﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ
قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]) اللَّام: لام «كي» فالفعل منصوبٌ بإضمار «أن»، وهو مبنيٌّ لاتِّصاله بنون التَّوكيد، واللَّام متعلِّقةٌ بمحذوفٍ بعد ﴿لَكِن﴾ تقديره: ولكن سألتك كيفيَّة الإحياء للاطمئنان، ولا بدَّ من تقدير حذفٍ آخرَ قبل ﴿لَكِن﴾ ليصحَّ معه الاستدراك؛ والتَّقدير: بلى آمنت، وما سألتُك (١) غير مؤمنٍ، ولكن (٢) سألتك ليطمئنَّ قلبي، أي: لأزيد بصيرةً وسكون قلبٍ بمُضامَّة العيان إلى الوحي والاستدلال، وقال الطِّيبيُّ: سؤال الخليل ﵊ لم يكن عن شكٍّ في القدرة على الإحياء، ولكن عن كيفيَّتها، ومعرفة كيفيَّتها لا تُشتَرط في الإيمان، والسُّؤال بصيغة ﴿كَيْفَ﴾ الدَّالة على الحال هو كما لو علمت أنَّ زيدًا يحكم في النَّاس، فسألت عن تفاصيل حكمه فقلت: كيف يحكم؟ فسؤالك (٣) لم يقع عن (٤) كونه حاكمًا ولكن عن أحوال حكمه، وهو مشعرٌ بالتَّصديق بالحكم؛ ولذلك قطع النَّبيُّ ﷺ ما يقع في الأوهام من نسبة الشَّكِّ إليه بقوله: «نحن أحقُّ بالشَّكِّ» أي: نحن لم نشكَّ فإبراهيمُ أولى، فإن قيل: فعلى هذا: كيف قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ قلنا: هذه الصِّيغة في الاستفهام قد تُستَعمل أيضًا عند الشَّكِّ في القدرة؛ كما تقول لمن يدَّعي أمرًا تستعجزه عنه: أرني كيف تصنعه؟ فجاء قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ والرَّدُّ بـ ﴿بَلَى﴾ ليزول الاحتمال اللَّفظيُّ في العبارة، ويحصل النَّصُّ
الذي لا ارتياب فيه، فإن قلت: قول إبراهيم ﵊: ﴿لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ يشعر ظاهره بفقد الطُّمأنينة عند السُّؤال؛ قلت: معناه: ليزول عن قلبي الفكر في كيفيَّة الإحياء بتصويرها مشاهدةً، فتزول الكيفيَّات المحتملة. انتهى. وقيل: إنَّ إبراهيم ﵊ إنَّما أراد اختبار منزلته عند ربِّه، وعلم إجابة دعوته بسؤال ذلك من ربِّه تعالى، ويكون قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ أي: ألم تصدِّق بمنزلتك منِّي وخلَّتك واصطفائك؟! ولا يُفهَم الشَّكُّ من قوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾؟ لأنَّ الموقن (١) بإتقان إنسانٍ صنعةً علمًا قطعيًّا لا يلزم من قوله: «أرني كيفيَّة فعلها؟» أن يكون شاكًّا في كونه يصنع ذلك؛ إذ هو مقامٌ آخرُ، وإنَّما فُهِم الشَّكُّ من قوله له: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ فَفُهِم ذلك من مجموع الكلام (٢)، فَجَرَتِ المسألةُ في هذا المقام الجوابَ عن قوله: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾؟ وقوله: ﴿بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ولا شكَّ في إيمانه بذلك وطمأنينة قلبه كما وقع ذلك سؤالًا وجوابًا واستدراكًا (٣)، وزاد في نسخةٍ هنا: «﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قطِّعهنَّ (٤)» وقد سبق.
وهذا الحديث قد ذكره المؤلِّف في «كتاب الأنبياء» [خ¦٣٣٧٢].
(٤٧) (بابُ قَوْلِهِ) ﷿: (﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾) قال البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ: الهمزة في ﴿أَيَوَدُّ﴾ للإنكار (﴿أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ﴾) في موضع رفعٍ صفةً لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أي: كائنةٌ من النَّخيل (٥) (﴿وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾) جملة ﴿تَجْرِي﴾ صفةٌ لـ ﴿جَنَّةٌ﴾ أو حالٌ منها؛ لأنَّها قد
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
أَن يُجَاب عَمَّا سَأَلَهُ الْكرْمَانِي، لم كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَحَق وَهُوَ أفضل؟ بل هُوَ أَحَق بِعَدَمِ الشَّك؟ وَجَوَابه: أَنه قَالَ ذَلِك: تواضعا وهضما لنَفسِهِ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن نَظِير.
٤٧ - (بابُ قَوْلِهِ: {أيَوَدُّ أحَدُكُمْ أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} إلَى قَوْلِهِ {تَتَفَكَّرُونَ} (الْبَقَرَة: ٢٦٦)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله: (أيود أحدكُم) . الْآيَة، هَذَا الْمِقْدَار من الْآيَة وَقع عِنْد جَمِيع الروَاة. قَوْله: (أيود) الْهمزَة فِيهِ للإنكار. قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ: وَقيل: هُوَ مُتَّصِل بقوله: (وَلَا تُبْطِلُوا) ، وَهَذِه الْآيَة مثل لعمل من أحسن الْعَمَل أَو لَا ثمَّ بعد ذَلِك انعكس سيره فبدل الْحَسَنَات بالسيئات فَأبْطل بِعَمَلِهِ الثَّانِي مَا أسلفه فِيمَا تقدم من الصَّالح، وَاحْتَاجَ إِلَى شَيْء من الأول فِي أضيق الْأَحْوَال فَلم يحصل مِنْهُ شَيْء وخانه أحْوج مَا كَانَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ: (وأصابه الْكبر) الْآيَة. قَوْله: (جنَّة) ، أَي: بُسْتَان. قَوْله: (من نخيل) ، وَهُوَ إِمَّا جمع نَادرا أَو اسْم جنس، وَإِنَّمَا خص هذَيْن بِالذكر لِأَنَّهُمَا من أكْرم الشّجر وَأكْثر الْمَنَافِع. قَوْله: (لَهُ فِيهَا من كل الثمرات) ، أَي: لأحدكم فِي الْجنَّة من كل الثمرات، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا بعد ذكر النخيل وَالْأَعْنَاب تَغْلِيبًا لَهما على غَيرهمَا، ثمَّ أدرفهما بِذكر الثمرات. قيل: يجوز أَن يُرِيد بالثمرات الْمَنَافِع الَّتِي كَانَت تحصل لَهُ فِيهَا. قَوْله: (وأصابه الْكبر) ، أَي: وَالْحَال أَنه أَصَابَهُ الْكبر. وَقيل: عطف ماضٍ على مُسْتَقْبل قَالَ الْفراء: هُوَ جَائِز لِأَنَّهُ يَقع مَعهَا لَو تَقول: وددت لَو ذهبت عَنَّا. وودت أَن يذهب عَنَّا. قَوْله: (وَله ذُرِّيَّة ضعفاء) ، وقرىء: ضِعَاف. قَوْله: (فأصابها) ، أَي الْجنَّة الْمَذْكُورَة. قَوْله: (إعصار) ، وَهِي الرّيح الشَّدِيدَة، وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب، وَيجمع على أعاصير. قَوْله: (فِيهِ نَار) أَي: فِي الإعصار نَار من السمُوم الحارة القتالة. قَوْله: (وَكَذَلِكَ) أَي: كَمَا بَين الأقاصيص والأمثال (يبين الله لكم الْآيَات) أَي: العلامات (لَعَلَّكُمْ تتفكرون) أَي: تعتبرون وتفهمون الْأَمْثَال والمعاني وتنزلونها على المُرَاد مِنْهَا.
٤٥٣٨ - ح دَّثنا إبْرَاهِيمُ أخبرنَا هِشَامُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَسَمِعْتُ أخاهُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِي الله عَنْهُ يَوْمَا لأصْحَابِ النَّبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَ تُرَوْنَ هاذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ أيَوَدُّ أحَدُكُمْ أنْ تَكُونَ لهُ جَنَّةٌ قَالُوا الله أعْلَمُ فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ قُولُوا نَعْلَمُ أوْ لَا نَعْلَمُ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ قَال عُمَرُ يَا ابنَ أخِي قُلْ وَلا تَحْقِرْ نَفْسَكَ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ضُرِبَتْ مَثلاً لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ أيُّ عَمَلٍ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ لِعَمَلٍ قَالَ عُمَرُ لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ الله عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ بعَثَ الله لهُ الشَّيْطَانَ فَعَمِلَ بِالمَعَاصِي حَتَّى أغْرَقَ أعْمَالهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن مُوسَى الْفراء، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك ابْن جريج. وَأَبُو بكر بن أبي مليكَة لَا يعرف اسْمه. . قَالَه بَعضهم: وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَأَخُوهُ عبد الله أَيْضا يكنى بِأبي بكر تَارَة وَتارَة بِأبي مُحَمَّد، وَعبيد بن عُمَيْر كِلَاهُمَا مصغران أَبُو عَاصِم اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ ولد فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وسماعه من عمر صَحِيح قَوْله: (وَسمعت أَخَاهُ) هُوَ مقول ابْن جريج والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فيمَ، بِكَسْر الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي فِي أَي شَيْء قَوْله: (ترَوْنَ) بِضَم أَوله. قَوْله: (شَيْء) أَي: من الْعلم بِهِ. قَوْله: (مثلا) بِفتْحَتَيْنِ قَالَ أهل البلاغة: التَّشْبِيه التمثيلي مَتى فشى اسْتِعْمَاله على سَبِيل الِاسْتِعَارَة يُسمى مثلا قَوْله: غَنِي اسْم فِي مُقَابل الْفَقِير ويروى عني. من الْعِنَايَة على لفظ الْمَجْهُول. قَوْله: (أغرق) بالغين الْمُعْجَمَة. أَي: أضاع أَعماله الصَّالِحَة بِمَا ارْتكب من الْمعاصِي. قيل: فِيهِ دَلِيل للمعتزلة فِي مَسْأَلَة إحباط الطَّاعَة بالمعصية، ورد بِأَن الْكفْر محبط للأعمال والأغراق. لَا يسْتَلْزم الإحباط.
٤٨ - (بابٌ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إلْحافا} (الْبَقَرَة: ٢٧٣)
.
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا} وَله {للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف تعرفهم بِسِيمَاهُمْ لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا وَمَا تنفقوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم} هَذِه الْآيَة نزلت فِي أَصْحَاب الصّفة وَهِي سَقِيفَة كَانَت فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة رجل من مُهَاجِرِي قُرَيْش لم يكن لَهُم مسَاكِن فِي الْمَدِينَة وَلَا عشائر، يتعلمون الْقُرْآن بِاللَّيْلِ يرضخون النَّوَى بِالنَّهَارِ، وَكَانُوا يخرجُون فِي كل سَرِيَّة بعثها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَمن كَانَ بِهِ فضل أَتَى بِهِ إِلَيْهِم إِذا أَمْسَى. قَوْله: (للْفُقَرَاء) أَي: اجعلوا مَا تنفقون (للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله) أَي: الْجِهَاد (لَا يَسْتَطِيعُونَ) لاشتغالهم بِهِ (ضربا فِي الأَرْض) يَعْنِي سفرا للتسبب فِي المعاش. قَوْله: (يسبهم الْجَاهِل) أَي: الْجَاهِل بحالهم (أَغْنِيَاء من التعفف) أَي: من أجل تعففهم عَن الْمَسْأَلَة. قَوْله: (تعرفهم) الْخطاب للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: لكل رَاغِب فِي معرفَة حَالهم قَوْله: (بِسِيمَاهُمْ) أَي: بِمَا يظْهر لِذَوي الْأَلْبَاب من صفاتهم. صفرَة الْوَجْه ورثاثة الْحَال. قَوْله: (لَا يسْأَلُون النَّاس) أَي: من صفاتهم أَن لَا يسْأَلُون النَّاس (إلحافا) أَي: إلحاحا وَهُوَ اللُّزُوم، وَأَن لَا يُفَارق إلَاّ بِشَيْء يعطاه، وانتصابه على أَنه صفة مصدر مَحْذُوف أَي: سؤالاً لحاحا بِمَعْنى: ملحا وَقَالَ بَعضهم: وانتصاب: الحافا، على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي: لَا يسْأَلُون فِي حَال الإلحاف، أَو: مفعول لأَجله أَي: لَا يسْأَلُون لأجل الإلحاف انْتهى. (قلت) : لَيْسَ فِيمَا قَالَه صَوَاب إلاّ قَوْله: على أَنه مصدر، فَقَط يفهمهُ من لَهُ ذوق من التَّصَرُّف فِي الْكَلَام. (فَإِن قلت) هَذِه الصّفة تَقْتَضِي السُّؤَال بالتلطف دون الإلحاح. وَقَوله: (يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف) يَقْتَضِي نفي السُّؤَال مُطلقًا. (قلت) : الْجَواب المرضي أَن يُقَال: لَو فرض السُّؤَال مِنْهُم لَكَانَ على وَجه التلطف فَلَا يَقْتَضِي وجوده لِأَن الْمحَال يفْرض كثيرا وَلَا يلْزم من فَرْضه وجوده.
يُقَالُ الْحَفَ عَلَيَّ وَأَلَحَّ عَلَيَّ وَأَحْفَانِي بِالْمَسْأَلَةِ فَيُحْفِكُمْ يُجْهِدْكُمْ
أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن قَوْله الحف عليّ وألح عَليّ وأحفاني بِالْمَسْأَلَة بِمَعْنى وَاحِد، وَكَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة، والإلحاف من قَوْلهم: ألحفني من فضل لِحَافه. أَي: غطاني من فضل مَا عِنْده، وَقيل: اشتقاقه من اللحاف لاشْتِمَاله على وجود الطّلب فِي الْمَسْأَلَة كاشتمال اللحاف فِي الغطية. قَوْله: (وأحفاني) ، من قَوْلهم: أحفى فلَان بِصَاحِبِهِ وحفى بِهِ وحفي لَهُ إِذا بَالغ فِي السُّؤَال. قَوْله: (فيحفكم) أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: {وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم إِن يسألوكموها فيحفكم تبخلوا} (مُحَمَّد: ٣٧) وَفسّر قَوْله فيحفكم بقوله: يجهدكم يَعْنِي: يجهدكم فِي السُّؤَال بالإلحاح.
٤٥٣٩ - ح دَّثنا ابنُ أبِي مَرْيَم حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ حدَّثني شَرِيك بنُ أبِي نِمَرٍ أنَّ عَطَاءَ ابنَ يسارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمانِ بن أبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالا سَمِعْنَا أبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ يَقُولُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي تَرْدُّهُ الثَمْرَةُ وَالثَّمْرَتَانِ وَلا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتانِ إنَّمَا المِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَفُ وَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس إلُحَافا} .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ، وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي كثير أَخُو إِسْمَاعِيل، وَشريك بن أبي نمرّ بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور مر فِي الْعلم، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: {لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا} عَن أبي هُرَيْرَة من وَجْهَيْن (الأول) : عَن حجاج بن منهال عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة (وَالثَّانِي) : عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (يتعفف) ، أَي: يحْتَرز عَن السُّؤَال ويحسب الْجَاهِل غَنِيا. قَوْله: (واقرؤوا إِن شِئْتُم) ، يَعْنِي: قَوْله: (لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا) قَائِل قَوْله: يَعْنِي، هُوَ سعيد بن أبي مَرْيَم شيخ البُخَارِيّ، وَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته فَإِنَّهُ أخرجه عَن الْحسن بن سُفْيَان عَن حميد بن زَنْجوَيْه عَن سعيد بن أبي مَرْيَم بِسَنَدِهِ، وَقَالَ فِي آخِره: (قلت) : لسَعِيد بن أبي مَرْيَم
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56