الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٩
الحديث رقم ٤٦٣٩ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾
٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
الكمأة مما امتن الله به على عباده من غير مشقة، وهي شيء ينبت بنفسه من غير استنبات ولا تكلف، وماء الكمأة شفاء للعين من الرمد أو الماء الأبيض أو غير ذلك، كما جربه بعض الناس ونفعه، قال النووي رحمه الله: (وقيل: معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين، وقيل: إن كان لبرودة ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء، وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا، فيُعصَر ماؤها ويجعل في العين منه، وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة، فكحل عينه بماء الكمأة مجردا، فشفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد الله الدمشقي).
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) قال الحافظ ابن كثيرٍ: الظاهر أنَّ هذا الصعق يكون في عَرَصات القيامة، يحصل أمرٌ يصعقون منه، اللهُ أعلم به، وقد يكون ذلك إذا جاء الرَّبُّ لفصل القضاء، وتجلَّى للخلائق الملك الدَّيَّان؛ كما صعق موسى من تجلِّي الرِّبِّ ﷿؛ ولذا قال نبيُّنا ﷺ: «فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بنفخة (١) الطُّور (٢)». انتهى. لكن في رواية عبد الله بن الفضل: «يُنَفخ في الصُّور، فيصعق من في السَّموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثمُ ينفَخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعِثَ» [خ¦٣٤١٤] وهو معنى قوله هنا: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي) فيكون له فضيلةٌ ظاهرةٌ (أَمْ جُزِيَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «جُوْزيَ» بإثبات الواو (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) فلم يصعق؟ لكن لفظ «يفيق» و «أفاق» إنَّما يُستَعمل في الغَشْي، وأمَّا الموت؛ فيقال فيه: بُعِثَ منه، وصعقة الطُّور لم تكن موتًا، ويُحتَمل أن يكون اللَّفظ على ظاهره، فيكون قاله قبل أن يعلم أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، قال الداوديُّ: وقوله: «أوَّل من يُفيق» ليس بمحفوظٍ (٣)، والصَّحيح: أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض.
(٢ م) (﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠]) وفي نسخةٍ (٤): «باب: ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾».
٤٦٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بنُ إبراهيمَ الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عُمَيرٍ -بضمِّ العين وفتح الميم- القرشيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاء آخِرُه مثلَّثةٌ مصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة ﵃ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ:
الكَمْأَةُ) بفتح الكاف وسكون الميم: نوعٌ (مِنَ المَنِّ) لأنَّه ينبت بنفسه من غير علاجٍ ولا مؤنةٍ؛ كما كان ينزل على بني إسرائيل (وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَيْنِ (١)) إمَّا بخلطه (٢) بدواءٍ آخرَ، وإمَّا بمجرَّده، وصوَّبه النَّوويُّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من العين» وله عن الكُشْميهَنيِّ (٣): «شفاءٌ للعين».
وهذا الحديث أخرجه في «الطِّبِّ» (٤) [خ¦٥٧٠٨]، ومسلمٌ في «الأطعمة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطِّبِّ» (٥).
(٣) (بابٌ) بالتَّنوين، وهو ثابتٌ (٦) لأبي ذرٍّ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾) شاملٌ للعرب وغيرهم؛ كأهل الكتاب (﴿إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾) حالٌ من المجرور بـ «إلى»، وفيه ردٌّ على العيسويَّة من اليهود أتباع عيسى الأصبهانيِّ الزَّاعمين تخصيصَ إرساله (٧) ﵇ بالعرب، وقيل: المراد ﴿بالنَّاسُ﴾: العقلاء ومَن تبلغه الدَّعوة (﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) نصبٌ بـ «أعني»، أو جرٌّ نعتٌ للجلالة، وإن حيل (٨) بين النَّعت والمنعوت بما هو مُتَعلَّق المضاف إليه، ومناسبة ذكر السَّموات والأرض هنا الإشعار بأنَّ له تخصيص من شاء بما شاء؛ من تخصيص الرِّسالة وتعميمها (﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾) جملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، أو بدلٌ من الصِّلة التي هي:
﴿لَهُ (١) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ولقائلٍ أن يقول: الأَولى الاستئناف، ويكون كالجواب لمن سأل: لماذا اختصَّ بذلك؟ فأجيب بأنَّه المتوحِّد بالألوهيَّة، وقوله: (﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾) يَجري مَجرى الدليل على ذلك (﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾) الذي لا يخطُّ كتابًا بيده ولا يقرؤه، وقد وُلِدَ في قومٍ أُمِّيِّين، ونشأ بين أظهرهم في بلدٍ ليس به عالمٌ يعرف أخبار الماضين، ولم يخرج في سفرٍ ضاربًا إلى عالِمٍ فيعكف عليه، فجاءهم بأخبار التَّوراة والإنجيل والأُمم الماضية إلى غير ذلك من العلوم التي تعجز عن بلوغها القوى البشرية، ممَّا لا يُرتاب أنَّه أمرٌ إلهيٌّ ووحيٌ سماويٌّ (﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾) المنزَّلة عليه وعلى سائر الرُّسل؛ من كتبٍ ووحيٍ، وقراءة: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾ -بالإفرادُ- يراد بها الجِنس، أو القرآن، أو عيسى، وفي حديث عبادة بن الصَّامت عند البخاريِّ [خ¦٣٤٣٥] مرفوعًا: «من قال (٢): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته … » الحديث، قال في الأنوار: أُريد بالكلمة في الآية عيسى؛ تعريضًا باليهود، وتنبيهًا على أنَّ من لن يؤمن به لم يُعتَبر إيمانهُ، وقال غيره: لعلَّه أراد كلمة «كُنْ»، وخُصَّ بها عيسى؛ لأنَّه لم يوجد بغيرها، وإن كان غيره (٣) كذلك؛ لكنه يُنسَب إلى نُطفة الأب في الجملة (﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾) اسلكوا طريقه، واقتفوا أثره (﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]) إلى الصِّراط المستقيم، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وله من قوله: «﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ … » إلى آخرها، وقال بعد قوله: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ» وثبت ذلك للباقين.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَلا أدْرِي أفاقَ قَبْلِي أمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطورِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أم جوزي بصعقة الطّور، والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب الْأَشْخَاص فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (لَا تخيروني) ، أَي: لَا تفضلُونِي بِحَيْثُ يلْزم نقص أَو غَضَاضَة على غَيره أَو يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة، أَو قَالَه تواضعاً، وَقيل: قَالَ ذَلِك قبل أَن يعلم تفضيله على الْكل، وَقد روى الْحَافِظ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا: أَن الَّذِي لطم الْيَهُودِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة هُوَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ، وَمَا ذكره البُخَارِيّ هُوَ الْأَصَح. قَوْله: (فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة) الظَّاهِر أَن هَذَا الصَّعق يكون يَوْم الْقِيَامَة حِين يَأْتِي الرب عز وَجل لفصل الْقَضَاء ويتجلى فيصعقون حينئذٍ أَي: يغشى عَلَيْهِم، وَلَيْسَ المُرَاد من الصَّعق الْمَوْت. قَوْله: (أم جوزى) كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: جزى، وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور فِي غير هَذَا الْموضع.
المَنُّ والسَّلْوَى
أَي: هَذَا فِي ذكر الْمَنّ والسلوى وَلَيْسَ فِي الحَدِيث ذكر السلوى، وَإِنَّمَا ذكره رِعَايَة للفظ الْقُرْآن، وَفِي بعض النّسخ: {وأنزلنا عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى} (الْبَقَرَة: ٥٧) قَالَ الله تَعَالَى: {وظللنا عَلَيْهِم الْغَمَام وأنزلنا عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى} (الْأَعْرَاف: ١٦٠) وَقد مر تَفْسِير ذَلِك فِي سُورَة الْبَقَرَة.
٣ - (بابٌ: {قُلْ يَا أيُّها النَّاسُ إنِّي رسولُ الله إلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لهُ لهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ والأرْضِ لَا إلاهَ إلَاّ هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ فآمِنُوا بِاللَّه ورسُولِهِ النبيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمنُ بِاللَّه وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الْأَعْرَاف: ١٥٨)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {قل يَا أَيهَا النَّاس} قَوْله: (الْآيَة) ، أَي الْآيَة بِتَمَامِهَا، وَهُوَ قَوْله: {لَا إِلَه إلَاّ هُوَ يحيي وَيُمِيت فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يُؤمن بِاللَّه وكلماته واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون} وَفِي بعض النّسخ جَمِيع هَذِه مَذْكُور. قَوْله: (قل يَا أَيهَا النَّاس) ، يَقُول الله لنَبيه وَرَسُوله مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قل يَا مُحَمَّد: يَا أَيهَا النَّاس وَهَذَا خطاب للأحمر وَالْأسود والعربي والعجمي: (إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا) أَي: جميعكم. قَوْله: (الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض) ، صفة الله فِي قَوْله: (إِنِّي رَسُول الله) أَي الَّذِي أَرْسلنِي هُوَ خَالق كل شَيْء وربه ومليكه الَّذِي بِيَدِهِ الْملك والإحياء والإماتة. قَوْله: (فآمنوا بِاللَّه) لما أخْبرهُم بِأَنَّهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمرهم بِالْإِيمَان بِهِ وباتباع رَسُوله النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي
وعدتم بِهِ وبشرتم بِهِ فِي الْكتب الْقَدِيمَة فَإِنَّهُ منعوت بذلك فِي كتبهمْ. قَوْله: (واتبعوه) أَي: اسلكوا طَرِيقه واقتفوا أَثَره (لَعَلَّكُمْ تهتدون) إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم.
٤٦٤٠ - ح دَّثنا عبْدُ الله حَدثنَا سُلَيْمانُ بنُ عبْدِ الرحْمانِ ومُوساى بنُ هارُونَ قالَا حَدثنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حَدثنَا عبْدُ الله بنُ العَلَاءِ بنِ زَبْرٍ قَالَ حدّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حدّثني أبُو إدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ كانَتْ بَيْنَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ مُحاوَرَةٌ فأغْضَبَ أبُو بَكْرٍ عُمَرَ فانْصَرَفَ عنهُ عُمَرُ مُغْضَباً فاتَّبَعَهُ أبُو بَكْرٍ يَسْألُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتّى أغْلَقَ بابَهُ فِي وَجْهِهِ فأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ إِلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أبُو الدَّرْدَاءِ ونَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمّا صاحِبُكُمْ هاذَا فَقَدْ غامَرَ قَالَ ونَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كانَ مِنْهُ فأقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وجَلَسَ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقَصَّ عَلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الخَبَرَ قَالَ أبُو الدَّرْدَاءِ وغَضِبَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجَعَلَ أبُو بَكْرٍ يَقُولُ وَالله يَا رسُولَ الله لَانا كُنْتُ أظْلَمَ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَلْ أنْتُمْ تارِكُو لِي صاحبِي هَلْ أنْتُمْ تارِكُو لي صاحبِي إنِّي قُلْتُ يَا أيُّها النَّاسُ إنِّي رسُولُ الله إلَيْكُمْ جَمِيعاً فقُلْتُمْ كذَبْتَ وَقَالَ أبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: {يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا} (الْأَعْرَاف: ١٥٨) وَعبد الله وَقع كَذَا غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع عِنْد ابْن السكن عَن الْفربرِي عَن البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن حَمَّاد، وَبِذَلِك جزم الكلاباذي وَطَائِفَة وَهُوَ عبد الله بن حَمَّاد بن الطُّفَيْل أَبُو عبد الرَّحْمَن الآملي، بِالْمدِّ وَضم الْمِيم الْخَفِيفَة، آمل جيحون. قَالَ الْأصيلِيّ: هُوَ من تلامذة البُخَارِيّ، وَكَانَ يورق بَين يَدَيْهِ، وَقيل: شَارك البُخَارِيّ فِي كثير من شُيُوخه وَكَانَ من الْحفاظ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ: ذكر ابْن يُونُس أَنه مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لتسْع خلون من الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: مَاتَ بآمل حِين خرج من سَمَرْقَنْد، وَسليمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن إبنة شُرَحْبِيل بن أَيُّوب الدِّمَشْقِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، ومُوسَى بن هَارُون البني، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد النُّون، من أَفْرَاد البُخَارِيّ، والوليد بن مُسلم الدِّمَشْقِي أَبُو الْعَبَّاس، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة، وَعبد الله بن الْعَلَاء بن زبر، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء الربعِي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة وَبسر، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالراء: ابْن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ الشَّامي، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله إسم فَاعل من العوذ، بِالْعينِ الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة: الْخَولَانِيّ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالنون. وَأَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر الْأنْصَارِيّ، وَهَؤُلَاء الْخَمْسَة كلهم شَامِيُّونَ.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن هِشَام بن عمار عَن صَدَقَة بن خَالِد عَن زيد بن وَاقد عَن بسر بن عبيد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (غامر) بالغين الْمُعْجَمَة من بَاب المفاعلة، أَي: سبق بِالْخَيرِ أَو وَقع فِي أَمر أَو زاحم وَخَاصم والمغامر الَّذِي يَرْمِي نَفسه فِي الْأُمُور الْمهْلكَة، وَقيل: هُوَ من الْغمر بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الحقد الَّذِي حاقد غَيره. قَوْله: (تاركو لي صَاحِبي) بِحَذْف النُّون من: تاركون لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى قَوْله: صَاحِبي، لَكِن وَقع الْجَار وَالْمَجْرُور أَعنِي قَوْله: (لي) فاصلاً بَين الْمُضَاف. والمضاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِز وَقد وَقع فِي كَلَام الْعَرَب كثيرا ويروى تاركون بالنُّون على الأَصْل.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله غامَرَ سَبَقَ بالخَيْرِ
هَذَا لَيْسَ بموجود فِي بعض النّسخ. وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، فسر قَوْله: (غامر) بقوله: سبق بِالْخَيرِ، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) قال الحافظ ابن كثيرٍ: الظاهر أنَّ هذا الصعق يكون في عَرَصات القيامة، يحصل أمرٌ يصعقون منه، اللهُ أعلم به، وقد يكون ذلك إذا جاء الرَّبُّ لفصل القضاء، وتجلَّى للخلائق الملك الدَّيَّان؛ كما صعق موسى من تجلِّي الرِّبِّ ﷿؛ ولذا قال نبيُّنا ﷺ: «فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بنفخة (١) الطُّور (٢)». انتهى. لكن في رواية عبد الله بن الفضل: «يُنَفخ في الصُّور، فيصعق من في السَّموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثمُ ينفَخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعِثَ» [خ¦٣٤١٤] وهو معنى قوله هنا: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي) فيكون له فضيلةٌ ظاهرةٌ (أَمْ جُزِيَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «جُوْزيَ» بإثبات الواو (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) فلم يصعق؟ لكن لفظ «يفيق» و «أفاق» إنَّما يُستَعمل في الغَشْي، وأمَّا الموت؛ فيقال فيه: بُعِثَ منه، وصعقة الطُّور لم تكن موتًا، ويُحتَمل أن يكون اللَّفظ على ظاهره، فيكون قاله قبل أن يعلم أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، قال الداوديُّ: وقوله: «أوَّل من يُفيق» ليس بمحفوظٍ (٣)، والصَّحيح: أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض.
(٢ م) (﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠]) وفي نسخةٍ (٤): «باب: ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾».
٤٦٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بنُ إبراهيمَ الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عُمَيرٍ -بضمِّ العين وفتح الميم- القرشيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاء آخِرُه مثلَّثةٌ مصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة ﵃ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) أنَّه (قَالَ:
الكَمْأَةُ) بفتح الكاف وسكون الميم: نوعٌ (مِنَ المَنِّ) لأنَّه ينبت بنفسه من غير علاجٍ ولا مؤنةٍ؛ كما كان ينزل على بني إسرائيل (وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَيْنِ (١)) إمَّا بخلطه (٢) بدواءٍ آخرَ، وإمَّا بمجرَّده، وصوَّبه النَّوويُّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من العين» وله عن الكُشْميهَنيِّ (٣): «شفاءٌ للعين».
وهذا الحديث أخرجه في «الطِّبِّ» (٤) [خ¦٥٧٠٨]، ومسلمٌ في «الأطعمة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطِّبِّ» (٥).
(٣) (بابٌ) بالتَّنوين، وهو ثابتٌ (٦) لأبي ذرٍّ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾) شاملٌ للعرب وغيرهم؛ كأهل الكتاب (﴿إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾) حالٌ من المجرور بـ «إلى»، وفيه ردٌّ على العيسويَّة من اليهود أتباع عيسى الأصبهانيِّ الزَّاعمين تخصيصَ إرساله (٧) ﵇ بالعرب، وقيل: المراد ﴿بالنَّاسُ﴾: العقلاء ومَن تبلغه الدَّعوة (﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) نصبٌ بـ «أعني»، أو جرٌّ نعتٌ للجلالة، وإن حيل (٨) بين النَّعت والمنعوت بما هو مُتَعلَّق المضاف إليه، ومناسبة ذكر السَّموات والأرض هنا الإشعار بأنَّ له تخصيص من شاء بما شاء؛ من تخصيص الرِّسالة وتعميمها (﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾) جملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، أو بدلٌ من الصِّلة التي هي:
﴿لَهُ (١) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ولقائلٍ أن يقول: الأَولى الاستئناف، ويكون كالجواب لمن سأل: لماذا اختصَّ بذلك؟ فأجيب بأنَّه المتوحِّد بالألوهيَّة، وقوله: (﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾) يَجري مَجرى الدليل على ذلك (﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾) الذي لا يخطُّ كتابًا بيده ولا يقرؤه، وقد وُلِدَ في قومٍ أُمِّيِّين، ونشأ بين أظهرهم في بلدٍ ليس به عالمٌ يعرف أخبار الماضين، ولم يخرج في سفرٍ ضاربًا إلى عالِمٍ فيعكف عليه، فجاءهم بأخبار التَّوراة والإنجيل والأُمم الماضية إلى غير ذلك من العلوم التي تعجز عن بلوغها القوى البشرية، ممَّا لا يُرتاب أنَّه أمرٌ إلهيٌّ ووحيٌ سماويٌّ (﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾) المنزَّلة عليه وعلى سائر الرُّسل؛ من كتبٍ ووحيٍ، وقراءة: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾ -بالإفرادُ- يراد بها الجِنس، أو القرآن، أو عيسى، وفي حديث عبادة بن الصَّامت عند البخاريِّ [خ¦٣٤٣٥] مرفوعًا: «من قال (٢): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته … » الحديث، قال في الأنوار: أُريد بالكلمة في الآية عيسى؛ تعريضًا باليهود، وتنبيهًا على أنَّ من لن يؤمن به لم يُعتَبر إيمانهُ، وقال غيره: لعلَّه أراد كلمة «كُنْ»، وخُصَّ بها عيسى؛ لأنَّه لم يوجد بغيرها، وإن كان غيره (٣) كذلك؛ لكنه يُنسَب إلى نُطفة الأب في الجملة (﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾) اسلكوا طريقه، واقتفوا أثره (﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]) إلى الصِّراط المستقيم، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وله من قوله: «﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ … » إلى آخرها، وقال بعد قوله: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ» وثبت ذلك للباقين.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
فَلا أدْرِي أفاقَ قَبْلِي أمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطورِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أم جوزي بصعقة الطّور، والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب الْأَشْخَاص فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (لَا تخيروني) ، أَي: لَا تفضلُونِي بِحَيْثُ يلْزم نقص أَو غَضَاضَة على غَيره أَو يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة، أَو قَالَه تواضعاً، وَقيل: قَالَ ذَلِك قبل أَن يعلم تفضيله على الْكل، وَقد روى الْحَافِظ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا: أَن الَّذِي لطم الْيَهُودِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة هُوَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ، وَمَا ذكره البُخَارِيّ هُوَ الْأَصَح. قَوْله: (فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة) الظَّاهِر أَن هَذَا الصَّعق يكون يَوْم الْقِيَامَة حِين يَأْتِي الرب عز وَجل لفصل الْقَضَاء ويتجلى فيصعقون حينئذٍ أَي: يغشى عَلَيْهِم، وَلَيْسَ المُرَاد من الصَّعق الْمَوْت. قَوْله: (أم جوزى) كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: جزى، وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور فِي غير هَذَا الْموضع.
المَنُّ والسَّلْوَى
أَي: هَذَا فِي ذكر الْمَنّ والسلوى وَلَيْسَ فِي الحَدِيث ذكر السلوى، وَإِنَّمَا ذكره رِعَايَة للفظ الْقُرْآن، وَفِي بعض النّسخ: {وأنزلنا عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى} (الْبَقَرَة: ٥٧) قَالَ الله تَعَالَى: {وظللنا عَلَيْهِم الْغَمَام وأنزلنا عَلَيْهِم الْمَنّ والسلوى} (الْأَعْرَاف: ١٦٠) وَقد مر تَفْسِير ذَلِك فِي سُورَة الْبَقَرَة.
٣ - (بابٌ: {قُلْ يَا أيُّها النَّاسُ إنِّي رسولُ الله إلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لهُ لهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ والأرْضِ لَا إلاهَ إلَاّ هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ فآمِنُوا بِاللَّه ورسُولِهِ النبيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمنُ بِاللَّه وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الْأَعْرَاف: ١٥٨)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله عز وَجل: {قل يَا أَيهَا النَّاس} قَوْله: (الْآيَة) ، أَي الْآيَة بِتَمَامِهَا، وَهُوَ قَوْله: {لَا إِلَه إلَاّ هُوَ يحيي وَيُمِيت فآمنوا بِاللَّه وَرَسُوله النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يُؤمن بِاللَّه وكلماته واتبعوه لَعَلَّكُمْ تهتدون} وَفِي بعض النّسخ جَمِيع هَذِه مَذْكُور. قَوْله: (قل يَا أَيهَا النَّاس) ، يَقُول الله لنَبيه وَرَسُوله مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: قل يَا مُحَمَّد: يَا أَيهَا النَّاس وَهَذَا خطاب للأحمر وَالْأسود والعربي والعجمي: (إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا) أَي: جميعكم. قَوْله: (الَّذِي لَهُ ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض) ، صفة الله فِي قَوْله: (إِنِّي رَسُول الله) أَي الَّذِي أَرْسلنِي هُوَ خَالق كل شَيْء وربه ومليكه الَّذِي بِيَدِهِ الْملك والإحياء والإماتة. قَوْله: (فآمنوا بِاللَّه) لما أخْبرهُم بِأَنَّهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَمرهم بِالْإِيمَان بِهِ وباتباع رَسُوله النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي
وعدتم بِهِ وبشرتم بِهِ فِي الْكتب الْقَدِيمَة فَإِنَّهُ منعوت بذلك فِي كتبهمْ. قَوْله: (واتبعوه) أَي: اسلكوا طَرِيقه واقتفوا أَثَره (لَعَلَّكُمْ تهتدون) إِلَى الصِّرَاط الْمُسْتَقيم.
٤٦٤٠ - ح دَّثنا عبْدُ الله حَدثنَا سُلَيْمانُ بنُ عبْدِ الرحْمانِ ومُوساى بنُ هارُونَ قالَا حَدثنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حَدثنَا عبْدُ الله بنُ العَلَاءِ بنِ زَبْرٍ قَالَ حدّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حدّثني أبُو إدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ كانَتْ بَيْنَ أبي بَكْرٍ وعُمَرَ مُحاوَرَةٌ فأغْضَبَ أبُو بَكْرٍ عُمَرَ فانْصَرَفَ عنهُ عُمَرُ مُغْضَباً فاتَّبَعَهُ أبُو بَكْرٍ يَسْألُهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتّى أغْلَقَ بابَهُ فِي وَجْهِهِ فأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ إِلَى رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أبُو الدَّرْدَاءِ ونَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمّا صاحِبُكُمْ هاذَا فَقَدْ غامَرَ قَالَ ونَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كانَ مِنْهُ فأقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وجَلَسَ إِلَى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقَصَّ عَلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الخَبَرَ قَالَ أبُو الدَّرْدَاءِ وغَضِبَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجَعَلَ أبُو بَكْرٍ يَقُولُ وَالله يَا رسُولَ الله لَانا كُنْتُ أظْلَمَ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَلْ أنْتُمْ تارِكُو لِي صاحبِي هَلْ أنْتُمْ تارِكُو لي صاحبِي إنِّي قُلْتُ يَا أيُّها النَّاسُ إنِّي رسُولُ الله إلَيْكُمْ جَمِيعاً فقُلْتُمْ كذَبْتَ وَقَالَ أبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: {يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا} (الْأَعْرَاف: ١٥٨) وَعبد الله وَقع كَذَا غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع عِنْد ابْن السكن عَن الْفربرِي عَن البُخَارِيّ: حَدثنِي عبد الله بن حَمَّاد، وَبِذَلِك جزم الكلاباذي وَطَائِفَة وَهُوَ عبد الله بن حَمَّاد بن الطُّفَيْل أَبُو عبد الرَّحْمَن الآملي، بِالْمدِّ وَضم الْمِيم الْخَفِيفَة، آمل جيحون. قَالَ الْأصيلِيّ: هُوَ من تلامذة البُخَارِيّ، وَكَانَ يورق بَين يَدَيْهِ، وَقيل: شَارك البُخَارِيّ فِي كثير من شُيُوخه وَكَانَ من الْحفاظ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ: ذكر ابْن يُونُس أَنه مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لتسْع خلون من الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: مَاتَ بآمل حِين خرج من سَمَرْقَنْد، وَسليمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن إبنة شُرَحْبِيل بن أَيُّوب الدِّمَشْقِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، ومُوسَى بن هَارُون البني، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد النُّون، من أَفْرَاد البُخَارِيّ، والوليد بن مُسلم الدِّمَشْقِي أَبُو الْعَبَّاس، مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة، وَعبد الله بن الْعَلَاء بن زبر، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء الربعِي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة وَبسر، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالراء: ابْن عبيد الله الْحَضْرَمِيّ الشَّامي، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله إسم فَاعل من العوذ، بِالْعينِ الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة: الْخَولَانِيّ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وبالنون. وَأَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِر الْأنْصَارِيّ، وَهَؤُلَاء الْخَمْسَة كلهم شَامِيُّونَ.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب أبي بكر رَضِي الله عَنهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن هِشَام بن عمار عَن صَدَقَة بن خَالِد عَن زيد بن وَاقد عَن بسر بن عبيد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (غامر) بالغين الْمُعْجَمَة من بَاب المفاعلة، أَي: سبق بِالْخَيرِ أَو وَقع فِي أَمر أَو زاحم وَخَاصم والمغامر الَّذِي يَرْمِي نَفسه فِي الْأُمُور الْمهْلكَة، وَقيل: هُوَ من الْغمر بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الحقد الَّذِي حاقد غَيره. قَوْله: (تاركو لي صَاحِبي) بِحَذْف النُّون من: تاركون لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى قَوْله: صَاحِبي، لَكِن وَقع الْجَار وَالْمَجْرُور أَعنِي قَوْله: (لي) فاصلاً بَين الْمُضَاف. والمضاف إِلَيْهِ وَذَلِكَ جَائِز وَقد وَقع فِي كَلَام الْعَرَب كثيرا ويروى تاركون بالنُّون على الأَصْل.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله غامَرَ سَبَقَ بالخَيْرِ
هَذَا لَيْسَ بموجود فِي بعض النّسخ. وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، فسر قَوْله: (غامر) بقوله: سبق بِالْخَيرِ، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.