«الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ». ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٣٩

الحديث رقم ٤٦٣٩ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٣٩ في صحيح البخاري

«الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ».

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٤٦٣٩

٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٣٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) قال الحافظ ابن كثيرٍ: الظاهر أنَّ هذا الصعق يكون في عَرَصات القيامة، يحصل أمرٌ يصعقون منه، اللهُ أعلم به، وقد يكون ذلك إذا جاء الرَّبُّ لفصل القضاء، وتجلَّى للخلائق الملك الدَّيَّان؛ كما صعق موسى من تجلِّي الرِّبِّ ﷿؛ ولذا قال نبيُّنا : «فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بنفخة (١) الطُّور (٢)». انتهى. لكن في رواية عبد الله بن الفضل: «يُنَفخ في الصُّور، فيصعق من في السَّموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثمُ ينفَخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعِثَ» [خ¦٣٤١٤] وهو معنى قوله هنا: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي) فيكون له فضيلةٌ ظاهرةٌ (أَمْ جُزِيَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «جُوْزيَ» بإثبات الواو (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) فلم يصعق؟ لكن لفظ «يفيق» و «أفاق» إنَّما يُستَعمل في الغَشْي، وأمَّا الموت؛ فيقال فيه: بُعِثَ منه، وصعقة الطُّور لم تكن موتًا، ويُحتَمل أن يكون اللَّفظ على ظاهره، فيكون قاله قبل أن يعلم أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، قال الداوديُّ: وقوله: «أوَّل من يُفيق» ليس بمحفوظٍ (٣)، والصَّحيح: أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض.

(٢ م) (﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠]) وفي نسخةٍ (٤): «باب: ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾».

٤٦٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بنُ إبراهيمَ الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عُمَيرٍ -بضمِّ العين وفتح الميم- القرشيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاء آخِرُه مثلَّثةٌ مصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ:

الكَمْأَةُ) بفتح الكاف وسكون الميم: نوعٌ (مِنَ المَنِّ) لأنَّه ينبت بنفسه من غير علاجٍ ولا مؤنةٍ؛ كما كان ينزل على بني إسرائيل (وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَيْنِ (١)) إمَّا بخلطه (٢) بدواءٍ آخرَ، وإمَّا بمجرَّده، وصوَّبه النَّوويُّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من العين» وله عن الكُشْميهَنيِّ (٣): «شفاءٌ للعين».

وهذا الحديث أخرجه في «الطِّبِّ» (٤) [خ¦٥٧٠٨]، ومسلمٌ في «الأطعمة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطِّبِّ» (٥).

(٣) (بابٌ) بالتَّنوين، وهو ثابتٌ (٦) لأبي ذرٍّ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾) شاملٌ للعرب وغيرهم؛ كأهل الكتاب (﴿إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾) حالٌ من المجرور بـ «إلى»، وفيه ردٌّ على العيسويَّة من اليهود أتباع عيسى الأصبهانيِّ الزَّاعمين تخصيصَ إرساله (٧) بالعرب، وقيل: المراد ﴿بالنَّاسُ﴾: العقلاء ومَن تبلغه الدَّعوة (﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) نصبٌ بـ «أعني»، أو جرٌّ نعتٌ للجلالة، وإن حيل (٨) بين النَّعت والمنعوت بما هو مُتَعلَّق المضاف إليه، ومناسبة ذكر السَّموات والأرض هنا الإشعار بأنَّ له تخصيص من شاء بما شاء؛ من تخصيص الرِّسالة وتعميمها (﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾) جملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، أو بدلٌ من الصِّلة التي هي:

﴿لَهُ (١) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ولقائلٍ أن يقول: الأَولى الاستئناف، ويكون كالجواب لمن سأل: لماذا اختصَّ بذلك؟ فأجيب بأنَّه المتوحِّد بالألوهيَّة، وقوله: (﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾) يَجري مَجرى الدليل على ذلك (﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾) الذي لا يخطُّ كتابًا بيده ولا يقرؤه، وقد وُلِدَ في قومٍ أُمِّيِّين، ونشأ بين أظهرهم في بلدٍ ليس به عالمٌ يعرف أخبار الماضين، ولم يخرج في سفرٍ ضاربًا إلى عالِمٍ فيعكف عليه، فجاءهم بأخبار التَّوراة والإنجيل والأُمم الماضية إلى غير ذلك من العلوم التي تعجز عن بلوغها القوى البشرية، ممَّا لا يُرتاب أنَّه أمرٌ إلهيٌّ ووحيٌ سماويٌّ (﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾) المنزَّلة عليه وعلى سائر الرُّسل؛ من كتبٍ ووحيٍ، وقراءة: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾ -بالإفرادُ- يراد بها الجِنس، أو القرآن، أو عيسى، وفي حديث عبادة بن الصَّامت عند البخاريِّ [خ¦٣٤٣٥] مرفوعًا: «من قال (٢): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته … » الحديث، قال في الأنوار: أُريد بالكلمة في الآية عيسى؛ تعريضًا باليهود، وتنبيهًا على أنَّ من لن يؤمن به لم يُعتَبر إيمانهُ، وقال غيره: لعلَّه أراد كلمة «كُنْ»، وخُصَّ بها عيسى؛ لأنَّه لم يوجد بغيرها، وإن كان غيره (٣) كذلك؛ لكنه يُنسَب إلى نُطفة الأب في الجملة (﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾) اسلكوا طريقه، واقتفوا أثره (﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]) إلى الصِّراط المستقيم، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وله من قوله: «﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ … » إلى آخرها، وقال بعد قوله: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ» وثبت ذلك للباقين.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ) قال الحافظ ابن كثيرٍ: الظاهر أنَّ هذا الصعق يكون في عَرَصات القيامة، يحصل أمرٌ يصعقون منه، اللهُ أعلم به، وقد يكون ذلك إذا جاء الرَّبُّ لفصل القضاء، وتجلَّى للخلائق الملك الدَّيَّان؛ كما صعق موسى من تجلِّي الرِّبِّ ﷿؛ ولذا قال نبيُّنا : «فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بنفخة (١) الطُّور (٢)». انتهى. لكن في رواية عبد الله بن الفضل: «يُنَفخ في الصُّور، فيصعق من في السَّموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثمُ ينفَخ فيه أخرى فأكون أوَّل من بُعِثَ» [خ¦٣٤١٤] وهو معنى قوله هنا: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي) فيكون له فضيلةٌ ظاهرةٌ (أَمْ جُزِيَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «جُوْزيَ» بإثبات الواو (بِصَعْقَةِ الطُّورِ) فلم يصعق؟ لكن لفظ «يفيق» و «أفاق» إنَّما يُستَعمل في الغَشْي، وأمَّا الموت؛ فيقال فيه: بُعِثَ منه، وصعقة الطُّور لم تكن موتًا، ويُحتَمل أن يكون اللَّفظ على ظاهره، فيكون قاله قبل أن يعلم أنَّه أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض، قال الداوديُّ: وقوله: «أوَّل من يُفيق» ليس بمحفوظٍ (٣)، والصَّحيح: أوَّل من تنشقُّ عنه الأرض.

(٢ م) (﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠]) وفي نسخةٍ (٤): «باب: ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾».

٤٦٣٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) بنُ إبراهيمَ الفراهيديُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ) بن عُمَيرٍ -بضمِّ العين وفتح الميم- القرشيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بضمِّ الحاء آخِرُه مثلَّثةٌ مصغَّرًا (عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ) أحد العشرة (عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ:

الكَمْأَةُ) بفتح الكاف وسكون الميم: نوعٌ (مِنَ المَنِّ) لأنَّه ينبت بنفسه من غير علاجٍ ولا مؤنةٍ؛ كما كان ينزل على بني إسرائيل (وَمَاؤُهَا شِفَاءُ العَيْنِ (١)) إمَّا بخلطه (٢) بدواءٍ آخرَ، وإمَّا بمجرَّده، وصوَّبه النَّوويُّ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «من العين» وله عن الكُشْميهَنيِّ (٣): «شفاءٌ للعين».

وهذا الحديث أخرجه في «الطِّبِّ» (٤) [خ¦٥٧٠٨]، ومسلمٌ في «الأطعمة»، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الطِّبِّ» (٥).

(٣) (بابٌ) بالتَّنوين، وهو ثابتٌ (٦) لأبي ذرٍّ (﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾) شاملٌ للعرب وغيرهم؛ كأهل الكتاب (﴿إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾) حالٌ من المجرور بـ «إلى»، وفيه ردٌّ على العيسويَّة من اليهود أتباع عيسى الأصبهانيِّ الزَّاعمين تخصيصَ إرساله (٧) بالعرب، وقيل: المراد ﴿بالنَّاسُ﴾: العقلاء ومَن تبلغه الدَّعوة (﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾) نصبٌ بـ «أعني»، أو جرٌّ نعتٌ للجلالة، وإن حيل (٨) بين النَّعت والمنعوت بما هو مُتَعلَّق المضاف إليه، ومناسبة ذكر السَّموات والأرض هنا الإشعار بأنَّ له تخصيص من شاء بما شاء؛ من تخصيص الرِّسالة وتعميمها (﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾) جملةٌ لا محلَّ لها من الإعراب، أو بدلٌ من الصِّلة التي هي:

﴿لَهُ (١) مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ولقائلٍ أن يقول: الأَولى الاستئناف، ويكون كالجواب لمن سأل: لماذا اختصَّ بذلك؟ فأجيب بأنَّه المتوحِّد بالألوهيَّة، وقوله: (﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾) يَجري مَجرى الدليل على ذلك (﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾) الذي لا يخطُّ كتابًا بيده ولا يقرؤه، وقد وُلِدَ في قومٍ أُمِّيِّين، ونشأ بين أظهرهم في بلدٍ ليس به عالمٌ يعرف أخبار الماضين، ولم يخرج في سفرٍ ضاربًا إلى عالِمٍ فيعكف عليه، فجاءهم بأخبار التَّوراة والإنجيل والأُمم الماضية إلى غير ذلك من العلوم التي تعجز عن بلوغها القوى البشرية، ممَّا لا يُرتاب أنَّه أمرٌ إلهيٌّ ووحيٌ سماويٌّ (﴿الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾) المنزَّلة عليه وعلى سائر الرُّسل؛ من كتبٍ ووحيٍ، وقراءة: ﴿وَكَلِمَاتِهِ﴾ -بالإفرادُ- يراد بها الجِنس، أو القرآن، أو عيسى، وفي حديث عبادة بن الصَّامت عند البخاريِّ [خ¦٣٤٣٥] مرفوعًا: «من قال (٢): أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وأنَّ عيسى عبد الله ورسوله وكلمته … » الحديث، قال في الأنوار: أُريد بالكلمة في الآية عيسى؛ تعريضًا باليهود، وتنبيهًا على أنَّ من لن يؤمن به لم يُعتَبر إيمانهُ، وقال غيره: لعلَّه أراد كلمة «كُنْ»، وخُصَّ بها عيسى؛ لأنَّه لم يوجد بغيرها، وإن كان غيره (٣) كذلك؛ لكنه يُنسَب إلى نُطفة الأب في الجملة (﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾) اسلكوا طريقه، واقتفوا أثره (﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]) إلى الصِّراط المستقيم، وسقط لغير أبي ذرٍّ لفظ «باب» وله من قوله: «﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ … » إلى آخرها، وقال بعد قوله: ﴿وَالأَرْضِ﴾: «الآيةَ» وثبت ذلك للباقين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله