«أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٤٤

الحديث رقم ٤٦٤٤ من كتاب «سورة الأعراف» في صحيح البخاري، تحت باب: باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين العرف المعروف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق…

«أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، أَوْ كَمَا قَالَ».

الْأَنْفَالُ

قَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَنْفَالُ الْمَغَانِمُ. قَالَ قَتَادَةُ: ﴿رِيحُكُمْ﴾ الْحَرْبُ، يُقَالُ: نَافِلَةٌ عَطِيَّةٌ.

سند حديث: ٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ…

٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، وهو ما يعطاه المجاهد زيادةً على نصيبه من المغنم، من أجل أنه قام بجهد خاص، فتقدم الفتيان للجهاد، وجلس الكبار مع الرايات لم يتجاوزوها، فلما فتح الله عليهم بالنصر، قال الكبار للفتيان: كنا وقايةً ومرجعًا لكم لو انهزمتم لصرتم ورجعتم إلينا، فلا تذهبوا أنتم بالغنيمة، ونبقى بدون نصيب، فلم يوافق الفتيان على ما طلبه منهم الكبار، وقالوا: إن الفيء جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا، فأنزل الله عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} أي: يضعها حيث يشاء، والمغنم استقر حكمه بعد ذلك، أنه يشترك فيه الجميع، ولكن النفل هو الذي يختص به من يكون له جهد خاص، وفُسِّرت الأنفال في الآية بالمغانم، إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقًا من المؤمنين لكارهون} ثم كان ذلك الذي كرهوه خيرًا لهم، ونصرًا وغنيمةً، فكذلك فأطيعوني في هذا الذي أمركم به، وفي كل الأوامر تحمدون العاقبة، وقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أي هذا الذي حصل بينكم من الخلاف لابد أن تعملوا على إصلاحه وعلى إزالته، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم العاقبة والنتيجة لهذا الأمر، وأن ذلك خير لهم إذا أطاعوه واستجابوا لما يأمرهم به، ولو كان في ذلك شيء من التفاوت بأن يعطى أحد من أجل قيامه بجهد خاص شيئًا زائدًا، وأما الغنيمة فيشترك فيها الجميع.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الشريفة.
  • طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما يأمر به، فالخير فيما يأمر به والشر فيما ينهى عنه.
  • جواز إعطاء نفل زائد عن مقدار الغنيمة لمن قام بجهد خاص.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أمر الله نبيه ﷺ أن يأخذ العفو من أخلاق…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، وسقط لأبي ذرٍّ «عبد الله» أنَّه قال في قوله تعالى: (﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ) أي: هذه الآية (إِلَّا فِي أَخْلَاقِ (١) النَّاسِ).

٤٦٤٤ - (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ بَرَّادٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد الرَّاء وبعد الألف مهملةٌ، وهو عبد الله بن عامر بن برَّاد بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعريِّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنِيْ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا أبو أسامة: قال هِشَامٌ» (عَنْ أَبِيهِ) (٢) عروة بن الزُّبير (٣) (عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَ اللهُ) تعالى (نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ) وقد اختُلِف على (٤) هشام في هذا الحديث، فوصله بعضُهم كالإسماعيليِّ، وقال سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ … [الأعراف: ١٩٩] إلى آخره: هذه (٥) أخلاقٌ أمر الله تعالى بها نبيَّه ، ودلَّه عليها، فأمره أن يأخذ الفضل من أخلاقهم بسهولةٍ من غير تشديدٍ، ويدخل فيه ترك التَّشديد (٦) بما (٧) يتعلَّق بالحقوق الماليَّة، وكان هذا قبل الزَّكاة، وروى ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ جميعًا عن أُمَيٍّ (٨) قال: لمَّا أنزل الله على نبيِّه : ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ الآية؛ قال رسول الله : «ما هذا يا جبريل؟! قال: إنَّ الله أمرك أن تعفو عمَّن ظلمك، وتعطيَ مَن حَرَمك، وتصِلَ مَن قطعك»، وهو مرسلٌ له شواهدُ من وجوهٍ (٩) أُخَرَ، كما قاله الحافظ ابن كثيرٍ، وهو مطابقٌ للفظ الآية؛ لأنَّ وصل القاطع عفوٌ عنه، وإعطاء من حُرِمَ أمرٌ بالمعروف، والعفو عن الظَّالم إعراضٌ عن الجاهل، فالآية مشتملةٌ على مكارم الأخلاق فيما يتعلَّق بمعاملة

الناس؛ ولذا قال جعفرٌ الصَّادق: ليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق منها، قال بعضُ الكُبَراء: النَّاس رجلان: محسنٌ فخُذْ ما عفا لك من إحسانه، ولا تكلِّفه فوق طاقته، ومسيءٌ فمُرْه بالمعروف، فإن تمادى على ضلاله، واستعصى عليك، واستمرَّ في جهله؛ فأعِرْض عنه؛ فلعل ذلك يردُّه؛ كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) [المؤمنون: ٩٦].

(((٨))) (سُورَةُ الأَنْفَالِ) مدنيَّةٌ، وآيُها ستٌّ وسبعون، وثبت لفظ «سورة» لأبي ذرٍّ.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ البسملة (٢) لغير أبي ذرٍّ.

(قَوْلُهُ) تعالى: (﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) من حضر بدرًا (٣) (﴿عَنِ الأَنفَالِ﴾) أي: عن حكمها؛ لاختلافٍ وقع بينهم فيها، يأتي ذكرُه إن شاء الله تعالى (﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾) يقسمها على ما يأمره الله تعالى به (٤) (﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) في الاختلاف (﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]) أي: الحال التي بينكم إصلاحًا يحصل به الألفة والاتِّفاق، وذلك بالمواساة (٥) والمساعدة في الغنائم، وسقط قوله: «﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله من طريق عليِّ (٦) بن أبي طلحة عنه: (الأَنْفَالُ): هي (المَغَانِمُ) (٧) كانت لرسول الله خالصةً، ليس لأحدٍ فيها شيءٌ، وقيل: سُمِّيت الغنائم

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، وسقط لأبي ذرٍّ «عبد الله» أنَّه قال في قوله تعالى: (﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ) أي: هذه الآية (إِلَّا فِي أَخْلَاقِ (١) النَّاسِ).

٤٦٤٤ - (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ بَرَّادٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد الرَّاء وبعد الألف مهملةٌ، وهو عبد الله بن عامر بن برَّاد بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعريِّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنِيْ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا أبو أسامة: قال هِشَامٌ» (عَنْ أَبِيهِ) (٢) عروة بن الزُّبير (٣) (عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَ اللهُ) تعالى (نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ) وقد اختُلِف على (٤) هشام في هذا الحديث، فوصله بعضُهم كالإسماعيليِّ، وقال سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ … [الأعراف: ١٩٩] إلى آخره: هذه (٥) أخلاقٌ أمر الله تعالى بها نبيَّه ، ودلَّه عليها، فأمره أن يأخذ الفضل من أخلاقهم بسهولةٍ من غير تشديدٍ، ويدخل فيه ترك التَّشديد (٦) بما (٧) يتعلَّق بالحقوق الماليَّة، وكان هذا قبل الزَّكاة، وروى ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ جميعًا عن أُمَيٍّ (٨) قال: لمَّا أنزل الله على نبيِّه : ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ الآية؛ قال رسول الله : «ما هذا يا جبريل؟! قال: إنَّ الله أمرك أن تعفو عمَّن ظلمك، وتعطيَ مَن حَرَمك، وتصِلَ مَن قطعك»، وهو مرسلٌ له شواهدُ من وجوهٍ (٩) أُخَرَ، كما قاله الحافظ ابن كثيرٍ، وهو مطابقٌ للفظ الآية؛ لأنَّ وصل القاطع عفوٌ عنه، وإعطاء من حُرِمَ أمرٌ بالمعروف، والعفو عن الظَّالم إعراضٌ عن الجاهل، فالآية مشتملةٌ على مكارم الأخلاق فيما يتعلَّق بمعاملة

الناس؛ ولذا قال جعفرٌ الصَّادق: ليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق منها، قال بعضُ الكُبَراء: النَّاس رجلان: محسنٌ فخُذْ ما عفا لك من إحسانه، ولا تكلِّفه فوق طاقته، ومسيءٌ فمُرْه بالمعروف، فإن تمادى على ضلاله، واستعصى عليك، واستمرَّ في جهله؛ فأعِرْض عنه؛ فلعل ذلك يردُّه؛ كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) [المؤمنون: ٩٦].

(((٨))) (سُورَةُ الأَنْفَالِ) مدنيَّةٌ، وآيُها ستٌّ وسبعون، وثبت لفظ «سورة» لأبي ذرٍّ.

(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ البسملة (٢) لغير أبي ذرٍّ.

(قَوْلُهُ) تعالى: (﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) من حضر بدرًا (٣) (﴿عَنِ الأَنفَالِ﴾) أي: عن حكمها؛ لاختلافٍ وقع بينهم فيها، يأتي ذكرُه إن شاء الله تعالى (﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾) يقسمها على ما يأمره الله تعالى به (٤) (﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) في الاختلاف (﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]) أي: الحال التي بينكم إصلاحًا يحصل به الألفة والاتِّفاق، وذلك بالمواساة (٥) والمساعدة في الغنائم، وسقط قوله: «﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.

(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله من طريق عليِّ (٦) بن أبي طلحة عنه: (الأَنْفَالُ): هي (المَغَانِمُ) (٧) كانت لرسول الله خالصةً، ليس لأحدٍ فيها شيءٌ، وقيل: سُمِّيت الغنائم

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله