(عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام، وسقط لأبي ذرٍّ «عبد الله» أنَّه قال في قوله تعالى: (﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ) أي: هذه الآية (إِلَّا فِي أَخْلَاقِ (١) النَّاسِ).
٤٦٤٤ - (وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ بَرَّادٍ) بفتح الموحَّدة وتشديد الرَّاء وبعد الألف مهملةٌ، وهو عبد الله بن عامر بن برَّاد بن يوسف بن أبي بُرْدة بن أبي موسى الأشعريِّ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَخْبَرَنِيْ) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا أبو أسامة: قال هِشَامٌ» (عَنْ أَبِيهِ) (٢) عروة بن الزُّبير (٣) (عَنْ) أخيه (عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَ اللهُ) تعالى (نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ العَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ) وقد اختُلِف على (٤) هشام في هذا الحديث، فوصله بعضُهم كالإسماعيليِّ، وقال سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ … [الأعراف: ١٩٩] إلى آخره: هذه (٥) أخلاقٌ أمر الله تعالى بها نبيَّه ﷺ، ودلَّه عليها، فأمره أن يأخذ الفضل من أخلاقهم بسهولةٍ من غير تشديدٍ، ويدخل فيه ترك التَّشديد (٦) بما (٧) يتعلَّق بالحقوق الماليَّة، وكان هذا قبل الزَّكاة، وروى ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ جميعًا عن أُمَيٍّ (٨) قال: لمَّا أنزل الله على نبيِّه ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ الآية؛ قال رسول الله ﷺ: «ما هذا يا جبريل؟! قال: إنَّ الله أمرك أن تعفو عمَّن ظلمك، وتعطيَ مَن حَرَمك، وتصِلَ مَن قطعك»، وهو مرسلٌ له شواهدُ من وجوهٍ (٩) أُخَرَ، كما قاله الحافظ ابن كثيرٍ، وهو مطابقٌ للفظ الآية؛ لأنَّ وصل القاطع عفوٌ عنه، وإعطاء من حُرِمَ أمرٌ بالمعروف، والعفو عن الظَّالم إعراضٌ عن الجاهل، فالآية مشتملةٌ على مكارم الأخلاق فيما يتعلَّق بمعاملة
الناس؛ ولذا قال جعفرٌ الصَّادق: ليس في القرآن آيةٌ أجمع لمكارم الأخلاق منها، قال بعضُ الكُبَراء: النَّاس رجلان: محسنٌ فخُذْ ما عفا لك من إحسانه، ولا تكلِّفه فوق طاقته، ومسيءٌ فمُرْه بالمعروف، فإن تمادى على ضلاله، واستعصى عليك، واستمرَّ في جهله؛ فأعِرْض عنه؛ فلعل ذلك يردُّه؛ كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) [المؤمنون: ٩٦].
(((٨))) (سُورَةُ الأَنْفَالِ) مدنيَّةٌ، وآيُها ستٌّ وسبعون، وثبت لفظ «سورة» لأبي ذرٍّ.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقط لفظ البسملة (٢) لغير أبي ذرٍّ.
(قَوْلُهُ) تعالى: (﴿يَسْأَلُونَكَ﴾) من حضر بدرًا (٣) (﴿عَنِ الأَنفَالِ﴾) أي: عن حكمها؛ لاختلافٍ وقع بينهم فيها، يأتي ذكرُه إن شاء الله تعالى (﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾) يقسمها ﷺ على ما يأمره الله تعالى به (٤) (﴿فَاتَّقُواْ اللّهَ﴾) في الاختلاف (﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]) أي: الحال التي بينكم إصلاحًا يحصل به الألفة والاتِّفاق، وذلك بالمواساة (٥) والمساعدة في الغنائم، وسقط قوله: «﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ فيما وصله من طريق عليِّ (٦) بن أبي طلحة عنه: (الأَنْفَالُ): هي (المَغَانِمُ) (٧) كانت لرسول الله ﷺ خالصةً، ليس لأحدٍ فيها شيءٌ، وقيل: سُمِّيت الغنائم