٤٩٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكُريُّ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) جعفرِ بن أبي وحشيَّة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنَّه (قَالَ: كَانَ عُمَرُ) ﵁ (يُدْخِلُنِي) عليه في مجلسهِ (مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ) الَّذين شهدوا وقعتها من المهاجرين والأنصار (فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ) بالهمزة وتشديد النون، وهو عبدُ الرَّحمن بن عوفٍ أحدُ العشرة، كما صرَّح به في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٦٢٧] (وَجَدَ) غضب (فِي نَفْسِهِ فَقَالَ) لعمر: (لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا) أي: وعادتك أن تُدخلَ النَّاس عليكَ (١) على قدر منازلهم في السَّابقة (وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟) في السِّنِّ فلم تدخلْهُم (فَقَالَ (٢) عُمَرُ: إِنَّهُ) أي: ابن عبَّاس (مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ) من جهةِ قرابتهِ من رسولِ الله ﷺ، أو من جهةِ ذكائهِ وزيادة معرفتهِ، وعند عبدِ الرَّزَّاق: إنَّ لهُ لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إنَّه مَن قد علمْتُم» (فَدَعَا) بحذف ضمير المفعول، أي: دعَا عمر ابن عبَّاس، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «فدعَاهُ» (ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ) أي: مع الأشياخِ، وفي «غزوةِ الفتحِ»: فدعاهُم ذاتَ يومٍ ودعانِي معهُم [خ¦٤٢٩٤] (فَمَا رُئِيتُ) بضم الراء وكسر (٣) الهمزة، أي: ما ظننتُ (٤) (أنَّه دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ) منِّي مثلَ ما رأى هو منِّي من العلمِ. وعندَ ابنِ سعدٍ: فقال: أما (٥) إنِّي سأريكُم اليومَ ما تعرفونَ بهِ فضيلتَهُ، ثمَّ (٦) (قَالَ) لهم: (مَا تَقُولُونَ في قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿» بدل قولهِ: «تعالى»: (﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ) ولأبي ذرٍّ: «أنْ نحمد» (اللهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا (٧) نُصِرْنَا) بضم النون على عدوِّنا (وَفُتِحَ عَلَيْنَا) وفي الباب السَّابق قالوا: فتح المدائن والقُصور [خ¦٤٩٦٩] (وَسَكَتَ
بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ) عمر (لِي: أَكَذَاكَ (١) تَقُولُ يَا بْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ) ولأبي ذرٍّ: «علَّمه» بتشديد اللام وإسقاط الهمزة (قَالَ: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ) وعندَ ابنِ سعدٍ: فهو آيتُكَ في الموتِ (﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]) لأنَّ الأمرَ بالاستغفارِ يدلُّ على دنوِّ الأجلِ، وكان ﷺ بعد نزولهَا يكثُر من قولِ: «سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه». (فَقَالَ عُمَرُ) لابنِ عبَّاس ﵃: (مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ) زادَ أحمدُ: فقال عمر: فكيفَ تلومونَني على حبِّ ما ترون؟
(((١١١))) (سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾) مكِّيَّة، وآيُها خمس، وسقط قوله: «﴿وَتَبَّ﴾» لأبي ذرٍّ، وثبتَ له: «سورة» (٢) وأسندَ الفعلَ لليدينِ (٣) في قولهِ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] مجازًا؛ لأنَّ أكثرَ الأفعالِ تزاول (٤) بهما، وإن كان المرادُ جملة المدعوِّ عليه، وقوله: ﴿تَبَّتْ﴾ دعاءٌ ﴿وَتَبَّ﴾ إخبارٌ، أي: وقد وقعَ ما دُعي عليهِ (٥) به (٦)، أو كلاهما دعاء، ويكون في هذا شبهٌ من مجيءِ العامِّ بعد الخاصِّ؛ لأنَّ اليدين بعض، وإن كان حقيقة اليدينِ غير مرادة (٧). قاله في «الدُّرِّ»، وقال الإمامُ: يجوز أن يرادَ بالأوَّل هلاك عملهِ، وبالثَّاني هلاك نفسهِ، ووجهه: أنَّ المرءَ إنَّما يسعى لمصلحةِ نفسهِ وعملهِ، فأخبرَ الله تعالى أنَّه محروم من الأمرينِ، ويوضِّحه أنَّ قوله: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ٢] إشارة