«هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٦٧

الحديث رقم ٥٣٦٧ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عون المرأة زوجها في ولده.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت…

«هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَقَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ: بَارَكَ اللهُ أَوْ خَيْرًا.»

سند حديث: ٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا…

٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت…

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مات أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة متزوجة من قبل، فسألني النبي صلى الله عليه وسلم: هل تزوجت يا ‌جابر؟ قلت: نعم تزوجت، قال: بكرًا لم يسبق لها الزواج، أم ثيبًا تزوجت من قبل؟ قلت: بل ثيبًا، قال: فهلا تزوجت جارية بكرًا لتلاعبان بعضكما وتُضحكان بعضكما، فقلت له: إن أبي مات وترك بنات، وإني لم أحب أن آتيهن ببنت صغيرة مثلهن لا تجربة لها في الأمور، فتزوجت امرأة قد جربت الأمور وعرفتها لتقوم بمصالحهن، فقال: (بارك الله) أو قال: (خيرًا).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تفضيل نكاح الأبكار.
  • الدلالة على فضل عقل جابر؛ فإنه راعى مصلحة صيانة أخواته، وآثرها على حق نفسه، ونيل لذته؛ ولذلك استحسنه منه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (بارك الله) وقال له: (خيرًا).
  • صحة قصد الرجل من الزوجة القيام له بأمور وبمصالح ليست لازمة لها في الأصل، ولا يعاب من قصد شيئًا من ذلك.
  • عون المرأة زوجها في ولده وعائلته، وليس بواجب عليها، وإنما هو من جميل العشرة ومن شيمة صالحات النساء.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَجِّ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ بِعَرَفَةَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَاسْتَنْبَطَ الْحُكْمَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ عَلَى شَرْطِهِ.

فَأَوْرَدَ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ. وَقَوْلُهُ: (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ الْمُطَابَقَةِ أَنَّ الَّذِي حَصَلَ لِزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ مِنَ الْحُلَّةِ قِطْعَةٌ فَرَضِيَتْ بِهَا اقْتِصَادًا بِحَسَبِ الْحَالِ لَا إِسْرَافًا، وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ كِسْوَتَهَا وُجُوبًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْسُوَهَا مِنَ الثِّيَابِ كَذَا، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُحْمَلَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مَا يَجْرِي فِي عَادَتِهُمْ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُهُ الزَّوْجُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ لَهَا، وَعَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ، اهـ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ قَرِيبًا وَالْكِسْوَةُ فِي مَعْنَاهَا، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ بِالْمَدِّ أَيْ: أَعْطَى، ثُمَّ ضَمَّنَ أَعْطَى مَعْنَى أَهْدَى أَوْ أَرْسَلَ لِذَلِكَ عَدَّاهُ بِإِلَيَّ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بَعَثَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ أَهْدَى وَلَا تَضْمِينَ فِيهَا، وَمَنْ قَرَأَ إِلَى بِالتَّخْفِيفِ بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ وَأَتَى بِمَعْنَى جَاءَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: حُلَّةٌ سِيَرَاءُ بِالرَّفْعِ وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَأَعْطَانِيهَا فَلَبِسْتُهَا، إِلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَتَى بِالْقَصْرِ أَيْ: جَاءَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى جَاءَنِي النَّبِيُّ بِحُلَّةٍ فَحَذَفَ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ وَحَذَفَ الْبَاءَ فَانْتَصَبَتْ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَالسِّيَرَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْمَدِّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ.

وَقَوْلُهُ: بَيْنَ نِسَائِي يُوهِمُ زَوْجَاتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ إِلَّا فَاطِمَةَ، فَالْمُرَادُ بِنِسَائِهِ زَوْجَتُهُ مَعَ أَقَارِبِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: بَيْنَ الْفَوَاطِمِ.

١٢ - بَاب عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ

٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَلَكَ أَبِي، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ - أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ - فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ: لَكَ، أَوْ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ) سَقَطَ فِي وَلَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي تَزْوِيجِهِ الثَّيِّبَ لِتَقُومَ عَلَى أَخَوَاتِهِ وَتُصْلِحَهُنَّ، وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ قِيَامَ الْمَرْأَةِ عَلَى وَلَدِ زَوْجِهَا مِنْ قِيَامِ امْرَأَةِ جَابِرٍ عَلَى أَخَوَاتِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَعَوْنُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَمِيلِ الْعِشْرَةِ، وَمِنْ شِيمَةِ صَالِحَاتِ النِّسَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا، هَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَرِيبًا.

١٣ - بَاب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ

٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهد بن مُسربل الأسديُّ البصريُّ الحافظ، أبو الحسن قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الإمام أبو إسماعيل الأزديُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ عَمْرٍو) بفتح (١) العين، ابن دينار، أبي محمد المكيِّ الإمام (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ، أَوْ) قال: (تِسْعَ بَنَاتٍ) قال الحافظ ابن حَجر: لم أعرف أسماءهنَّ (فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : تَزَوَّجْتَ) استفهامٌ محذوفُ الأداة. وللمُستملي: «أتزوَّجت» (يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ) : (بِكْرًا) بحذف (٢) أداةِ الاستفهام. ولأبي ذرٍّ: «أبكرًا» (أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ): يا رسول الله (بَلْ) تزوَّجت (ثَيِّبًا قَالَ) : (فَهَلَا) تزوَّجت (جَارِيَةً) بكرًا (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ) جابر: (فَقُلْتُ لَهُ): يا رسول الله (إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أبي (هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ) صغيرة لا تجربةَ لها في الأمورِ (فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) قد جرَّبت الأمور وعرفتها (تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ) : (بَارَكَ اللهُ لَكَ -أَوْ) قال: (خَيْرًا-) شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ: «لك، أو قال: خيرًا».

وهذا الحديث أخرجهُ أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٨٧]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «النِّكاح».

(١٣) (بابُ نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن أبي النُّعْمَان وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن أبي الرّبيع، وَيحيى، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (بمثلهن) أَي: صَغِيرَة لَا تجربة لَهَا فِي الْأُمُور. قَوْله: (أَو قَالَ: خيرا) شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن بطال: عون الْمَرْأَة زَوجهَا فِي وَلَده وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ من جميل الْعشْرَة وَمن شِيمَة صالحات النِّسَاء.

١٣ - (بَابُ: {نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أهْلِهِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نَفَقَة الْمُعسر على أَهله، أَي: على زَوجته أَو أَعم من ذَلِك.

٥٣٦٨ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ. قَالَ: أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ. فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فأعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أسْتَطِيعُ. قَالَ: فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا. قَالَ: لَا أجِدُ، فَأُتِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَق فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا أنَا ذَا. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهاذا. قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ الله؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ. قَالَ: فَأنْتُمْ إِذا.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِثْبَات نَفَقَة الْمُعسر على أَهله حَيْثُ قدمهَا على الْكَفَّارَة بتجويز صرف مَا فِي الْعرق إِلَى أَهله دون كَفَّارَته.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي بَابَيْنِ: الأول: بَاب إِذا جَامع فِي رَمَضَان، وَالثَّانِي: بَاب المجامعة فِي رَمَضَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (بعرق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالراء وبالقاف وَهُوَ السلَّة المنسوجة من الخوص تسع خَمْسَة عشر صَاعا. قَوْله: (لابتيها) أَي: لَا بتي الْمَدِينَة وهما الحرتان اللَّتَان تكتنفان الْمَدِينَة. قَوْله: (فَأنْتم إِذا) أَي: فَأنْتم أَحَق حِينَئِذٍ، وَفِي رِوَايَة: فاطعم أهلك.

١٤

- (بَابٌ: {وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ} وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنٍ أحَدُهُما أبْكَمْ} إلَى قَوْلِهِ: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الْبَقَرَة: ٢٣٣)

)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك} وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، {وعَلى الْوَارِث} إِلَى قَوْله: أَحدهمَا: أبكم الْآيَة. وَلم يَقع قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) إلَاّ فِي رِوَايَة غَيره. قَوْله: (وعَلى الْوَارِث) ، اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيله. فَعَن ابْن عَبَّاس: مثل ذَلِك أَي: فِي عدم الضرار بقريبه، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالشعْبِيّ، وَالضَّحَّاك، وَقَالَت طَائِفَة: مَا كَانَ على الْوَارِث من أجر الرَّضَاع إِذا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا غرم على أحد من الْوَرَثَة وَلَا يلْزمه نَفَقَة ولد الْمَوْرُوث.

ثمَّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد بالوارث، فَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ: كل من يَرث الْأَب من الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: هُوَ من كَانَ ذَا رحم محرم للمولود دون غَيره، وَقَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب: هُوَ الْمَوْلُود نَفسه، وَقَالَ: زيد بن ثَابت: إِذا خلف أما وَعَما فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِرْضَاع الْوَلَد بِقدر مَا يَرث، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَهل على الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء) ، أَي: من رضَاع الصَّبِي، وَهل هُنَا للنَّفْي، وَأَشَارَ بِهِ البُخَارِيّ إِلَى الرَّد على قَول الثَّوْريّ الْمَذْكُور، وَشبه مِيرَاث الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم الَّذِي لَا يقدر على النُّطْق من الْمُتَكَلّم، وَجعلهَا كلاًّ على من يعولها. وَقَالَ ابْن بطال: وَأَشَارَ إِلَى رده بقوله تَعَالَى: {ضرب الله مثلا} فَنزل الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم من الْمُتَكَلّم. قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) ، يَعْنِي: من قَوْله: {وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قَالَ الله تَعَالَى: مثلكُمْ فِي إشراككم بِاللَّه الْأَوْثَان مثل من سوّى بَين عبد مَمْلُوك عَاجز عَن التَّصَرُّف وَبَين حرّ مَالك. قد رزقه الله مَالا يتَصَرَّف فِيهِ وينفقه كَيفَ يشار. قَوْله: (أَيّكُم) ، هُوَ الَّذِي ولد أخرس فَلَا يَفهم وَلَا يُفهمّ وَهُوَ كلٌّ أَي: ثقل وعيال على من يَلِي أمره. قَوْله: (أَيْنَمَا يوجهه) ، أَي: حَيْثُمَا يُرْسِلهُ ويصرفه فِي طلب حَاجَة أَو كِفَايَة مهمٍّ (لَا يَأْتِ بِخَير) لَا ينفع وَلَا يأتى بنجحٌ هَل يَسْتَوِي هُوَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَجِّ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ بِعَرَفَةَ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَشَارَ إِلَيْهِ، وَاسْتَنْبَطَ الْحُكْمَ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ عَلَى شَرْطِهِ.

فَأَوْرَدَ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الْحُلَّةِ السِّيَرَاءِ. وَقَوْلُهُ: (فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ الْمُطَابَقَةِ أَنَّ الَّذِي حَصَلَ لِزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ مِنَ الْحُلَّةِ قِطْعَةٌ فَرَضِيَتْ بِهَا اقْتِصَادًا بِحَسَبِ الْحَالِ لَا إِسْرَافًا، وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ كِسْوَتَهَا وُجُوبًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكْسُوَهَا مِنَ الثِّيَابِ كَذَا، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُحْمَلَ أَهْلُ الْبُلْدَانِ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّ عَلَى أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ مَا يَجْرِي فِي عَادَتِهُمْ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُهُ الزَّوْجُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ لَهَا، وَعَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ، اهـ. وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ قَرِيبًا وَالْكِسْوَةُ فِي مَعْنَاهَا، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ سَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهُ: آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ بِالْمَدِّ أَيْ: أَعْطَى، ثُمَّ ضَمَّنَ أَعْطَى مَعْنَى أَهْدَى أَوْ أَرْسَلَ لِذَلِكَ عَدَّاهُ بِإِلَيَّ وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ بَعَثَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ أَهْدَى وَلَا تَضْمِينَ فِيهَا، وَمَنْ قَرَأَ إِلَى بِالتَّخْفِيفِ بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ وَأَتَى بِمَعْنَى جَاءَ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: حُلَّةٌ سِيَرَاءُ بِالرَّفْعِ وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَأَعْطَانِيهَا فَلَبِسْتُهَا، إِلَى آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَتَى بِالْقَصْرِ أَيْ: جَاءَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى جَاءَنِي النَّبِيُّ بِحُلَّةٍ فَحَذَفَ ضَمِيرَ الْمُتَكَلِّمِ وَحَذَفَ الْبَاءَ فَانْتَصَبَتْ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَالسِّيَرَاءُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَبِالْمَدِّ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَرِيرِ.

وَقَوْلُهُ: بَيْنَ نِسَائِي يُوهِمُ زَوْجَاتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَئِذٍ زَوْجَةٌ إِلَّا فَاطِمَةَ، فَالْمُرَادُ بِنِسَائِهِ زَوْجَتُهُ مَعَ أَقَارِبِهِ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: بَيْنَ الْفَوَاطِمِ.

١٢ - بَاب عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ

٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَلَكَ أَبِي، وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ - أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ - فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : تَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ، وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ: لَكَ، أَوْ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ) سَقَطَ فِي وَلَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي تَزْوِيجِهِ الثَّيِّبَ لِتَقُومَ عَلَى أَخَوَاتِهِ وَتُصْلِحَهُنَّ، وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ قِيَامَ الْمَرْأَةِ عَلَى وَلَدِ زَوْجِهَا مِنْ قِيَامِ امْرَأَةِ جَابِرٍ عَلَى أَخَوَاتِهِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَعَوْنُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جَمِيلِ الْعِشْرَةِ، وَمِنْ شِيمَةِ صَالِحَاتِ النِّسَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا، هَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا أَمْ لَا قَرِيبًا.

١٣ - بَاب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ

٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مُسرهد بن مُسربل الأسديُّ البصريُّ الحافظ، أبو الحسن قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الإمام أبو إسماعيل الأزديُّ، أحدُ الأعلام (عَنْ عَمْرٍو) بفتح (١) العين، ابن دينار، أبي محمد المكيِّ الإمام (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () وعن أبيه أنَّه (قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ، أَوْ) قال: (تِسْعَ بَنَاتٍ) قال الحافظ ابن حَجر: لم أعرف أسماءهنَّ (فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : تَزَوَّجْتَ) استفهامٌ محذوفُ الأداة. وللمُستملي: «أتزوَّجت» (يَا جَابِرُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ) : (بِكْرًا) بحذف (٢) أداةِ الاستفهام. ولأبي ذرٍّ: «أبكرًا» (أَمْ ثَيِّبًا؟ قُلْتُ): يا رسول الله (بَلْ) تزوَّجت (ثَيِّبًا قَالَ) : (فَهَلَا) تزوَّجت (جَارِيَةً) بكرًا (تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ قَالَ) جابر: (فَقُلْتُ لَهُ): يا رسول الله (إِنَّ عَبْدَ اللهِ) أبي (هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ) صغيرة لا تجربةَ لها في الأمورِ (فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً) قد جرَّبت الأمور وعرفتها (تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ، فَقَالَ) : (بَارَكَ اللهُ لَكَ -أَوْ) قال: (خَيْرًا-) شكٌّ من الرَّاوي، ولأبي ذرٍّ: «لك، أو قال: خيرًا».

وهذا الحديث أخرجهُ أيضًا في «الدَّعوات» [خ¦٦٣٨٧]، ومسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «النِّكاح».

(١٣) (بابُ نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ).

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن أبي النُّعْمَان وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن أبي الرّبيع، وَيحيى، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (بمثلهن) أَي: صَغِيرَة لَا تجربة لَهَا فِي الْأُمُور. قَوْله: (أَو قَالَ: خيرا) شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن بطال: عون الْمَرْأَة زَوجهَا فِي وَلَده وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ من جميل الْعشْرَة وَمن شِيمَة صالحات النِّسَاء.

١٣ - (بَابُ: {نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أهْلِهِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نَفَقَة الْمُعسر على أَهله، أَي: على زَوجته أَو أَعم من ذَلِك.

٥٣٦٨ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ. قَالَ: أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ. فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فأعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أسْتَطِيعُ. قَالَ: فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا. قَالَ: لَا أجِدُ، فَأُتِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَق فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا أنَا ذَا. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهاذا. قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ الله؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ. قَالَ: فَأنْتُمْ إِذا.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِثْبَات نَفَقَة الْمُعسر على أَهله حَيْثُ قدمهَا على الْكَفَّارَة بتجويز صرف مَا فِي الْعرق إِلَى أَهله دون كَفَّارَته.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي بَابَيْنِ: الأول: بَاب إِذا جَامع فِي رَمَضَان، وَالثَّانِي: بَاب المجامعة فِي رَمَضَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (بعرق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالراء وبالقاف وَهُوَ السلَّة المنسوجة من الخوص تسع خَمْسَة عشر صَاعا. قَوْله: (لابتيها) أَي: لَا بتي الْمَدِينَة وهما الحرتان اللَّتَان تكتنفان الْمَدِينَة. قَوْله: (فَأنْتم إِذا) أَي: فَأنْتم أَحَق حِينَئِذٍ، وَفِي رِوَايَة: فاطعم أهلك.

١٤

- (بَابٌ: {وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ} وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنٍ أحَدُهُما أبْكَمْ} إلَى قَوْلِهِ: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الْبَقَرَة: ٢٣٣)

)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك} وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، {وعَلى الْوَارِث} إِلَى قَوْله: أَحدهمَا: أبكم الْآيَة. وَلم يَقع قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) إلَاّ فِي رِوَايَة غَيره. قَوْله: (وعَلى الْوَارِث) ، اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيله. فَعَن ابْن عَبَّاس: مثل ذَلِك أَي: فِي عدم الضرار بقريبه، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالشعْبِيّ، وَالضَّحَّاك، وَقَالَت طَائِفَة: مَا كَانَ على الْوَارِث من أجر الرَّضَاع إِذا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا غرم على أحد من الْوَرَثَة وَلَا يلْزمه نَفَقَة ولد الْمَوْرُوث.

ثمَّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد بالوارث، فَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ: كل من يَرث الْأَب من الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: هُوَ من كَانَ ذَا رحم محرم للمولود دون غَيره، وَقَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب: هُوَ الْمَوْلُود نَفسه، وَقَالَ: زيد بن ثَابت: إِذا خلف أما وَعَما فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِرْضَاع الْوَلَد بِقدر مَا يَرث، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَهل على الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء) ، أَي: من رضَاع الصَّبِي، وَهل هُنَا للنَّفْي، وَأَشَارَ بِهِ البُخَارِيّ إِلَى الرَّد على قَول الثَّوْريّ الْمَذْكُور، وَشبه مِيرَاث الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم الَّذِي لَا يقدر على النُّطْق من الْمُتَكَلّم، وَجعلهَا كلاًّ على من يعولها. وَقَالَ ابْن بطال: وَأَشَارَ إِلَى رده بقوله تَعَالَى: {ضرب الله مثلا} فَنزل الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم من الْمُتَكَلّم. قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) ، يَعْنِي: من قَوْله: {وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قَالَ الله تَعَالَى: مثلكُمْ فِي إشراككم بِاللَّه الْأَوْثَان مثل من سوّى بَين عبد مَمْلُوك عَاجز عَن التَّصَرُّف وَبَين حرّ مَالك. قد رزقه الله مَالا يتَصَرَّف فِيهِ وينفقه كَيفَ يشار. قَوْله: (أَيّكُم) ، هُوَ الَّذِي ولد أخرس فَلَا يَفهم وَلَا يُفهمّ وَهُوَ كلٌّ أَي: ثقل وعيال على من يَلِي أمره. قَوْله: (أَيْنَمَا يوجهه) ، أَي: حَيْثُمَا يُرْسِلهُ ويصرفه فِي طلب حَاجَة أَو كِفَايَة مهمٍّ (لَا يَأْتِ بِخَير) لَا ينفع وَلَا يأتى بنجحٌ هَل يَسْتَوِي هُوَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده