«أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ، فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَلِمَ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٦٨

الحديث رقم ٥٣٦٨ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نفقة المعسر على أهله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أتى النبي ﷺ رجل، فقال هلكت قال ولم قال…

«أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ، فَقَالَ هَلَكْتُ قَالَ وَلِمَ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَاأَنَاذَا، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا، قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: فَأَنْتُمْ إِذًا».

سند حديث: ٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ…

٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أتى النبي ﷺ رجل، فقال هلكت قال ولم قال…

أخبر أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، فعلت ما هو سبب لهلاكي وهلاك غيري، وهو زوجته التي وطئها، فسأله النبي عن الذي حصل له، فأخبره أنه وطء امرأته وهو صائم، فسأله عليه الصلاة والسلام هل يستطيع عتق رقبة ليكفر بها عن ذنبه، فأجابه أنه لا يستطيع، ثم سأله إن كان يقدر أن يصوم شهرين متتابعين، فأخبره أنه لا يقدر كذلك، فسأله عن استطاعته إطعام ستين مسكين، فأخبره أنه لا يستطيع، فأمره بالجلوس، فبينما هم جلوس أتي للنبي صلى الله عليه وسلم زنبيل كبير فيه تمر، ويسع خمسة عشر صاعًا، فسأل عن الرجل وأعطاه التمر ليتصدق به، فقال الرجل: هل أتصدق به على من هو أفقر مني؟ فوالله ما أحد بالمدينة أحق به من أهلي، وما أحد أحوج إليه مني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهرت أنيابه، تعجبًا من تباين حال الرجل في كونه جاء أولًا هالكًا محترقًا خائفًا على نفسه ساعيًا في فدائها مهما أمكنه، فلما وجد ما يكفر به رغب في أخذه لسد حاجته، فأذن له عليه الصلاة والسلام أن يتصدق بالتمر على من تلزمه نفقته أو زوجته أو مطلق أقاربه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تحريم الجماع في نهار رمضان، وأنه من الكبائر.
  • معرفة كفارة من جامع في رمضان.
  • يسر الشريعة ومرونتها في التعامل مع كل المسائل والأحوال.
  • من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيًا فإنه لا يعاقب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية؛ لأن معاقبة المستفتي تكون سببًا لترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في المعصية، وهذه مفسدة عظيمة يجب دفعها.
  • كفارة المجامع في رمضان مرتبة ككفارة الظهار.
  • الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب المذكور.
  • إعانة المعسر في الكفارة.
  • الهبة والصدقة لا يحتاج فيهما إلى القبول باللفظ بل القبض كاف.
  • الكفارة لا تجب إلا بعد نفقة من تجب عليه.
  • جواز المبالغة في الضحك عند التعجب لقوله: حتى بدت أنيابه.
  • جواز الحلف بالله وصفاته، لتأكيد الكلام، وإلم يُستحلف.
  • جواز الحلف على غلبة الظن، وإن لم يعلم ذلك بالدلائل القطعية، لحلف المذكور أنه ليس بالمدينة أحوج منهم مع جواز أن يكون بالمدينة أحوج منهم لكثرة الفقراء فيها، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
  • ضرورة السؤال المرء عن حكم أفعاله، وجواز التحدث بما يقتضيه ذلك لمصلحة معرفة الحكم.
  • استعمال الكناية فيما يستقبح ظهوره بصريح لفظه؛ لقوله: "وقعت".
  • حسن الرفق بالمتعلم، والتلطف في التعليم، والتألف على الدين.
  • أهمية الندم على المعصية، واستشعار الخوف.
  • جواز الضحك عند وجود سببه.
  • إخبار الرجل بما يقع منه مع أهله للحاجة.
  • قبول قول المكلف فيما لا يطلع عليه إلا من قبله؛ لقوله في جواب قوله: على أفقر منا؟ : أطعمه أهلك، ويحتمل أن يكون هناك قرينة لصدقه، فالقول قول الفقير أو المسكين وجواز عطائه مما يستحقه الفقراء لأنه صلى الله عليه وسلم، لم يكلفه البينة حين ادعى أنه ما بين لابتي المدينة أهل بيت أحوج منهم؟
  • مشروعية السعي في إخلاص المسلم.
  • المضطر إلى ما بيده لا يجب عليه أن يعطيه لمضطر آخر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أتى النبي ﷺ رجل، فقال هلكت قال ولم قال…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بنُ عبد الله بنِ يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزُّهريُّ العوفيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ) سبق في «الصَّوم» أنَّه قيل: إنَّه سلمة بن صخر، وقيل: سلمان بن صخرٍ، وقيل: أعرابي (فَقَالَ: هَلَكْتُ) أي: فعلت ما هو سببٌ لهلاكي (قَالَ) : (وَلِمَ) هلكتَ؟ (قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي) جامعتُ زوجتي (فِي) نهار (رَمَضَانَ. قَالَ) له: (فَأَعْتِقْ رَقَبَةً) بهمزة قطع (قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي) ما أعتق به رقبة (قَالَ) : (فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ) الصَّوم (قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) بقطع همزة فأطعم (قَالَ: لَا أَجِدُ) ما أُطعم به (فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِعَرَقٍ) بفتح العين والراء، وعاء من خوص (فِيهِ تَمْرٌ) خمسة عشر صاعًا، وعند ابن خزيمة من حديث عائشة: «عشرون» كما سبق في «الصوم» (فَقَالَ) : (أَيْنَ السَّائِلُ؟) عما يخلصه من الهلاك (قَالَ: هَا أَنَا ذَا) يا رسول الله (قَالَ) : (تَصَدَّقْ بِهَذَا) التَّمر (قَالَ) الرَّجل: أتصدَّق به (عَلَى) أحدٍ (أَحْوَجَ (١) مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) تثنية لابة بغير همز، يريد: حرَّتي المدينة أرضٌ ذات حجارة سود (أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا) زاد ابنُ خزيمة من حديث عائشة: «ما لنا عشاء ليلة» (فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ) تعجُّبًا من حاله في طمعهِ بعد خوفهِ من هلاكهِ ورغبتهِ في الفداء أن يأكلَ ما أعطيه في الكفَّارة (قَالَ) : (فَأَنْتُمْ إِذًا) أحقُّ به.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة -كما قال ابن بطَّال- من حيث إنَّه أباح له إطعام أهله التَّمر، ولم يقل له: إنَّ ذلك يجزيك عن الكفَّارة لأنَّه قد تعيَّن عليه فرض النَّفقة على أهلهِ بوجود التَّمر وهو ألزمُ له من الكفَّارة.

وتعقَّبه في «الفتح» بأنَّه يشبه الدَّعوى فيحتاجُ إلى دليل. قال: والَّذي يظهرُ لي أنَّ الأخذَ من جهة اهتمام الرَّجل بنفقةِ أهلهِ، حيث قال لما قيل له: تصدَّق به فقال: أعلى أحوج منَّا، فلولا اهتمامُه بنفقةِ أهلهِ لبادر وتصدَّق.

وهذا الحديثُ قد سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٣٦].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن أبي النُّعْمَان وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن أبي الرّبيع، وَيحيى، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (بمثلهن) أَي: صَغِيرَة لَا تجربة لَهَا فِي الْأُمُور. قَوْله: (أَو قَالَ: خيرا) شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن بطال: عون الْمَرْأَة زَوجهَا فِي وَلَده وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ من جميل الْعشْرَة وَمن شِيمَة صالحات النِّسَاء.

١٣ - (بَابُ: {نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أهْلِهِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نَفَقَة الْمُعسر على أَهله، أَي: على زَوجته أَو أَعم من ذَلِك.

٥٣٦٨ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ. قَالَ: أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ. فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فأعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أسْتَطِيعُ. قَالَ: فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا. قَالَ: لَا أجِدُ، فَأُتِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَق فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا أنَا ذَا. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهاذا. قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ الله؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ. قَالَ: فَأنْتُمْ إِذا.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِثْبَات نَفَقَة الْمُعسر على أَهله حَيْثُ قدمهَا على الْكَفَّارَة بتجويز صرف مَا فِي الْعرق إِلَى أَهله دون كَفَّارَته.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي بَابَيْنِ: الأول: بَاب إِذا جَامع فِي رَمَضَان، وَالثَّانِي: بَاب المجامعة فِي رَمَضَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (بعرق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالراء وبالقاف وَهُوَ السلَّة المنسوجة من الخوص تسع خَمْسَة عشر صَاعا. قَوْله: (لابتيها) أَي: لَا بتي الْمَدِينَة وهما الحرتان اللَّتَان تكتنفان الْمَدِينَة. قَوْله: (فَأنْتم إِذا) أَي: فَأنْتم أَحَق حِينَئِذٍ، وَفِي رِوَايَة: فاطعم أهلك.

١٤

- (بَابٌ: {وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ} وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنٍ أحَدُهُما أبْكَمْ} إلَى قَوْلِهِ: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الْبَقَرَة: ٢٣٣)

)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك} وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، {وعَلى الْوَارِث} إِلَى قَوْله: أَحدهمَا: أبكم الْآيَة. وَلم يَقع قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) إلَاّ فِي رِوَايَة غَيره. قَوْله: (وعَلى الْوَارِث) ، اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيله. فَعَن ابْن عَبَّاس: مثل ذَلِك أَي: فِي عدم الضرار بقريبه، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالشعْبِيّ، وَالضَّحَّاك، وَقَالَت طَائِفَة: مَا كَانَ على الْوَارِث من أجر الرَّضَاع إِذا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا غرم على أحد من الْوَرَثَة وَلَا يلْزمه نَفَقَة ولد الْمَوْرُوث.

ثمَّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد بالوارث، فَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ: كل من يَرث الْأَب من الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: هُوَ من كَانَ ذَا رحم محرم للمولود دون غَيره، وَقَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب: هُوَ الْمَوْلُود نَفسه، وَقَالَ: زيد بن ثَابت: إِذا خلف أما وَعَما فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِرْضَاع الْوَلَد بِقدر مَا يَرث، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَهل على الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء) ، أَي: من رضَاع الصَّبِي، وَهل هُنَا للنَّفْي، وَأَشَارَ بِهِ البُخَارِيّ إِلَى الرَّد على قَول الثَّوْريّ الْمَذْكُور، وَشبه مِيرَاث الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم الَّذِي لَا يقدر على النُّطْق من الْمُتَكَلّم، وَجعلهَا كلاًّ على من يعولها. وَقَالَ ابْن بطال: وَأَشَارَ إِلَى رده بقوله تَعَالَى: {ضرب الله مثلا} فَنزل الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم من الْمُتَكَلّم. قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) ، يَعْنِي: من قَوْله: {وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قَالَ الله تَعَالَى: مثلكُمْ فِي إشراككم بِاللَّه الْأَوْثَان مثل من سوّى بَين عبد مَمْلُوك عَاجز عَن التَّصَرُّف وَبَين حرّ مَالك. قد رزقه الله مَالا يتَصَرَّف فِيهِ وينفقه كَيفَ يشار. قَوْله: (أَيّكُم) ، هُوَ الَّذِي ولد أخرس فَلَا يَفهم وَلَا يُفهمّ وَهُوَ كلٌّ أَي: ثقل وعيال على من يَلِي أمره. قَوْله: (أَيْنَمَا يوجهه) ، أَي: حَيْثُمَا يُرْسِلهُ ويصرفه فِي طلب حَاجَة أَو كِفَايَة مهمٍّ (لَا يَأْتِ بِخَير) لَا ينفع وَلَا يأتى بنجحٌ هَل يَسْتَوِي هُوَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٥٣٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بنُ عبد الله بنِ يونس التَّميميُّ اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) الزُّهريُّ العوفيُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريُّ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أنَّه (قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ) سبق في «الصَّوم» أنَّه قيل: إنَّه سلمة بن صخر، وقيل: سلمان بن صخرٍ، وقيل: أعرابي (فَقَالَ: هَلَكْتُ) أي: فعلت ما هو سببٌ لهلاكي (قَالَ) : (وَلِمَ) هلكتَ؟ (قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي) جامعتُ زوجتي (فِي) نهار (رَمَضَانَ. قَالَ) له: (فَأَعْتِقْ رَقَبَةً) بهمزة قطع (قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي) ما أعتق به رقبة (قَالَ) : (فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ) الصَّوم (قَالَ) صلوات الله وسلامه عليه: (فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا) بقطع همزة فأطعم (قَالَ: لَا أَجِدُ) ما أُطعم به (فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِعَرَقٍ) بفتح العين والراء، وعاء من خوص (فِيهِ تَمْرٌ) خمسة عشر صاعًا، وعند ابن خزيمة من حديث عائشة: «عشرون» كما سبق في «الصوم» (فَقَالَ) : (أَيْنَ السَّائِلُ؟) عما يخلصه من الهلاك (قَالَ: هَا أَنَا ذَا) يا رسول الله (قَالَ) : (تَصَدَّقْ بِهَذَا) التَّمر (قَالَ) الرَّجل: أتصدَّق به (عَلَى) أحدٍ (أَحْوَجَ (١) مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا) تثنية لابة بغير همز، يريد: حرَّتي المدينة أرضٌ ذات حجارة سود (أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا) زاد ابنُ خزيمة من حديث عائشة: «ما لنا عشاء ليلة» (فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ) تعجُّبًا من حاله في طمعهِ بعد خوفهِ من هلاكهِ ورغبتهِ في الفداء أن يأكلَ ما أعطيه في الكفَّارة (قَالَ) : (فَأَنْتُمْ إِذًا) أحقُّ به.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة -كما قال ابن بطَّال- من حيث إنَّه أباح له إطعام أهله التَّمر، ولم يقل له: إنَّ ذلك يجزيك عن الكفَّارة لأنَّه قد تعيَّن عليه فرض النَّفقة على أهلهِ بوجود التَّمر وهو ألزمُ له من الكفَّارة.

وتعقَّبه في «الفتح» بأنَّه يشبه الدَّعوى فيحتاجُ إلى دليل. قال: والَّذي يظهرُ لي أنَّ الأخذَ من جهة اهتمام الرَّجل بنفقةِ أهلهِ، حيث قال لما قيل له: تصدَّق به فقال: أعلى أحوج منَّا، فلولا اهتمامُه بنفقةِ أهلهِ لبادر وتصدَّق.

وهذا الحديثُ قد سبق في «الصَّوم» [خ¦١٩٣٦].

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن أبي النُّعْمَان وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن أبي الرّبيع، وَيحيى، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِيهِ عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (بمثلهن) أَي: صَغِيرَة لَا تجربة لَهَا فِي الْأُمُور. قَوْله: (أَو قَالَ: خيرا) شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن بطال: عون الْمَرْأَة زَوجهَا فِي وَلَده وَلَيْسَ بِوَاجِب عَلَيْهَا وَإِنَّمَا هُوَ من جميل الْعشْرَة وَمن شِيمَة صالحات النِّسَاء.

١٣ - (بَابُ: {نَفَقَةِ المُعْسِرِ عَلَى أهْلِهِ} )

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نَفَقَة الْمُعسر على أَهله، أَي: على زَوجته أَو أَعم من ذَلِك.

٥٣٦٨ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عَنهُ. قَالَ: أَتَى النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، رَجُلٌ. فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فأعْتِقْ رَقَبَةً. قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ. قَالَ: لَا أسْتَطِيعُ. قَالَ: فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا. قَالَ: لَا أجِدُ، فَأُتِيَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَق فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا أنَا ذَا. قَالَ: تَصَدَّقْ بِهاذا. قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ الله؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا بَيْنَ لابَتَيْها أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ. قَالَ: فَأنْتُمْ إِذا.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِثْبَات نَفَقَة الْمُعسر على أَهله حَيْثُ قدمهَا على الْكَفَّارَة بتجويز صرف مَا فِي الْعرق إِلَى أَهله دون كَفَّارَته.

والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي بَابَيْنِ: الأول: بَاب إِذا جَامع فِي رَمَضَان، وَالثَّانِي: بَاب المجامعة فِي رَمَضَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

قَوْله: (بعرق) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالراء وبالقاف وَهُوَ السلَّة المنسوجة من الخوص تسع خَمْسَة عشر صَاعا. قَوْله: (لابتيها) أَي: لَا بتي الْمَدِينَة وهما الحرتان اللَّتَان تكتنفان الْمَدِينَة. قَوْله: (فَأنْتم إِذا) أَي: فَأنْتم أَحَق حِينَئِذٍ، وَفِي رِوَايَة: فاطعم أهلك.

١٤

- (بَابٌ: {وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذالِكَ} وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ {وَضَرَبَ الله مَثَلاً رَجُلَيْنٍ أحَدُهُما أبْكَمْ} إلَى قَوْلِهِ: {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الْبَقَرَة: ٢٣٣)

)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {وعَلى الْوَارِث مثل ذَلِك} وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، {وعَلى الْوَارِث} إِلَى قَوْله: أَحدهمَا: أبكم الْآيَة. وَلم يَقع قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) إلَاّ فِي رِوَايَة غَيره. قَوْله: (وعَلى الْوَارِث) ، اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيله. فَعَن ابْن عَبَّاس: مثل ذَلِك أَي: فِي عدم الضرار بقريبه، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالشعْبِيّ، وَالضَّحَّاك، وَقَالَت طَائِفَة: مَا كَانَ على الْوَارِث من أجر الرَّضَاع إِذا كَانَ الْوَلَد لَا مَال لَهُ، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا غرم على أحد من الْوَرَثَة وَلَا يلْزمه نَفَقَة ولد الْمَوْرُوث.

ثمَّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد بالوارث، فَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ: كل من يَرث الْأَب من الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: هُوَ من كَانَ ذَا رحم محرم للمولود دون غَيره، وَقَالَ قبيصَة بن ذُؤَيْب: هُوَ الْمَوْلُود نَفسه، وَقَالَ: زيد بن ثَابت: إِذا خلف أما وَعَما فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِرْضَاع الْوَلَد بِقدر مَا يَرث، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ. قَوْله: (وَهل على الْمَرْأَة مِنْهُ شَيْء) ، أَي: من رضَاع الصَّبِي، وَهل هُنَا للنَّفْي، وَأَشَارَ بِهِ البُخَارِيّ إِلَى الرَّد على قَول الثَّوْريّ الْمَذْكُور، وَشبه مِيرَاث الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم الَّذِي لَا يقدر على النُّطْق من الْمُتَكَلّم، وَجعلهَا كلاًّ على من يعولها. وَقَالَ ابْن بطال: وَأَشَارَ إِلَى رده بقوله تَعَالَى: {ضرب الله مثلا} فَنزل الْمَرْأَة من الْوَارِث بِمَنْزِلَة الأبكم من الْمُتَكَلّم. قَوْله: (إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم) ، يَعْنِي: من قَوْله: {وَضرب الله مثلا رجلَيْنِ أَحدهمَا أبكم لَا يقدر على شَيْء وَهُوَ كل على مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يوجهه لَا يَأْتِ بِخَير هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم} قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قَالَ الله تَعَالَى: مثلكُمْ فِي إشراككم بِاللَّه الْأَوْثَان مثل من سوّى بَين عبد مَمْلُوك عَاجز عَن التَّصَرُّف وَبَين حرّ مَالك. قد رزقه الله مَالا يتَصَرَّف فِيهِ وينفقه كَيفَ يشار. قَوْله: (أَيّكُم) ، هُوَ الَّذِي ولد أخرس فَلَا يَفهم وَلَا يُفهمّ وَهُوَ كلٌّ أَي: ثقل وعيال على من يَلِي أمره. قَوْله: (أَيْنَمَا يوجهه) ، أَي: حَيْثُمَا يُرْسِلهُ ويصرفه فِي طلب حَاجَة أَو كِفَايَة مهمٍّ (لَا يَأْتِ بِخَير) لَا ينفع وَلَا يأتى بنجحٌ هَل يَسْتَوِي هُوَ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده