«قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٦٩

الحديث رقم ٥٣٦٩ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وعلى الوارث مثل ذلك.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قلت يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي…

«قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ

⦗٦٧⦘

وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ قَالَ: نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.»

سند حديث: ٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قلت يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي…

قالت أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لي ثواب أخروي في أني أنفق على عيالي من أبي سلمة وأكفيهم، ولا أدعهم يتفرقون في طلب القوت؟ أم أنه لا أجر لي لأني أفعل ذلك شفقة لأنهم أبنائي؟ فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن لها أجرًا في إنفاقها عليهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان حصول الثواب للأم بالإنفاق على أولادها؛ وإن كانت تنفق عليهم بدافع الشفقة والرحمة.
  • فضل الإنفاق على الأيتام في الحجر.
  • شدة شفقة الأم على بنيها ورحمتها بهم.
  • يستحب لولي الأمر ترغيب الرجال والنساء من المسلمين في أفعال الخير.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قلت يا رسول الله، هل لي من أجر في بني أبي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: فَأَنْتُمْ إِذًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ أَخْذِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ إِطْعَامَ أَهْلِهِ التَّمْرَ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكَ عَنِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ النَّفَقَةِ عَلَى أَهْلِهِ بِوُجُودِ التَّمْرِ وَهُوَ أَلْزَمُ لَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ يُشْبِهُ الدَّعْوَى فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ جِهَةِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِنَفَقَةِ أَهْلِهِ، حَيْثُ قَالَ لَمَّا قِيلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ: أَعْلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَلَوْلَا اهْتِمَامُهُ بِنَفَقَةِ أَهْلِهِ لَبَادَرَ وَتَصَدَّقَ.

١٤ - بَاب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ؟

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ؟ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا؛ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. قَالَ: نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.

٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: خُذِي بِالْمَعْرُوفِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَبْكَمُ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِ أَنْ لَا يُضَارَّ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْجُمْهُورُ قَالُوا: وَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ الْمَوْرُوثِ، وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَى مَنْ يَرِثُ الْأَبَ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَى الْأَبِ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا مَالَ لَهُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْوَارِثِ، فَقَالَ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ: هُوَ كُلُّ مَنْ يَرِثُ الْأَبَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هُوَ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلْمَوْلُودِ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: هُوَ الْمَوْلُودُ نَفْسُهُ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَعَمًّا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إِرْضَاعُ الْوَلَدِ بِقَدْرِ مَا يَرِثُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى، وَهَلْ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: في قولهِ تعالى: (﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾) عطفٌ على قولهِ: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وما بينهما مفسر (١) للمعروف معترضٌ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه، أي: وعلى وارث الصَّبيِّ عند عدمِ الأب (﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]) أي: مثل الَّذي كان على أبيه في حياتهِ من الرِّزق والكُسْوة وأجر الرَّضاع إذا كان الولدُ لا مالَ له.

واختُلف في الوارثِ فعند ابنِ أبي ليلى: كلُّ من ورثهُ وهو قولُ أحمد، وعند الحنفيَّة: من كانَ ذا رحمٍ محرمٍ منه. وقال الجمهورُ: لا غرم (٢) على أحدٍ من الورثةِ ولا يلزمه نفقةُ ولد الموروث.

وقال زيدُ بن ثابت: إذا خلَّف أمًّا وعمًّا فعلى كلِّ واحدٍ منهما إرضاع الولدِ بقدرِ ما يرثُ، وإليه أشار المؤلِّف بقولهِ: (وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ) أي: الأمِّ (مِنْهُ) أي: من إرضاع (٣) الصَّبيِّ (شَيْءٌ؟) وهل هنا للنَّفي، وأشارَ به إلى الرَّدِّ على قولِ زيد، ثمَّ أشارَ بقولهِ: (﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إِلَى قولهِ: ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦]) فنزَّل المرأةَ من الوارثِ منزلةَ الأبكمِ من المتكلِّم، وجعلها كَلًّا على مَن يَعولها.

٥٣٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابن خالدٍ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبدِ الأسد المخزوميَّة ربيبةِ النَّبيِّ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند أمِّ المؤمنين أنَّها قالتْ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام (٤)،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: فَأَعْتِقْ رَقَبَةً، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قَالَ: فَأَنْتُمْ إِذًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَجْهُ أَخْذِ التَّرْجَمَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ إِطْعَامَ أَهْلِهِ التَّمْرَ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: إِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيكَ عَنِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ النَّفَقَةِ عَلَى أَهْلِهِ بِوُجُودِ التَّمْرِ وَهُوَ أَلْزَمُ لَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ يُشْبِهُ الدَّعْوَى فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ جِهَةِ اهْتِمَامِ الرَّجُلِ بِنَفَقَةِ أَهْلِهِ، حَيْثُ قَالَ لَمَّا قِيلَ لَهُ: تَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ: أَعْلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَلَوْلَا اهْتِمَامُهُ بِنَفَقَةِ أَهْلِهِ لَبَادَرَ وَتَصَدَّقَ.

١٤ - بَاب ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ؟

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابنة أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ؟ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا؛ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ. قَالَ: نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.

٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ هِنْدُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: خُذِي بِالْمَعْرُوفِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ؟ ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ: أَبْكَمُ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَيْهِ أَنْ لَا يُضَارَّ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْجُمْهُورُ قَالُوا: وَلَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِ الْمَوْرُوثِ، وَقَالَ آخَرُونَ: عَلَى مَنْ يَرِثُ الْأَبَ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَى الْأَبِ مِنْ أَجْرِ الرَّضَاعِ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ لَا مَالَ لَهُ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْوَارِثِ، فَقَالَ الْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ: هُوَ كُلُّ مَنْ يَرِثُ الْأَبَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هُوَ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لِلْمَوْلُودِ دُونَ غَيْرِهِ، وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: هُوَ الْمَوْلُودُ نَفْسُهُ، وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا خَلَّفَ أُمًّا وَعَمًّا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إِرْضَاعُ الْوَلَدِ بِقَدْرِ مَا يَرِثُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ.

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى، وَهَلْ عَلَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: في قولهِ تعالى: (﴿وَعَلَى الْوَارِثِ﴾) عطفٌ على قولهِ: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وما بينهما مفسر (١) للمعروف معترضٌ بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه، أي: وعلى وارث الصَّبيِّ عند عدمِ الأب (﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]) أي: مثل الَّذي كان على أبيه في حياتهِ من الرِّزق والكُسْوة وأجر الرَّضاع إذا كان الولدُ لا مالَ له.

واختُلف في الوارثِ فعند ابنِ أبي ليلى: كلُّ من ورثهُ وهو قولُ أحمد، وعند الحنفيَّة: من كانَ ذا رحمٍ محرمٍ منه. وقال الجمهورُ: لا غرم (٢) على أحدٍ من الورثةِ ولا يلزمه نفقةُ ولد الموروث.

وقال زيدُ بن ثابت: إذا خلَّف أمًّا وعمًّا فعلى كلِّ واحدٍ منهما إرضاع الولدِ بقدرِ ما يرثُ، وإليه أشار المؤلِّف بقولهِ: (وَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ) أي: الأمِّ (مِنْهُ) أي: من إرضاع (٣) الصَّبيِّ (شَيْءٌ؟) وهل هنا للنَّفي، وأشارَ به إلى الرَّدِّ على قولِ زيد، ثمَّ أشارَ بقولهِ: (﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ إِلَى قولهِ: ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: ٧٦]) فنزَّل المرأةَ من الوارثِ منزلةَ الأبكمِ من المتكلِّم، وجعلها كَلًّا على مَن يَعولها.

٥٣٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغَّرًا، ابن خالدٍ قال: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبدِ الأسد المخزوميَّة ربيبةِ النَّبيِّ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) هند أمِّ المؤمنين أنَّها قالتْ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللام (٤)،

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله