الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٥٣٧٠
الحديث رقم ٥٣٧٠ من كتاب «كتاب النفقات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وعلى الوارث مثل ذلك.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ
٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
استفتتْ هند بنت عتبة رضي الله عنها النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن زوجها أبي سفيان رضي الله عنه، وأنه رجل بخيل حريص على ماله، لا يعطيها من النفقة ما يكفيها ويكفي بنيها، إلا أن تأخذ من ماله سرًّا وهو لا يعلم، فهل عليها في ذلك من إثم؟
فقال صلى الله عليه وسلم: خذي لك ولبنيه من ماله القَدْرَ الذي عُرِف بالعادة أنه الكفاية ولو بغير علمه.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
زوجي (أَنْ أُنْفِقَ) بضم الهمزة، أي: بأن، وأن مصدريَّة، أي: بالإنفاق (عَلَيْهِمْ؟ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا) أي: محتاجين (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية، أي: أولادي منه.
وقال (١) الحافظ ابنُ حَجر في «المقدمة»: هم عمر وسلمة وزينب ودرَّة، وقيل: فيهم محمد (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ). وهذا الحديثُ مضى في «الزَّكاة».
قالوا: ومطابقةُ الحديث للترجمة (٢) من إخباره ﷺ أنَّ لها أجرًا، فدلَّ على أنَّ نفقتَهُم لا تجبُ عليها؛ إذ لو وجبتْ عليها لبيَّن لها ﷺ ذلك.
وهذا الحديثُ سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٧].
٥٣٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها قالت: (قَالَتْ هِنْدُ) بنت عُتبة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ) بغير علمه (مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ) في النَّفقة؟ (قَالَ) ﷺ: (خُذِي) من مالهِ ما يكفيكِ وولدك (بِالمَعْرُوفِ) بلا إسرافٍ ولا تقتيرٍ.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّه ﷺ أذنَ لها في أخذِ نفقةِ بنيها من مالِ الأب، فدلَّ على أنَّها تجبُ عليه دونها.
وغرض المؤلِّف أنَّه لما لم (٣) يلزم الأمهاتِ نفقةُ الأولادِ في حياة الآباء فالحكمُ مستمرٌّ بعد الآباء، ويقوِّيه قولُه تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي: رزق الأمَّهات وكسوتهنَّ من أجل الإرضاعِ للأبناء، فكيف يجبُ لهنَّ في أوَّل الآية ويجبُ عليهنَّ نفقة الأبناءِ في آخرها، قاله في «الفتح».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَمر هُوَ سليم الْحَواس نفاع ذُو كفايات مَعَ رشد وديانة؟ فَهُوَ يَأْمر النَّاس بِالْعَدْلِ وَالْخَيْر وَهُوَ فِي نَفسه على صِرَاط مُسْتَقِيم؟ .
٥٣٦٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا وُهَيْبٌ أخْبَرنا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُُمِّ سَلَمَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله {هَلْ لِي مِنْ أجْرٍ فِي بَنِي أبِي سَلَمَةَ أنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هاكَذا وَهاكذا إنَّما هُمْ بَنيَّ؟ قَال: نَعَمْ لَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أم الصَّبِي كلٌّ على أَبِيه فَلَا يجب عَلَيْهَا نَفَقَة بنيها، وَلِهَذَا لم يَأْمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم سَلمَة بِالْإِنْفَاقِ على بنيها، وَإِنَّمَا قَالَ: لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم.
وهيبَ مصغر وهبَ ابْن خَالِد يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن زَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المخزومية ربيبة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تروي عَن أمهَا أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
والْحَدِيث هُوَ فِي: بَاب الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن عَبدة عَن هِشَام عَن أَبِيه الخ.
قَوْله: (أَن أنْفق) ، أَي: بِأَن أنْفق فَإِن مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِم. قَوْله: (وَلست بتاركتهم هَكَذَا وَهَكَذَا) ، يَعْنِي: مُحْتَاجين. قَوْله: (إِنَّمَا هم بني) أَي: إِنَّمَا بَنو أبي سَلمَة هم بني أَيْضا، وَأَصله: بنُون فَلَمَّا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم صَار بنوي، فاجتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فأدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَ بني بِضَم النُّون ثمَّ أبدلت ضمة النُّون كسرة لأجل الْيَاء فَصَارَ: بني. قَوْله: (قَالَ: نعم) ، أَي: قَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نعم أنفقي عَلَيْهِم لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم. أَي: لَك أجر الْإِنْفَاق عَلَيْهِم.
٥٣٧٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشامٍ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها. قَالَتْ: هِنْدٌ: يَا رَسُولَ الله} إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُناحٌ أنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: خُذِي بِالْمَعْرُوفِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (خذي بِالْمَعْرُوفِ) حَيْثُ لم يأمرها بِالْإِنْفَاقِ من مَالهَا. وَإِنَّمَا قَالَ: خذي من مَال أبي سُفْيَان بِمَا يتعارفه النَّاس بِالْإِنْفَاقِ فِي مثلك وَفِي مثل أولادك.
والْحَدِيث قد مر عَن قريب، وسُفْيَان الرَّاوِي هُوَ ابْن عُيَيْنَة.
قَوْله: (وَبني) ، أَي: وَمَا يَكْفِي بني، وإعلاله قد مر الْآن.
١٥ - (بَابُ: {قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَنْ تَرَكَ كَلاًّ أوْ ضَياعا فَإلَيَّ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخِره فالكَلَّ بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد اللَّام بِالتَّنْوِينِ أَي: ثقلاً من دين وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن فَارس: الْكل الْعِيَال والثقل والضياع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة الْهَلَاك أَي: الَّذِي لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وَلَو خلي وطبعه لَكَانَ فِي معرض الْهَلَاك، قيل: الضّيَاع بِالْكَسْرِ جمع ضائع. قَوْله: (إِلَيّ) ، بتَشْديد الْيَاء وَمَعْنَاهُ: فينتهي ذَلِك إِلَيّ وَأَنا أتداركه، وَهُوَ بِمَعْنى: عَليّ. أَي: فعليّ قَضَاؤُهُ وَالْقِيَام بمصالحه قَالَ التَّيْمِيّ: فحوالة ذَلِك إليّ.
٥٣٧١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عنهُ، أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ يُؤْتي بِالرَّجُلِ المُتَوفى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيسألُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً؟ فَإنْ حُدِّثَ أنَّهُ تَرَكَ وَفاءً صَلَّى، وَإلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الفُتُوحَ. قَالَ: أنَا أوْلَى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنينَ فَترك دَيْناً فعلى قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي الْكفَالَة فِي: بَاب الدّين، فَأَنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
زوجي (أَنْ أُنْفِقَ) بضم الهمزة، أي: بأن، وأن مصدريَّة، أي: بالإنفاق (عَلَيْهِمْ؟ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا) أي: محتاجين (إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية، أي: أولادي منه.
وقال (١) الحافظ ابنُ حَجر في «المقدمة»: هم عمر وسلمة وزينب ودرَّة، وقيل: فيهم محمد (قَالَ) ﷺ: (نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ). وهذا الحديثُ مضى في «الزَّكاة».
قالوا: ومطابقةُ الحديث للترجمة (٢) من إخباره ﷺ أنَّ لها أجرًا، فدلَّ على أنَّ نفقتَهُم لا تجبُ عليها؛ إذ لو وجبتْ عليها لبيَّن لها ﷺ ذلك.
وهذا الحديثُ سبق في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٧].
٥٣٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البِيْكَنديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها قالت: (قَالَتْ هِنْدُ) بنت عُتبة: (يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ) بغير علمه (مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ) في النَّفقة؟ (قَالَ) ﷺ: (خُذِي) من مالهِ ما يكفيكِ وولدك (بِالمَعْرُوفِ) بلا إسرافٍ ولا تقتيرٍ.
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيثُ إنَّه ﷺ أذنَ لها في أخذِ نفقةِ بنيها من مالِ الأب، فدلَّ على أنَّها تجبُ عليه دونها.
وغرض المؤلِّف أنَّه لما لم (٣) يلزم الأمهاتِ نفقةُ الأولادِ في حياة الآباء فالحكمُ مستمرٌّ بعد الآباء، ويقوِّيه قولُه تعالى: ﴿وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي: رزق الأمَّهات وكسوتهنَّ من أجل الإرضاعِ للأبناء، فكيف يجبُ لهنَّ في أوَّل الآية ويجبُ عليهنَّ نفقة الأبناءِ في آخرها، قاله في «الفتح».
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
وَمر هُوَ سليم الْحَواس نفاع ذُو كفايات مَعَ رشد وديانة؟ فَهُوَ يَأْمر النَّاس بِالْعَدْلِ وَالْخَيْر وَهُوَ فِي نَفسه على صِرَاط مُسْتَقِيم؟ .
٥٣٦٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا وُهَيْبٌ أخْبَرنا هِشامٌ عَنْ أبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أُُمِّ سَلَمَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله {هَلْ لِي مِنْ أجْرٍ فِي بَنِي أبِي سَلَمَةَ أنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هاكَذا وَهاكذا إنَّما هُمْ بَنيَّ؟ قَال: نَعَمْ لَكِ أجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أم الصَّبِي كلٌّ على أَبِيه فَلَا يجب عَلَيْهَا نَفَقَة بنيها، وَلِهَذَا لم يَأْمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم سَلمَة بِالْإِنْفَاقِ على بنيها، وَإِنَّمَا قَالَ: لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم.
وهيبَ مصغر وهبَ ابْن خَالِد يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن زَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المخزومية ربيبة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، تروي عَن أمهَا أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.
والْحَدِيث هُوَ فِي: بَاب الزَّكَاة على الزَّوْج والأيتام فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن عَبدة عَن هِشَام عَن أَبِيه الخ.
قَوْله: (أَن أنْفق) ، أَي: بِأَن أنْفق فَإِن مَصْدَرِيَّة تَقْدِيره بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِم. قَوْله: (وَلست بتاركتهم هَكَذَا وَهَكَذَا) ، يَعْنِي: مُحْتَاجين. قَوْله: (إِنَّمَا هم بني) أَي: إِنَّمَا بَنو أبي سَلمَة هم بني أَيْضا، وَأَصله: بنُون فَلَمَّا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم صَار بنوي، فاجتمعت الْوَاو وَالْيَاء وسبقت إِحْدَاهمَا بِالسُّكُونِ فأدغمت الْوَاو فِي الْيَاء فَصَارَ بني بِضَم النُّون ثمَّ أبدلت ضمة النُّون كسرة لأجل الْيَاء فَصَارَ: بني. قَوْله: (قَالَ: نعم) ، أَي: قَالَ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، نعم أنفقي عَلَيْهِم لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم. أَي: لَك أجر الْإِنْفَاق عَلَيْهِم.
٥٣٧٠ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عَنْ هِشامٍ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنها. قَالَتْ: هِنْدٌ: يَا رَسُولَ الله} إنَّ أبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَيَّ جُناحٌ أنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: خُذِي بِالْمَعْرُوفِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (خذي بِالْمَعْرُوفِ) حَيْثُ لم يأمرها بِالْإِنْفَاقِ من مَالهَا. وَإِنَّمَا قَالَ: خذي من مَال أبي سُفْيَان بِمَا يتعارفه النَّاس بِالْإِنْفَاقِ فِي مثلك وَفِي مثل أولادك.
والْحَدِيث قد مر عَن قريب، وسُفْيَان الرَّاوِي هُوَ ابْن عُيَيْنَة.
قَوْله: (وَبني) ، أَي: وَمَا يَكْفِي بني، وإعلاله قد مر الْآن.
١٥ - (بَابُ: {قَوْلِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَنْ تَرَكَ كَلاًّ أوْ ضَياعا فَإلَيَّ} )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى آخِره فالكَلَّ بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد اللَّام بِالتَّنْوِينِ أَي: ثقلاً من دين وَنَحْوه، وَقَالَ ابْن فَارس: الْكل الْعِيَال والثقل والضياع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة الْهَلَاك أَي: الَّذِي لَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ وَلَو خلي وطبعه لَكَانَ فِي معرض الْهَلَاك، قيل: الضّيَاع بِالْكَسْرِ جمع ضائع. قَوْله: (إِلَيّ) ، بتَشْديد الْيَاء وَمَعْنَاهُ: فينتهي ذَلِك إِلَيّ وَأَنا أتداركه، وَهُوَ بِمَعْنى: عَليّ. أَي: فعليّ قَضَاؤُهُ وَالْقِيَام بمصالحه قَالَ التَّيْمِيّ: فحوالة ذَلِك إليّ.
٥٣٧١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شهابٍ عَنْ أبِي سَلَمَةَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ الله عنهُ، أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، كَانَ يُؤْتي بِالرَّجُلِ المُتَوفى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيسألُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً؟ فَإنْ حُدِّثَ أنَّهُ تَرَكَ وَفاءً صَلَّى، وَإلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الفُتُوحَ. قَالَ: أنَا أوْلَى بِالْمُؤْمِنينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ. فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنينَ فَترك دَيْناً فعلى قَضَاؤُهُ وَمن ترك مَالا فلورثته.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي الْكفَالَة فِي: بَاب الدّين، فَأَنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: