«مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 579

الحديث رقم 579 من كتاب «كتاب مواقيت الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أدرك من الفجر ركعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من أدرك من الصبح ركعة، قبل أن تطلع الشمس…

«مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً، قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ، قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».

سند حديث: ٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «من أدرك من الصبح ركعة، قبل أن تطلع الشمس…

بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم لأمته آخر وقت صلاتي الصبح والعصر، فأخبر أن من أدرك ركعة، أي: صلى ورفع من الركوع من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس، فيكون بذلك قد أدرك صلاة الصبح أداء؛ لوقوع ركعة في الوقت، وكذلك من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس، فيكون بذلك قد أدرك صلاة العصر أداء؛ لوقوع ركعة في الوقت.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أن صلاة الصبح تدرك بإدراك ركعة من وقتها قبل أن تطلع الشمس، وأن العصر تدرك بإدراك ركعة من وقتها قبل أن تغرب الشمس، وتكون الصلاة أداء.
  • أن من أدرك أقل من ركعة، ثم طلعت عليه الشمس أو غربت أنه لا يكون مدركا للوقت.
  • بيان أن المراد بقوله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديث ابن عمرو: «ووقت العصر ما لم تصفر الشمس»، أن المراد بذلك وقت الاختيار، لا أنه آخر وقت العصر؛ إذ لو كان آخر وقت العصر هو الاصفرار لم يكن من صلّى ركعة قبل الغروب مدركًا لها، فيستفاد من هذين الحديثين أن هذه الصلاة لها وقتان: وقت اختيار ووقت ضرورة، وبهذا تجتمع الأحاديث ولا تتعارض.
  • تأخير صلاة العصر إلى اصفرار الشمس لا يجوز؛ لأن هذا وقت ضرورة، نهي عن الصلاة فيه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «من أدرك من الصبح ركعة، قبل أن تطلع الشمس…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي النَّهَارِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ أَكْثَرُ مِنَ النَّهَارِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِنَّ أَوْ بِهِنَّ فِتْنَةٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ مُخْتَمِرَةَ الْأَنْفِ وَالْفَمِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ التَّلَفُّعَ صِفَةً لِشُهُودِ الصَّلَاةِ. وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ هَيْئَةِ الِانْصِرَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً

٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي حَذْفِ جَوَابِ الشَّرْطِ مِنَ التَّرْجَمَةِ فِي بَابِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً.

قَوْلُهُ: (يُحَدِّثُونَهُ) أَيْ يُحَدِّثُونَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ. وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) الْإِدْرَاكُ الْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْإِجْمَاعِ، فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوَقْتَ، فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَرَكْعَةً بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَأَصْرَحُ مِنْهُ رِوَايَةُ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ - وَهُوَ ابْنُ يَسَارٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَفُتْهُ الْعَصْرُ. وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ فِيهَا: فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الرَّدُّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ خَصَّ الْإِدْرَاكَ بِاحْتِلَامِ الصَّبِيِّ وَطُهْرِ الْحَائِضِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَنَحْوِهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ نُصْرَةَ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُهَا إِلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهِيَ دَعْوَى تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِأَنْ تُحْمَلَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَلَى مَا لَا سَبَبَ لَهُ مِنَ النَّوَافِلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّخْصِيصَ، أَوْلَى مِنَ ادِّعَاءِ النَّسْخِ، وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْوَقْتِ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفَاصِيلُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَيْنَ مُدْرِكِ الْجَمَاعَةِ وَمُدْرِكِ الْوَقْتِ، وَكَذَا مُدْرِكُ الْجُمُعَةِ، وَمِقْدَارُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ قَدْرُ مَا يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ وَيَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيَرْكَعُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بِشُرُوطِ كُلِّ ذَلِكَ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْمُعْتَبَرُ فِيهَا أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، أَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ - كَمَنْ أَفَاقَ مِنْ إِغْمَاءٍ، أَوْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ هَذَا الْقَدْرُ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهِمْ أَدَاءً. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ مَا أَدْرَكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أشخاصهنَّ فقط، فإن قلت: هذا يعارضه (١) حديث أبي برزة السَّابق [خ¦٥٤١]: إنَّه كان ينصرف من الصَّلاة حين يعرف الرَّجل جليسه، أُجيب بأنَّ هذا إخبارٌ عن رؤية المتلفِّعة من بعد، وذاك (٢) إخبارٌ عن الجليس القريب، فافترقا، والله تعالى أعلم بالصَّواب (٣).

(٢٨) (بابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ) أي: من صلاته (رَكْعَةً) فليتمَّ صلاته.

٥٧٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالسِّين المُهمَلة المُخفَّفة، الهلاليِّ المدنيِّ، مولى ميمونة (وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون السِّين المُهمَلة آخره راءٌ، المدنيِّ العابد (وَعَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ (يُحَدِّثُونَهُ) أي: الثَّلاثة يحدِّثون زيد بن أسلم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) أي: وركعةً بعد ما تطلع الشَّمس (٤) (فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) أداءً، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد والجمهور، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال بالبطلان لدخول وقت النَّهي كما مرَّ، أو المراد: من أدرك من وقت الصُّبح قدر ركعةٍ، فلو أسلم الكافر وبلغ الصَّبيُّ وطَهُرت الحائض وأفاق المجنون والمغمى عليه، وبقي

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فِي النَّهَارِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الرِّيبَةِ أَكْثَرُ مِنَ النَّهَارِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِنَّ أَوْ بِهِنَّ فِتْنَةٌ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ مُخْتَمِرَةَ الْأَنْفِ وَالْفَمِ، فَكَأَنَّهُ جَعَلَ التَّلَفُّعَ صِفَةً لِشُهُودِ الصَّلَاةِ. وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهَا إِنَّمَا أَخْبَرَتْ عَنْ هَيْئَةِ الِانْصِرَافِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٨ - بَاب مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْفَجْرِ رَكْعَةً

٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ. وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنْ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي حَذْفِ جَوَابِ الشَّرْطِ مِنَ التَّرْجَمَةِ فِي بَابِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً.

قَوْلُهُ: (يُحَدِّثُونَهُ) أَيْ يُحَدِّثُونَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ. وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) الْإِدْرَاكُ الْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْإِجْمَاعِ، فَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوَقْتَ، فَإِذَا صَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظُهُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَرَكْعَةً بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَأَصْرَحُ مِنْهُ رِوَايَةُ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ - وَهُوَ ابْنُ يَسَارٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَفُتْهُ الْعَصْرُ. وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الصُّبْحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ فِيهَا: فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا، إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى.

وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الرَّدُّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ خَصَّ الْإِدْرَاكَ بِاحْتِلَامِ الصَّبِيِّ وَطُهْرِ الْحَائِضِ وَإِسْلَامِ الْكَافِرِ وَنَحْوِهَا، وَأَرَادَ بِذَلِكَ نُصْرَةَ مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلُهَا إِلَّا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَتَنَاوَلُ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ وَهِيَ خِلَافِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَبِهَذَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْي عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَهِيَ دَعْوَى تَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ، فَإِنَّهُ لَا يُصَارُ إِلَى النَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِنٌ بِأَنْ تُحْمَلَ أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَلَى مَا لَا سَبَبَ لَهُ مِنَ النَّوَافِلِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّخْصِيصَ، أَوْلَى مِنَ ادِّعَاءِ النَّسْخِ، وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْوَقْتِ، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفَاصِيلُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَيْنَ مُدْرِكِ الْجَمَاعَةِ وَمُدْرِكِ الْوَقْتِ، وَكَذَا مُدْرِكُ الْجُمُعَةِ، وَمِقْدَارُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ قَدْرُ مَا يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ وَيَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيَرْكَعُ وَيَرْفَعُ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ بِشُرُوطِ كُلِّ ذَلِكَ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْمُعْتَبَرُ فِيهَا أَخَفُّ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، أَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْذَارِ - كَمَنْ أَفَاقَ مِنْ إِغْمَاءٍ، أَوْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ هَذَا الْقَدْرُ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي حَقِّهِمْ أَدَاءً. وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: يَكُونُ مَا أَدْرَكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أشخاصهنَّ فقط، فإن قلت: هذا يعارضه (١) حديث أبي برزة السَّابق [خ¦٥٤١]: إنَّه كان ينصرف من الصَّلاة حين يعرف الرَّجل جليسه، أُجيب بأنَّ هذا إخبارٌ عن رؤية المتلفِّعة من بعد، وذاك (٢) إخبارٌ عن الجليس القريب، فافترقا، والله تعالى أعلم بالصَّواب (٣).

(٢٨) (بابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الفَجْرِ) أي: من صلاته (رَكْعَةً) فليتمَّ صلاته.

٥٧٩ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويِّ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بالسِّين المُهمَلة المُخفَّفة، الهلاليِّ المدنيِّ، مولى ميمونة (وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون السِّين المُهمَلة آخره راءٌ، المدنيِّ العابد (وَعَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمزٍ (يُحَدِّثُونَهُ) أي: الثَّلاثة يحدِّثون زيد بن أسلم (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ) أي: وركعةً بعد ما تطلع الشَّمس (٤) (فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ) أداءً، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد والجمهور، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال بالبطلان لدخول وقت النَّهي كما مرَّ، أو المراد: من أدرك من وقت الصُّبح قدر ركعةٍ، فلو أسلم الكافر وبلغ الصَّبيُّ وطَهُرت الحائض وأفاق المجنون والمغمى عليه، وبقي

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 23 جمادى الأولى
هلال متناقص اليوم 24.5 / 29.5
الإضاءة 26%
الهلال الجديد بعد 5 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56