«الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٦٨

الحديث رقم ٦١٦٨ من كتاب «كتاب الأدب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب علامة حب الله.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «المرء مع من أحب.»

«الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.»

سند حديث: ٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ…

٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «المرء مع من أحب.»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْهُمْ سِنًّا فَيَقُولُ: إِنْ يَعِشْ هَذَا حَتَّى يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ قَالَ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ رِوَايَةٌ وَاضِحَةٌ تُفَسِّرُ كُلَّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُشْكِلَةِ فِي غَيْرِهَا، وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْغُلَامَ الْمَذْكُورَ لَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُعَمَّرُ وَلَا يَهْرَمُ، أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَمْ يَقَعْ فَكَذَلِكَ لَمْ يَقَعِ الْجَزَاءُ، فَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِمْرَارُ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ حَمَلَ السَّاعَةَ عَلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا وَحُلُولِ أَمْرِ الْآخِرَةِ كَانَ مُقْتَضَى الْخَبَرِ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ زَمَانِهِ وَبَيْنَ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ مَا لَوْ عَمَّرَ ذَلِكَ الْغُلَامُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْهَرَمَ، وَالْمُشَاهَدُ خِلَافُ ذَلِكَ،

وَإِنْ حَمَلَ السَّاعَةَ عَلَى زَمَنٍ مَخْصُوصٍ رَجَعَ إِلَى التَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَهُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ سِنَّ الْهَرَمِ لَا حَدَّ لِقَدْرِهِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مَحْذُوفًا، كَذَا قَالَ.

قَوْلُهُ: (وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظُهُ بَلْ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَاقَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَلَفْظُهُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ هَمَّامٍ، فَكَأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالِاخْتِصَارِ مَا زَادَهُ هَمَّامٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ إِلَخْ.

٩٦ - بَاب عَلَامَةِ الحُبِّ في اللَّهِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾

٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.

[الحديث ٦١٦٨ - طرفه في: ٦١٦٩]

٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ. فَقال رسول الله : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ

٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".

قَوْلُهُ: (بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ، أَوْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ، أَوِ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالْآيَةُ مُسَاعِدَةٌ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ عَلَامَةٌ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا مُسَبِّبَةٌ لِلِاتِّبَاعِ، وَلِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ. وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَالْمُشْكِلُ مِنْهُ جَعْلُ ذَلِكَ عَلَامَةَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَبْدَاهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَامَةُ حُبِّ الْعَبْدِ لِلَّهِ، فَدَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ، وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِامْتِثَالِ جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْ طَرِيقِ التَّفَضُّلِ بِاعْتِقَادِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ اسْتِيفَاءُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، بَلْ مَحَبَّةُ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ أَصْلِ النَّجَاةِ، وَالْكَوْنِ مَعَ الْعَامِلَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ طَاعَتِهِمْ. وَالْمَحَبَّةُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ فَأَثَابَ اللَّهُ مُحِبَّهُمْ عَلَى مُعْتَقَدِهِ، إِذِ النِّيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهَا، وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْمَعِيَّةِ الِاسْتِوَاءُ فِي الدَّرَجَاتِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ: فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْيَهُودُ: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ. وَفِي تَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ حُبًّا لِلَّهِ لِتُقَرِّبَنَا إِلَيْهِ زُلْفَى فَنَزَلَتْ.

قَوْلُهُ: (شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فَقَالُوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَند بُنْدَارٍ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذَا، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلَكِنَّ صَنِيعَ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنِ أَبِي مُوسَى جَمِيعًا وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُرَجِّحْ، وَلِذَا ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصْلًا، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَأَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ.

تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ،

عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ - تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَرِيرًا الْأَوَّلَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَوَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَزْهَرِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ وَهْبِ عن جَرِيرٍ بن حازم، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَنْسِبْ عَبْدَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوَابِ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَفَهَا عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَقَالَ مِثْلَهُ، وَسَاقَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ لَفْظَهَا وَلَمْ يَنْسِبْ عَبْدَ اللَّهِ أَيْضًا، وَسَاقَهَا الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُكَمَّلِ مُطَوَّلَةً.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ) يَعْنِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عَوَانَةَ هَذَا هُوَ الْوَضَّاحُ، وَأَمَّا أَبُو عَوَانَةَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ فَاسْمُهُ يَعْقُوبُ وَمُتَابَعَةُ أَبِي عَوَانَةَ الوضاح وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ، وَالْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُكَمَّلِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ.

تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُوسَى) هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ بُنْدَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبْ، فَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مُوسَى، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ ظَنَّ أَنَّهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِكَثْرَةِ مَجِيءِ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، وَلَكِنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنِ الْقَاعِدَةِ، وَتَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ مَنْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَسِبَ، وَكَذَا قَالَ أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَثيمَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ تَابَعَهُ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) يَعْنِي عَنِ الْأَعْمَشِ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْهُمَا وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَوَجَدْتُ لِلْأَعْمَشِ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ فِي ش يُوخِ مَكَّةَ لَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّوسِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ بِهِ وَقَالَ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَهْلٌ، قُلْتُ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنِّي لَا أَعْرِفُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَلَعَلَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَتْنُ حَدِيثٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ.

قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ هَذَا الْمُبْهَمُ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى رَاوِي الْحَدِيثِ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ أَبِي نُعَيْمٍ فَإِنَّ لَفْظَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ قَوْمًا وَلَا أَلْحَقُ بِهِمْ الْحَدِيثَ وَأَبُو مُوسَى إِنْ جَازَ أَنْ يُبْهِمَ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْتُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْهَوَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي مَسِيرٍ، فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ فَقَالَ: أَيَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: هَاؤُمُ.

قَالَ: أَرَأَيْتَ الْمَرْءَ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ قُدَامَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ، قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَقَدْ وَقَعَ هَذَا السُّؤَالُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا وَأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، العسكريُّ الفرضيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أو هو عبدُ الله بن قيسٍ أبو موسى الأشعريُّ (عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) في الجنَّة بحسنِ نيَّته من غير زيادةِ عملٍ؛ لأنَّ محبَّته لهم لطاعتهم (١)، والمحبَّة من أفعال القلوب فأثيب على معتقدهِ لأنَّ النِّيَّة الأصل، والعمل تابعٌ لها، وليسَ من لازم المعيَّة الاستواء في الدَّرجات.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب».

٦١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميدِ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (٢) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقٍ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ) الرَّجل هو أبو ذرٍّ. رواه أحمدُ من حديثه، أو (٣) أبو موسى، كما قال في «المقدمة» (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ) في العملِ والفضلِ؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : المَرْءُ) رجلٌ أو امرأةٌ (مَعَ مَنْ أَحَبَّ) في الجنَّة مع رفع الحُجبِ حتَّى تحصل الرُّؤية والمشاهدة وكلٌّ في درجته (تَابَعَهُ) أي: تابعَ جرير بن عبد الحميد (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) البصريُّ، فيما وصله أبو نُعيمٍ في «كتاب المحبين» (وَ) تابعه أيضًا (سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) بفتح القاف وسكون الراء، فيما وصله مسلمٌ (وَ) كذا تابعهُ (أَبُو عَوَانَةَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

السَّاعَةُ.

واخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ: سَمِعْتُ أنسا عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَيلك {وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟) وَعَمْرو بن عَاصِم الْقَيْسِي الْبَصْرِيّ، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى الْأَزْدِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن هَارُون بن عبد الله بالقصة الْأَخِيرَة: مر غُلَام للْمُغِيرَة، وَلم يذكر أول الحَدِيث.

قَوْله: (إِن رجلا من أهل الْبَادِيَة) وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أنس عِنْد مُسلم: أَن رجلا من الْأَعْرَاب قَالَ: مَتى السَّاعَة قَائِمَة. قَالَ الْكرْمَانِي: قَائِمَة، بِالنّصب وَلم يبين وَجهه، وَقَالَ بَعضهم: يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَلم يبين وجههما. قلت: أما النصب فعلى الْحَال. تَقْدِيره: مَتى وَقعت السَّاعَة حَال كَونهَا قَائِمَة؟ وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر السَّاعَة، وَمَتى ظرف مُتَعَلق بِهِ. قَوْله: (وَيلك} مَا أَعدَدْت لَهَا؟) قَالَ شيخ شَيْخي الطَّيِّبِيّ: سلك مَعَ السَّائِل طَرِيق الأسلوب الْحَكِيم لِأَنَّهُ سَأَلَ عَن وَقت السَّاعَة. وَأجَاب بقوله: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ يَعْنِي: إِنَّمَا يهمك أَن تهتم بأهبتها وتعتني بِمَا ينفعك عِنْد قِيَامهَا من الْأَعْمَال الصَّالِحَة، فَقَالَ هُوَ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَوْله: (إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت) أَي: مُلْحق بهم وداخل فِي زمرتهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَفظ: إلَاّ إِنِّي أحب الله يحْتَمل أَن يكون اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا ومنقطعاً، وَسبب فَرَحهمْ أَن كَونهم مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدل على أَنهم من أهل الْجنَّة، ثمَّ قَالَ: فَإِن قلت: دَرَجَته فِي الْجنَّة أَعلَى من درجاتهم، فَكيف يكونُونَ مَعَه؟ قلت: الْمَعِيَّة لَا تَقْتَضِي عدم التَّفَاوُت فِي الدَّرَجَات. انْتهى. قلت: لَو فسر قَوْله: (مَعَ من أَحْبَبْت) بِمَا فسرناه لما احْتَاجَ إِلَى هَذَا السُّؤَال وَلَا إِلَى هَذَا الْجَواب. قَوْله: (للْمُغِيرَة) يَعْنِي: الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ. قَوْله: (وَكَانَ من أقراني) أَي: سنه مثل سني، وَقَالَ ابْن التِّين: الْقرن الْمثل فِي السن، وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا الْمثل فِي الشجَاعَة، قَالَ: وَفعل بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه إِذا كَانَ صَحِيحا لَا يجمع على أَفعَال إلَاّ ألفاظاً لم يعدوا هَذَا مِنْهَا، وَقَالَ ابْن بشكوال: إسم هَذَا الْغُلَام مُحَمَّد، وَاحْتج بِمَا أخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَتى تقوم السَّاعَة؟ وَغُلَام من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ: مُحَمَّد ... الحَدِيث، قَالَ: وَقيل اسْمه سعد، ثمَّ أخرج من طَرِيق الْحسن عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ عَن السَّاعَة فَذكر حَدِيثا قَالَ: فَينْظر إِلَى غُلَام من دوس يُقَال لَهُ: سعد، وَهَذَا أخرجه الْمَاوَرْدِيّ فِي (الصَّحَابَة) قلت: الظَّاهِر أَن الْقِصَّة لَهَا تعدد. قَوْله: (إِن آخر هَذَا) أَي: لم يمت هَذَا فِي صغره ويعيش لَا يهرم حَتَّى تقوم السَّاعَة. قَوْله: (فَلَنْ يُدْرِكهُ هَذَا) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَلم يُدْرِكهُ، وَفِي رِوَايَة مُسلم كَرِوَايَة الْكشميهني، وَقَالَ بَعضهم: وَهِي أولى، وليت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا تَوْجِيه هَذَا الْخَبَر إِذْ هُوَ من المشكلات؟ ثمَّ أجَاب بقوله: هَذَا تَمْثِيل لقرب السَّاعَة وَلم يرد مِنْهُ حَقِيقَته أَو الْهَرم لأحد لَهُ أَو الْجَزَاء مَحْذُوف، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: المُرَاد بالساعة ساعتهم أَي: موت أُولَئِكَ الْقرن، أَو أُولَئِكَ المخاطبون. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يحْتَمل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، علم أَن هَذَا الْغُلَام لَا يُؤَخر وَلَا يعمر وَلَا يهرم.

قَوْله: (وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَة) أَي: اختصر الحَدِيث شُعْبَة، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى شَيْئَيْنِ: (أَولهمَا:) أَن شُعْبَة اختصر من الحَدِيث مَا زَاده همام من قَوْله: (فَقُلْنَا وَنحن كَذَلِك؟ قَالَ: نعم ففرحنا يومئذٍ فَرحا شَدِيدا) . وَالْآخر: تَصْرِيح سَماع قَتَادَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ

٩٦ - (بابُ عَلامَةِ حُبِّ الله عَزَّ وَجَلَّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَلامَة حب الله عز وَجل، وَفِي بعض النّسخ: بَاب عَلامَة الْحبّ فِي الله تَعَالَى، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا اللَّفْظ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ محبَّة الله تَعَالَى للْعَبد فَهُوَ الْمُحب، وَأَن يُرَاد محبَّة العَبْد لله تَعَالَى فَهُوَ المحبوب. قلت: هَذَا الترديد ينشأ من إِضَافَة حب الله، فَإِن كَانَت الْإِضَافَة للْفَاعِل وَالْمَفْعُول مطوي فَهُوَ المُرَاد الأول، وَإِن كَانَت إِلَى الْمَفْعُول وَذكر الْفَاعِل مطوي فَهُوَ المُرَاد الثَّانِي، والمحبة من الله إِرَادَة الثَّوَاب وَمن العَبْد إِرَادَة الطَّاعَة، وَهنا وَجه آخر على مَا ذكره الْكرْمَانِي، وَهُوَ أَن يُرَاد الْمحبَّة بَين الْعباد فِي ذَات الله تَعَالَى، وجهته لَا يشوبه الرِّيَاء والهوى.

لِقَوْلِهِ: {) إِن كُنْتُم تحبون ... يحببكم الله} (آل عمرَان: ٣١)

أَرَادَ بإيراد هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة أَن عَلامَة حب الله أَن يُحِبُّوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا اتبعُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَرِيعَته وسنته يُحِبهُمْ الله عز وَجل، فَيَقَع الِاسْتِدْلَال بهَا فِي الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورين بِاعْتِبَار الْإِضَافَة فِي حب الله تَعَالَى. وَعَن الْحسن وَابْن

جريج: زعم أَقوام على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنهم يحبونَ الله، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، إِنَّا نحب رَبنَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: {قل} يَا مُحَمَّد {إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني} فِيمَا آمُر وأنهى {يحبكم الله} عز وَجل. (آل عمرَان: ٣١) .

٦١٦٨ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خالِدٍ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أنَّهُ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٦٨ طرفه فِي: ٦١٦٩) .

نقل بَعضهم عَن الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ قَالَ: يحْتَمل أَن يُرَاد بالترجمة محبَّة الله تَعَالَى للْعَبد، ومحبة العَبْد لله، أَو الْمحبَّة بَين الْعباد فِي ذَات الله عز وَجل، ثمَّ قَالَ: وَلم يتَعَرَّض لمطابقة الحَدِيث للتَّرْجَمَة، وَقد توقف فِيهِ غير وَاحِد، ثمَّ أَطَالَ الْكَلَام بِمَا لَا يجدي شَيْئا، وَلَو كَانَ توقف فِيهِ مثل غَيره لَكَانَ أولى، فَأَقُول، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: إِن مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ معنى الحَدِيث لِأَن قَوْله: (مَعَ من أحب) أَعم من أَن يحب الله وَرَسُوله، وَأَن يحب عبدا فِي ذَات الله تَعَالَى بالإخلاص، فَكَمَا أَن التَّرْجَمَة تحْتَمل الْعُمُوم على مَا ذكرنَا من الْأَوْجه الثَّلَاثَة، فَكَذَلِك لفظ الحَدِيث يحْتَمل تِلْكَ الْأَوْجه الْمَذْكُورَة، فَتحصل الْمُطَابقَة بَينهمَا وَالدَّلِيل على عُمُومه كلمة: من، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْعُمُوم، وَضمير الْمَفْعُول فِي: أحب، مَحْذُوف تَقْدِيره: من أحبه، وَهُوَ يرجع إِلَى كلمة: من، فيكتسب الْعُمُوم مِنْهَا. فَافْهَم، فَإِنَّهُ مَوضِع دَقِيق لَاحَ لي من الْأَنْوَار الربانية.

وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد أَبُو مُحَمَّد العسكري الْفَرَائِضِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد بن جَعْفَر هُوَ غنْدر، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن بشر بن خَالِد أَيْضا، وَعَن غَيره.

قَوْله: (مَعَ من أحب) أَي فِي الْجنَّة، يَعْنِي: هُوَ مُلْحق بهم دَاخل فِي زمرتهم ألحقهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحسن النِّيَّة من غير زِيَادَة عمل بأصحاب الْأَعْمَال الصَّالِحَة.

وَقَالَ ابْن بطال. فِيهِ: أَن من أحب عبدا فِي الله تَعَالَى فَإِن الله يجمع بَينهمَا فِي جنته وَإِن قصّر فِي عمله، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما أحب الصَّالِحين لأجل طاعتهم أثابه الله تَعَالَى ثَوَاب تِلْكَ الطَّاعَة إِذْ النِّيَّة هِيَ الأَصْل وَالْعَمَل تَابع لَهَا، وَالله يُؤْتِي فَضله من يَشَاء، وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم.

٦١٦٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله ابنُ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنهُ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رسولَ الله! كَيْفَ تَقُولُ فِي رجُل أحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٦٨) .

مطابقته هَذَا ومطابقة الْحَدِيثين الَّذين بعده مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد الرَّازِيّ. قَوْله: (وَلم يلْحق بهم) أَي: فِي الْعَمَل والفضيلة.

تابَعَهُ جَرِيرُ بنُ حازِمٍ وسُلَيْمَانُ بنُ قَرْمٍ وأبُو عَوَانَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائلٍ عَنْ عَبْدِ الله عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أَي: تَابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْبَصْرِيّ، وَسليمَان بن قرم بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء الضَّبِّيّ، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي: أما مُتَابعَة جرير بن حَازِم فوصلها أَبُو نعيم فِي كتاب المحبين من طَرِيق أبي الْأَزْهَر أَحْمد بن الْأَزْهَر عَن وهب بن جرير بن حَازِم: حَدثنَا أبي سَمِعت الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عبد الله فَذكره، وَلم ينْسب عبد الله. وَأما مُتَابعَة سُلَيْمَان بن قرم فوصلها مُسلم من طَرِيق أبي الْجَواب عمار بن رُزَيْق بِتَقْدِيم الرَّاء عَنهُ عَن عبد الله، وعطفها على رِوَايَة شُعْبَة، فَقَالَ مثله. وَأما مُتَابعَة أبي عوَانَة فوصلها أَبُو عوَانَة يَعْقُوب والخطيب فِي كتاب (المكمل) من طَرِيق يحيى بن حَمَّاد عَنهُ، قَالَ فِيهِ أَيْضا: عَن عبد الله، وَلم ينْسبهُ.

٦١٧٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ أبي مُوسَى قَالَ: قِيلَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنْهُمْ سِنًّا فَيَقُولُ: إِنْ يَعِشْ هَذَا حَتَّى يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ قَالَ عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ: هَذِهِ رِوَايَةٌ وَاضِحَةٌ تُفَسِّرُ كُلَّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُشْكِلَةِ فِي غَيْرِهَا، وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْغُلَامَ الْمَذْكُورَ لَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُعَمَّرُ وَلَا يَهْرَمُ، أَيْ فَيَكُونُ الشَّرْطُ لَمْ يَقَعْ فَكَذَلِكَ لَمْ يَقَعِ الْجَزَاءُ، فَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ اسْتِمْرَارُ الْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّهُ إِنْ حَمَلَ السَّاعَةَ عَلَى انْقِرَاضِ الدُّنْيَا وَحُلُولِ أَمْرِ الْآخِرَةِ كَانَ مُقْتَضَى الْخَبَرِ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ زَمَانِهِ وَبَيْنَ ذَلِكَ بِمِقْدَارِ مَا لَوْ عَمَّرَ ذَلِكَ الْغُلَامُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ الْهَرَمَ، وَالْمُشَاهَدُ خِلَافُ ذَلِكَ،

وَإِنْ حَمَلَ السَّاعَةَ عَلَى زَمَنٍ مَخْصُوصٍ رَجَعَ إِلَى التَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَهُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ سِنَّ الْهَرَمِ لَا حَدَّ لِقَدْرِهِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مَحْذُوفًا، كَذَا قَالَ.

قَوْلُهُ: (وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظُهُ بَلْ أَحَالَ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَاقَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَلَفْظُهُ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ هَمَّامٍ، فَكَأَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ بِالِاخْتِصَارِ مَا زَادَهُ هَمَّامٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ: فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ إِلَخْ.

٩٦ - بَاب عَلَامَةِ الحُبِّ في اللَّهِ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾

٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.

[الحديث ٦١٦٨ - طرفه في: ٦١٦٩]

٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ. فَقال رسول الله : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ

٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ

٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".

قَوْلُهُ: (بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ، أَوْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ، أَوِ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالْآيَةُ مُسَاعِدَةٌ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ عَلَامَةٌ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا مُسَبِّبَةٌ لِلِاتِّبَاعِ، وَلِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ. وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَالْمُشْكِلُ مِنْهُ جَعْلُ ذَلِكَ عَلَامَةَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَبْدَاهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَامَةُ حُبِّ الْعَبْدِ لِلَّهِ، فَدَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ، وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِامْتِثَالِ جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْ طَرِيقِ التَّفَضُّلِ بِاعْتِقَادِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ اسْتِيفَاءُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، بَلْ مَحَبَّةُ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ أَصْلِ النَّجَاةِ، وَالْكَوْنِ مَعَ الْعَامِلَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ طَاعَتِهِمْ. وَالْمَحَبَّةُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ فَأَثَابَ اللَّهُ مُحِبَّهُمْ عَلَى مُعْتَقَدِهِ، إِذِ النِّيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهَا، وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْمَعِيَّةِ الِاسْتِوَاءُ فِي الدَّرَجَاتِ.

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ: فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْيَهُودُ: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ. وَفِي تَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ حُبًّا لِلَّهِ لِتُقَرِّبَنَا إِلَيْهِ زُلْفَى فَنَزَلَتْ.

قَوْلُهُ: (شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فَقَالُوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَند بُنْدَارٍ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذَا، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلَكِنَّ صَنِيعَ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنِ أَبِي مُوسَى جَمِيعًا وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُرَجِّحْ، وَلِذَا ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصْلًا، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَأَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ.

تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ،

عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ - تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَرِيرًا الْأَوَّلَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَوَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَزْهَرِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ وَهْبِ عن جَرِيرٍ بن حازم، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَنْسِبْ عَبْدَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوَابِ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَفَهَا عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَقَالَ مِثْلَهُ، وَسَاقَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ لَفْظَهَا وَلَمْ يَنْسِبْ عَبْدَ اللَّهِ أَيْضًا، وَسَاقَهَا الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُكَمَّلِ مُطَوَّلَةً.

قَوْلُهُ: (وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ) يَعْنِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عَوَانَةَ هَذَا هُوَ الْوَضَّاحُ، وَأَمَّا أَبُو عَوَانَةَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ فَاسْمُهُ يَعْقُوبُ وَمُتَابَعَةُ أَبِي عَوَانَةَ الوضاح وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ، وَالْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُكَمَّلِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ.

تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُوسَى) هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ بُنْدَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبْ، فَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مُوسَى، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ ظَنَّ أَنَّهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِكَثْرَةِ مَجِيءِ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، وَلَكِنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنِ الْقَاعِدَةِ، وَتَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ مَنْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَسِبَ، وَكَذَا قَالَ أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَثيمَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ تَابَعَهُ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) يَعْنِي عَنِ الْأَعْمَشِ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْهُمَا وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَوَجَدْتُ لِلْأَعْمَشِ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ فِي ش يُوخِ مَكَّةَ لَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّوسِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ بِهِ وَقَالَ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَهْلٌ، قُلْتُ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنِّي لَا أَعْرِفُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَلَعَلَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَتْنُ حَدِيثٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ.

قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قِيلَ لِلنَّبِيِّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَتَى النَّبِيَّ رَجُلٌ وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ هَذَا الْمُبْهَمُ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى رَاوِي الْحَدِيثِ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ أَبِي نُعَيْمٍ فَإِنَّ لَفْظَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ قَوْمًا وَلَا أَلْحَقُ بِهِمْ الْحَدِيثَ وَأَبُو مُوسَى إِنْ جَازَ أَنْ يُبْهِمَ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْتُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْهَوَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي مَسِيرٍ، فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ فَقَالَ: أَيَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: هَاؤُمُ.

قَالَ: أَرَأَيْتَ الْمَرْءَ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ قُدَامَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ، قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَقَدْ وَقَعَ هَذَا السُّؤَالُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا وَأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، العسكريُّ الفرضيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُنْدر (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بن سلمة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ ، أو هو عبدُ الله بن قيسٍ أبو موسى الأشعريُّ (عَنِ النَّبِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ) في الجنَّة بحسنِ نيَّته من غير زيادةِ عملٍ؛ لأنَّ محبَّته لهم لطاعتهم (١)، والمحبَّة من أفعال القلوب فأثيب على معتقدهِ لأنَّ النِّيَّة الأصل، والعمل تابعٌ لها، وليسَ من لازم المعيَّة الاستواء في الدَّرجات.

والحديثُ أخرجهُ مسلمٌ في «الأدب».

٦١٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميدِ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (٢) (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقٍ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ) الرَّجل هو أبو ذرٍّ. رواه أحمدُ من حديثه، أو (٣) أبو موسى، كما قال في «المقدمة» (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ) في العملِ والفضلِ؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : المَرْءُ) رجلٌ أو امرأةٌ (مَعَ مَنْ أَحَبَّ) في الجنَّة مع رفع الحُجبِ حتَّى تحصل الرُّؤية والمشاهدة وكلٌّ في درجته (تَابَعَهُ) أي: تابعَ جرير بن عبد الحميد (جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) البصريُّ، فيما وصله أبو نُعيمٍ في «كتاب المحبين» (وَ) تابعه أيضًا (سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) بفتح القاف وسكون الراء، فيما وصله مسلمٌ (وَ) كذا تابعهُ (أَبُو عَوَانَةَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

السَّاعَةُ.

واخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ: سَمِعْتُ أنسا عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَيلك {وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟) وَعَمْرو بن عَاصِم الْقَيْسِي الْبَصْرِيّ، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى الْأَزْدِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن هَارُون بن عبد الله بالقصة الْأَخِيرَة: مر غُلَام للْمُغِيرَة، وَلم يذكر أول الحَدِيث.

قَوْله: (إِن رجلا من أهل الْبَادِيَة) وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أنس عِنْد مُسلم: أَن رجلا من الْأَعْرَاب قَالَ: مَتى السَّاعَة قَائِمَة. قَالَ الْكرْمَانِي: قَائِمَة، بِالنّصب وَلم يبين وَجهه، وَقَالَ بَعضهم: يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب وَلم يبين وجههما. قلت: أما النصب فعلى الْحَال. تَقْدِيره: مَتى وَقعت السَّاعَة حَال كَونهَا قَائِمَة؟ وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر السَّاعَة، وَمَتى ظرف مُتَعَلق بِهِ. قَوْله: (وَيلك} مَا أَعدَدْت لَهَا؟) قَالَ شيخ شَيْخي الطَّيِّبِيّ: سلك مَعَ السَّائِل طَرِيق الأسلوب الْحَكِيم لِأَنَّهُ سَأَلَ عَن وَقت السَّاعَة. وَأجَاب بقوله: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ يَعْنِي: إِنَّمَا يهمك أَن تهتم بأهبتها وتعتني بِمَا ينفعك عِنْد قِيَامهَا من الْأَعْمَال الصَّالِحَة، فَقَالَ هُوَ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَوْله: (إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت) أَي: مُلْحق بهم وداخل فِي زمرتهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَفظ: إلَاّ إِنِّي أحب الله يحْتَمل أَن يكون اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا ومنقطعاً، وَسبب فَرَحهمْ أَن كَونهم مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يدل على أَنهم من أهل الْجنَّة، ثمَّ قَالَ: فَإِن قلت: دَرَجَته فِي الْجنَّة أَعلَى من درجاتهم، فَكيف يكونُونَ مَعَه؟ قلت: الْمَعِيَّة لَا تَقْتَضِي عدم التَّفَاوُت فِي الدَّرَجَات. انْتهى. قلت: لَو فسر قَوْله: (مَعَ من أَحْبَبْت) بِمَا فسرناه لما احْتَاجَ إِلَى هَذَا السُّؤَال وَلَا إِلَى هَذَا الْجَواب. قَوْله: (للْمُغِيرَة) يَعْنِي: الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ. قَوْله: (وَكَانَ من أقراني) أَي: سنه مثل سني، وَقَالَ ابْن التِّين: الْقرن الْمثل فِي السن، وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا الْمثل فِي الشجَاعَة، قَالَ: وَفعل بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه إِذا كَانَ صَحِيحا لَا يجمع على أَفعَال إلَاّ ألفاظاً لم يعدوا هَذَا مِنْهَا، وَقَالَ ابْن بشكوال: إسم هَذَا الْغُلَام مُحَمَّد، وَاحْتج بِمَا أخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَتى تقوم السَّاعَة؟ وَغُلَام من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ: مُحَمَّد ... الحَدِيث، قَالَ: وَقيل اسْمه سعد، ثمَّ أخرج من طَرِيق الْحسن عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ عَن السَّاعَة فَذكر حَدِيثا قَالَ: فَينْظر إِلَى غُلَام من دوس يُقَال لَهُ: سعد، وَهَذَا أخرجه الْمَاوَرْدِيّ فِي (الصَّحَابَة) قلت: الظَّاهِر أَن الْقِصَّة لَهَا تعدد. قَوْله: (إِن آخر هَذَا) أَي: لم يمت هَذَا فِي صغره ويعيش لَا يهرم حَتَّى تقوم السَّاعَة. قَوْله: (فَلَنْ يُدْرِكهُ هَذَا) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَلم يُدْرِكهُ، وَفِي رِوَايَة مُسلم كَرِوَايَة الْكشميهني، وَقَالَ بَعضهم: وَهِي أولى، وليت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا تَوْجِيه هَذَا الْخَبَر إِذْ هُوَ من المشكلات؟ ثمَّ أجَاب بقوله: هَذَا تَمْثِيل لقرب السَّاعَة وَلم يرد مِنْهُ حَقِيقَته أَو الْهَرم لأحد لَهُ أَو الْجَزَاء مَحْذُوف، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: المُرَاد بالساعة ساعتهم أَي: موت أُولَئِكَ الْقرن، أَو أُولَئِكَ المخاطبون. وَقَالَ النَّوَوِيّ: يحْتَمل أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، علم أَن هَذَا الْغُلَام لَا يُؤَخر وَلَا يعمر وَلَا يهرم.

قَوْله: (وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَة) أَي: اختصر الحَدِيث شُعْبَة، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى شَيْئَيْنِ: (أَولهمَا:) أَن شُعْبَة اختصر من الحَدِيث مَا زَاده همام من قَوْله: (فَقُلْنَا وَنحن كَذَلِك؟ قَالَ: نعم ففرحنا يومئذٍ فَرحا شَدِيدا) . وَالْآخر: تَصْرِيح سَماع قَتَادَة عَن أنس رَضِي الله عَنهُ

٩٦ - (بابُ عَلامَةِ حُبِّ الله عَزَّ وَجَلَّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَلامَة حب الله عز وَجل، وَفِي بعض النّسخ: بَاب عَلامَة الْحبّ فِي الله تَعَالَى، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا اللَّفْظ يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ محبَّة الله تَعَالَى للْعَبد فَهُوَ الْمُحب، وَأَن يُرَاد محبَّة العَبْد لله تَعَالَى فَهُوَ المحبوب. قلت: هَذَا الترديد ينشأ من إِضَافَة حب الله، فَإِن كَانَت الْإِضَافَة للْفَاعِل وَالْمَفْعُول مطوي فَهُوَ المُرَاد الأول، وَإِن كَانَت إِلَى الْمَفْعُول وَذكر الْفَاعِل مطوي فَهُوَ المُرَاد الثَّانِي، والمحبة من الله إِرَادَة الثَّوَاب وَمن العَبْد إِرَادَة الطَّاعَة، وَهنا وَجه آخر على مَا ذكره الْكرْمَانِي، وَهُوَ أَن يُرَاد الْمحبَّة بَين الْعباد فِي ذَات الله تَعَالَى، وجهته لَا يشوبه الرِّيَاء والهوى.

لِقَوْلِهِ: {) إِن كُنْتُم تحبون ... يحببكم الله} (آل عمرَان: ٣١)

أَرَادَ بإيراد هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة أَن عَلامَة حب الله أَن يُحِبُّوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا اتبعُوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي شَرِيعَته وسنته يُحِبهُمْ الله عز وَجل، فَيَقَع الِاسْتِدْلَال بهَا فِي الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورين بِاعْتِبَار الْإِضَافَة فِي حب الله تَعَالَى. وَعَن الْحسن وَابْن

جريج: زعم أَقوام على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنهم يحبونَ الله، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، إِنَّا نحب رَبنَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: {قل} يَا مُحَمَّد {إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني} فِيمَا آمُر وأنهى {يحبكم الله} عز وَجل. (آل عمرَان: ٣١) .

٦١٦٨ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ خالِدٍ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمانَ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ عَبْدِ الله عَنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أنَّهُ قَالَ: المَرْءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٦٨ طرفه فِي: ٦١٦٩) .

نقل بَعضهم عَن الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ قَالَ: يحْتَمل أَن يُرَاد بالترجمة محبَّة الله تَعَالَى للْعَبد، ومحبة العَبْد لله، أَو الْمحبَّة بَين الْعباد فِي ذَات الله عز وَجل، ثمَّ قَالَ: وَلم يتَعَرَّض لمطابقة الحَدِيث للتَّرْجَمَة، وَقد توقف فِيهِ غير وَاحِد، ثمَّ أَطَالَ الْكَلَام بِمَا لَا يجدي شَيْئا، وَلَو كَانَ توقف فِيهِ مثل غَيره لَكَانَ أولى، فَأَقُول، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: إِن مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ معنى الحَدِيث لِأَن قَوْله: (مَعَ من أحب) أَعم من أَن يحب الله وَرَسُوله، وَأَن يحب عبدا فِي ذَات الله تَعَالَى بالإخلاص، فَكَمَا أَن التَّرْجَمَة تحْتَمل الْعُمُوم على مَا ذكرنَا من الْأَوْجه الثَّلَاثَة، فَكَذَلِك لفظ الحَدِيث يحْتَمل تِلْكَ الْأَوْجه الْمَذْكُورَة، فَتحصل الْمُطَابقَة بَينهمَا وَالدَّلِيل على عُمُومه كلمة: من، فَإِنَّهَا تَقْتَضِي الْعُمُوم، وَضمير الْمَفْعُول فِي: أحب، مَحْذُوف تَقْدِيره: من أحبه، وَهُوَ يرجع إِلَى كلمة: من، فيكتسب الْعُمُوم مِنْهَا. فَافْهَم، فَإِنَّهُ مَوضِع دَقِيق لَاحَ لي من الْأَنْوَار الربانية.

وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد أَبُو مُحَمَّد العسكري الْفَرَائِضِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد بن جَعْفَر هُوَ غنْدر، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن بشر بن خَالِد أَيْضا، وَعَن غَيره.

قَوْله: (مَعَ من أحب) أَي فِي الْجنَّة، يَعْنِي: هُوَ مُلْحق بهم دَاخل فِي زمرتهم ألحقهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِحسن النِّيَّة من غير زِيَادَة عمل بأصحاب الْأَعْمَال الصَّالِحَة.

وَقَالَ ابْن بطال. فِيهِ: أَن من أحب عبدا فِي الله تَعَالَى فَإِن الله يجمع بَينهمَا فِي جنته وَإِن قصّر فِي عمله، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لما أحب الصَّالِحين لأجل طاعتهم أثابه الله تَعَالَى ثَوَاب تِلْكَ الطَّاعَة إِذْ النِّيَّة هِيَ الأَصْل وَالْعَمَل تَابع لَهَا، وَالله يُؤْتِي فَضله من يَشَاء، وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم.

٦١٦٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا جَرِيرٌ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله ابنُ مَسْعُودٍ رَضِي الله عَنهُ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رسولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رسولَ الله! كَيْفَ تَقُولُ فِي رجُل أحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٦٨) .

مطابقته هَذَا ومطابقة الْحَدِيثين الَّذين بعده مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد الرَّازِيّ. قَوْله: (وَلم يلْحق بهم) أَي: فِي الْعَمَل والفضيلة.

تابَعَهُ جَرِيرُ بنُ حازِمٍ وسُلَيْمَانُ بنُ قَرْمٍ وأبُو عَوَانَةَ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائلٍ عَنْ عَبْدِ الله عَن النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أَي: تَابع جرير بن عبد الحميد جرير بن حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْبَصْرِيّ، وَسليمَان بن قرم بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء الضَّبِّيّ، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي: أما مُتَابعَة جرير بن حَازِم فوصلها أَبُو نعيم فِي كتاب المحبين من طَرِيق أبي الْأَزْهَر أَحْمد بن الْأَزْهَر عَن وهب بن جرير بن حَازِم: حَدثنَا أبي سَمِعت الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن عبد الله فَذكره، وَلم ينْسب عبد الله. وَأما مُتَابعَة سُلَيْمَان بن قرم فوصلها مُسلم من طَرِيق أبي الْجَواب عمار بن رُزَيْق بِتَقْدِيم الرَّاء عَنهُ عَن عبد الله، وعطفها على رِوَايَة شُعْبَة، فَقَالَ مثله. وَأما مُتَابعَة أبي عوَانَة فوصلها أَبُو عوَانَة يَعْقُوب والخطيب فِي كتاب (المكمل) من طَرِيق يحيى بن حَمَّاد عَنهُ، قَالَ فِيهِ أَيْضا: عَن عبد الله، وَلم ينْسبهُ.

٦١٧٠ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبي وائِلٍ عَنْ أبي مُوسَى قَالَ: قِيلَ

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.6 / 29.5
الإضاءة 84%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله