«إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦١٧

الحديث رقم ٦١٧ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي…

«إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.»

سند حديث: ٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ…

٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي…

كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال بن رباح وعبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنهما وكان ضريرًا، فكان بلال يؤذن لصلاة الفجر قبل طلوع الفجر؛ لأنها تقع وقت نوم ويحتاج الناس إلى الاستعداد لها قبل دخول وقتها، فكان صلى الله عليه وسلم يُنَبِّه أصحابه إلى أن بلالًا رضي الله عنه يؤذن بليل، فيأمرهم بالأكل والشرب حتى يطلع الفجر، ويؤذن المؤذن الثاني وهو ابن أم مكتوم رضي الله عنه لأنه كان يؤذن مع طلوع الفجر الثاني، وذلك لمن أراد الصيام، فحينئذ يكف عن الطعام والشراب ويدخل وقت الصلاة، وهو خاص بها، ولا يجوز فيما عداها أذان قبل دخول الوقت، واختلف في الأذان الأول لصلاة الصبح، هل يكتفي به أو لابد من أذان ثان لدخول الوقت؟ وجمهور العلماء على أنه مشروع ولا يكتفى به.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، وهو الأذان الأول.
  • جواز اتخاذ مؤذنين لمسجد واحد، ويكون لأذان كل منهما وقت معلوم، لا أنهما يؤذنان لصلاة واحدة أذانين.
  • جواز اتخاذ المؤذن الأعمى وتقليده؛ لأنَّ ابن أم مكتوم، رجل أعمى.
  • استحباب تنبيه أهل البلد أو المحلة على أن الأذان قبل طلوع الفجر حتى يكونوا على بصيرة.
  • اتخاذ مؤذن ثان يؤذن مع طلوع الفجر.
  • استحباب عدم الكف عن الأكل والشرب لمن أراد الصيام حتى يتحقق طلوع الفجر، وأن لا يمسك قبل ذلك والأمر في قوله:" فكلوا واشربوا "هو للإباحة، والإعلام بامتداد وقت السحور إلى هذا الوقت.
  • جواز العمل بخبر الواحد إذا كان ثقةً معروفًا.
  • جواز نسبة الرجل إلى أمه إذا اشتهر بذلك، ولم يحصل به أذية عليه، أو على أمه أو أبيه.
  • جواز ذكر الرجل بما فيه من العيب لقصد التعريف ونحوه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ لِلصُّبْحِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَمَنَّيْتُ لَوْ قَالَ: وَمَنْ قَعَدَ فَلَا حَرَجَ. فَلَمَّا قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ قَالَهَا

قَوْلُهُ (فَقَالَ فَعَلَ هَذَا) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ نَظَرِهِمُ الْإِنْكَارَ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْهُمْ وَلِلْحَجْبِيِّ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ ، كَذَا فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ، وَمَعْنَى رِوَايَةِ الْبَابِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِ، يَعْنِي فَعَلَهُ مُؤَذِّنُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْمُؤَذِّنِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَفِيهَا نَظَرٌ، وَلَعَلَّ مَنْ أَذَّنَ كَانُوا جَمَاعَةً إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً، أَوْ أَرَادَ جِنْسَ الْمُؤَذِّنِينَ، أَوْ أَرَادَ خَيْرٌ مِنَ الْمُنْكِرِينَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّهَا) أَيِ الْجُمُعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ (عَزْمَةٌ) بِسُكُونِ الزَّايِ ضِدُّ الرُّخْصَةِ، زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ إِنِّي أُؤَثِّمُكُمْ وَهِيَ تُرَجِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أُحْرِجُكُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَاصِمٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ وَأُكَلِّفَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا الْخَبَثَ مِنْ طُرُقِهِمْ إِلَى مَسْجِدِكُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنْكَرَهَا الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ، بَلِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ سَاغَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْمَعْهُودِ، وَطَرِيقُ بَيَانِ الْمُطَابَقَةِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمَّا جَازَتْ زِيَادَتُهُ فِي الْأَذَانِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

١١ - بَاب أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ

٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.

[الحديث ٦١٧ - أطرافه في ٧٢٤٨، ٢٦٥٦، ١٩١٨، ٦٢٣، ٦٢٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَذَانِ الْأَعْمَى) أَيْ جَوَازُهُ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ) أَيْ بِالْوَقْتِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ، وَعَلَى هَذَا الْقَيْدِ يُحْمَلُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَعْمَى، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَدَاوُدَ أَنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى لَا يَصِحُّ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّهُ غَلِطَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، نَعَمْ فِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ الْقَعْنَبِيُّ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْصُولًا عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ، وَوَافَقَهُ عَلَى وَصْلِهِ عَنْ مَالِكٍ - خَارِجَ الْمُوَطَّأِ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَأَبُو قُرَّةَ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ وَآخَرُونَ، وَوَصَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُسْتَمِرَّةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَكُلُوا) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ عَلَامَةً عِنْدَهُمْ عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) اسْمُهُ عَمْرٌو كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الصِّيَامِ وَفَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنُ فَسَمَّاهُ

النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ اسْمَانِ، وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ، أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَالْأَشْهَرُ فِي اسْمِ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُكْرِمُهُ وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَاسْتُشْهِدَ بِهَا، وَقِيلَ: رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ، وَهُوَ الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ عَبَسَ، وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيَّةُ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى فَكُنِّيَتْ أُمُّهُ أُمَّ مَكْتُومٍ لِانْكِتَامِ نُورِ بَصَرِهِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ (١).

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي لَكِنْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَعَيَّنَا أَنَّهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَمُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْخُزَاعِيُّ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ، وَتَمَّامٌ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ. وَعَلَى هَذَا فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِدْرَاجٌ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنُ ابْنِ شِهَابٍ قَالَهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ قَالَهُ، وَكَذَا شَيْخُ شَيْخِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَاللَّيْثِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِيهِ قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ فَفِي هَذَا أَنَّ شَيْخَ ابْنِ شِهَابٍ قَالَهُ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ عَنِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَسَنَذْكُرُ لَفْظَهُ قَرِيبًا، فَثَبَتَتْ صِحَّةُ وَصْلِهِ. وَلِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ إِسْحَاقَ، مَعْمَرًا فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.

قَوْلُهُ: (أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) أَيْ دَخَلْتَ فِي الصَّبَاحِ، هَذَا ظَاهِرُهُ، وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّهُ جَعَلَ أَذَانَهُ غَايَةً لِلْأَكْلِ، فَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّبَاحِ لَلَزِمَ مِنْهُ جَوَازُ الْأَكْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ كَالْأَعْمَشِ.

وَأَجَابَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَلَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغِ الْفَجْرِ: أَذِّنْ وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي فِي الصِّيَامِ حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ أَبْلَغُ لِكَوْنِ جَمِيعِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ يُشْعِرُ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الصُّبْحِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِلَالٍ فَرْقٌ لِصِدْقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ عِنْدِي فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِيهِ إِنَّ أَذَانَهُ جُعِلَ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَنْ يُرَاعِي الْوَقْتَ بِحَيْثُ يَكُونُ أَذَانُهُ مُقَارِنًا لِابْتِدَاءِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبُزُوغِ، وَعِنْدَ أَخْذِهِ فِي الْأَذَانِ يَعْتَرِضُ الْفَجْرُ فِي الْأُفُقِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِمْ: أَصْبَحْتَ أَيْ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ وُقُوعُ أَذَانِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ وَأَذَانُهُ يَقَعُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَبْعَدًا فِي الْعَادَةِ فَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ مِنْ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ الْمُؤَيَّدِ بِالْمَلَائِكَةِ، فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ

عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثًا فِيهِ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَتَوَخَّى الْفَجْرَ فَلَا يُخْطِئُهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَاسْتِحْبَابُ أَذَانِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ. وَأَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح اللَّام، القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ) للصُّبح (بِلَيْلٍ) أي: في ليلٍ (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن (يُنَادِيَ) أي: يؤذِّن (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشيُّ، وأمُّ مكتومٍ اسمُها عاتكةُ بنت عبد الله المخزوميَّة (قَالَ) ولغير الأربعة: «ثُمَّ قال» أي: ابن عمر أو ابن شهابٍ (وَكَانَ) أي: ابن أمِّ مكتومٍ (رَجُلًا أَعْمَى) عمي بعد بدرٍ بسنتين، أو وُلِد أعمى، فكُنِّيت أمُّه أمَّ مكتومٍ لاكتتام نور بصره، والأوَّل هو المشهور (لَا يُنَادِي) أي: لا يؤذِّن (حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) بالتَّكرار للتَّأكيد، وهي تامَّةٌ تستغني بمرفوعها، والمعنى: قاربت الصُّبح على حدِّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] أي: آخر عدَّتهنَّ (١)، والأجل يُطلَق للمدَّة ولمنتهاها، والبلوغ: هو الوصول إلى الشَّيء، وقد يُقال للدُّنوِّ منه، وهو

المراد في الآية ليصحَّ أن يترتَّب عليه قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل، وحينئذٍ فليس المراد من (١) الحديث ظاهره؛ وهو الإعلام بظهور الفجر، بل التَّحذير من طلوعه والتَّحضيض له على النِّداء خيفة ظهوره، وإلَّا لزِم جواز الأكل بعد طلوع الفجر لأنَّه جعل أذانه غايةً للأكل، نعم يعكِّر عليه قوله: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ» فإنَّ فيه إشعارًا بأنَّ ابن أمِّ مكتومٍ بخلافه، وأيضًا وقع عند المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٨] من قوله : «حتَّى يؤذِّن ابن أمِّ مكتومٍ» فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر، وأُجيب بأنَّ أذانه جُعِل علامةً لتحريم الأكل، وكأنَّه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر، وفي هذا الحديث مشروعيَّة الأذان قبل الوقت في الصُّبح، وهل يكتفي به عن الأذان بعد الفجر أم لا؟ ذهب إلى الأوَّل الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ وأصحابهم، وروى الشَّافعيُّ في القديم عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: «عجِّلوا الأذان بالصُّبح، يُدْلِجُ المُدْلِج وتَخْرُج العاهرة» وصحَّح في «الرَّوضة» أنَّ وقته من أوَّل نصف اللَّيل الآخر لأنَّ صلاته تدرك النَّاس وهم نيامٌ، فيحتاجون إلى التَّأهُّب لها، وهذا مذهب أبي يوسف وابن حبيبٍ من المالكيَّة، لكن يعكِّر على هذا قول القاسم بن (٢) محمَّدٍ المرْويُّ (٣) عند المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٨]: «لم يكن بين أذانهما -أي: بلالٌ وابن أمِّ مكتومٍ- إِلَّا أن يرقى ذا وينزل ذا» وهو مرويٌّ عند النَّسائيِّ

من قوله في روايته عن عائشة، وهو ينفي كونه مرسلًا، ويقيِّد إطلاق قوله: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ» ومن ثمَّ اختاره السُّبكيُّ في «شرح المنهاج»، وحَكَىَ تصحيحه (١) عن القاضي حسينٍ والمتولِّي، قال: وقطع به البغويُّ، وهو أنَّ الوقت الَّذي يؤذِّن فيه قبل الفجر هو وقت السَّحر، وهو كما قال (٢) في «القاموس»: قُبيل الصُّبح، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمَّدٌ: لا يجوز تقديمه على الفجر، وإن قُدِّم يُعاد (٣) في الوقت لأنَّه قال لمن أذَّن قبل الوقت: «لا تؤذِّن حتَّى ترى الفجر»، والمشهور عند المالكيَّة جوازه من السُّدس الأخير من اللَّيل، ونقل الماورديُّ أنَّه يؤذِّن لها إذا صُلِّيت العشاء.

وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في محالِّها (٤) إن شاء الله تعالى.

(١٢) (بابُ الأَذَانِ بَعْدَ) طلوع (الفَجْرِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ قَالَ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ لِلصُّبْحِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَتَمَنَّيْتُ لَوْ قَالَ: وَمَنْ قَعَدَ فَلَا حَرَجَ. فَلَمَّا قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ قَالَهَا

قَوْلُهُ (فَقَالَ فَعَلَ هَذَا) كَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ نَظَرِهِمُ الْإِنْكَارَ. وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْهُمْ وَلِلْحَجْبِيِّ مِنِّي يَعْنِي النَّبِيَّ ، كَذَا فِي أَصْلِ الرِّوَايَةِ، وَمَعْنَى رِوَايَةِ الْبَابِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِ، يَعْنِي فَعَلَهُ مُؤَذِّنُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْمُؤَذِّنِ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَفِيهَا نَظَرٌ، وَلَعَلَّ مَنْ أَذَّنَ كَانُوا جَمَاعَةً إِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً، أَوْ أَرَادَ جِنْسَ الْمُؤَذِّنِينَ، أَوْ أَرَادَ خَيْرٌ مِنَ الْمُنْكِرِينَ.

قَوْلُهُ: (وَإِنَّهَا) أَيِ الْجُمُعَةَ كَمَا تَقَدَّمَ (عَزْمَةٌ) بِسُكُونِ الزَّايِ ضِدُّ الرُّخْصَةِ، زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَجْبِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ إِنِّي أُؤَثِّمُكُمْ وَهِيَ تُرَجِّحُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى أُحْرِجُكُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ عَاصِمٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنْ أُخْرِجَ النَّاسَ وَأُكَلِّفَهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا الْخَبَثَ مِنْ طُرُقِهِمْ إِلَى مَسْجِدِكُمْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ بِعُذْرِ الْمَطَرِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنْكَرَهَا الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: لَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ، بَلِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَذَانِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ سَاغَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ لَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ الْمَعْهُودِ، وَطَرِيقُ بَيَانِ الْمُطَابَقَةِ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمَّا جَازَتْ زِيَادَتُهُ فِي الْأَذَانِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْكَلَامِ فِي الْأَذَانِ لِمَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

١١ - بَاب أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ

٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.

[الحديث ٦١٧ - أطرافه في ٧٢٤٨، ٢٦٥٦، ١٩١٨، ٦٢٣، ٦٢٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ أَذَانِ الْأَعْمَى) أَيْ جَوَازُهُ.

قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ) أَيْ بِالْوَقْتِ، لِأَنَّ الْوَقْتَ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ، وَعَلَى هَذَا الْقَيْدِ يُحْمَلُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَعْمَى، وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَدَاوُدَ أَنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى لَا يَصِحُّ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ السُّرُوجِيُّ بِأَنَّهُ غَلِطَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، نَعَمْ فِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) هُوَ الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ الْقَعْنَبِيُّ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْصُولًا عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ، وَوَافَقَهُ عَلَى وَصْلِهِ عَنْ مَالِكٍ - خَارِجَ الْمُوَطَّأِ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، وَأَبُو قُرَّةَ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ وَآخَرُونَ، وَوَصَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِهِ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُسْتَمِرَّةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يُؤَذِّنُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ بَعْدَ بَابٍ.

قَوْلُهُ: (فَكُلُوا) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْأَذَانَ كَانَ عَلَامَةً عِنْدَهُمْ عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) اسْمُهُ عَمْرٌو كَمَا سَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي الصِّيَامِ وَفَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنُ فَسَمَّاهُ

النَّبِيُّ عَبْدَ اللَّهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ اسْمَانِ، وَهُوَ قُرَشِيٌّ عَامِرِيٌّ، أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَالْأَشْهَرُ فِي اسْمِ أَبِيهِ قَيْسُ بْنُ زَائِدَةَ. وَكَانَ النَّبِيُّ يُكْرِمُهُ وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَاسْتُشْهِدَ بِهَا، وَقِيلَ: رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَاتَ، وَهُوَ الْأَعْمَى الْمَذْكُورُ فِي سُورَةِ عَبَسَ، وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيَّةُ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وُلِدَ أَعْمَى فَكُنِّيَتْ أُمُّهُ أُمَّ مَكْتُومٍ لِانْكِتَامِ نُورِ بَصَرِهِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَمِيَ بَعْدَ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ (١).

قَوْلُهُ: (وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى) ظَاهِرُهُ أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي لَكِنْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَعَيَّنَا أَنَّهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَمُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْخُزَاعِيُّ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ، وَتَمَّامٌ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ. وَعَلَى هَذَا فَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ إِدْرَاجٌ. وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ كَوْنُ ابْنِ شِهَابٍ قَالَهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ قَالَهُ، وَكَذَا شَيْخُ شَيْخِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، وَاللَّيْثِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِيهِ قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ فَفِي هَذَا أَنَّ شَيْخَ ابْنِ شِهَابٍ قَالَهُ أَيْضًا، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصِّيَامِ عَنِ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَسَنَذْكُرُ لَفْظَهُ قَرِيبًا، فَثَبَتَتْ صِحَّةُ وَصْلِهِ. وَلِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ إِسْحَاقَ، مَعْمَرًا فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.

قَوْلُهُ: (أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) أَيْ دَخَلْتَ فِي الصَّبَاحِ، هَذَا ظَاهِرُهُ، وَاسْتُشْكِلَ لِأَنَّهُ جَعَلَ أَذَانَهُ غَايَةً لِلْأَكْلِ، فَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّبَاحِ لَلَزِمَ مِنْهُ جَوَازُ الْأَكْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ كَالْأَعْمَشِ.

وَأَجَابَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا وَلَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغِ الْفَجْرِ: أَذِّنْ وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ الَّتِي فِي الصِّيَامِ حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَإِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّهُ أَبْلَغُ لِكَوْنِ جَمِيعِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ يُشْعِرُ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ بِخِلَافِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الصُّبْحِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِلَالٍ فَرْقٌ لِصِدْقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ عِنْدِي فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِيهِ إِنَّ أَذَانَهُ جُعِلَ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَكَأَنَّهُ كَانَ لَهُ مَنْ يُرَاعِي الْوَقْتَ بِحَيْثُ يَكُونُ أَذَانُهُ مُقَارِنًا لِابْتِدَاءِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبُزُوغِ، وَعِنْدَ أَخْذِهِ فِي الْأَذَانِ يَعْتَرِضُ الْفَجْرُ فِي الْأُفُقِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِمْ: أَصْبَحْتَ أَيْ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ وُقُوعُ أَذَانِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ ذَلِكَ يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ وَأَذَانُهُ يَقَعُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَبْعَدًا فِي الْعَادَةِ فَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ مِنْ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ الْمُؤَيَّدِ بِالْمَلَائِكَةِ، فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ

عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثًا فِيهِ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَتَوَخَّى الْفَجْرَ فَلَا يُخْطِئُهُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ، وَاسْتِحْبَابُ أَذَانِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ. وَأَمَّا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦١٧ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بفتح اللَّام، القعنبيُّ (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ) للصُّبح (بِلَيْلٍ) أي: في ليلٍ (فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى) أي: إلى أن (يُنَادِيَ) أي: يؤذِّن (ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشيُّ، وأمُّ مكتومٍ اسمُها عاتكةُ بنت عبد الله المخزوميَّة (قَالَ) ولغير الأربعة: «ثُمَّ قال» أي: ابن عمر أو ابن شهابٍ (وَكَانَ) أي: ابن أمِّ مكتومٍ (رَجُلًا أَعْمَى) عمي بعد بدرٍ بسنتين، أو وُلِد أعمى، فكُنِّيت أمُّه أمَّ مكتومٍ لاكتتام نور بصره، والأوَّل هو المشهور (لَا يُنَادِي) أي: لا يؤذِّن (حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ) بالتَّكرار للتَّأكيد، وهي تامَّةٌ تستغني بمرفوعها، والمعنى: قاربت الصُّبح على حدِّ قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] أي: آخر عدَّتهنَّ (١)، والأجل يُطلَق للمدَّة ولمنتهاها، والبلوغ: هو الوصول إلى الشَّيء، وقد يُقال للدُّنوِّ منه، وهو

المراد في الآية ليصحَّ أن يترتَّب عليه قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١] إذ لا إمساك بعد انقضاء الأجل، وحينئذٍ فليس المراد من (١) الحديث ظاهره؛ وهو الإعلام بظهور الفجر، بل التَّحذير من طلوعه والتَّحضيض له على النِّداء خيفة ظهوره، وإلَّا لزِم جواز الأكل بعد طلوع الفجر لأنَّه جعل أذانه غايةً للأكل، نعم يعكِّر عليه قوله: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ» فإنَّ فيه إشعارًا بأنَّ ابن أمِّ مكتومٍ بخلافه، وأيضًا وقع عند المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٨] من قوله : «حتَّى يؤذِّن ابن أمِّ مكتومٍ» فإنَّه لا يؤذِّن حتَّى يطلع الفجر، وأُجيب بأنَّ أذانه جُعِل علامةً لتحريم الأكل، وكأنَّه كان له من يراعي الوقت بحيث يكون أذانه مقارنًا لابتداء طلوع الفجر، وفي هذا الحديث مشروعيَّة الأذان قبل الوقت في الصُّبح، وهل يكتفي به عن الأذان بعد الفجر أم لا؟ ذهب إلى الأوَّل الشَّافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ وأصحابهم، وروى الشَّافعيُّ في القديم عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: «عجِّلوا الأذان بالصُّبح، يُدْلِجُ المُدْلِج وتَخْرُج العاهرة» وصحَّح في «الرَّوضة» أنَّ وقته من أوَّل نصف اللَّيل الآخر لأنَّ صلاته تدرك النَّاس وهم نيامٌ، فيحتاجون إلى التَّأهُّب لها، وهذا مذهب أبي يوسف وابن حبيبٍ من المالكيَّة، لكن يعكِّر على هذا قول القاسم بن (٢) محمَّدٍ المرْويُّ (٣) عند المؤلِّف في «الصِّيام» [خ¦١٩١٨]: «لم يكن بين أذانهما -أي: بلالٌ وابن أمِّ مكتومٍ- إِلَّا أن يرقى ذا وينزل ذا» وهو مرويٌّ عند النَّسائيِّ

من قوله في روايته عن عائشة، وهو ينفي كونه مرسلًا، ويقيِّد إطلاق قوله: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ» ومن ثمَّ اختاره السُّبكيُّ في «شرح المنهاج»، وحَكَىَ تصحيحه (١) عن القاضي حسينٍ والمتولِّي، قال: وقطع به البغويُّ، وهو أنَّ الوقت الَّذي يؤذِّن فيه قبل الفجر هو وقت السَّحر، وهو كما قال (٢) في «القاموس»: قُبيل الصُّبح، وقال الإمام أبو حنيفة ومحمَّدٌ: لا يجوز تقديمه على الفجر، وإن قُدِّم يُعاد (٣) في الوقت لأنَّه قال لمن أذَّن قبل الوقت: «لا تؤذِّن حتَّى ترى الفجر»، والمشهور عند المالكيَّة جوازه من السُّدس الأخير من اللَّيل، ونقل الماورديُّ أنَّه يؤذِّن لها إذا صُلِّيت العشاء.

وبقيَّة مباحث الحديث تأتي في محالِّها (٤) إن شاء الله تعالى.

(١٢) (بابُ الأَذَانِ بَعْدَ) طلوع (الفَجْرِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله