«قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٦

الحديث رقم ٧١٦ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا بكى الإمام في الصلاة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت…

«قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَهْ إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.»

سند حديث: ٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ…

٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ

⦗١٤٥⦘

هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت…

قالت عائشة رضي الله عنها: لما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، جاء بلال يعلمه بدخول وقت الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل سريع البكاء والحزن، وإنه إذا قام مكانك للإمامة لن يُسمع الناس القراءة والتكبير، فلو أمرتَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقام مكانك، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت لحفصة أن تقول له مثل قولي، فقالت له، قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، أي مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يمكن إليه، وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفًا لا يستطيع ذلك، أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما بدأ أبو بكر الصلاة وجد النبي عليه الصلاة والسلام من نفسه خِفَّةً من الوجع وقدرةً على الإمامة، فقام بين رجلين معتمدًا عليهما، ورجلاه تزحفان مثل الخط في الأرض، إذ لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض لثقله ومرضه، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حركته أراد أبو بكر أن يرجع إلى الصف، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن اثبت مكانك، فجاء عليه الصلاة والسلام حتى جلس عن يسار أبي بكر؛ لكونه الإمام، ولكونه كان جهة حجرته فهو أخف عليه، فكان أبو بكر يصلي واقفًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي قاعدًا، يأتم أبو بكر بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، والناس يستدلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه على صلاة إمامهم صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية للبخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: لقد راجعت النبي صلى الله عليه وسلم في أمره أبا بكر بإمامة الصلاة، وما جعلني أكثر من مراجعته إلا أنه لم أظن أن يحب الناس بعده رجلًا قام مكانه في الصلاة بهم أبدًا، وكنت أظن أنه لن يقوم أحد مكانه إلا استاء الناس به، فأردت أن يتراجع النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أبي بكر للصلاة بالناس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تعظيم الصلاة في الجماعة.
  • تقديم أبي بكر رضي اله عنه وترجيحه على جميع الصحابة.
  • فضيلة عمر بن الخطاب بعد أبو بكر رضي الله عنهما.
  • جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب.
  • جواز مراجعة الصغير للكبير.
  • المشاورة في الأمر العام.
  • الأدب مع الكبير حيث أراد أبو بكر التأخر عن الصف لأجل النبي صلى الله عليه وسلم.
  • البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى لا يبطلها وإن كثر، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه، ولا نهاه عن البكاء.
  • تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد، وإن كان المرض يرخص في تركها، ويحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأمثل، وإن كانت الرخصة أولى.
  • جواز استعانة بعض المأمومين ببعض في معرفة أفعال الإمام.
  • للإمام أن يقطع الاقتداء به، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة.
  • جواز إنشاء الاقتداء في أثناء الصلاة.
  • تقديم الأفقه الأقرأ، وقد جمع الصديق رضي الله عنه بين الفقه والقرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • جواز تشبيه شخص بغيره في وصف يشتركان فيه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.

٧٠ - بَاب إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾

٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: هَلْ تَفْسُدُ أَوْ لَا؟ وَالْأَثَرُ وَالْخَبَرُ اللَّذَانِ فِي الْبَابِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ الْبُكَاءَ وَالْأَنِينَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ لِذِكْرِ النَّارِ وَالْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَصَحُّهَا إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَفْسَدَ وَإِلَّا فَلَا. ثَانِيهَا: وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَلَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقَّقٌ، فَأَشْبَهَ الصَّوْتَ الْغُفْلَ. ثَالِثُهَا عَنِ الْقَفَّالِ: إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ يُفْسِدْ، وَإِلَّا أَفْسَدَ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْوَى دَلِيلًا.

(فَائِدَةٌ): أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَعَلَّ الْأَظْهَرَ فِي الضَّحِكِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ) أَيِ: ابْنُ الْهَادِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ) النَّشِيجُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ - قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: نَشَجَ الْبَاكِي يَنْشِجُ نَشِيجًا إِذَا غُصَّ بِالْبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: النَّشِيجُ صَوْتٌ مَعَهُ تَرْجِيعٌ، كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: هُوَ أَشَدُّ الْبُكَاءِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ بِهَذَا وَزَادَ: فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ: مِنَ الْبُكَاءِ أَيْ: لِأَجْلِ الْبُكَاءِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي بِنَا، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ. وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ. وَالْأَزِيزُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا زَايٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَيْضًا: وَهُوَ صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ وَفِي لَفْظٍ: كَأَزِيزِ الرَّحَى.

٧١ - بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا

٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاة) هل تفسد أم لا؟

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بفتح المُعجَمَة وتشديد الدَّال، ابن الهادِ التَّابعيُّ الكبير، له رؤيةٌ، ولأبيه صحبةٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ) بفتح النُّون وكسر الشِّين المُعجَمة آخره جيمٌ، أي: بكاء (عُمَرَ) بن الخطَّاب من خشية الله، من غير انتحابٍ ولا ظهور حرفين ولا حرفٍ مفهمٍ (وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «فقرأ» (﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) زاد الأَصيليُّ: «الآيةَ».

٧١٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويسٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ)

عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس) بالياء بعد اللَّام، وللأَصيليِّ: «فليصلِّ» مجزومٌ بحذفها جواب الأمر، وعلى الرِّواية الأولى مرفوعٌ استئنافًا، أو أجرى المعتلَّ مجرى الصَّحيح. (قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لاسيَّما إذا قام في مقام الرَّسول وفقده منه (فَمُرْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (فَلْيُصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «يصلِّي» بإثبات الياء، وزاد: «بالنَّاس» (فَقَالَ) : (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) ولأبي الوقت: «بالنَّاس» بالمُوحَّدة بدل اللَّام، فـ (قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقالت عائشة: فقلت لحفصة»: (قُولِي لَهُ) : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا) ولأبي ذَرٍّ (١): «إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ إذا» (قَامَ فِي مَقَامِكَ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قام مقامك» (لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في البكاء» بـ «في» بالفاء بدل «من» بالميم، أي: لأجل البكاء، أو هو حالٌ، أي: كائنًا في البكاء، و (٢) هو من باب إقامة بعض حروف الجرِّ مقام بعضٍ (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) القول المذكور الَّذي قالته لها عائشة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَهْ) كلمة زجرٍ (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ كهنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ (٣). قَالَتْ) وللأربعة: «فقالت» (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) وسقط لفظ «لعائشة» لغير أبي ذَرٍّ والكُشْمِيْهَنِيِّ (٤)، ومباحث الحديث مرَّت [خ¦٦٦٤] [خ¦٦٧٨] [خ¦٧١٢].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.

٧٠ - بَاب إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾

٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ؛ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَهْ، إِنَّكُنَّ لَأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، قَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا بَكَى الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ: هَلْ تَفْسُدُ أَوْ لَا؟ وَالْأَثَرُ وَالْخَبَرُ اللَّذَانِ فِي الْبَابِ يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَازِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ الْبُكَاءَ وَالْأَنِينَ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ. وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إِنْ كَانَ لِذِكْرِ النَّارِ وَالْخَوْفِ لَمْ يُفْسِدْ، وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَصَحُّهَا إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَفْسَدَ وَإِلَّا فَلَا. ثَانِيهَا: وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ، وَلَا يَكَادُ يَبِينُ مِنْهُ حَرْفٌ مُحَقَّقٌ، فَأَشْبَهَ الصَّوْتَ الْغُفْلَ. ثَالِثُهَا عَنِ الْقَفَّالِ: إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ يُفْسِدْ، وَإِلَّا أَفْسَدَ إِنْ ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَقْوَى دَلِيلًا.

(فَائِدَةٌ): أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَعَلَّ الْأَظْهَرَ فِي الضَّحِكِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ، وَهَذَا أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ) أَيِ: ابْنُ الْهَادِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَهُ رُؤْيَةٌ، وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ) النَّشِيجُ - بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ - قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: نَشَجَ الْبَاكِي يَنْشِجُ نَشِيجًا إِذَا غُصَّ بِالْبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ انْتِحَابٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: النَّشِيجُ صَوْتٌ مَعَهُ تَرْجِيعٌ، كَمَا يُرَدِّدُ الصَّبِيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. وَفِي الْمُحْكَمِ: هُوَ أَشَدُّ الْبُكَاءِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ بِهَذَا وَزَادَ: فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَقَوْلُهُ فِيهِ: مِنَ الْبُكَاءِ أَيْ: لِأَجْلِ الْبُكَاءِ. وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يُصَلِّي بِنَا، وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ. وَالْمِرْجَلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ. وَالْأَزِيزُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا زَايٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ زَايٌ أَيْضًا: وَهُوَ صَوْتُ الْقِدْرِ إِذَا غَلَتْ وَفِي لَفْظٍ: كَأَزِيزِ الرَّحَى.

٧١ - بَاب تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا

٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلاة) هل تفسد أم لا؟

(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بفتح المُعجَمَة وتشديد الدَّال، ابن الهادِ التَّابعيُّ الكبير، له رؤيةٌ، ولأبيه صحبةٌ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ: (سَمِعْتُ نَشِيجَ) بفتح النُّون وكسر الشِّين المُعجَمة آخره جيمٌ، أي: بكاء (عُمَرَ) بن الخطَّاب من خشية الله، من غير انتحابٍ ولا ظهور حرفين ولا حرفٍ مفهمٍ (وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ يَقْرَأ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي: «فقرأ» (﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) زاد الأَصيليُّ: «الآيةَ».

٧١٦ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أويسٍ الأصبحيُّ (١) المدنيُّ (قَالَ: حدَّثنا) وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، خال ابن أبي أويسٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ)

عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ فِي مَرَضِهِ) الَّذي تُوفِّي فيه: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يصلِّي بالنَّاس) بالياء بعد اللَّام، وللأَصيليِّ: «فليصلِّ» مجزومٌ بحذفها جواب الأمر، وعلى الرِّواية الأولى مرفوعٌ استئنافًا، أو أجرى المعتلَّ مجرى الصَّحيح. (قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) إذ ذاك عادته إذا قرأ القرآن، لاسيَّما إذا قام في مقام الرَّسول وفقده منه (فَمُرْ عُمَرَ) بن الخطَّاب (فَلْيُصَلِّ) ولأبي ذَرٍّ: «يصلِّي» بإثبات الياء، وزاد: «بالنَّاس» (فَقَالَ) : (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ) ولأبي الوقت: «بالنَّاس» بالمُوحَّدة بدل اللَّام، فـ (قَالَتْ عَائِشَةُ لِحَفْصَةَ) ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «فقالت عائشة: فقلت لحفصة»: (قُولِي لَهُ) : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا) ولأبي ذَرٍّ (١): «إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ إذا» (قَامَ فِي مَقَامِكَ) ولأبي ذَرٍّ: «إذا قام مقامك» (لَمْ يُسْمِعِ النَّاس مِنَ البُكَاءِ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «في البكاء» بـ «في» بالفاء بدل «من» بالميم، أي: لأجل البكاء، أو هو حالٌ، أي: كائنًا في البكاء، و (٢) هو من باب إقامة بعض حروف الجرِّ مقام بعضٍ (فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ) القول المذكور الَّذي قالته لها عائشة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَهْ) كلمة زجرٍ (إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) تُظهِرن خلاف ما تُبْطِنَّ كهنَّ (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ (٣). قَالَتْ) وللأربعة: «فقالت» (حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا) وسقط لفظ «لعائشة» لغير أبي ذَرٍّ والكُشْمِيْهَنِيِّ (٤)، ومباحث الحديث مرَّت [خ¦٦٦٤] [خ¦٦٧٨] [خ¦٧١٢].

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد