٦٨٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) الصَّنعانيُّ قاضيها قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) عائذ اللهِ بنِ عبد الله (١) (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁) أنَّه (قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي رَهْطٍ) قال أبو عُبيد (٢): ما دونَ العشرة، وقيل: إلى ثلاثة (فَقَالَ) ﷺ: (أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا) حذف المفعول ليعمَّ (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ) يريدُ وأْدَ البناتِ، ولأبي ذرٍّ «ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكُم» (وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) بكذبٍ يبهتُ سامعهُ، أي: يدهشهُ لفظاعتهِ كالرَّمي بالزِّنا (تَفْتَرُونَهُ (٣) بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) أي: من قِبَلِ أنفسكُم فكنَّى باليدِ والرِّجل عن الذَّات؛ لأنَّ معظمَ الأفعالِ بهما (٤) (وَلَا تَعْصُونِي) ولأبي ذرٍّ: «ولا تعصُوا» (فِي مَعْرُوفٍ) وهو ما عُرِفَ من الشَّارع حُسْنه (٥) نهيًا وأمرًا (فَمَنْ وَفَى) بالتَّخفيف ويشدَّد، أي: ثبتَ على العهدِ (مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) فضلًا ووعدًا بالجنَّة (وَمَنْ أَصَابَ) منكم أيُّها المؤمنونَ (مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا) غير الشِّرك (فَأُخِذَ بِهِ) أي: فعوقبَ به (فِي الدُّنْيَا) بأن أقيمَ عليه الحدُّ (فَهْوَ) أي: العقاب (كَفَّارَةٌ لَهُ) فلا يعاقَب عليه في الآخرةِ (وَطَهُورٌ) يطهِّره الله بهِ (٦) من دنسِ المعصيةِ، وإذا وصفَ بالتَّطهير مع التَّوبة عاد إلى مَا كان
عليهِ قبل (١)، فتُقبل شهادتُه (وَمَنْ سَتَرَهُ اللهُ فَذَلِكَ) مُفَوَّض (إِلَى اللهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ) بعدلهِ (وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) بفضلهِ.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ رحمه الله تعالى: (إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وقطعَت» (يَدُهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «وكذلك كلُّ الحدودِ إذا تابَ أصحابُها قُبلت شهادتُهم» وقولُ البخاريِّ هذا ثابتٌ في رواية الكُشمِيهنيِّ ساقطٌ في روايةِ غيرهِ، والله الموفِّق والمعين.
((٨٦ م)) (بسم الله الرحمن الرحيم، كِتَابُ المُحَارِبِينَ) بكسر الراء (مِنْ أَهْلِ الكُفْرِ وَالرِّدَّةِ) زاد النَّسفيُّ في روايتهِ: «ومن يجبُ عليهِ الحدُّ في الزِّنا».
(وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بثبوتِ الواو والجرِّ لأبي ذرٍّ، و (١) لغيره: «قولُ اللهِ تعالى» بالحذفِ والرَّفع على الاستئنافِ: (﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾) يحاربونَ الله، أي: يحاربون أولياءهُ، كذا قرَّرهُ الجمهور، وقال الزَّمخشريُّ: يحاربونَ رسولَ اللهِ، ومحاربة المسلمين في حكمِ محاربتهِ، أي: المراد الإخبارُ بأنَّهم يحاربون رسولَ الله، وإنَّما ذكر اسم الله تعالى تعظيمًا وتفخيمًا لمن يُحارَب (﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾) مصدرٌ واقعٌ موقع الحال، أي: يسعونَ في الأرضِ مُفسدين، أو مفعول من أجلهِ، أي: يحاربون ويسعونَ لأجلِ الفساد، وخبرُ «﴿جَزَاء﴾» قولُه: (﴿أَن يُقَتَّلُواْ﴾) وما عطفَ عليه قصاصًا من غير صلبٍ إن أفردُوا القَتل (﴿أَوْ يُصَلَّبُواْ﴾) مع القتلِ إن جمعُوا بين القتلِ وأخذ المالِ، وهل يقتلُ ويصلَّب (٢) أو يصلَّبُ حيًّا وينزل ويطعن حتَّى يموت؟ خلافٌ (﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم﴾) إن أخذوا المالَ ولم يقتلوا (﴿مِّنْ خِلافٍ﴾) حال من الأيدي والأرجلِ، أي: مختلفةٌ فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليُسرى (﴿أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]) ينفوا من بلدٍ إلى آخرٍ، وفسَّر أبو حنيفة رحمة الله عليه النَّفي بالحبسِ، و «أو» للتَّنويع أو للتَّخيير، فالإمام مخيَّرٌ بين هذه العقوبات في قاطعِ الطَّريق، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله «﴿وَيَسْعَوْنَ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿وَرَسُولَهُ﴾: «الآيةَ»،