«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ: رِجْزٌ، أَوْ عَذَابٌ، عُذِّبَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٧٤

الحديث رقم ٦٩٧٤ من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٦٩٧٤ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ الْوَجَعَ فَقَالَ: رِجْزٌ، أَوْ عَذَابٌ، عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَيَأْتِي الْأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ فَلَا يَُقْدَِمَنَّ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ.»

بَابٌ فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَكَثَ عِنْدَهُ سِنِينَ وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَخَالَفَ الرَّسُولَ فِي الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ

إسناد حديث البخاري رقم ٦٩٧٤

٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٦٩٧٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والهمزة ممدودًا، وهو (١) المرض العامّ، والمراد هنا: الطَّاعون المعروف بطاعون عَمَواس (وَقَعَ بِالشَّأْمِ) فعزم على الرُّجوع بعد أن اجتهدَ، ووافقه بعض الصَّحابة ممَّن معه على ذلك (فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِأَرْضٍ) ولأبي ذرٍّ: «به» أي: بالطَّاعون «بأرض» (٢) (فَلَا تَقْدَمُوا) بفتح أوله وثالثه، ولأبي ذرٍّ: «فلا تُقدِموا» بضم الأول (٣) وكسر الثالث (عَلَيْهِ) لأنَّه إقدامٌ على خطر (وَإِذَا وَقَعَ) الطَّاعون (بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا) منها (فِرَارًا مِنْهُ) لأنَّه فرارٌ من القدر، فالأوَّل تأديبٌ وتعليمٌ، والآخرُ تفويضٌ وتسليمٌ (فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغٍَ).

(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ -بالسَّند السَّابق- (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) جدَّه (عُمَرَ) بن الخطَّاب (إِنَّمَا انْصَرَفَ) من سَرغ (مِنْ (٤) حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوف ، وفيه تقديم خبرِ الواحد على القياسِ؛ لأنَّ الصَّحابة اتَّفقوا على الرُّجوع اعتمادًا على خبر عبدِ الرَّحمن وحدَه بعد أنْ ركبوا المشقَّة في المسيرِ من المدينةِ إلى الشَّام، ورجعوا ولم يدخلُوا الشَّام، وروي (٥) أنَّ انصراف عمر إنَّما كان من أبي عُبيدة بن الجرَّاح؛ لأنَّه استقبلَه قائلًا: جئتَ بأصحابِ رسول الله تدخلهم أرضًا فيها الطَّاعون، فقال عُمر: يا أبا عُبيدة أشككتَ؟ فقال أبو عُبيدة: كأنِّي (٦) يعقوب إذ قال لبنيهِ: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧] فقال عمر: والله لأدخلنَّها. فقال أبو عُبيدة: لا تدخلها، فردَّه.

٦٩٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (شُعَيْبٌ) هو: ابنُ

أبي حَمْزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرني» بالخاء المعجمة والإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أنَّه سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) بضم الهمزة ابنِ (١) حارثة (يُحَدِّثُ سَعْدًا) هو: ابنُ أبي (٢) وقَّاص، والد عامر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ الوَجَعَ) أي: الطَّاعون (فَقَالَ: رِجْزٌ) بالزاي، عذاب (-أَوْ) قال: (عَذَابٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ) لمَّا كثر طُغيانهم (ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بهِ» أي: بالطَّاعون «بأرض» (فَلَا يَُقْدَِمَنَّ) بفتح أوله وثالثه، أو (٣) بضم أوله وكسر ثالثه (عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ) من الطَّاعون. قال المهلَّب: والتَّحيل في الفرارِ من الطَّاعون بأن يخرجَ في تجارةٍ أو لزيارةٍ مثلًا، وهو يَنوي بذلك الفرارَ من الطَّاعون.

والحديث سبقَ في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧٣].

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: ما يُكره من الاحتيال (فِي) الرُّجوع عن (الهِبَةِ وَ) الاحتيالِ في إسقاط (الشُّفْعَةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) الإمام أبو حنيفة: (إِنْ وَهَبَ) شخص (هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَكَُثَ) بفتح الكاف وضمها بعدها مثلثة، الشَّيء الموهوبُ (عِنْدَهُ) عند الموهوبِ له (سِنِينَ، وَاحْتَالَ) الواهبُ (فِي ذَلِكَ) بأن تواطأَ مع الموهوبِ له أن لا يتصرَّف، قاله في «الفتح».

(ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فِيهَا) أي: في الهبةِ (فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالَفَ) هذا القائلُ (الرَّسُولَ) أي: ظاهرَ حديث الرَّسول ( فِي الهِبَةِ) المتضمِّن للنَّهي عن العودِ فيها (وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ) بعد أنْ حالَ عليها الحولُ عند الموهوبِ له، ووجوبِ زكاتها عليه عند الجمهور، وأمَّا الرجوع فلا يكون إلَّا في الهبة للولد.

واحتجَّ البخاريُّ بقولهِ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والهمزة ممدودًا، وهو (١) المرض العامّ، والمراد هنا: الطَّاعون المعروف بطاعون عَمَواس (وَقَعَ بِالشَّأْمِ) فعزم على الرُّجوع بعد أن اجتهدَ، ووافقه بعض الصَّحابة ممَّن معه على ذلك (فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِأَرْضٍ) ولأبي ذرٍّ: «به» أي: بالطَّاعون «بأرض» (٢) (فَلَا تَقْدَمُوا) بفتح أوله وثالثه، ولأبي ذرٍّ: «فلا تُقدِموا» بضم الأول (٣) وكسر الثالث (عَلَيْهِ) لأنَّه إقدامٌ على خطر (وَإِذَا وَقَعَ) الطَّاعون (بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا) منها (فِرَارًا مِنْهُ) لأنَّه فرارٌ من القدر، فالأوَّل تأديبٌ وتعليمٌ، والآخرُ تفويضٌ وتسليمٌ (فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغٍَ).

(وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ -بالسَّند السَّابق- (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ) جدَّه (عُمَرَ) بن الخطَّاب (إِنَّمَا انْصَرَفَ) من سَرغ (مِنْ (٤) حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بنِ عوف ، وفيه تقديم خبرِ الواحد على القياسِ؛ لأنَّ الصَّحابة اتَّفقوا على الرُّجوع اعتمادًا على خبر عبدِ الرَّحمن وحدَه بعد أنْ ركبوا المشقَّة في المسيرِ من المدينةِ إلى الشَّام، ورجعوا ولم يدخلُوا الشَّام، وروي (٥) أنَّ انصراف عمر إنَّما كان من أبي عُبيدة بن الجرَّاح؛ لأنَّه استقبلَه قائلًا: جئتَ بأصحابِ رسول الله تدخلهم أرضًا فيها الطَّاعون، فقال عُمر: يا أبا عُبيدة أشككتَ؟ فقال أبو عُبيدة: كأنِّي (٦) يعقوب إذ قال لبنيهِ: ﴿لَا تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧] فقال عمر: والله لأدخلنَّها. فقال أبو عُبيدة: لا تدخلها، فردَّه.

٦٩٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بنُ نافع قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (شُعَيْبٌ) هو: ابنُ

أبي حَمْزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلمِ بنِ شهابٍ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرني» بالخاء المعجمة والإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أنَّه سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) بضم الهمزة ابنِ (١) حارثة (يُحَدِّثُ سَعْدًا) هو: ابنُ أبي (٢) وقَّاص، والد عامر (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ذَكَرَ الوَجَعَ) أي: الطَّاعون (فَقَالَ: رِجْزٌ) بالزاي، عذاب (-أَوْ) قال: (عَذَابٌ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي (عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ) لمَّا كثر طُغيانهم (ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَيَذْهَبُ المَرَّةَ وَيَأْتِي الأُخْرَى، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «بهِ» أي: بالطَّاعون «بأرض» (فَلَا يَُقْدَِمَنَّ) بفتح أوله وثالثه، أو (٣) بضم أوله وكسر ثالثه (عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ) من الطَّاعون. قال المهلَّب: والتَّحيل في الفرارِ من الطَّاعون بأن يخرجَ في تجارةٍ أو لزيارةٍ مثلًا، وهو يَنوي بذلك الفرارَ من الطَّاعون.

والحديث سبقَ في «ذكر بني إسرائيل» [خ¦٣٤٧٣].

(١٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: ما يُكره من الاحتيال (فِي) الرُّجوع عن (الهِبَةِ وَ) الاحتيالِ في إسقاط (الشُّفْعَةِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ) الإمام أبو حنيفة: (إِنْ وَهَبَ) شخص (هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَكَُثَ) بفتح الكاف وضمها بعدها مثلثة، الشَّيء الموهوبُ (عِنْدَهُ) عند الموهوبِ له (سِنِينَ، وَاحْتَالَ) الواهبُ (فِي ذَلِكَ) بأن تواطأَ مع الموهوبِ له أن لا يتصرَّف، قاله في «الفتح».

(ثُمَّ رَجَعَ الوَاهِبُ فِيهَا) أي: في الهبةِ (فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَخَالَفَ) هذا القائلُ (الرَّسُولَ) أي: ظاهرَ حديث الرَّسول ( فِي الهِبَةِ) المتضمِّن للنَّهي عن العودِ فيها (وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ) بعد أنْ حالَ عليها الحولُ عند الموهوبِ له، ووجوبِ زكاتها عليه عند الجمهور، وأمَّا الرجوع فلا يكون إلَّا في الهبة للولد.

واحتجَّ البخاريُّ بقولهِ:

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر