«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 6970

الحديث رقم 6970 من كتاب «كتاب الحيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب في النكاح.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر…

«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ» وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ

⦗٢٦⦘

هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا.

سند حديث: ٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا…

٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:

رواة الحديث

شرح حديث: «لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ - عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ - قَالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ … ".

٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ" وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا

٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال رسول الله ﷺ: "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي، قَالَ: إِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا فَأَبَتْ، فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتْ الْيَتِيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ - وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ - حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ فِي النِّكَاحِ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا بَابُ الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ وَذَكَرَ فِيهِ الشِّغَارَ وَالْمُتْعَةَ، وَذَكَرَ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي النِّكَاحِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْتِئْذَانَ الْمَخْطُوبَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَوْرَدَ بَعْدَهُ حَدِيثَ خَنْسَاءَ بِذِكْرِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ جَمِيعًا وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي بَابِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ) أَيْ لَا تَزَوَّجُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنْ بَدَلَ إِذَا

قَوْلُهُ: (فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ زُورًا) أَيْ شَهِدَا زُورًا أَوْ زُورًا، مُتَعَلِّقٌ بِأَقَامَ.

قَوْلُهُ: (فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نِكَاحَهُ أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا) أَيْ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ كَذَبَا.

الحديث الثاني، قَوْلُهُ: (عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ جَعْفَرٍ) أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى الْمُرَادِ بِجَعْفَرٍ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَجَاسَرَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرُ وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ جَدَّ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ لِأُمِّهِ انْتَهَى.

وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَعَتْ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ صَغِيرٌ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَكَانَتْ وَفَاةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخْبَرَ الْمَرْأَةَ بِحَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ فَكَيْفَ تَكُونُ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَأَبُوهَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ) زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ تُخْبِرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (ابْنَيْ جَارِيَةَ) كَذَا نَسَبَهُمَا فِي هَذِهِ

الرِّوَايَةِ إِلَى جَدِّهِمَا، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ وَهُوَ بِجِيمٍ وَرَاءٍ، وَوَقَعَ هُنَا لِبَعْضِهِمْ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَا فَلَا تَخْشَيْنَ) كَذَا لَهُمْ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهَا، وَظَنَّ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فَقَالَ: الصَّوَابُ فَلَا تَخْشِيِنَّ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، قَالَ وَلَوْ كَانَ بِلَا تَأْكِيدٍ لَحُذِفَتِ النُّونُ.

قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَأَرْسَلَا إِلَيْهَا أَنْ لَا تَخَافِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا خَاطَبَا مَنْ كَانَتْ أَرْسَلَتْهُ إِلَيْهِمَا أَوْ مَنْ أُرْسِلَا وَعَلَى الْحَالَيْنِ فَكَانَ مَنْ أُرْسِلَا فِي ذَلِكَ جَمَاعَةُ نِسْوَةٍ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بَيَانُ نَسَبِهَا وَحَالِهَا.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ) يَعْنِي أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَلَا أَخَاهُ.

قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ خَنْسَاءَ فَذَكَرَهُ وَقَصَّرَ فِي سَنَدِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى مَوْصُولًا وَبَيَانُ مَنْ أَرْسَلَهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَشَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ إِنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَبَيَانُ الصَّوَابِ مِنْ ذَلِكَ.

الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا إِلَخْ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِاسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ وَرَدَّ نِكَاحَ مَنْ زُوِّجَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَقَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ خَارِجٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

الحديث الرابع، قَوْلُهُ: (الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ) تَقَدَّمَ فِي الْإِكْرَاهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَحَبَّ (إِنْسَانٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثَيِّبًا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكَلَامِ فَأَدْرَكَتِ الْيَتِيمَةُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَيْ يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّهَا مُدْرِكَةٌ وَرَضِيَتْ.

قَوْلُهُ: (فَقَبِلَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ) كَذَا لَهُمْ بِمُوَحَّدَةٍ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ شَهَادَةٌ بِحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَحِلُّ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَحُكْمُ الْقَاضِي بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الظَّاهِرِ لَا يُحِلُّ لِلزَّوْجِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَالِ غَيْرِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ مَالِ الْحَرَامِ وَوَطْءِ الْفَرْجِ الْحَرَامِ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: قَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَالَّتِي قَبْلَهَا عَلَى مَسْأَلَةٍ اتِّفَاقِيَّةٍ وَهِيَ مَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ مَنْ ظَنَّ عَدَالَتَهُمَا أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَكَانَا شَهِدَا فِي ذَلِكَ بِالزُّورِ أَنَّهُ يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا لِمَنْ لَا يَعْلَمُ بَاطِنَ تِلْكَ الشَّهَادَةِ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يُقْدِمُ عَلَى الشَّيْءِ جَاهِلًا بِبُطْلَانِهِ لَا يُقَاسُ بِمَنْ يُقْدِمُ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِهِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى ابْنَتِهِ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ظَانًّا عَدَالَتَهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا فِي ابْنَةِ غَيْرِهِ مِنْ حُرَّةٍ أَنَّهَا أَمَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَلَيْسَ الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ مُسْتَقِيمًا، وَإِنَّمَا حُجَّتُهُمْ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَاضِي أَنْشَأَ لِهَذَا الزَّوْجِ عَقْدًا مُسْتَأْنَفًا فَيَصِحُّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ وَاحْتَجَّ بِأَثَرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي نَحْوِ هَذَا قَالَ فِيهِ شَاهِدَاكَ زَوَّجَاكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحالين فكان مَن أُرسل في ذلك جماعةُ نسوةٍ، وظنَّ السَّفاقِسيُّ أنَّه خطابٌ (١) للمرأةِ وحدَها، فقال: الصَّواب: فلا تخشيِنَّ -بكسر الياء وتشديد النون-. قال: ولو كان بلا تأكيدٍ لحُذفت النون. انتهى.

(فَإِنَّ خَنْسَاءَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة بعدها همزة ممدودًا، الأنصاريَّة (٢) (بِنْتَ خِذَامٍ) بكسر الخاء وفتح الذال الخفيفة المعجمتين (٣) وبعد الألف ميم، الأنصاريَّة الأوسيَّة (أَنْكَحَهَا أَبُوهَا) خِذَام بن وَدِيعة من رجلٍ لم يُسمَّ. لكن قال الواقديُّ (٤): إنَّه من بني مُزَينة (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (كَارِهَةٌ) ذلك، زاد في «النِّكاح» [خ¦٥١٣٨] فأتتْ رسول الله ﷺ، وعند عبد الرَّزَّاق: أنَّها قالت: يا رسول الله إنَّ أبي أَنْكحني، وإن عمَّ ولدي (٥) أحبُّ إليَّ (فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ) النِّكاح (قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق-: (وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ) القاسم: (إِنَّ خَنْسَاءَ) فلم يذكر عبد الرَّحمن بن يزيد ولا أخاه، فأرسلَه.

٦٩٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشين المعجمة، ابنُ عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُنْكَحُ) بالبناء للمفعولِ (الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وأقْضِي لهُ عَلى نَحْوِ مَا أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ شَيْئاً فَلَا يأخُذْ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ

لما كَانَ هَذَا الْبَاب غير مترجم وَهُوَ كالفصل يكون حَدِيثه مُضَافا إِلَى الْبَاب الَّذِي قبله، وَوجه التطابق ظَاهر لنَهْيه عَن أَخذ مَال الْغَيْر إِذا كَانَ يعلم أَنه فِي نفس الْأَمر للْغَيْر.

وَمُحَمّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، وَزَيْنَب ابْنة أم سَلمَة تروي عَن أمهَا أم سَلمَة وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.

والْحَدِيث مضى فِي الْمَظَالِم عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَفِي الشَّهَادَات عَن القعْنبِي وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَام عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب.

قَوْله إِنَّمَا أَنا بشر يَعْنِي: كواحد مِنْكُم وَلَا أعلم الْغَيْب وبواطن الْأُمُور كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْحَالة البشرية، وَأَنا أحكم بِالظَّاهِرِ. قَوْله: وَلَعَلَّ اسْتعْمل هُنَا اسْتِعْمَال: عَسى. قَوْله: أَلحن أفعل التَّفْضِيل من: لحن، بِكَسْر الْحَاء إِذا فطن، وَالْمرَاد أَنه إِذا كَانَ أفطن كَانَ قَادِرًا على أَن يكون أقدر من حجَّته من الآخر، وَفِي رِوَايَة الْمَظَالِم بِلَفْظ: أبلغ بحجته. قَوْله: على نَحْو مَا اسْمَع كلمة: مَا، مَوْصُولَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: على نَحْو مِمَّا أسمع. قَوْله: من حق أَخِيه ويروى: من أَخِيه، وَتَفْسِيره: من حق أَخِيه. قَوْله: فَلَا يَأْخُذ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلَا يَأْخُذهُ. قَوْله: قِطْعَة من النَّار قَالَ الْكرْمَانِي: حرَام عَلَيْهِ ومرجعه إِلَى النَّار، وَقيل: مَعْنَاهُ إِن أَخذهَا مَعَ علمه بِأَنَّهَا حرَام عَلَيْهِ دخل النَّار.

١١ - (بابُ شَهادَةِ الزُّورِ فِي النِّكاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم شَهَادَة الزُّور فِي النِّكَاح، وَقد مضى عَن قريب فِي: بَاب الْحِيلَة فِي النِّكَاح، وَذكر فِيهِ الشّغَار والمتعة وأتى بِهَذَا الْبَاب هُنَا لبَيَان حكم شَهَادَة الزُّور، كَمَا ذكرنَا.

٦٩٦٨ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا هِشامٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ أبي كَثِير عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُسْتأذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حتَّى تُسْتَأمَرَ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَيْفَ إذْنُها؟ قَالَ: إِذا سَكَتَتْ

انْظُر الحَدِيث ٥١٣٦ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهِشَام هُوَ الدستوَائي والْحَدِيث قد مر فِي النِّكَاح.

قَوْله: لَا تنْكح على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لَا تزوج. قَوْله: حَتَّى تستأذن على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا، أَي: حَتَّى يُؤْخَذ مِنْهَا الْإِذْن. قَوْله: حَتَّى تستأمر على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا أَي: حَتَّى تستشار.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا لَمْ تُسْتأذَنِ البِكْرُ ولَمْ تُزَوَّجْ فاحْتال رجُلٌ فأقامَ شاهِدَيْ زُورٍ أنّهُ تَزَوَّجَها بِرِضاها، فأثْبَتَ القاضِي نِكاحَها، والزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّ الشهادَةَ باطِلةٌ فَلا بأسَ أنْ يَطأها، وهْوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ.

أَرَادَ بِهِ أَيْضا أَبَا حنيفَة، وَأَرَادَ بِهِ التشنيع عَلَيْهِ، وَلَا وَجه لَهُ فِي ذكره هَاهُنَا. قَوْله: إِذا لم تُستأذن وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِن لم تستأذن. قَوْله: شَاهِدي زور بِإِضَافَة شَاهِدي إِلَى زور، ويروى: فَأَقَامَ شَاهِدين زوراً. قَوْله: وَالزَّوْج يعلم الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَأَبُو حنيفَة إِمَام مُجْتَهد أدْرك صحابة وَمن التَّابِعين خلقا كثيرا، وَقد تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِأَصْل وَهُوَ: أَن الْقَضَاء لقطع الْمُنَازعَة بَين الزَّوْجَيْنِ من كل وَجه، فَلَو لم ينفذ الْقَضَاء بِشَهَادَة الزُّور بَاطِنا كَانَ تمهيداً للمنازعة بَينهمَا، وَقد عهدنا بنفوذ مثل ذَلِك فِي الشَّرْع. ألَاّ ترى أَن التَّفْرِيق بِاللّعانِ ينفذ بَاطِنا وَأَحَدهمَا كَاذِب بِيَقِين؟ وَالْقَاضِي إِذا حكم بِطَلَاقِهَا بشاهدي زور، وَهُوَ لَا يعلم أَنه يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا من لَا يعلم بِبُطْلَان النِّكَاح وَلَا يحرم عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ بعض المشنعين: هَذَا خطأ فِي الْقيَاس، ثمَّ مثل لذَلِك بقوله: وَلَا خلاف بَين

الْأَئِمَّة أَن رجلا لَو أَقَامَ شَاهِدي زور على ابْنَته أَنَّهَا أمته وَحكم الْحَاكِم بذلك لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهَا، فَكَذَلِك الَّذِي شهد على نِكَاحهَا هما فِي التَّحْرِيم سَوَاء. قلت: هَذَا الْقيَاس الَّذِي فِيهِ الْخَطَأ الظَّاهِر، يفرق بَين القياسين من لَهُ إِدْرَاك مُسْتَقِيم.

٦٩٦٩ - حدّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا سُفْيانُ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيد، عنِ القاسِمِ: أنَّ امْرأةً مِنْ ولَدِ جَعْفَرِ تَخَوَّفَتْ أنْ يُزَوِّجَها ولِيُّها وهْيَ كارِهَةٌ، فأرْسلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأنْصارِ: عَبْد الرَّحْمانِ ومُجَمِّعٍ ابْنَيْ جارِيَةَ، قالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ فإنَّ خَنْساءَ بِنْتَ خِذَامٍ أنْكَحَها أبُوها وهْيَ كارِهَةٌ فَرَدَّ النبيُّ ذالِكَ.

قَالَ سُفْيانُ: وأمَّا عبدُ الرَّحْمانِ فَسَمِعْتهُ يَقُولُ عنْ أبِيهِ: إنَّ خَنْساءَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عَيْنِيَّة، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح فِي: بَاب إِذا زوج ابْنَته وَهِي كارهة فنكاحها مَرْدُود.

قَوْله: أَن امْرَأَة من ولد جَعْفَر وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان: أَن امْرَأَة من آل جَعْفَر، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلم يدر اسْم الْمَرْأَة، وَقَالَ بَعضهم: ويغلب على الظَّن أَنه جَعْفَر بن أبي طَالب، ثمَّ قَالَ: وتجاسر الْكرْمَانِي فَقَالَ: المُرَاد بِهِ جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر، وَكَانَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد جد جَعْفَر الصَّادِق لأمه انْتهى. ثمَّ قَالَ: وخفي عَلَيْهِ أَن الْقِصَّة الْمَذْكُورَة وَقعت وجعفر الصَّادِق صَغِير لِأَن مولده سنة ثَمَانِينَ وَكَانَت وَفَاة عبد الرحمان بن يزِيد بن جَارِيَة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين من الْهِجْرَة، وَقد وَقع فِي الحَدِيث أَنه أخبر الْمَرْأَة بِحَدِيث خنساء بنت خذام، فَكيف تكون الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِي مثل تِلْكَ الْحَالة وأبوها ابْن ثَلَاث عشرَة سنة أَو دونهَا؟ انْتهى. قلت: هُوَ أَيْضا تجاسر حَيْثُ قَالَ بِغَلَبَة الظَّن: إِنَّه جَعْفَر بن أبي طَالب، والكرماني لم يقل هَذَا من عِنْده، وَإِنَّمَا نَقله عَن أحد فَلَا ينْسب إِلَيْهِ التجاسر، وَيُمكن أَن يكون جَعْفَر غير مَا قَالَا. قَوْله: وَهِي كارهة الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: عبد الرحمان بِالْجَرِّ وَمجمع على وزن اسْم الْفَاعِل من التجميع عطف عَلَيْهِ، وهما ابْنا يزِيد بن جَارِيَة بِالْجِيم وَهنا قد نسبا إِلَى جدهما، وَتقدم فِي النِّكَاح أَنَّهُمَا نسبا إِلَى أَبِيهِمَا، وَلَقَد صحف من قَالَ: حَارِثَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة. قَوْله: فَلَا تخشين قَالَ الْكرْمَانِي: بِلَفْظ الْجمع خطاب للْمَرْأَة المتخوفة، وأصحابها، وَقَالَ ابْن التِّين: صَوَابه بِكَسْر الْبَاء وَتَشْديد النُّون، وَلَو كَانَ بِلَا نون التَّأْكِيد لحذفت النُّون فِي النَّهْي على مَا عرف. قَوْله: فَإِن خنساء بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وبالسين الْمُهْملَة وبالمد بنت خذام بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالذال الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة ابْن وَدِيعَة الْأَنْصَارِيَّة من الْأَوْس، وَقَالَ أَبُو عمر: اخْتلفت الْأَحَادِيث فِي حَالهَا فِي ذَلِك الْوَقْت، فرواية مَالك عَن عبد الرحمان بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عبد الرحمان وَمجمع ابْني يزِيد بن جَارِيَة عَن خنساء أَنَّهَا كَانَت ثَيِّبًا، وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ عَن عبد الرحمان بن الْقَاسِم عَن عبد الله بن يزِيد ابْن وَدِيعَة عَن خنساء بنت خذام أَنَّهَا كَانَت يومئذٍ بكرا، وَالصَّحِيح نقل مَالك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: قَالَ سُفْيَان: وَأما عبد الرحمان يَعْنِي: ابْن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: فَسَمعته يَقُول عَن أَبِيه عَن خنساء أَرَادَ أَنه أرْسلهُ فَلم يذكر فِيهِ عبد الرحمان بن يزِيد وَلَا أَخَاهُ.

٦٩٧٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدثنَا شَيْبَانُ، عنْ يَحْياى عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله لَا تُنْكَحُ الأيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَر، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتأذنَ قالُوا: كَيْفَ إذنُها؟ قَالَ: أنْ تسْكُتَ

انْظُر الحَدِيث ٥١٣٦ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرحمان النَّحْوِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي النِّكَاح.

قَوْله: الأيم هِيَ من لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، لَكِن المُرَاد مِنْهَا هُنَا الثّيّب بِقَرِينَة الْمُقَابلَة للبكر، وَالْأَفْعَال هُنَا كلهَا على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمضى الْكَلَام

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

جَعْفَرٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلِيُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنْ الْأَنْصَارِ - عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ جَارِيَةَ - قَالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ … ".

٦٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ" وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاهُ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ هَذَا النِّكَاحُ، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا

٦٩٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ذَكْوَانَ "عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قال رسول الله ﷺ: "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ، قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي، قَالَ: إِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا فَأَبَتْ، فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتْ الْيَتِيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ - وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ - حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ فِي النِّكَاحِ) تَقَدَّمَ قَرِيبًا بَابُ الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ وَذَكَرَ فِيهِ الشِّغَارَ وَالْمُتْعَةَ، وَذَكَرَ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِشَهَادَةِ الزُّورِ فِي النِّكَاحِ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْتِئْذَانَ الْمَخْطُوبَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ النِّكَاحِ، ثُمَّ أَوْرَدَ بَعْدَهُ حَدِيثَ خَنْسَاءَ بِذِكْرِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ جَمِيعًا وَقَدْ تَقَدَّمَا فِي بَابِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ نَحْوُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ.

قَوْلُهُ: (لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ) أَيْ لَا تَزَوَّجُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذَا لَمْ تُسْتَأْذَنْ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِنْ بَدَلَ إِذَا

قَوْلُهُ: (فَأَقَامَ شَاهِدَيْنِ زُورًا) أَيْ شَهِدَا زُورًا أَوْ زُورًا، مُتَعَلِّقٌ بِأَقَامَ.

قَوْلُهُ: (فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ نِكَاحَهُ أَيْ بِشَهَادَتِهِمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا) أَيْ لَا يَأْثَمُ بِذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شَاهِدَيْهِ كَذَبَا.

الحديث الثاني، قَوْلُهُ: (عَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدِ الْأَنْصَارِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنِ الْقَاسِمِ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْقَاسِمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ (أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ جَعْفَرٍ) أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى الْمُرَادِ بِجَعْفَرٍ وَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَجَاسَرَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرُ وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ جَدَّ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ لِأُمِّهِ انْتَهَى.

وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَقَعَتْ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ صَغِيرٌ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَكَانَتْ وَفَاةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخْبَرَ الْمَرْأَةَ بِحَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ فَكَيْفَ تَكُونُ الْمَرْأَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَأَبُوهَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ دُونَهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ) زَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ تُخْبِرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ.

قَوْلُهُ: (ابْنَيْ جَارِيَةَ) كَذَا نَسَبَهُمَا فِي هَذِهِ

الرِّوَايَةِ إِلَى جَدِّهِمَا، وَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ وَهُوَ بِجِيمٍ وَرَاءٍ، وَوَقَعَ هُنَا لِبَعْضِهِمْ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُثَلَّثَةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَا فَلَا تَخْشَيْنَ) كَذَا لَهُمْ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمَرْأَةِ وَمَنْ مَعَهَا، وَظَنَّ ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمَرْأَةِ وَحْدَهَا فَقَالَ: الصَّوَابُ فَلَا تَخْشِيِنَّ بِكَسْرِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، قَالَ وَلَوْ كَانَ بِلَا تَأْكِيدٍ لَحُذِفَتِ النُّونُ.

قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ فَأَرْسَلَا إِلَيْهَا أَنْ لَا تَخَافِي فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا خَاطَبَا مَنْ كَانَتْ أَرْسَلَتْهُ إِلَيْهِمَا أَوْ مَنْ أُرْسِلَا وَعَلَى الْحَالَيْنِ فَكَانَ مَنْ أُرْسِلَا فِي ذَلِكَ جَمَاعَةُ نِسْوَةٍ.

قَوْلُهُ: (فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بَيَانُ نَسَبِهَا وَحَالِهَا.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ فَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ إِنَّ خَنْسَاءَ) يَعْنِي أَنَّهُ أَرْسَلَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَلَا أَخَاهُ.

قُلْتُ: وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِهِ وَمِنْ طَرِيقِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ خَنْسَاءَ فَذَكَرَهُ وَقَصَّرَ فِي سَنَدِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى مَوْصُولًا وَبَيَانُ مَنْ أَرْسَلَهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ وَشَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى وَرِوَايَةُ مَنْ قَالَ فِيهِ إِنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَبَيَانُ الصَّوَابِ مِنْ ذَلِكَ.

الحديث الثالث تقدم التنبيه عليه.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ بِأَمْرِهَا إِلَخْ) قَالَ الْمُهَلَّبُ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِ اسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الرِّضَا مِنَ الزَّوْجَيْنِ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِاسْتِئْذَانِ الثَّيِّبِ وَرَدَّ نِكَاحَ مَنْ زُوِّجَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَقَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ خَارِجٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

الحديث الرابع، قَوْلُهُ: (الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ) تَقَدَّمَ فِي الْإِكْرَاهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ هَوِيَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَحَبَّ (إِنْسَانٌ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثَيِّبًا، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ بَطَّالٍ كَذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكَلَامِ فَأَدْرَكَتِ الْيَتِيمَةُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ بَالِغٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ أَيْ يَشْهَدَانِ عَلَى أَنَّهَا مُدْرِكَةٌ وَرَضِيَتْ.

قَوْلُهُ: (فَقَبِلَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ الزُّورِ) كَذَا لَهُمْ بِمُوَحَّدَةٍ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ شَهَادَةٌ بِحَذْفِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ) أَيْ مَعَ عِلْمِهِ بِكَذِبِ الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا يَحِلُّ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَحُكْمُ الْقَاضِي بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الظَّاهِرِ لَا يُحِلُّ لِلزَّوْجِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ مَالِ غَيْرِهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ مَالِ الْحَرَامِ وَوَطْءِ الْفَرْجِ الْحَرَامِ، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: قَاسَ أَبُو حَنِيفَةَ في هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَالَّتِي قَبْلَهَا عَلَى مَسْأَلَةٍ اتِّفَاقِيَّةٍ وَهِيَ مَا لَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ مَنْ ظَنَّ عَدَالَتَهُمَا أَنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَكَانَا شَهِدَا فِي ذَلِكَ بِالزُّورِ أَنَّهُ يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا لِمَنْ لَا يَعْلَمُ بَاطِنَ تِلْكَ الشَّهَادَةِ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ عَلِمَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يُقْدِمُ عَلَى الشَّيْءِ جَاهِلًا بِبُطْلَانِهِ لَا يُقَاسُ بِمَنْ يُقْدِمُ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِهِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى ابْنَتِهِ أَنَّهَا أَمَتُهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ ظَانًّا عَدَالَتَهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، وَكَذَا لَوْ شَهِدَا فِي ابْنَةِ غَيْرِهِ مِنْ حُرَّةٍ أَنَّهَا أَمَةُ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا. انْتَهَى مُلَخَّصًا.

وَلَيْسَ الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ مُسْتَقِيمًا، وَإِنَّمَا حُجَّتُهُمْ أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَاضِي أَنْشَأَ لِهَذَا الزَّوْجِ عَقْدًا مُسْتَأْنَفًا فَيَصِحُّ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَحْدَهُ وَاحْتَجَّ بِأَثَرٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي نَحْوِ هَذَا قَالَ فِيهِ شَاهِدَاكَ زَوَّجَاكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ.

وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الحالين فكان مَن أُرسل في ذلك جماعةُ نسوةٍ، وظنَّ السَّفاقِسيُّ أنَّه خطابٌ (١) للمرأةِ وحدَها، فقال: الصَّواب: فلا تخشيِنَّ -بكسر الياء وتشديد النون-. قال: ولو كان بلا تأكيدٍ لحُذفت النون. انتهى.

(فَإِنَّ خَنْسَاءَ) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة بعدها همزة ممدودًا، الأنصاريَّة (٢) (بِنْتَ خِذَامٍ) بكسر الخاء وفتح الذال الخفيفة المعجمتين (٣) وبعد الألف ميم، الأنصاريَّة الأوسيَّة (أَنْكَحَهَا أَبُوهَا) خِذَام بن وَدِيعة من رجلٍ لم يُسمَّ. لكن قال الواقديُّ (٤): إنَّه من بني مُزَينة (وَهْيَ) أي: والحال أنَّها (كَارِهَةٌ) ذلك، زاد في «النِّكاح» [خ¦٥١٣٨] فأتتْ رسول الله ﷺ، وعند عبد الرَّزَّاق: أنَّها قالت: يا رسول الله إنَّ أبي أَنْكحني، وإن عمَّ ولدي (٥) أحبُّ إليَّ (فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ) النِّكاح (قَالَ سُفْيَانُ) بن عُيينة -بالسَّند السَّابق-: (وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ) القاسم: (إِنَّ خَنْسَاءَ) فلم يذكر عبد الرَّحمن بن يزيد ولا أخاه، فأرسلَه.

٦٩٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضلُ بنُ دُكين قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بفتح الشين المعجمة، ابنُ عبد الرَّحمن النَّحويُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُنْكَحُ) بالبناء للمفعولِ (الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ)

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وأقْضِي لهُ عَلى نَحْوِ مَا أسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ شَيْئاً فَلَا يأخُذْ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ

لما كَانَ هَذَا الْبَاب غير مترجم وَهُوَ كالفصل يكون حَدِيثه مُضَافا إِلَى الْبَاب الَّذِي قبله، وَوجه التطابق ظَاهر لنَهْيه عَن أَخذ مَال الْغَيْر إِذا كَانَ يعلم أَنه فِي نفس الْأَمر للْغَيْر.

وَمُحَمّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، وَزَيْنَب ابْنة أم سَلمَة تروي عَن أمهَا أم سَلمَة وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة.

والْحَدِيث مضى فِي الْمَظَالِم عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَفِي الشَّهَادَات عَن القعْنبِي وَسَيَأْتِي فِي الْأَحْكَام عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب.

قَوْله إِنَّمَا أَنا بشر يَعْنِي: كواحد مِنْكُم وَلَا أعلم الْغَيْب وبواطن الْأُمُور كَمَا هُوَ مُقْتَضى الْحَالة البشرية، وَأَنا أحكم بِالظَّاهِرِ. قَوْله: وَلَعَلَّ اسْتعْمل هُنَا اسْتِعْمَال: عَسى. قَوْله: أَلحن أفعل التَّفْضِيل من: لحن، بِكَسْر الْحَاء إِذا فطن، وَالْمرَاد أَنه إِذا كَانَ أفطن كَانَ قَادِرًا على أَن يكون أقدر من حجَّته من الآخر، وَفِي رِوَايَة الْمَظَالِم بِلَفْظ: أبلغ بحجته. قَوْله: على نَحْو مَا اسْمَع كلمة: مَا، مَوْصُولَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: على نَحْو مِمَّا أسمع. قَوْله: من حق أَخِيه ويروى: من أَخِيه، وَتَفْسِيره: من حق أَخِيه. قَوْله: فَلَا يَأْخُذ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلَا يَأْخُذهُ. قَوْله: قِطْعَة من النَّار قَالَ الْكرْمَانِي: حرَام عَلَيْهِ ومرجعه إِلَى النَّار، وَقيل: مَعْنَاهُ إِن أَخذهَا مَعَ علمه بِأَنَّهَا حرَام عَلَيْهِ دخل النَّار.

١١ - (بابُ شَهادَةِ الزُّورِ فِي النِّكاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم شَهَادَة الزُّور فِي النِّكَاح، وَقد مضى عَن قريب فِي: بَاب الْحِيلَة فِي النِّكَاح، وَذكر فِيهِ الشّغَار والمتعة وأتى بِهَذَا الْبَاب هُنَا لبَيَان حكم شَهَادَة الزُّور، كَمَا ذكرنَا.

٦٩٦٨ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا هِشامٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ أبي كَثِير عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حتّى تُسْتأذَنَ، وَلَا الثَّيِّبُ حتَّى تُسْتَأمَرَ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَيْفَ إذْنُها؟ قَالَ: إِذا سَكَتَتْ

انْظُر الحَدِيث ٥١٣٦ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهِشَام هُوَ الدستوَائي والْحَدِيث قد مر فِي النِّكَاح.

قَوْله: لَا تنْكح على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لَا تزوج. قَوْله: حَتَّى تستأذن على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا، أَي: حَتَّى يُؤْخَذ مِنْهَا الْإِذْن. قَوْله: حَتَّى تستأمر على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا أَي: حَتَّى تستشار.

وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِذا لَمْ تُسْتأذَنِ البِكْرُ ولَمْ تُزَوَّجْ فاحْتال رجُلٌ فأقامَ شاهِدَيْ زُورٍ أنّهُ تَزَوَّجَها بِرِضاها، فأثْبَتَ القاضِي نِكاحَها، والزَّوْجُ يَعْلَمُ أنَّ الشهادَةَ باطِلةٌ فَلا بأسَ أنْ يَطأها، وهْوَ تَزْويجٌ صَحِيحٌ.

أَرَادَ بِهِ أَيْضا أَبَا حنيفَة، وَأَرَادَ بِهِ التشنيع عَلَيْهِ، وَلَا وَجه لَهُ فِي ذكره هَاهُنَا. قَوْله: إِذا لم تُستأذن وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِن لم تستأذن. قَوْله: شَاهِدي زور بِإِضَافَة شَاهِدي إِلَى زور، ويروى: فَأَقَامَ شَاهِدين زوراً. قَوْله: وَالزَّوْج يعلم الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَأَبُو حنيفَة إِمَام مُجْتَهد أدْرك صحابة وَمن التَّابِعين خلقا كثيرا، وَقد تكلم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِأَصْل وَهُوَ: أَن الْقَضَاء لقطع الْمُنَازعَة بَين الزَّوْجَيْنِ من كل وَجه، فَلَو لم ينفذ الْقَضَاء بِشَهَادَة الزُّور بَاطِنا كَانَ تمهيداً للمنازعة بَينهمَا، وَقد عهدنا بنفوذ مثل ذَلِك فِي الشَّرْع. ألَاّ ترى أَن التَّفْرِيق بِاللّعانِ ينفذ بَاطِنا وَأَحَدهمَا كَاذِب بِيَقِين؟ وَالْقَاضِي إِذا حكم بِطَلَاقِهَا بشاهدي زور، وَهُوَ لَا يعلم أَنه يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا من لَا يعلم بِبُطْلَان النِّكَاح وَلَا يحرم عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاع، وَقَالَ بعض المشنعين: هَذَا خطأ فِي الْقيَاس، ثمَّ مثل لذَلِك بقوله: وَلَا خلاف بَين

الْأَئِمَّة أَن رجلا لَو أَقَامَ شَاهِدي زور على ابْنَته أَنَّهَا أمته وَحكم الْحَاكِم بذلك لَا يجوز لَهُ وَطْؤُهَا، فَكَذَلِك الَّذِي شهد على نِكَاحهَا هما فِي التَّحْرِيم سَوَاء. قلت: هَذَا الْقيَاس الَّذِي فِيهِ الْخَطَأ الظَّاهِر، يفرق بَين القياسين من لَهُ إِدْرَاك مُسْتَقِيم.

٦٩٦٩ - حدّثنا علِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا سُفْيانُ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيد، عنِ القاسِمِ: أنَّ امْرأةً مِنْ ولَدِ جَعْفَرِ تَخَوَّفَتْ أنْ يُزَوِّجَها ولِيُّها وهْيَ كارِهَةٌ، فأرْسلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الأنْصارِ: عَبْد الرَّحْمانِ ومُجَمِّعٍ ابْنَيْ جارِيَةَ، قالَا: فَلَا تَخْشَيْنَ فإنَّ خَنْساءَ بِنْتَ خِذَامٍ أنْكَحَها أبُوها وهْيَ كارِهَةٌ فَرَدَّ النبيُّ ذالِكَ.

قَالَ سُفْيانُ: وأمَّا عبدُ الرَّحْمانِ فَسَمِعْتهُ يَقُولُ عنْ أبِيهِ: إنَّ خَنْساءَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عَيْنِيَّة، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح فِي: بَاب إِذا زوج ابْنَته وَهِي كارهة فنكاحها مَرْدُود.

قَوْله: أَن امْرَأَة من ولد جَعْفَر وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان: أَن امْرَأَة من آل جَعْفَر، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلم يدر اسْم الْمَرْأَة، وَقَالَ بَعضهم: ويغلب على الظَّن أَنه جَعْفَر بن أبي طَالب، ثمَّ قَالَ: وتجاسر الْكرْمَانِي فَقَالَ: المُرَاد بِهِ جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر، وَكَانَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد جد جَعْفَر الصَّادِق لأمه انْتهى. ثمَّ قَالَ: وخفي عَلَيْهِ أَن الْقِصَّة الْمَذْكُورَة وَقعت وجعفر الصَّادِق صَغِير لِأَن مولده سنة ثَمَانِينَ وَكَانَت وَفَاة عبد الرحمان بن يزِيد بن جَارِيَة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين من الْهِجْرَة، وَقد وَقع فِي الحَدِيث أَنه أخبر الْمَرْأَة بِحَدِيث خنساء بنت خذام، فَكيف تكون الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِي مثل تِلْكَ الْحَالة وأبوها ابْن ثَلَاث عشرَة سنة أَو دونهَا؟ انْتهى. قلت: هُوَ أَيْضا تجاسر حَيْثُ قَالَ بِغَلَبَة الظَّن: إِنَّه جَعْفَر بن أبي طَالب، والكرماني لم يقل هَذَا من عِنْده، وَإِنَّمَا نَقله عَن أحد فَلَا ينْسب إِلَيْهِ التجاسر، وَيُمكن أَن يكون جَعْفَر غير مَا قَالَا. قَوْله: وَهِي كارهة الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: عبد الرحمان بِالْجَرِّ وَمجمع على وزن اسْم الْفَاعِل من التجميع عطف عَلَيْهِ، وهما ابْنا يزِيد بن جَارِيَة بِالْجِيم وَهنا قد نسبا إِلَى جدهما، وَتقدم فِي النِّكَاح أَنَّهُمَا نسبا إِلَى أَبِيهِمَا، وَلَقَد صحف من قَالَ: حَارِثَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة. قَوْله: فَلَا تخشين قَالَ الْكرْمَانِي: بِلَفْظ الْجمع خطاب للْمَرْأَة المتخوفة، وأصحابها، وَقَالَ ابْن التِّين: صَوَابه بِكَسْر الْبَاء وَتَشْديد النُّون، وَلَو كَانَ بِلَا نون التَّأْكِيد لحذفت النُّون فِي النَّهْي على مَا عرف. قَوْله: فَإِن خنساء بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وبالسين الْمُهْملَة وبالمد بنت خذام بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالذال الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة ابْن وَدِيعَة الْأَنْصَارِيَّة من الْأَوْس، وَقَالَ أَبُو عمر: اخْتلفت الْأَحَادِيث فِي حَالهَا فِي ذَلِك الْوَقْت، فرواية مَالك عَن عبد الرحمان بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عبد الرحمان وَمجمع ابْني يزِيد بن جَارِيَة عَن خنساء أَنَّهَا كَانَت ثَيِّبًا، وَرِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن الثَّوْريّ عَن عبد الرحمان بن الْقَاسِم عَن عبد الله بن يزِيد ابْن وَدِيعَة عَن خنساء بنت خذام أَنَّهَا كَانَت يومئذٍ بكرا، وَالصَّحِيح نقل مَالك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

قَوْله: قَالَ سُفْيَان: وَأما عبد الرحمان يَعْنِي: ابْن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: فَسَمعته يَقُول عَن أَبِيه عَن خنساء أَرَادَ أَنه أرْسلهُ فَلم يذكر فِيهِ عبد الرحمان بن يزِيد وَلَا أَخَاهُ.

٦٩٧٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدثنَا شَيْبَانُ، عنْ يَحْياى عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله لَا تُنْكَحُ الأيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَر، وَلَا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتأذنَ قالُوا: كَيْفَ إذنُها؟ قَالَ: أنْ تسْكُتَ

انْظُر الحَدِيث ٥١٣٦ وطرفه

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرحمان النَّحْوِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي النِّكَاح.

قَوْله: الأيم هِيَ من لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، لَكِن المُرَاد مِنْهَا هُنَا الثّيّب بِقَرِينَة الْمُقَابلَة للبكر، وَالْأَفْعَال هُنَا كلهَا على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمضى الْكَلَام

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
لا إله إلا الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56