«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٢٢٦

الحديث رقم ٧٢٢٦ من كتاب «كتاب التمني» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب التمني.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٢٢٦ في صحيح البخاري

«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، مَا تَخَلَّفْتُ، لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٧٢٢٦

٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٢٢٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٩٤ - كِتَاب التَّمَنِّي

١ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ

٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ.

٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا: أَشْهَدُ بِاللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ التَّمَنِّي). (باب ما جاء في التمني، ومن تمنى الشهادة) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَكَذَا لِابْنِ بَطَّالٍ لَكِنْ بِغَيْرِ بَسْمَلَةٍ وَأَثْبَتَهَا ابْنُ التِّينِ لَكِنْ حَذَفَ لَفْظَ: بَابُ وَلِلنَّسَفِيِّ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَلِلْقَابِسِيِّ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَالْبَسْمَلَةِ وَكِتَابِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، وَلَكِنْ أَثْبَتَ الْوَاوَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ كِتَابُ التَّمَنِّي: وَالْأَمَانِيُّ وَاقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى بَابُ مَا جَاءَ فِي تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَالتَّمَنِّي تَفَعُّلٌ مِنَ الْأُمْنِيَّةِ وَالْجَمْعُ أَمَانِيٌّ، وَالتَّمَنِّي إِرَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِحَسَدٍ فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مَذْمُومَةٌ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ بَيْنَ التَّمَنِّي وَالتَّرَجِّي عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَالتَّرَجِّي فِي الْمُمْكِنِ، وَالتَّمَنِّي فِي أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: التَّمَنِّي يَتَعَلَّقُ بِمَا فَاتَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِطَلَبِ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: قَدْ يَتَضَمَّنُ التَّمَنِّي مَعْنَى الْوُدِّ، لِأَنَّهُ يَتَمَنَّى حُصُولَ مَا يَوَدُّ، وَقَوْلُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ وَنِصْفُ السَّنَدِ مِصْرِيُّونَ، وَنِصْفُهُ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ وَهِيَ أَبْيَنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَأُقَاتِلُ بِزِيَادَةِ لَامِ التَّأْكِيدِ، وَوَدِدْتُ مِنَ الْوِدَادَةِ وَهِيَ إِرَادَةُ وُقُوعِ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يُرَادُ وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْوُدُّ مَحَبَّةُ الشَّيْءِ وَتَمَنِّي حُصُولَهُ فَمِنَ الْأَوَّلِ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ الْآيَةَ، وَمِنَ الثَّانِي: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الْآيَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ وَتَوْجِيهُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ مَعَ مَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب تَمَنِّي الْخَيْرِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا

٧٢٢٨ - حَدَّثَنَي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٢٦ - وبه قال: (حَدَّثنا سَعيدٌ ابْنُ عُفَيرٍ) هو سعيد بن كثير بن عُفَيرٍ -بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء- الحافظ أبو عثمان الأنصاريُّ المصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهميُّ أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ الإمام أبي محمَّدٍ المخزوميِّ سيِّد التَّابعين: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُول: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) في تصريف قدرته (لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي) عن الغزو معي لعجزهم عن آلة السَّفر من مركوبٍ وغيره (وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ) عليه (مَا تَخَلَّفْتُ) عن سريَّةٍ تغزو في سبيل الله (لَوَدِدْتُ) بفتح اللَّام والواو وكسر الدَّال المهملة الأولى وسكون الثَّانية، واللَّام للقسَم، وفي «الجهاد» [خ¦٢٧٩٧] «والذي نفسي بيده لوددت» (أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيَا) بضمِّ الهمزة فيهما، كاللَّاحق (ثُمَّ أُقتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحيَا، ثُمَّ أُقتَلُ) بتكرير «ثُمَّ» ستَّ مرَّاتٍ، وختمه بـ «أقتل» لأنَّ الغرض الشَّهادةُ فجعلها آخرًا، والودُّ -كما قال الرَّاغب-: محبَّة الشَّيء (١) وتمنِّي حصوله، وتمنِّي الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال : «وددت أنَّ موسى صبر» فكأنَّه أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين، وبهذا يجاب عن استشكال صدور هذا التَّمنِّي منه مع أنَّه يعلم أنَّه لا يُقتَل، وأجاب السَّفاقسيُّ عنه باحتمال أن يكون قبل نزول آية ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وتُعُقِّب بأنَّ نزولها كان في أوائل قدومه المدينة، والحديث صرَّح أبو هريرة بأنَّه سمعه من النَّبيِّ ، وإنَّما قَدِم أبو هريرة في أوائل سنة سبعٍ من الهجرة، وحكى ابن الملقِّن أنَّ بعضهم زعم أنَّ قوله: «لوددت» مُدرَجٌ من كلام أبي هريرة، قال: وهو بعيدٌ، وفيه جواز تمنِّي ما يمتنع في العادة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة مستفادٌ (٢) من التَّمنِّي في قوله: «لوددت» والحديث سبق في «الجهاد» في «باب تمنِّي الشَّهادة» [خ¦٢٧٩٧].

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٩٤ - كِتَاب التَّمَنِّي

١ - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ

٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ.

٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا: أَشْهَدُ بِاللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم - كِتَابُ التَّمَنِّي). (باب ما جاء في التمني، ومن تمنى الشهادة) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَكَذَا لِابْنِ بَطَّالٍ لَكِنْ بِغَيْرِ بَسْمَلَةٍ وَأَثْبَتَهَا ابْنُ التِّينِ لَكِنْ حَذَفَ لَفْظَ: بَابُ وَلِلنَّسَفِيِّ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَلِلْقَابِسِيِّ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَالْبَسْمَلَةِ وَكِتَابِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، وَلَكِنْ أَثْبَتَ الْوَاوَ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ كِتَابُ التَّمَنِّي: وَالْأَمَانِيُّ وَاقْتَصَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَلَى بَابُ مَا جَاءَ فِي تَمَنِّي الشَّهَادَةِ وَالتَّمَنِّي تَفَعُّلٌ مِنَ الْأُمْنِيَّةِ وَالْجَمْعُ أَمَانِيٌّ، وَالتَّمَنِّي إِرَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ كَانَتْ فِي خَيْرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِحَسَدٍ فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ، وَإِلَّا فَهِيَ مَذْمُومَةٌ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ بَيْنَ التَّمَنِّي وَالتَّرَجِّي عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَالتَّرَجِّي فِي الْمُمْكِنِ، وَالتَّمَنِّي فِي أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: التَّمَنِّي يَتَعَلَّقُ بِمَا فَاتَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِطَلَبِ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُهُ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: قَدْ يَتَضَمَّنُ التَّمَنِّي مَعْنَى الْوُدِّ، لِأَنَّهُ يَتَمَنَّى حُصُولَ مَا يَوَدُّ، وَقَوْلُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ هُوَ ابْنُ مُسَافِرٍ الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ وَنِصْفُ السَّنَدِ مِصْرِيُّونَ، وَنِصْفُهُ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا وَوَقَعَ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ: وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ وَهِيَ أَبْيَنُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: لَأُقَاتِلُ بِزِيَادَةِ لَامِ التَّأْكِيدِ، وَوَدِدْتُ مِنَ الْوِدَادَةِ وَهِيَ إِرَادَةُ وُقُوعِ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ يُرَادُ وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْوُدُّ مَحَبَّةُ الشَّيْءِ وَتَمَنِّي حُصُولَهُ فَمِنَ الْأَوَّلِ: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ الْآيَةَ، وَمِنَ الثَّانِي: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الْآيَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ الْبَابِ وَتَوْجِيهُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ مَعَ مَا يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢ - بَاب تَمَنِّي الْخَيْرِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا

٧٢٢٨ - حَدَّثَنَي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٢٢٦ - وبه قال: (حَدَّثنا سَعيدٌ ابْنُ عُفَيرٍ) هو سعيد بن كثير بن عُفَيرٍ -بضمِّ العين المهملة وفتح الفاء- الحافظ أبو عثمان الأنصاريُّ المصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) الفهميُّ أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بن حزنٍ الإمام أبي محمَّدٍ المخزوميِّ سيِّد التَّابعين: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُول: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) في تصريف قدرته (لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي) عن الغزو معي لعجزهم عن آلة السَّفر من مركوبٍ وغيره (وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ) عليه (مَا تَخَلَّفْتُ) عن سريَّةٍ تغزو في سبيل الله (لَوَدِدْتُ) بفتح اللَّام والواو وكسر الدَّال المهملة الأولى وسكون الثَّانية، واللَّام للقسَم، وفي «الجهاد» [خ¦٢٧٩٧] «والذي نفسي بيده لوددت» (أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيَا) بضمِّ الهمزة فيهما، كاللَّاحق (ثُمَّ أُقتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحيَا، ثُمَّ أُقتَلُ) بتكرير «ثُمَّ» ستَّ مرَّاتٍ، وختمه بـ «أقتل» لأنَّ الغرض الشَّهادةُ فجعلها آخرًا، والودُّ -كما قال الرَّاغب-: محبَّة الشَّيء (١) وتمنِّي حصوله، وتمنِّي الفضل والخير لا يستلزم الوقوع فقد قال : «وددت أنَّ موسى صبر» فكأنَّه أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين، وبهذا يجاب عن استشكال صدور هذا التَّمنِّي منه مع أنَّه يعلم أنَّه لا يُقتَل، وأجاب السَّفاقسيُّ عنه باحتمال أن يكون قبل نزول آية ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وتُعُقِّب بأنَّ نزولها كان في أوائل قدومه المدينة، والحديث صرَّح أبو هريرة بأنَّه سمعه من النَّبيِّ ، وإنَّما قَدِم أبو هريرة في أوائل سنة سبعٍ من الهجرة، وحكى ابن الملقِّن أنَّ بعضهم زعم أنَّ قوله: «لوددت» مُدرَجٌ من كلام أبي هريرة، قال: وهو بعيدٌ، وفيه جواز تمنِّي ما يمتنع في العادة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة مستفادٌ (٢) من التَّمنِّي في قوله: «لوددت» والحديث سبق في «الجهاد» في «باب تمنِّي الشَّهادة» [خ¦٢٧٩٧].

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر