«صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّي أُمُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 727

الحديث رقم 727 من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المرأة وحدها تكون صفا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «صليت أنا ويتيم في بيتنا، خلف النبي ﷺ، وأمي…

«صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا، خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.»

بَابُ مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَالْإِمَامِ

سند حديث: ٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ…

٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «صليت أنا ويتيم في بيتنا، خلف النبي ﷺ، وأمي…

يخبر أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى بأنس واليَتِيم، وكان موقفهما رضي الله عنهما خَلف النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخبر أنس أيضا أن أُمَّه التي تُكَنَّى بأُمِّ سليم رضي الله عنها صلَّت خَلفهم. فكان الصفوف كالتالي:
موقف الإمام : متقدما.
موقف الصبيان : خلف النبي صلى الله عليه وسلم .
موقف المرأة : خلفهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكَرَم خُلقه، ولُطْفِه مع الكبير والصغير.
  • جواز الصلاة لأجل تعليم الجاهل، أو لغير ذلك من المقاصد المفيدة.
  • جواز الصلاة جماعة في النَّافلة، لكن بشرط ألا تكون بصفة دائمة.
  • أن موقف الاثنين فأكثر خلف الإمام.
  • صحة مصافة الصَّبي الذي لم يبلغ الحُلُم؛ لأن اليتيم لا يكون إلاَّ صبيًّا.
  • جواز صلاة المرأة مع جماعة الرجال.
  • تقديم الرِّجال على النساء.
  • أن المرأة لا تصف مع الرَّجال، ولو كانوا من محارمها.
  • حرص الشارع على ابتعاد المرأة عن الاختلاط بالرِّجال حيث أذن لها أن تصلي منفردة خلف الصف ولا تكون مع الرجال.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «صليت أنا ويتيم في بيتنا، خلف النبي ﷺ، وأمي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَلَاتُهُمَا أَيْ: بِالْعَمَلِ الْوَاقِعِ مِنْهُمَا؛ لِكَوْنِهِ خَفِيفًا، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَيِ: الْمَأْمُومِ، وَلَا يَضُرُّ وُقُوفُهُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ أَوَّلًا مَعَ كَوْنِهِ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَحْدَهُ فِي مَقَامِ الصَّفِّ، وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَحْوِيلِ الْمَأْمُومِ فِيهِ الْتِفَاتٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ تَرْكًا لِإِقَامَةِ الصَّفِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَصَلَاتُهُ عَلَى هَذَا لَا نَقْصَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً، فَلِكُلٍّ مِنْهَا قُرْبٌ مِنْ وَجْهٍ. قُلْتُ: لَكِنْ إِذَا عَادَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ أَفَادَ أَنَّهُ احْتَرَزَ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ.

٧٨ - بَاب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا

٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا) أَيْ: فِي حُكْمِ الصَّفِّ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، حَيْثُ قَالَ: الشَّخْصُ الْوَاحِدُ لَا يُسَمَّى صَفًّا، وَأَقَلُّ مَا يَقُومُ الصَّفُّ بِاثْنَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: وَالْمَرْأَةُ وَحْدَهَا صَفٌّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَإِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي خَبَرِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْمَشْهُورِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ فَتْحُونٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ السَّكَنِ بِسَنَدِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ: صَلَّيْتُ أَنَا وَسُلَيْمٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَلَامٍ مُصَغَّرًا، فَتَصَحَّفَتْ عَلَى الرَّاوِي مِنْ لَفْظِ يَتِيمٍ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ فَتْحُونٍ فَقَالَ فِي ذَيْلِهِ عَلَى الِاسْتِيعَابِ: سُلَيْمٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ. ثُمَّ إِنَّ هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ اخْتَصَرَهُ سُفْيَانُ، وَطَوَّلَهُ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي مَوْقِفِ الِاثْنَيْنِ أَنْ يَصُفَّا خَلْفَ الْإِمَامِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ: إنَّ أَحَدَهُمَا يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ عَلْقَمَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَسْودَ عَنْ شِمَالِهِ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ، وَأَصْلُهُ مَا يُخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا، فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ عَجِيبٌ، وَفِي تَوْجِيهِهِ تَعَسُّفٌ حَيْثُ قَالَ قَائِلُهُمْ: دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَلَا مَكَانَ يَجِبُ تَأَخُّرُهُنَّ فِيهِ إِلَّا مَكَانَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا حَاذَتِ الرَّجُلَ فَسَدَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَحِكَايَةُ هَذَا تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ جَوَابِهِ، - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ -. فَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ وَأُمِرَ لَابِسُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ، فَلَوْ خَالَفَ فَصَلَّى فِيهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُ أَثِمَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، فَلِمَ لَا يُقَالُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي حَاذَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؟ وَأَوْضَحُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِبَابِ الْمَسْجِدِ صُفَّةٌ مَمْلُوكَةٌ فَصَلَّى فِيهَا شَخْصٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهَا إِلَى أَرْضِ الْمَسْجِدِ بِخُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَأَثِمَ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي حَاذَتْهُ وَلَا سِيَّمَا إِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّحتيَّة بلفظ المضارع (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) لأنَّ نومه لا ينقض وضوءه؛ لأنَّ عينه تنام ولا ينام قلبُه.

وبقيَّة مباحث الحديث تقدَّمت في «باب السَّمر في العلم» (١) [خ¦١١٧] و «تخفيف الوضوء» [خ¦١٣٨].

(٧٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا).

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] المُفسَّر بأنَّ ﴿الرُّوحُ﴾ وهو مَلَكٌ يكون وحده صفًّا، و ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ صفًّا آخر، أو المراد: أنَّها إذا وقفت وحدها غير مختلطةٍ بالرِّجال تكون في حكم الصَّفِّ.

٧٢٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ الجعفيُّ (قَالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ إِسْحَاقَ) بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ) هو ضميرةُ بنُ أبي ضميرةَ؛ بضمِّ الضَّاد المُعجَمَة، الصَّحابيُّ ابنُ الصَّحابيِّ، وأتى بالضَّمير المرفوع ليصحَّ العطف عليه، ولم يشترطه الكوفيُّون (فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين عطفُ بيانٍ، واسمها: سهلة أو رُمَيثة أو الرُّميصاء، زوجةُ أبي طلحةَ، تصلِّي (خَلْفَنَا).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

صَلَاتُهُمَا أَيْ: بِالْعَمَلِ الْوَاقِعِ مِنْهُمَا؛ لِكَوْنِهِ خَفِيفًا، وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَيِ: الْمَأْمُومِ، وَلَا يَضُرُّ وُقُوفُهُ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ أَوَّلًا مَعَ كَوْنِهِ فِي غَيْرِ مَوْقِفِهِ؛ وَلِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ الْحُكْمِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ، وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَحْدَهُ فِي مَقَامِ الصَّفِّ، وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَحْوِيلِ الْمَأْمُومِ فِيهِ الْتِفَاتٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ، وَلَكِنْ لَيْسَ تَرْكًا لِإِقَامَةِ الصَّفِّ لِلْمَصْلَحَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَصَلَاتُهُ عَلَى هَذَا لَا نَقْصَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا لَكِنَّهُ مُتَقَدِّمٌ رُتْبَةً، فَلِكُلٍّ مِنْهَا قُرْبٌ مِنْ وَجْهٍ. قُلْتُ: لَكِنْ إِذَا عَادَ الضَّمِيرُ لِلْإِمَامِ أَفَادَ أَنَّهُ احْتَرَزَ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ.

٧٨ - بَاب الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا

٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا) أَيْ: فِي حُكْمِ الصَّفِّ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، حَيْثُ قَالَ: الشَّخْصُ الْوَاحِدُ لَا يُسَمَّى صَفًّا، وَأَقَلُّ مَا يَقُومُ الصَّفُّ بِاثْنَيْنِ. ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: وَالْمَرْأَةُ وَحْدَهَا صَفٌّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ، وَإِنْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي خَبَرِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْمَشْهُورِ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ فَتْحُونٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ السَّكَنِ بِسَنَدِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ: صَلَّيْتُ أَنَا وَسُلَيْمٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَلَامٍ مُصَغَّرًا، فَتَصَحَّفَتْ عَلَى الرَّاوِي مِنْ لَفْظِ يَتِيمٍ وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ فَتْحُونٍ فَقَالَ فِي ذَيْلِهِ عَلَى الِاسْتِيعَابِ: سُلَيْمٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ. ثُمَّ إِنَّ هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ اخْتَصَرَهُ سُفْيَانُ، وَطَوَّلَهُ مَالِكٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: فَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي مَوْقِفِ الِاثْنَيْنِ أَنْ يَصُفَّا خَلْفَ الْإِمَامِ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ: إنَّ أَحَدَهُمَا يَقِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ عَلْقَمَةَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْأَسْودَ عَنْ شِمَالِهِ، وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا) فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصُفُّ مَعَ الرِّجَالِ، وَأَصْلُهُ مَا يُخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا، فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتُهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ تَفْسُدُ صَلَاةُ الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ عَجِيبٌ، وَفِي تَوْجِيهِهِ تَعَسُّفٌ حَيْثُ قَالَ قَائِلُهُمْ: دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ، وَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَانٍ، وَلَا مَكَانَ يَجِبُ تَأَخُّرُهُنَّ فِيهِ إِلَّا مَكَانَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا حَاذَتِ الرَّجُلَ فَسَدَتْ صَلَاةُ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَحِكَايَةُ هَذَا تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ جَوَابِهِ، - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ -. فَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ وَأُمِرَ لَابِسُهُ أَنْ يَنْزِعَهُ، فَلَوْ خَالَفَ فَصَلَّى فِيهِ وَلَمْ يَنْزِعْهُ أَثِمَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، فَلِمَ لَا يُقَالُ فِي الرَّجُلِ الَّذِي حَاذَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؟ وَأَوْضَحُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِبَابِ الْمَسْجِدِ صُفَّةٌ مَمْلُوكَةٌ فَصَلَّى فِيهَا شَخْصٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَعَ اقْتِدَارِهِ عَلَى أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهَا إِلَى أَرْضِ الْمَسْجِدِ بِخُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَأَثِمَ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ الَّتِي حَاذَتْهُ وَلَا سِيَّمَا إِنْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

التَّحتيَّة بلفظ المضارع (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ) لأنَّ نومه لا ينقض وضوءه؛ لأنَّ عينه تنام ولا ينام قلبُه.

وبقيَّة مباحث الحديث تقدَّمت في «باب السَّمر في العلم» (١) [خ¦١١٧] و «تخفيف الوضوء» [خ¦١٣٨].

(٧٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا).

قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] المُفسَّر بأنَّ ﴿الرُّوحُ﴾ وهو مَلَكٌ يكون وحده صفًّا، و ﴿الْمَلَائِكَةُ﴾ صفًّا آخر، أو المراد: أنَّها إذا وقفت وحدها غير مختلطةٍ بالرِّجال تكون في حكم الصَّفِّ.

٧٢٧ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ الجعفيُّ (قَالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنْ إِسْحَاقَ) بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ) هو ضميرةُ بنُ أبي ضميرةَ؛ بضمِّ الضَّاد المُعجَمَة، الصَّحابيُّ ابنُ الصَّحابيِّ، وأتى بالضَّمير المرفوع ليصحَّ العطف عليه، ولم يشترطه الكوفيُّون (فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين عطفُ بيانٍ، واسمها: سهلة أو رُمَيثة أو الرُّميصاء، زوجةُ أبي طلحةَ، تصلِّي (خَلْفَنَا).

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 64%
البدر بعد 6 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56