«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧٣٧٥

الحديث رقم ٧٣٧٥ من كتاب «كتاب التوحيد» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: كتاب التوحيد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧٣٧٥ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ ﴿قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾

إسناد حديث البخاري رقم ٧٣٧٥

٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧٣٧٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا غير منسوبٍ في الفرع كأصله، قال خلفٌ في «الأطراف»: أحسبه محمَّد بن يحيى الذُّهليّ قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر بن الطَّبريِّ (١) الحافظ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ) سعيدٍ: (أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ) بكسر الرَّاء وتخفيف الجيم (مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّ، مشهورٌ بكنيته، وكان له عشرة أولادٍ رجالٍ (حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (-وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ) أميرًا عليها، وهو متعلِّقٌ بـ «بعث» ولا يصحُّ أن يتعلَّق بصفةٍ لـ «رجل» لفساد المعنى، ولا بحالٍ؛ لأنَّ «رجلًا» نكرةٌ، ولم يقل: في سريَّةٍ؛ لأنَّ «على» تُفيد معنى الاستعلاء، والرَّجل: قيل: هو كلثوم بن الهدم، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّهم ذكروا أنَّه مات في أوَّل الهجرة قبل نزول القتال، قال: ورأيت بخطِّ الرَّشيد العطَّار: كلثوم بن زهدم، وعزاه لـ «صفوة الصَّفوة (٢)» لابن طاهرٍ، ويقال: قتادة بن النُّعمان، وهو غلطٌ، وانتقالٌ من الذي قبله إلى هذا (وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «في صلاتهم» أي: التي يصلِّيها بهم (فَيَخْتِمُ) (٣) قراءته (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) السُّورة إلى آخرها [الإخلاص: ١ - ٦] وهذا يُشْعِر بأنَّه كان يقرأ بغيرها معها في ركعةٍ واحدةٍ، فيكون دليلًا على جواز الجمع بين السُّورتين غير الفاتحة في ركعةٍ، والمراد (٤): أنَّه كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة (فَلَمَّا رَجَعُوا) من السَّريَّة (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ): لِمَ تختم

بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾؟ (فَقَالَ) الرجل: أختم بها (لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ) لأنَّ فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقَّةٌ من صفاته (وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (١)) فجاؤوا فأخبروا (٢) النَّبيَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ) تعالى (يُحِبُّهُ) لمحبته قراءتها، ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم.

والحديث سبق في «باب الجمع بين السُّورتين في الرَّكعة» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٦ - ١٢٣٢] وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».

(٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ : ﴿قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾) أي: سمُّوا بهذا الاسم أو بهذا (٣)، قال البيضاويُّ: المراد التَّسوية (٤) بين اللَّفظتين هو أنَّهما يُطلَقان على ذاتٍ واحدةٍ وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتَّوحيد إنَّما هو للذَّات الذي هو المعبود، هذا إذا كان ردًّا لقول المشركين، أي: حين سمعوه يقول: يا ألله، يا رحمن، فقالوا: إنَّه ينهانا أن نعبد إلهَيْنِ وهو يدعو إلهًا آخر؟! وعلى (٥) أن يكون ردًّا لليهود، أي: حيث قالوا لمَّا سمعوه أيضًا يقول: يا ألله يا رحمن: إنَّك لَتُقِلَّ ذكر الرَّحمن وقد أكثر (٦) الله تعالى في التَّوراة، فالمعنى: أنَّهما سيَّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود، وهو أجوب (٧) لقوله: (﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]) و «أو» للتَّخيير، والتَّنوين في ﴿أَيًّا﴾ عوضٌ عن المضاف إليه، و ﴿مَّا﴾ صلةٌ لتأكيد ما في «أيٍّ» من الإبهام، والضَّمير في قوله: «له» للمسمَّى؛ لأنَّ التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام: أيًّا ما تدعوا فهو حسنٌ، فوُضِع موضعه ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ للمبالغة، والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. انتهى. قال الطِّيبيُّ:

إنَّما كان أجوب (١)؛ لأنَّ اعتراض اليهود كان تعييرًا للمسلمين على ترجيح أحد الاسمين على الآخر، واعتراض المشركين كان تعييرًا على الجمع بين اللفظين، فقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ مطابقٌ للردِّ على اليهود؛ لأنَّ المعنى: أيَّ الاسمين دعوتموه فهو به حسنٌ، وهو لا ينطبق على اعتراض المشركين، والجواب: أنَّ (٢) هذا مسلَّمٌ إذا كان ﴿أَوِ﴾ للتخيير، فلم يمنع أن تكون للإباحة؛ كما في قوله: جالِس الحسن أو ابن سيرين، فحينئذٍ يكون أجوب، وتقريبه (٣): قل: سمُّوا ذاته المقدَّسة بالله أو بالرحمنِ، فهما سيَّان في استصواب التَّسمية بهما، فبأيِّهما سمَّيته فأنت مصيبٌ، وإن سمَّيته بهما فأنت أصوب؛ لأنَّ له الأسماء الحسنى (٤)، وقد أمرنا أن ندعو بها في قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فجواب الشرط الأوَّل قوله: فأنت مصيبٌ، ودلَّ على الشَّرط الثَّاني وجوابه قوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ وحينئذٍ فالآية فنٌّ من فنون الإيجاز الذي هو حِلْية التنزيل، وقوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ هو من باب الإطناب، فظهر بهذا أنَّ الإباحة أنسب من التخيير؛ لأنَّ أبا جهل حظر الجمع بين الاسمين، فرُدَّ بإباحة أن يجمع بين أسماء، يعني: فكيف يمنع من الجمع بين الاسمين وقد أبيح الجمع بين الأسماء المتكاثرة؟ على أنَّ الجواب بالتخيير في الردِّ على أهل الكتاب غير مطابقٍ؛ لأنَّهم اعترضوا بالترجيح، وأُجيب بالتسوية؛ لأنَّ ﴿أَوِ﴾ تقتضيها، وكان الجواب العتيد (٥) أن يقال: إنَّما رجَّحنا «الله» على «الرَّحمن» في الذِّكر؛ لأنَّه جامعٌ لجميع صفات الكمال، بخلاف «الرَّحمن» ويُساعِد ما ذكرنا من أنَّ الكلام مع المشركين قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ [الإسراء: ١١١] لأنَّه مناسبٌ أن يكون تسجيلًا للردِّ على المشركين.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٧٣٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كذا غير منسوبٍ في الفرع كأصله، قال خلفٌ في «الأطراف»: أحسبه محمَّد بن يحيى الذُّهليّ قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر بن الطَّبريِّ (١) الحافظ المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن الحارث المصريُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ) سعيدٍ: (أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ) بكسر الرَّاء وتخفيف الجيم (مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّ، مشهورٌ بكنيته، وكان له عشرة أولادٍ رجالٍ (حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ) بفتح العين المهملة وسكون الميم (بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرارة الأنصاريَّة المدنيَّة (-وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ) أميرًا عليها، وهو متعلِّقٌ بـ «بعث» ولا يصحُّ أن يتعلَّق بصفةٍ لـ «رجل» لفساد المعنى، ولا بحالٍ؛ لأنَّ «رجلًا» نكرةٌ، ولم يقل: في سريَّةٍ؛ لأنَّ «على» تُفيد معنى الاستعلاء، والرَّجل: قيل: هو كلثوم بن الهدم، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفيه نظرٌ؛ لأنَّهم ذكروا أنَّه مات في أوَّل الهجرة قبل نزول القتال، قال: ورأيت بخطِّ الرَّشيد العطَّار: كلثوم بن زهدم، وعزاه لـ «صفوة الصَّفوة (٢)» لابن طاهرٍ، ويقال: قتادة بن النُّعمان، وهو غلطٌ، وانتقالٌ من الذي قبله إلى هذا (وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِ) ولأبي ذرٍّ: «في صلاتهم» أي: التي يصلِّيها بهم (فَيَخْتِمُ) (٣) قراءته (بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾) السُّورة إلى آخرها [الإخلاص: ١ - ٦] وهذا يُشْعِر بأنَّه كان يقرأ بغيرها معها في ركعةٍ واحدةٍ، فيكون دليلًا على جواز الجمع بين السُّورتين غير الفاتحة في ركعةٍ، والمراد (٤): أنَّه كان من عادته أن يقرأها بعد الفاتحة (فَلَمَّا رَجَعُوا) من السَّريَّة (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ، فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ): لِمَ تختم

بـ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾؟ (فَقَالَ) الرجل: أختم بها (لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ) لأنَّ فيها أسماءه وصفاته، وأسماؤه مشتقَّةٌ من صفاته (وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا (١)) فجاؤوا فأخبروا (٢) النَّبيَّ (فَقَالَ النَّبِيُّ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ) تعالى (يُحِبُّهُ) لمحبته قراءتها، ومحبة الله تعالى لعباده إرادة الإثابة لهم.

والحديث سبق في «باب الجمع بين السُّورتين في الرَّكعة» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦١٠/ ١٠٦ - ١٢٣٢] وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة» والنَّسائيُّ فيه وفي «اليوم واللَّيلة».

(٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ : ﴿قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ﴾) أي: سمُّوا بهذا الاسم أو بهذا (٣)، قال البيضاويُّ: المراد التَّسوية (٤) بين اللَّفظتين هو أنَّهما يُطلَقان على ذاتٍ واحدةٍ وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتَّوحيد إنَّما هو للذَّات الذي هو المعبود، هذا إذا كان ردًّا لقول المشركين، أي: حين سمعوه يقول: يا ألله، يا رحمن، فقالوا: إنَّه ينهانا أن نعبد إلهَيْنِ وهو يدعو إلهًا آخر؟! وعلى (٥) أن يكون ردًّا لليهود، أي: حيث قالوا لمَّا سمعوه أيضًا يقول: يا ألله يا رحمن: إنَّك لَتُقِلَّ ذكر الرَّحمن وقد أكثر (٦) الله تعالى في التَّوراة، فالمعنى: أنَّهما سيَّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود، وهو أجوب (٧) لقوله: (﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]) و «أو» للتَّخيير، والتَّنوين في ﴿أَيًّا﴾ عوضٌ عن المضاف إليه، و ﴿مَّا﴾ صلةٌ لتأكيد ما في «أيٍّ» من الإبهام، والضَّمير في قوله: «له» للمسمَّى؛ لأنَّ التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام: أيًّا ما تدعوا فهو حسنٌ، فوُضِع موضعه ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ للمبالغة، والدلالة على ما هو الدليل عليه، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام. انتهى. قال الطِّيبيُّ:

إنَّما كان أجوب (١)؛ لأنَّ اعتراض اليهود كان تعييرًا للمسلمين على ترجيح أحد الاسمين على الآخر، واعتراض المشركين كان تعييرًا على الجمع بين اللفظين، فقوله: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ﴾ مطابقٌ للردِّ على اليهود؛ لأنَّ المعنى: أيَّ الاسمين دعوتموه فهو به حسنٌ، وهو لا ينطبق على اعتراض المشركين، والجواب: أنَّ (٢) هذا مسلَّمٌ إذا كان ﴿أَوِ﴾ للتخيير، فلم يمنع أن تكون للإباحة؛ كما في قوله: جالِس الحسن أو ابن سيرين، فحينئذٍ يكون أجوب، وتقريبه (٣): قل: سمُّوا ذاته المقدَّسة بالله أو بالرحمنِ، فهما سيَّان في استصواب التَّسمية بهما، فبأيِّهما سمَّيته فأنت مصيبٌ، وإن سمَّيته بهما فأنت أصوب؛ لأنَّ له الأسماء الحسنى (٤)، وقد أمرنا أن ندعو بها في قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] فجواب الشرط الأوَّل قوله: فأنت مصيبٌ، ودلَّ على الشَّرط الثَّاني وجوابه قوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ وحينئذٍ فالآية فنٌّ من فنون الإيجاز الذي هو حِلْية التنزيل، وقوله: ﴿فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى﴾ هو من باب الإطناب، فظهر بهذا أنَّ الإباحة أنسب من التخيير؛ لأنَّ أبا جهل حظر الجمع بين الاسمين، فرُدَّ بإباحة أن يجمع بين أسماء، يعني: فكيف يمنع من الجمع بين الاسمين وقد أبيح الجمع بين الأسماء المتكاثرة؟ على أنَّ الجواب بالتخيير في الردِّ على أهل الكتاب غير مطابقٍ؛ لأنَّهم اعترضوا بالترجيح، وأُجيب بالتسوية؛ لأنَّ ﴿أَوِ﴾ تقتضيها، وكان الجواب العتيد (٥) أن يقال: إنَّما رجَّحنا «الله» على «الرَّحمن» في الذِّكر؛ لأنَّه جامعٌ لجميع صفات الكمال، بخلاف «الرَّحمن» ويُساعِد ما ذكرنا من أنَّ الكلام مع المشركين قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ [الإسراء: ١١١] لأنَّه مناسبٌ أن يكون تسجيلًا للردِّ على المشركين.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله