٨٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ) الضُّبَعِيُّ، بضمِّ المُعجَمة وفتح المُوحَّدة، البصريُّ، وسقط «ابن أسماء» في رواية الأَصيليِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا) ولغير ابن عساكر (١): «أخبرنا» (جُوَيْرِيَةُ) بضمِّ الجيم وفتح الواو، ولأبي ذَرٍّ: «جويرية بن أسماء»، الضُّبَعِيُّ البصريُّ، عمَّ محمَّدٍ الرَّاوي عنه (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنِ) ابن شهابٍ (الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) العمريِّ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ) أباه (عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، بَيْنَمَا) بالميم (٢) (هُوَ قَائِمٌ) على المنبر (فِي الخُطْبَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ) هو جواب: «بينما»، والأفصح ألَّا (٣) يكون فيه «إذ»، أو (٤) «إذا»، ولأبوي ذَرٍّ والوقت في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «إذ جاء رجلٌ» (مِنَ المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ)
ممَّن شهد بدرًا، أو أدرك بيعة الرِّضوان، أو مَنْ (١) صلَّى للقبلتين (٢) (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ) هو عثمان بن عفَّان (فَنَادَاهُ عُمَرُ) ﵄، أي: قال له: يا فلان: (أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟) استفهام إنكارٍ لينبِّه على ساعة التَّبكير الَّتي رغّب فيها، وليرتدع من هو دونه، أي: لِمَ تأخَّرت إلى هذه السَّاعة؟ (قَالَ) عثمان معتذرًا عن التَّأخير (٣): (إِنِّي شُغِلْتُ) بضمِّ الشِّين وكسر الغين المُعجَمتين مبنيًا للمفعول (فَلَمْ أَنْقَلِبْ) أي: فلم أرجع (إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ) بين يدي الخطيب (فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ) أي: لم أشتغل بشيءٍ بعد أن سمعت النِّداء إلَّا بالوضوء، و «أَنْ»: صلةٌ زِيدَتْ لتأكيد النَّفي (٤)، وللأَصيليِّ: «فلم أزد على أنْ توضَّأت» (فَقَالَ) عمر، إنكارٌ آخر على ترك السُّنَّة المُؤكَّدة وهي الغسل: (وَالوُضُوءَ أَيْضًا؟) بنصب «الوضوء»، قال الحافظ ابن حجر: كذا في روايتنا، وعليه اقتصر النَّوويُّ رحمه الله تعالى في «شرح مسلمٍ»، وبالواو عطفًا على الإنكار الأوَّل، أي:
والوضوء اقتصرت عليه واخترته دون الغسل؟ أي: أما اكتفيت بتأخير الوقت وتفويت الفضيلة، حتَّى تركت الغسل واقتصرت على الوضوء؟ وقال القرطبيُّ: الواو عوضٌ عن همزة الاستفهام (١)، كقراءة قُنْبُل عن (٢) ابن كثيرٍ: (قَالَ فِرْعَوْنُ وأمَنْتُمْ بِهِ) بالأعراف (٣) [الأعراف: ١٢٣] وكذا قاله البرماويُّ والزَّركشيُّ (٤)، وتعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا صحيحٌ في الآية لوقوعها مفتوحةً بعد ضمَّةٍ، وأمَّا في الحديث فليس كذلك لوقوعها مفتوحةً بعد فتحةٍ، فلا وجه لإبدالها فيه واوًا، ولو جعله على حذف الهمزة، أي: أوَ تخصُّ الوضوءَ أيضًا؟ لجرى على مذهب الأخفش في جواز حذفها قياسًا عند أمن اللَّبس، والقرينة الحاليَّة المقتضية للإنكار شاهدةٌ بذلك، فلا لبس. انتهى. ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قال: الوضوءَُ» وهو بالنَّصب أيضًا، أي: أتتوضَّأ الوضوء فقط؟ وجُوِّز (٥) الرَّفع (٦) وهو الَّذي في «اليونينيَّة» على أنَّه مبتدأٌ، خبرُه محذوفٌ، أي: والوضوء تقتصر عليه؟ ويجوز أن يكون خبرًا حُذِف مبتدؤُه، أي: كفايتك الوضوء أيضًا؟ ونقل (٧) البرماويُّ والزَّركشيُّ وغيرهما عن ابن السِّيْد: أنَّه يُروَى بالرَّفع على لفظ الخبر، والصَّواب: أنَّ آلوضوء بالمدِّ على لفظ الاستفهام كقوله تعالى: ﴿آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ وتعقَّبه البدر بن الدَّمامينيِّ بأنَّ نقل كلام ابن السِّيْد بقصد توجيه ما في «البخاريِّ» به غلطٌ، فإنَّ كلام ابن السِّيْد في حديث «المُوطَّأ» وليس فيه واوٌ، إنَّما هو: «فقال له عمر: الوضوءُ أيضًا؟» وهذا (٨) يمكن فيه المدُّ بجعل همزة الاستفهام داخلةً على همزة الوصل، وأمَّا في حديث البخاريِّ فالواو داخلةٌ على همزة الوصل، فلا يمكن الإتيان