الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩١٤
الحديث رقم ٩١٤ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يؤذن الإمام على المنبر إذا سمع النداء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ:
الأذان هو إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وكلمات الأذان كلمات جامعة لعقيدة الإيمان.
وفي هذا الحديث بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المشروعَ عند سماع الأذان، وهو أن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن " الله أكبر" قال السامع: "الله أكبر"، وهكذا؛ إلا عند قول المؤذن "حي على الصلاة"، "حي على الفلاح"، فيقول السامع: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
وبَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن رَدَّد مع المؤذن خالصًا من قلبه دخل الجنة.
ومعاني كلمات الأذان:
"الله أكبر": أي أنه سبحانه أعظم وأجل وأكبر من كل شيء.
"أشهد أن لا إله إلا الله": أي لا معبود حق إلا الله.
"أشهد أن محمّدًا رسول الله": أي أقرُّ وأشهد بلساني وقلبي، بأن محمدًا رسول الله، أرسله الله عز وجل، وتجب طاعته.
"حيَّ على الصَّلاة"، أي تَعالَوا إلى الصَّلاة، وقول السامع: "لا حول ولا قوَّة إلّا بالله"، أي لا حِيلَة في الخَلاص مِن مَوانع الطاعة، ولا قوَّة على فِعْلِها ولا قدرة على شيءٍ مِن الأشياء إلّا بتوفيق الله تعالى.
"حيَّ على الفلاح"، أي تعالَوا إلى سبب الفلاح، وهو الفوز بالجنة والنجاة من النار.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَلَا تَرِدُ الصُّبْحَ مَثَلًا، وَعُرِفَ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٌ، فَإِذَا فَرَغَ الثَّالِثُ قَامَ فَخَطَبَ، فَإِنَّهُ دَعْوَى تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقٍ مُتَّصِلَةٍ يُثْبِتُ مِثْلَهَا، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ (١)، عَنِ الشَّافِعِيِّ.
٢٣ - بَاب يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ يُؤَذِّنُ بَدَلَ يُجِيبُ، فَكَأَنَّهُ سَمَّاهُ أَذَانًا لِكَوْنِهِ بِلَفْظِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ، وَعَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَا) أَيْ أَشْهَدُ، أَوْ أَنَا أَقُولُ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَنْ قَضَى) أَيْ فَرَغَ وَأَنْ زَائِدَةٌ، وَسَقَطَتْ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى أَيِ انْتَهَى. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ مِنَ الْإِمَامِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنَّ الْخَطِيبَ يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُجِيبِ وَأَنَا كَذَلِكَ وَنَحْوَهُ يَكْفِي فِي إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ غَيْرُ مُرَجَّعٍ وَفِيهِمَا نَظَرٌ، وَفِيهِ الْجُلُوسٌ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثهِ تَقَدَّمَتْ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.
٢٤ - بَاب الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ
٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ) تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ حَدِيثِ السَّائِبِ قَرِيبًا، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلَّذِي قَبْلَهُ ظَاهِرَةٌ جِدًّا، وَأَشَارَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ إِلَى أَنَّ مُنَاسَبَةَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ الْجُلُوسُ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَهُوَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: هُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الزَّيْنُ: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ سُكُونُ اللَّفْظِ، وَالتَّهَيُّؤُ لِلْإِنْصَاتِ، وَالِاسْتِنْصَاتُ لِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَإِحْضَارُ الذِّهْنِ لِلذِّكْرِ.
٢٥ - بَاب التَّأْذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ
٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، ولابن عساكر: «أخبرنا محمَّد بن مقاتلٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بفتح السِّين وسكون الهاء، وضمِّ الحاء المُهمَلة من «حُنَيْفٍ» مُصغَّرًا (عَنْ) عمِّه (أَبِي أُمَامَةَ) بضمِّ الهمزة، أسعد (بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب بن أميَّة (وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «فقال»: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ) وللثَّلاثة: «فقال» (مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ) المؤذِّن، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ) وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ:
«قال» (مُعَاوِيَةُ وَأَنَا) أي: أشهد به، أو أقول مثله ((١) قَالَ) أي: المؤذِّن، ولكريمة: «فقال»: (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال» (مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا) أي: أشهد، أو أقول مثله (فَلَمَّا أَنْ قَضَى) المؤذِّن (التَّأْذِينَ) أي: فرغ منه، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «فلمَّا قضى» فأسقطا (٢) كلمة «أن» الزَّائدة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فلمَّا أن انقضى التَّأذينُ» بالرَّفع على أنَّه فاعلٌ، أي: انتهى (قَالَ) معاوية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي) أي (3): الَّتي أجبت بها المؤذِّن، وفيه: أنَّ قول المجيب: وأنا كذلك و (4) نحوه يكون إجابة للمؤذِّن، ورواته ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديثُ والإخبار والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، ورواية الرَّجل عن عمِّه، والصَّحابيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وفي «اليوم واللَّيلة».
(24) (بابُ) سنَّةِ (الجُلُوسِ) للخطيب (عَلَى المِنْبَرِ) قبل الخطبة (عِنْدَ التَّأْذِينِ) بقدر الأذان.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
فَلَا تَرِدُ الصُّبْحَ مَثَلًا، وَعُرِفَ بِهَذَا الرَّدِّ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَجَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَكَانُوا ثَلَاثَةً وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٌ، فَإِذَا فَرَغَ الثَّالِثُ قَامَ فَخَطَبَ، فَإِنَّهُ دَعْوَى تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ طَرِيقٍ مُتَّصِلَةٍ يُثْبِتُ مِثْلَهَا، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ (١)، عَنِ الشَّافِعِيِّ.
٢٣ - بَاب يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ
٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي.
قَوْلُهُ: (بَابُ يُجِيبُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ يُؤَذِّنُ بَدَلَ يُجِيبُ، فَكَأَنَّهُ سَمَّاهُ أَذَانًا لِكَوْنِهِ بِلَفْظِهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ، وَعَبْدَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ.
قَوْلُهُ: (وَأَنَا) أَيْ أَشْهَدُ، أَوْ أَنَا أَقُولُ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَمَّا أَنْ قَضَى) أَيْ فَرَغَ وَأَنْ زَائِدَةٌ، وَسَقَطَتْ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى أَيِ انْتَهَى. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ مِنَ الْإِمَامِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنَّ الْخَطِيبَ يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُجِيبِ وَأَنَا كَذَلِكَ وَنَحْوَهُ يَكْفِي فِي إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْكَلَامِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ، وَأَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ غَيْرُ مُرَجَّعٍ وَفِيهِمَا نَظَرٌ، وَفِيهِ الْجُلُوسٌ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، وَبَقِيَّةُ مَبَاحِثهِ تَقَدَّمَتْ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.
٢٤ - بَاب الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ
٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الْإِمَامُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ) تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ حَدِيثِ السَّائِبِ قَرِيبًا، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلَّذِي قَبْلَهُ ظَاهِرَةٌ جِدًّا، وَأَشَارَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ إِلَى أَنَّ مُنَاسَبَةَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ الْجُلُوسُ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأْذِينِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَهُوَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: هُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الزَّيْنُ: وَالْحِكْمَةُ فِيهِ سُكُونُ اللَّفْظِ، وَالتَّهَيُّؤُ لِلْإِنْصَاتِ، وَالِاسْتِنْصَاتُ لِسَمَاعِ الْخُطْبَةِ، وَإِحْضَارُ الذِّهْنِ لِلذِّكْرِ.
٢٥ - بَاب التَّأْذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ
٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩١٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ، ولابن عساكر: «أخبرنا محمَّد بن مقاتلٍ» (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بفتح السِّين وسكون الهاء، وضمِّ الحاء المُهمَلة من «حُنَيْفٍ» مُصغَّرًا (عَنْ) عمِّه (أَبِي أُمَامَةَ) بضمِّ الهمزة، أسعد (بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب بن أميَّة (وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى المِنْبَرِ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، قَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «فقال»: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ) وللثَّلاثة: «فقال» (مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ) المؤذِّن، ولأبي ذَرٍّ: «فقال»: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ) وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ:
«قال» (مُعَاوِيَةُ وَأَنَا) أي: أشهد به، أو أقول مثله ((١) قَالَ) أي: المؤذِّن، ولكريمة: «فقال»: (أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «قال» (مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا) أي: أشهد، أو أقول مثله (فَلَمَّا أَنْ قَضَى) المؤذِّن (التَّأْذِينَ) أي: فرغ منه، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «فلمَّا قضى» فأسقطا (٢) كلمة «أن» الزَّائدة، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فلمَّا أن انقضى التَّأذينُ» بالرَّفع على أنَّه فاعلٌ، أي: انتهى (قَالَ) معاوية: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى هَذَا المَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي) أي (3): الَّتي أجبت بها المؤذِّن، وفيه: أنَّ قول المجيب: وأنا كذلك و (4) نحوه يكون إجابة للمؤذِّن، ورواته ما بين مروزيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديثُ والإخبار والعنعنة والقول، وشيخ المؤلِّف من أفراده، ورواية الرَّجل عن عمِّه، والصَّحابيِّ عن الصَّحابيِّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وفي «اليوم واللَّيلة».
(24) (بابُ) سنَّةِ (الجُلُوسِ) للخطيب (عَلَى المِنْبَرِ) قبل الخطبة (عِنْدَ التَّأْذِينِ) بقدر الأذان.