الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٩٠٢
الحديث رقم ٩٠٢ من كتاب «كتاب الجمعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٧⦘
عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا».
بَابُ وَقْتُِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵃
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنْتِ سِيرِينَ فَهُوَ صِهْرُ ابْنِ سِيرِينَ لَا ابْنُ عَمِّهِ. قُلْتُ: مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ سِيرِينَ، وَالْحَارِثِ أُخُوَّةٌ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَنْبَغِي تَغْلِيطُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ مَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ الْمَقْبُولِ.
١٥ - بَاب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ، وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِيِّ فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الْعَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي وُجُوبِ بَيَانِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، فَلِذَلِكَ أَتَى فِي التَّرْجَمَةِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ. وَالَّذِيِ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ كَانَ فِي قُوَّةِ السَّامِعِ سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مَا إِذَا كَانَ الْمُنَادِي صَيِّتًا وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالرَّجُلُ سَمِيعًا. وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: إِنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. وَقَالَ: إِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ: أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ذِكْرُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا، فَيَكُونُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِالسَّعْيِ إِلَيْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ: الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا، وَقَالَ لِمَنْ ذَكَرَهُ: اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ دُخُولِ اللَّيْلِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَهُوَ بِخِلَافِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ، يَعْنِي إِذَا كُنْتَ دَاخِلَ الْبَلَدِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ أَحْمَدُ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا الْقَرْيَةُ الْجَامِعَةُ؟ قَالَ: ذَاتُ الْجَمَاعَةِ وَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي وَالدُّورُ الْمُجْتَمِعَةِ الْآخِذُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، مِثْلُ جَدَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَنَسٌ - إِلَى قَوْلِهِ - لَا يُجَمِّعُ) وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهَذَا. وَقَوْلُهُ يُجَمِّعُ أَيْ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ الْجُمُعَةَ، أَوْ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيِ الْقَصْرُ، وَالزَّاوِيَةُ مَوْضِعٌ ظَاهِرُ الْبَصْرَةِ مَعْرُوفٌ، كَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ الْحَجَّاجِ، وَابْنِ الْأَشْعَثِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ، مَوْضِعٌ دَانٍ مِنْ الْبَصْرَةِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى فَرْسَخَيْنِ أَيْ مِنْ الْبَصْرَةِ. وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩٠٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولأبوي ذَرِّ والوقت والأَصيليِّ، ووافقهما ابن السَّكن: «أحمد بن صالحٍ» أي: المصريُّ، وليس هو ابن عيسى وإن جزم به أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجه» (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولابن عساكر: «أخبرنا» (عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) القرشيِّ الأمويِّ المصريِّ (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام القرشي (حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ (١) الجُمُعَةِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون النُّون وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، «يفتعلون» من النَّوبة، أي: يحضرونها نُوَبًا، وفي رواية: «يتناوبون» بمُثنَّاةٍ تحتيَّة فأخرى فوقيَّةٍ فنونٍ، بفتحاتٍ، ولغير أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «يوم الجمعة» (مِنْ مَنَازِلِهِمْ) القريبة من المدينة (وَ) من (العَوَالِي) جمع عاليةٍ، مواضعُ وقرًى شرقيَّ المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميالٍ أو ثلاثةٍ، وأبعدها ثمانيةٌ (فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ) كذا في الفرع وهو رواية الأكثرين، وعند القابسيِّ: «فيأتون في العَباء (٢)» بفتح العين المُهمَلة والمدِّ، جمع عباءةٍ (يُصِيبُهُمُ (٣) الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ) وللإسماعيليِّ: «أناسٌ منهم» (-وَهْوَ عِنْدِي-) جملةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أَنَّكُمْ َتطَهَّرْتُمْ) «لو» تختصُّ بالدُّخول على الفعل، فالتَّقدير: لو ثبت تطهُّركم (لِيَوْمِكُمْ) أي: في يومكم (هَذَا) لكان حسنًا، أو «لو» (٤): للتَّمنِّي، فلا تحتاج إلى تقدير جواب الشَّرط المُقدَّر (٥) هنا، وهذا الحديث كان سببًا لغسل الجمعة كما في رواية ابن عبَّاسٍ عند أبي داود، واستدلَّ به على أنَّ الجمعة تجب على من كان خارج المصر، وهو يردُّ على الكوفيِّين
حيث قالوا بعدم الوجوب، وأُجيب بأنَّه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا، ولكانوا يحضرون جميعًا.
وقال الشَّافعيَّة: إنَّما تجب على من يبلغه النِّداء، وحكاه التِّرمذيُّ عن أحمد لحديث: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود بإسنادٍ ضعيفٍ، لكن ذكر له البيهقيُّ شاهدًا بإسنادٍ جيِّدٍ، والمراد به من سمع نداء بلد الجمعة، فمن كان في قريةٍ لا يلزم أهلها إقامة الجمعة لزمته إن كان بحيث يسمع النِّداء مِن صَيِّتٍ على الأرض من طرف قريته الَّذي يلي بلد الجمعة، مع اعتدال السَّمع، وهدوء الأصوات، وسكون الرِّياح (١)، وليس المراد من الحديث أنَّ الوجوب (٢) متعلِّقٌ بنفس السَّماع، وإِلَّا لسقطت عن الأصمِّ، وإنَّما هو متعلِّقٌ بمحلِّ السَّماع، وقال المالكيَّة: على من بينه وبين المنار ثلاثةُ أميالٍ، أمَّا من هو في البلد فتجب عليه، ولو كان من المنار على ستَّة أميالٍ، رواه عليٌّ عن مالكٍ، وقال آخرون (٣): تجب على من آواه اللَّيل إلى أهله لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «الجمعة على من آواه اللَّيل إلى أهله» رواه التِّرمذيُّ والبيهقيُّ وضعَّفاه، أي: أنه إذا جمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النَّهار قبل دخول اللَّيل.
ورواة الحديث ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية الرَّجل عن عمِّه، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة».
(١٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين: (وَقْتُ الجُمُعَةِ) أوَّلهُ (إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) عن كبد السَّماء.
(وَكَذَلِكَ يُرْوَى) بضمِّ أوَّله وفتح الواو، ويُروَى في نسخةٍ عن الأربعة: «يُذكَر» (عَنْ) فضلاء
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِنْتِ سِيرِينَ فَهُوَ صِهْرُ ابْنِ سِيرِينَ لَا ابْنُ عَمِّهِ. قُلْتُ: مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ سِيرِينَ، وَالْحَارِثِ أُخُوَّةٌ مِنْ رَضَاعٍ وَنَحْوِهِ، فَلَا يَنْبَغِي تَغْلِيطُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ مَعَ وُجُودِ الِاحْتِمَالِ الْمَقْبُولِ.
١٥ - بَاب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ، وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ وَهُوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ
٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِيِّ فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمْ الْعَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ - وَهُوَ عِنْدِي - فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي وُجُوبِ بَيَانِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، فَلِذَلِكَ أَتَى فِي التَّرْجَمَةِ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ. وَالَّذِيِ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ كَانَ فِي قُوَّةِ السَّامِعِ سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَ الْبَلَدِ أَوْ خَارِجَهُ، وَمَحَلُّهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ مَا إِذَا كَانَ الْمُنَادِي صَيِّتًا وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالرَّجُلُ سَمِيعًا. وَفِي السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: إِنَّمَا الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ. وَقَالَ: إِنَّهُ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ: أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَجِبْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ذِكْرُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِهَا، فَيَكُونُ فِي الْجُمُعَةِ أَوْلَى لِثُبُوتِ الْأَمْرِ بِالسَّعْيِ إِلَيْهَا. وَأَمَّا حَدِيثُ: الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا، وَقَالَ لِمَنْ ذَكَرَهُ: اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِبَابٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ دُخُولِ اللَّيْلِ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَهُوَ بِخِلَافِ الْآيَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَطَاءٌ إِلَخْ) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ، يَعْنِي إِذَا كُنْتَ دَاخِلَ الْبَلَدِ، وَبِهَذَا صَرَّحَ أَحْمَدُ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَزَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي هَذَا الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا الْقَرْيَةُ الْجَامِعَةُ؟ قَالَ: ذَاتُ الْجَمَاعَةِ وَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي وَالدُّورُ الْمُجْتَمِعَةِ الْآخِذُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، مِثْلُ جَدَّةَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ أَنَسٌ - إِلَى قَوْلِهِ - لَا يُجَمِّعُ) وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهَذَا. وَقَوْلُهُ يُجَمِّعُ أَيْ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ الْجُمُعَةَ، أَوْ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيِ الْقَصْرُ، وَالزَّاوِيَةُ مَوْضِعٌ ظَاهِرُ الْبَصْرَةِ مَعْرُوفٌ، كَانَتْ فِيهِ وَقْعَةٌ كَبِيرَةٌ بَيْنَ الْحَجَّاجِ، وَابْنِ الْأَشْعَثِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ: هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ، مَوْضِعٌ دَانٍ مِنْ الْبَصْرَةِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى فَرْسَخَيْنِ أَيْ مِنْ الْبَصْرَةِ. وَهَذَا وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٩٠٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ) غير منسوبٍ، ولأبوي ذَرِّ والوقت والأَصيليِّ، ووافقهما ابن السَّكن: «أحمد بن صالحٍ» أي: المصريُّ، وليس هو ابن عيسى وإن جزم به أبو نُعيمٍ في «مُستخرَجه» (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد، ولابن عساكر: «أخبرنا» (عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير (بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) القرشيِّ الأمويِّ المصريِّ (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام القرشي (حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ (١) الجُمُعَةِ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وسكون النُّون وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة، «يفتعلون» من النَّوبة، أي: يحضرونها نُوَبًا، وفي رواية: «يتناوبون» بمُثنَّاةٍ تحتيَّة فأخرى فوقيَّةٍ فنونٍ، بفتحاتٍ، ولغير أبي ذَرٍّ وابن عساكر: «يوم الجمعة» (مِنْ مَنَازِلِهِمْ) القريبة من المدينة (وَ) من (العَوَالِي) جمع عاليةٍ، مواضعُ وقرًى شرقيَّ المدينة، وأدناها من المدينة على أربعة أميالٍ أو ثلاثةٍ، وأبعدها ثمانيةٌ (فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ) كذا في الفرع وهو رواية الأكثرين، وعند القابسيِّ: «فيأتون في العَباء (٢)» بفتح العين المُهمَلة والمدِّ، جمع عباءةٍ (يُصِيبُهُمُ (٣) الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ) وللإسماعيليِّ: «أناسٌ منهم» (-وَهْوَ عِنْدِي-) جملةٌ حاليَّةٌ (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ أَنَّكُمْ َتطَهَّرْتُمْ) «لو» تختصُّ بالدُّخول على الفعل، فالتَّقدير: لو ثبت تطهُّركم (لِيَوْمِكُمْ) أي: في يومكم (هَذَا) لكان حسنًا، أو «لو» (٤): للتَّمنِّي، فلا تحتاج إلى تقدير جواب الشَّرط المُقدَّر (٥) هنا، وهذا الحديث كان سببًا لغسل الجمعة كما في رواية ابن عبَّاسٍ عند أبي داود، واستدلَّ به على أنَّ الجمعة تجب على من كان خارج المصر، وهو يردُّ على الكوفيِّين
حيث قالوا بعدم الوجوب، وأُجيب بأنَّه لو كان واجبًا على أهل العوالي ما تناوبوا، ولكانوا يحضرون جميعًا.
وقال الشَّافعيَّة: إنَّما تجب على من يبلغه النِّداء، وحكاه التِّرمذيُّ عن أحمد لحديث: «الجمعة على من سمع النداء» رواه أبو داود بإسنادٍ ضعيفٍ، لكن ذكر له البيهقيُّ شاهدًا بإسنادٍ جيِّدٍ، والمراد به من سمع نداء بلد الجمعة، فمن كان في قريةٍ لا يلزم أهلها إقامة الجمعة لزمته إن كان بحيث يسمع النِّداء مِن صَيِّتٍ على الأرض من طرف قريته الَّذي يلي بلد الجمعة، مع اعتدال السَّمع، وهدوء الأصوات، وسكون الرِّياح (١)، وليس المراد من الحديث أنَّ الوجوب (٢) متعلِّقٌ بنفس السَّماع، وإِلَّا لسقطت عن الأصمِّ، وإنَّما هو متعلِّقٌ بمحلِّ السَّماع، وقال المالكيَّة: على من بينه وبين المنار ثلاثةُ أميالٍ، أمَّا من هو في البلد فتجب عليه، ولو كان من المنار على ستَّة أميالٍ، رواه عليٌّ عن مالكٍ، وقال آخرون (٣): تجب على من آواه اللَّيل إلى أهله لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «الجمعة على من آواه اللَّيل إلى أهله» رواه التِّرمذيُّ والبيهقيُّ وضعَّفاه، أي: أنه إذا جمع مع الإمام أمكنه العود إلى أهله آخر النَّهار قبل دخول اللَّيل.
ورواة الحديث ما بين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: رواية الرَّجل عن عمِّه، والتَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود في «الصَّلاة».
(١٦) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين: (وَقْتُ الجُمُعَةِ) أوَّلهُ (إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) عن كبد السَّماء.
(وَكَذَلِكَ يُرْوَى) بضمِّ أوَّله وفتح الواو، ويُروَى في نسخةٍ عن الأربعة: «يُذكَر» (عَنْ) فضلاء