الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْتَلِ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) قليل الألايا حافظ ليمينه ...
فإن سبقت منه الألية برَّت والفعل: آلى يؤلي (٥) (٦) (٧) وقد مرَّ عند قوله: ﴿ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ وهذا قول العامة (٨) (٩) وما (١٠) (١١) (١٢) نصيح على تعذاله غير مؤتل (١٣) ﴿ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ﴾ يعني: أولو الغنى والسعة في المال وهو أبو بكر الصدّيق - - في قول جميع المفسرين (١٤) قال مجاهد: حلف أبو بكر أن لا ينفع يتيمًا كان في حجره أشاع ذلك الحديث (١٥) (١٦) وقال مقاتل بن سليمان: كان مسطح بن أثاثة -وأمه أسماء بنت جندل بن نهشل (١٧) (١٨) ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ﴾ (١٩) ﴿ أَنْ يُؤْتُوا ﴾ قال الزَّجَّاج (٢٠) (٢١) وعلى قول أبي عبيدة (٢٢) ﴿ أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ يعني مسطحًا ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ﴾ يعني وليتركوا وليتجاوزوا عن مسطح (٢٣) قال ابن عباس: يريد فقد جعلت فيك يا أبا بكر الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله وصلة الرحم، فتعطف على مسطح، فله قرابة، وله هجرة، وله مسكنة، ومشاهد رضيتها منه يوم بدر (٢٤) ﴿ أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ قال مقاتل بن سليمان: فقال النبي - - لأبي بكر: "أما تحب أن يغفر الله لك"؟
قال: بلى.
قال: "فاعف واصفح".
فقال أبو بكر: قد عفوت وصفحت لا أمنعه معروفًا بعد اليوم، قد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم (٢٥) وقال مقاتل بن حيان: حلف أبو بكر وأناس معه من أصحاب النبي - - بالله الذي لا إله إلا هو لا ينفع رجلاً من الذين قالوا لعائشة ما قالوا، ولا نصلهم ولا نبرهم، وكان مسطح بينه وبين أبي بكر قرابة من قبل النساء، فأقبل مسطح إلى أبي بكر ليعتذر فقال: جعلني الله فداك، والله الذي أنزل الكتاب على محمد ما قذفتها ولا تكلمت بشيء مما قيل لها أي خال -وكان أبو بكر خاله- فقال أبو بكر: قد أعجبك الذي قيل لها!
قال: قد كان (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال الكلبي: كان مسطح وأصحابه من ذوي قرابة أبي بكر، فأقبلوا إليه ليصيبوا من طعامه، ويأووا إليه كما كانوا يفعلون فيما مضى، فقال لهم أبو بكر: قوموا عني (٢٩) (٣٠) (٣١) (١) رواه الطبراني 13/ 123 من رواية عطاء، عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 151 وعزاه الطبراني وقد روى الطبري 18/ 102، وابن أبي حاتم 7/ 26 ب من طريق علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس قال: لا تقسموا.
(٢) رواه الطبراني 18/ 102 - 103 وابن أبي حاتم 7/ 26 ب، "الدر المنثور" للسيوطي 6/ 162 - 163.
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهرى 5/ 430 (ألى)، "الصحاح" للجوهري 6/ 2271 (ألا)، "لسان العرب" لابن منظور 14/ 40 (ألا).
(٤) هو: كثير، والبيت من قصيدة يرثي بها عبد العزيز بن مروان.
وهو في "ديوانه" ص 325، و"الحماسة" لابن الشجري ص 97.
ومن غير نسبة في "الصحاح" 6/ 2271 (ألا)، و"لسان العرب" 14/ 40 (ألا).
(٥) في (أ): (أولى).
(٦) (يتألى) ساقط من (ع).
(٧) من قوله: (والفعل ..
إلى هنا) نقلاً عن "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 430 (ألى).
(٨) انظر: "الطبري" 18/ 101 - 102، الثعلبي 3/ 75 أ.
(٩) في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 65: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) مجازه: ولا يفتعل من آليت: أقسمت، وله موضع آخر من ألوت بالواو.
وفي "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 431 (ألى): وقال أبو عبيدة: (ولا يأتل أولوا الفضل) من ألوت، أي: قصرت.
(١٠) في (أ): (وأمّا).
(١١) في (أ): (ما أقصروا).
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 15/ 431 (ألى)، "الصحاح" 2/ 2270 (ألا).
(١٣) هذا عجز بيت لامرئ القيس وهو من معلقته وصدره: ألا ربَّ خصم فيك ألوى رددته وهو في "ديوانه" ص 18.
قال ابن الأنباري في "شرح المعلقات السبع" ص 73 - 74: الألوى: الشديد الخصومة ..
والتعذال: العذل.
وقوله: "غير مؤتل" معناه: غير تارك نصحي بجهده.
يقال: من ألوت وما أليت أي: ما قصرت.
اهـ.
(١٤) انظر: "الطبري" 18/ 102 - 103، ابن أبي حاتم 7/ 26 ب، الثعلبي 3/ 75 أ، "الدر المنثور" 6/ 162 - 163.
قال القرطبي 12/ 207 بعد أن ذكر هذا القول وصحَّحه-: غير أن الآية تتناول الأمّة إلى يوم القيامة بألَّا يغتاظ ذو فضل وسعة فيحلت ألَّا ينفع من هذه صفته غابر الدهر.
(١٥) في (أ): في الحديث.
(١٦) رواه الطبري 18/ 103، والطبرياني في "الكبير" 23/ 149.
(١٧) هكذا ذكرها بهذا الاسم مقاتل بن سليمان في "تفسيره" (ج 2 ل 36 ب).
وقال آخرون: أم مسطح بنت أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وأمَّها ريطة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة، تزوّجها أثاثة بن عبّاد بن المطلب بن عبد مناف، فولدت له مسطحًا وهندًا، وأسلمت أم مِسْطح فحسن إسلامها.
قال ابن حجر: يقال: اسمها سلمى، ويقال: ريطة.
وهي مشهورة بكنيتها.
انظر: "طبقات ابن سعد" 8/ 228، "صحيح البخاري" كتاب: المغازي- باب: حديث الإفك 7/ 432، "أسد الغابة" لابن الأثير 5/ 618، "الإصابة" لابن حجر 4/ 472.
(١٨) في (ع): أنَّه.
(١٩) "تفسير مقاتل" (ج2 ل 36 ب).
ومقاتل بن سليمان لا يعتمد عليه في رواية.
وقد روى البخاري في "صحيحه" كتاب: التفسير- تفسير سورة النور 8/ 455، ومسلم في "صحيحه" كتاب: التوبة- باب: في حديث الإفك 4/ 2136 وغيرهما == من حديث عائشة ا خبر الإفك، وفيه: "فلمّا أنزل الله براءتي قال أبو بكر الصديق - - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال.
فأنزل الله ﴿ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فقال أبو بكر: بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا".
(٢٠) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 36.
(٢١) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 302.
(٢٢) أن معنى (يأتل): يقصر.
(٢٣) انظر: "الطبري" 18/ 102، وابن أبي حاتم 7/ 27 ب، و "تفسير مقاتل" 2/ 36 ب.
(٢٤) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 149 من طريق عطاء، عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 151 وعزاه للطبراني، وتصحفت فتعطف في "الدر" إلى: فتسخط.
(٢٥) "تفسير مقاتل" 2/ 36 ب.
ورواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 27 ب، والطبراني في "الكبير" 23/ 150 - 151 من طريق ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، بمثله إلى قوله: بعد اليوم.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 79: وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف.
وقوله: "قد جعلت له مثلي ما كان قبل اليوم" روى الطبراني 23/ 125 - 129 نحوه من حديث ابن عمر في خبر الإفك وفيه: "فلما قال: (ألا تحبّون أن يغفر الله لكم) بكى أبو بكر فقال: أما إذ نزل القرآن بأمري فيك لأضاعفن لك النفقة".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 240: وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي، وهو كذّاب.
وروى ابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 163 عن الحسن: أن أبا بكر صار يضعف له بعد ذلك، بعد ما نزلت هذه الآية ضعفي ما كان يعطيه.
والذي في "صحيح البخاري" وغيره من حديث عائشة: "فرجع إلى النفقة التي كان ينفق عليه".
والله أعلم.
(٢٦) عند ابن أبي حاتم: لعله يكون قد كان بعض ذلك.
(٢٧) في (ظ)، (ع): (لا).
(٢٨) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 7/ 26 ب إلى قوله: أن ينفقوا على مسطح.
ولم أجد من ذكر باقيه عن مقاتل بن حيّان.
(٢٩) (عنّي) ساقطة من (ظ)، (ع).
(٣٠) في (ظ): (فلستم منّي ولست منكم في شيء).
(٣١) لم أجد من ذكر هذه الرواية عن الكلبي.
<div class="verse-tafsir"