الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٩٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد بصيده ما أصاب من داخل البحر (١) وجملة ما يصاد من البحر ثلاثة أجناس: الحيتان وأنواعها، وكلها حلال، والضفادع وأنواعها، وكلها حرام (٢) واختلفوا فيما سوى هذين، فقال بعضهم: إنه حرام وهو مذهب أبي حنيفة (٣) (٤) ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَطَعَامُهُ ﴾ ، اختلفوا في طعام البحر ما هو، فقال عطاء عن ابن عباس: هو ما لفظه البحر، وقال أيضًا: هو ما حسر عنه الماء وألقاه إلى الساحل (٧) (٨) (٩) وقال أبو بكر الصديق: طعامه ميتته (١٠) (١١) (١٢) : "أحلت لنا ميتتان ودمان" (١٣) (١٤) وقال سعيد بن جبير وإبراهيم وابن المسيب ومقاتل وقتادة: (صيد البحر) الطبري (وطعامه) المليح منه (١٥) ليكون قد أعذر إليهم في الانتقام ممن عاد فيما حرم (عليه) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾ ، قال عطاء: يريد منافع لكم تأكلون وتبيعون ويتزود عابر السبيل (١٩) (٢٠) قال أبو إسحاق: و (مَتَاعًا) منصوب مصدر مؤكد؛ لأنه لما قيل: (أحل لكم) (كان دليلًا على متعتم به) (٢١) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ ، كان دليلًا على أنه كتب عليهم ذلك فقال: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾ ، ذكر في هذه السورة تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع: قوله تعالى: ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾ (٢٢) (٢٣) ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ﴾ (٢٤) (٢٥) قال: "صيد البحر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يُصَد لكم" (٢٦) وكرهه بعضهم لحديث الصَّعْب بن جَثًامة، حيث أهدى للنبي رِجْلَ حمار وحشي، فرده وقال: إنا محرمون (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾ ، قال عطاء: يريد خافوا الله الذي إليه تبعثون (٢٨) (٢٩) (١) أخرجه الطبري 7/ 63 بمعناه من طرق أخرى.
(٢) "تفسير البغوي" 3/ 100، 101، وعند مالك يباح كل ما فيه من ضفدع وغيره.
"زاد المسير" 2/ 428.
(٣) "تفسير البغوي" 3/ 101، "زاد المسير" 2/ 428.
(٤) وهذا قول الجمهور.
"تفسير البغوي" 3/ 101.
(٥) "تفسير الطبري" 7/ 64.
(٦) "تفسير الطبري" 7/ 64.
(٧) أخرجه بنحوه من طرق: الطبري 7/ 65، و"تفسير البغوي" 3/ 100، و"الدر المنثور" 2/ 586.
(٨) "النكت والعيون" 2/ 69، و "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 123.
(٩) أخرجه الطبري 7/ 66.
(١٠) أخرجه الطبري 7/ 65، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ.
"الدر المنثور" 2/ 585.
(١١) "تفسير البغوي" 3/ 100، والقرطبي 6/ 318.
(١٢) هذا هو المرجح.
وانظر: البغوي 3/ 101، والقرطبي 6/ 319، وابن كثير 2/ 114 - 116.
(١٣) أخرجه الإمام أحمد 2/ 97، وابن ماجه (3218) كتاب: الصيد، باب: صيد الحيتان والجراد ولفظه "أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد"، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 244.
(١٤) أخرجه أبو داوود (83) كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، والترمذي (69) كتاب: الطهارة، باب: ما جاء في ماء البحر، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، (386) كتاب: الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر.
وصححه الألباني: "صحيح الجامع" 6/ 61 رقم 6925.
(١٥) "تفسير الطبري" 7/ 66 - 68، "النكت والعيون" 2/ 69، البغوي 3/ 100.
(١٦) ساقطة من (ج).
(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 209، "زاد المسير" 2/ 428.
(١٨) "تفسير الطبري" 7/ 68، "بحر العلوم" 1/ 459، 460.
(١٩) "الوسيط" 2/ 231.
(٢٠) "تفسير الطبري" 7/ 69، "النكت والعيون" 2/ 69.
(٢١) هكذا في النسختين، وفي "معاني الزجاج" 2/ 209: (كان دليلاً على أنه قد متعهم به).
(٢٢) الآية الآولى من السورة.
(٢٣) الآية السابقة (95).
(٢٤) هذه الآية التي يفسرها.
(٢٥) "تفسير البغوي" 3/ 99.
(٢٦) أخرجه أبو داود (1851) كتاب: المناسك، باب: لحم الصيد للمحرم، والترمذي (846) كتاب: الحج، باب: ما جاء في أكل الصيد للمحرم، كتاب: الحج، باب: 25 ما جاء في أكل الصيد للمحرم 3/ 195 رقم 846، والنسائي 5/ 187، كتاب: الحج، باب: إذا أشار المحرم إلى الصيد.
(٢٧) أخرجه البخاري (1825) كتاب: جزاء الصيد، باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا ولفظه: "إنا لم نرده إلا أنا حرم"، وكذا مسلم (1193)، كتاب: الحج، باب: تحريم الصيد للمحرم وغيرهما.
(٢٨) انظر: "الوسيط" 2/ 231.
(٢٩) "تفسير الطبري" 7/ 75.
<div class="verse-tafsir"