تفسير سورة البقرة الآية ١٧٧ عند تأويلات أهل السنة

الإسلام > القرآن > تفسير > الماتريدي > سورة 2 البقرة > الآية ١٧٧

١٧٧

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في نفس التوجه إلى ما ذكر دون الإيمان.

ويحتمل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في ذلك، ولكن البر لمن يقصد إليه، إذ قد يقع ذلك لحوائج تعرض، تخرج عن القربة.

ويحتمل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ في التوجه إلى كذا، ولكن البر في الائتمار لأمره والطاعة له، والبر هو الطاعة في الحقيقة.

وقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ تحويل الوجه إلى المشرق والمغرب، ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ ﴾ ما ثبت في القلب من طاعة الله وصدقته الجوارح.

وقيل: ﴿ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ ﴾ أن تصلوا ولا أن تعملوا غير الصلاة.

كل ذلك يرجع إلى واحد.

وجملته أن يقال: ليس البر كله ذلك، لكن ما ذكر، إذ ذلك الوجه هم استعظموه حتى قال الله  : ﴿ وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ  ﴾ .

والثاني: أن يكون ذلك بنفسه ليس ببر، وإنما صار برًّا بالأمر به، أو بما ذكر من الإيمان والخيرات.

فلمَّا زال عنه الوجهان سقط فعله أن يكون برًّا.

وقوله: ﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ ﴾ ، بأنه واحد، لا شريك له.

يعني صدق بالله بأنه واحد، لا شريك له.

﴿ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾ ، وصدق بالبعث الذي [فيه] جزاء الأعمال، وصدق بالكتب، والملائكة، [والكتاب] والنبيين.

وللبر تأويلان: أحدهما: ما قيل.

والثاني: على الإضمار؛ كأنه قال: ليس البر بر من يولي وجهه، ولكن البر بر من آمن بالله، كما قال: ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ  ﴾ ، أي جعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن بالله؟

وقيل: أجعلتم صاحب السقاية كمن آمن بالله؟

وقيل: إن البر بمعنى: البار، يقول ليس البار من يحول وجهه قبل كذا، ولكن البار "من آمن بالله" الآية.

وقوله: ﴿ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ﴾ .

قيل: أعطى على حاجته.

وقيل: على قلته آثر غيره على نفسه؛ كقوله: ﴿ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ  ﴾ .

وقيل: ﴿ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ ﴾ أي ذوي قرابته.

وفيه دلالة أن الأفضل أن يبدأ بصلة قرابته، ثم اليتامى؛ لأن على جميع المسلمين حفظهم؛ ولأنهم أضعف، فيبدأ بهم قبل المساكين.

روي عن رسول الله  ، أنه قال: "ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان.

قيل: فما المسكين يا رسول الله؟

قال: الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس، ولا يفطن به فيتصدق عليه" ﴿ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ ﴾ .

قيل: هو الضعيف ينزل بالمسلمين.

وقيل: هو المنقطع - حاج أو غاز - وقيل: هو المجتاز وهو واحد.

﴿ وَفِي ٱلرِّقَابِ ﴾ .

قيل: هم المكاتبون.

﴿ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ ﴾ ، ظاهر.

﴿ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ﴾ .

يحتمل: العهود التي بينهم وبين الناس.

ويحتمل: العهود التي فيما بينهم وبين ربهم.

وقد ذكرنا العهد من الله  - هو؟

- فيما مضى.

وفي حرف ابن مسعود،  ، (والموفين) على النسق على الأول.

قيل: إذا عاهدت عهداً بلسانك تفي به بعملك وفعلك.

ثم ليس في القرآن آية أجمع لشرائط الإيمان من هذه، وكذلك روي عن رسول الله  ، أنه سئل عن الإيمان، فقرأ هذه الآية.

وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود،  ، أنه سئل عن الإيمان، فتلا هذه الآية.

وقوله: ﴿ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ ﴾ .

قيل: في الآية تقديم وتأخير: "السائلين وفي الرقاب والصابرين".

وعلى هذا يخرج حرف ابن مسعود - رضي الله  عنه: "والموفين بعهدهم".

وقوله: ﴿ ٱلْبَأْسَآءِ ﴾ .

من البأس، وهو الفقر.

﴿ وٱلضَّرَّآءِ ﴾ .

قيل: هو المرض والسقم.

﴿ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ﴾ .

قيل: عند القتال.

وقوله: ﴿ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ .

في إيمانهم، أنهم مؤمنون، وصبروا على طاعة ربهم.

وقوله: ﴿ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ ﴾ .

وقيل: الذين صدقوا في إيمانهم وأولئك هم المتقون.

روي عن عمرو بن شرحبيل، أنه قال: "من عمل بهذه الآية فهو مستكمل الإيمان".

قال الفقيه ابن منصور: تمام كل شيء باجتماع ما يزينه.

ألا ترى أن المصلي إذا اقتصر على فرائضها لم يتم له؟!

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 20 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 20.7 / 29.5
الإضاءة 65%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56