تفسير سورة النحل الآيات ٩٨-١٠٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٩٨-١٠٢

آخر تحديث 27 أكتوبر 2026 - 21:01

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ المَعْنى: فَإذا أرَدْتَ القِراءَةَ فاسْتَعِذْ، ومِثْلُهُ ﴿ إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ  ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ وَإذا سَألْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فاسْألُوهُنَّ مِن وراءِ حِجابٍ  ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿ إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً  ﴾ .

وَمِثْلُهُ في الكَلامِ: إذا أكَلْتَ، فَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ، هَذا قَوْلُ عامَّةِ العُلَماءِ واللُّغَوِيِّينَ.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى ظاهِرِهِ، وأنَّ الِاسْتِعاذَةَ بَعْدَ القِراءَةِ.

رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وداوُدَ.

والثّالِثُ: أنَّهُ مِنَ المُقَدَّمِ والمُؤَخَّرِ، فالمَعْنى: فَإذا اسْتَعَذْتَ بِاللَّهِ فاقْرَأْ، قالَهُ أبُو حاتِمٍ السِّجِسْتانِيُّ، والأوَّلُ أصَحُّ.

* فَصْلٌ والِاسْتِعاذَةُ عِنْدَ القِراءَةِ سُنَّةٌ في الصَّلاةِ وغَيْرِها.

وَفِي صِفَتِها عَنْ أحْمَدَ رِوايَتانِ: إحْداهُما: أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ، رَواها أبُو بَكْرٍ المَرْوَزِيُّ.

والثّانِيَةُ: أعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، إنَّ اللَّهَ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ، رَواها حَنْبَلُ.

وقَدْ بَيَّنّا مَعْنى " أعُوذُ " في أوَّلِ الكِتابِ [ص:٧]، وشَرَحْنا اشْتِقاقَ الشَّيْطانِ في (البَقَرَةِ:١٤)، والرَّجِيمِ في (آل عِمْرانَ: ٣٦) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في المُرادِ بِالسُّلْطانِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّسَلُّطُ.

ثُمَّ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ بِحالٍ، لِأنَّ اللَّهَ صَرَفَ سُلْطانَهُ عَنْهم بِقَوْلِهِ: ﴿ إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلا مَنِ اتَّبَعَكَ مَنِ الغاوِينَ  ﴾ .

والثّانِي: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ، لِاسْتِعاذَتِهِمْ مِنهُ.

والثّالِثُ: لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلى أنْ يَحْمِلَهم عَلى ذَنْبٍ لا يُغْفَرُ.

والثّانِي: أنَّهُ الحُجَّةُ.

فالمَعْنى: لَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى ما يَدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ المَعاصِي، قالَهُ مُجاهِدٌ.

فَأمّا قَوْلُهُ " يَتَوَلَّوْنَهُ " مَعْناهُ: يُطِيعُونَهُ.

وَفِي هاءِ الكِنايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.

والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى الشَّيْطانِ، فالمَعْنى: الَّذِينَ هم مِن أجْلِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، وهَذا كَما يُقالُ: صارَ فُلانٌ بِكَ عالِمًا، أيْ: مِن أجْلِكَ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: المَعْنى: والَّذِينَ هم بِإشْراكِهِمْ إبْلِيسَ في العِبادَةِ، مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ تَعالى.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةً ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ يُنْزِلُ الآيَةَ، فَيُعْمَلُ بِها مُدَّةً، ثُمَّ يَنْسَخُها، فَقالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: واللَّهِ ما مُحَمَّدٌ إلّا يَسْخَرُ مِن أصْحابِهِ، يَأْمُرُهُمُ اليَوْمَ بِأمْرٍ، ويَأْتِيهِمْ غَدًا بِما هو أهْوَنُ عَلَيْهِمْ مِنهُ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والمَعْنى: إذا نَسَخْنا آيَةً بِآيَةٍ، إمّا نَسْخُ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ، أوْ نَسْخُ الحُكْمِ مَعَ بَقاءِ التِّلاوَةِ ﴿ واللَّهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ﴾ مِن ناسِخٍ ومَنسُوخٍ، وتَشْدِيدٍ وتَخْفِيفٍ، فَهو عَلِيمٌ بِالمَصْلَحَةِ في ذَلِكَ ﴿ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ ﴾ أيْ: كاذِبٌ ﴿ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَهُ.

والثّانِي: لا يَعْلَمُونَ فائِدَةَ النَّسْخِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ ﴾ يَعْنِي: القُرْآنَ ﴿ رُوحُ القُدُسِ ﴾ يَعْنِي: جِبْرِيلَ وقَدْ شَرَحْنا هَذا الِاسْمَ في (البَقَرَةِ:٨٧) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِن رَبِّكَ ﴾ أيْ: مِن كَلامِهِ " بِالحَقِّ " أيْ: بِالأمْرِ الصَّحِيحِ ﴿ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ بِما فِيهِ مِنَ البَيِّناتِ فَيَزْدادُوا يَقِينًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 18 جمادى الأولى
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56