تفسير الآية ٣٤ من سورة يوسف

الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ٣٤ من سورة يوسف

فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44

📖 6 دقيقة قراءة

تفسيرُ الآية ٣٤ من سورة يوسف من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.

تفسير الآية ٣٤ من سورة يوسف عند المفسرين

تفسير ابن كثير · الحافظ ابن كثير الدمشقي

وذلك أن يوسف ، عليه السلام ، عصمه الله عصمة عظيمة ، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع ، واختار السجن على ذلك ، وهذا في غاية مقامات الكمال : أنه مع شبابه وجماله وكماله تدعوه سيدته ، وهي امرأة عزيز مصر ، وهي مع هذا في غاية الجمال والمال ، والرياسة ويمتنع من ذلك ، ويختار السجن على ذلك ، خوفا من الله ورجاء ثوابه .

ولهذا ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات جمال ومنصب ، فقال : إني أخاف الله "

تفسير الطبري · أبو جعفر محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) قال أبو جعفر: إن قال قائل: وما وجه قوله: (فاستجاب له ربه) ، ولا مسألةَ تقدَّمت من يوسف لربّه، ولا دعا بصَرْف كيدهنَّ عنه , وإنما أخبر ربه أن السجن أحب إليه من معصيته؟

قيل: إن في إخباره بذلك شكايةً منه إلى ربه مما لقي منهنَّ، وفي قوله: وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ، معنى دعاءٍ ومسألةٍ منه ربَّه صرفَ كيدهِنَّ , ولذلك قال الله تعالى ذكره: (فاستجاب له ربه) ، وذلك كقول القائل لآخر: " إن لا تزرني أهنك " , فيجيبه الآخر: " إذن أزورَك "، لأن في قوله: " إن لا تزرني أهنك " , معنى الأمر بالزيارة.

* * * قال أبو جعفر: وتأويل الكلام: فاستجاب الله ليوسف دعاءه , فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله، كما: - 19252 - حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم) ، أي: نجاه من أن يركب المعصية فيهن , وقد نـزل به بعض ما حَذر منهنَّ.

* * * وقوله: (إنه هو السميع) ، دعاءَ يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه، ودعاءَ كل داع من خلقه ، (العليم) ، بمطلبه وحاجته , وما يصلحه , وبحاجة جميع خلقه وما يُصْلحهم.

(33) ---------------------- الهوامش: (33) انظر تفسير" السميع" و" العليم" فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ) ، ( علم ) .

تفسير القرطبي · أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فاستجاب له ربه لما قال .

وإلا تصرف عني كيدهن تعرض للدعاء ، وكأنه قال : اللهم اصرف عني كيدهن ; فاستجاب له دعاءه ، ولطف به وعصمه عن الوقوع في الزنا ." كيدهن " قيل : لأنهن جمع قد راودنه عن نفسه .

وقيل : يعني كيد النساء .

وقيل : يعني كيد امرأة العزيز ، على ما ذكر في الآية قبل ; والعموم أولى .

تفسير السعدي · عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ } حين دعاه { فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ } فلم تزل تراوده وتستعين عليه بما تقدر عليه من الوسائل، حتى أيسها، وصرف الله عنه كيدها، { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لدعاء الداعي { الْعَلِيمُ } بنيته الصالحة، وبنيته الضعيفة المقتضية لإمداده بمعونته ولطفه.

فهذا ما نجى الله به يوسف من هذه الفتنة الملمة والمحنة الشديدة

تفسير البغوي · أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي

( فاستجاب له ) أجاب له .

( ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم ) [ لدعائه ] العليم بمكرهن .

تفسير الجلالين · جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي

«فاستجاب له ربه» دعاءه «فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع» للقول «العليم» بالفعل.

التفسير الميسر · نخبة من العلماء (مجمع الملك فهد)

فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله.

إن الله هو السميع لدعاء يوسف، ودعاء كل داع مِن خلقه، العليم بمطلبه وحاجته وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.

التفسير الوسيط · محمد سيد طنطاوي

وقوله - سبحانه - ( فاستجاب لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم ) بيان لتقبل الله - تعالى - لدعائه بفضله ورحمته .أى : فاستجاب الله - تعالى - ليوسف دعاءه وضراعته ، فدفع عنه بلطفه وقدرته كيد هؤلاء النسوة ومكرهن ، بأن أدخل اليأس فى نفوسهن من الطمع فى استجابته لهن ، وبأن زاده ثباتا على ثباته ، وقوة على قوته ، فلم ينخدع بمكرهن ، ولم تلن له قناة أمام ترغيبهن أو ترهيبهن .وقال - سبحانه - ( فاستجاب ) بفاء التعقيب للإِشارة إلى أنه - سبحانه - بفضله وكرمه ، قد أجاب دعاء عبده يوسف - عليه السلام - بدون تأخير أو إبطاء .قال الإِمام ابن كثير : وقوله - سبحانه - ( فاستجاب لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ .

.

.

) .وذلك لأن يوسف - عليه السلام - عصمه الله عصمة عظيمة ، وحماه فامتنع منها أشد الامتناع ، واختار السجن على ذلك ، وهذا فى غاية مقامات الكمال ، أنه مع شبابه وجماله وكماله ، تدعوه سيدته ، وهى امرأة عزيز مصر ، وهى مع هذا فى غاية الجمال والمال والرياسة ، فيمتنع من ذلك ويختار السجن خوفا من الله ، ورجاء فى ثوابه .ولهذا ثبت فى الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ فى عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد ، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنى أخاف الله " .ثم ساقت لنا السورة الكريمة بعد ذلك قصة دخول يوسف - عليه السلام - السجن ، مع ثبوت براءته ، مما نسب إليه ، وكيف أنه وهو فى السجن لم ينس الدعوة إلى عبادة الله - تعالى - وحده ، وترك عبادة ما سواه ، وكيف أنه أقام الأدلة على صحة ما يدعو إليه ، وفسر لصاحبيه فى السجن رؤياهما تفسيرا صادقا صحيحا .

.

مزيد من التفاسير لسورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 3.9 / 29.5
الإضاءة 16%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله