الإسلام > القرآن > سور > سورة 12 يوسف > الآية ٣٥ من سورة يوسف
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 12 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٣٥ من سورة يوسف من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
يقول تعالى : ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه إلى حين ، أي : إلى مدة ، وذلك بعد ما عرفوا براءته ، وظهرت الآيات - وهي الأدلة - على صدقه في عفته ونزاهته .
فكأنهم - والله أعلم - إنما سجنوه لما شاع الحديث إيهاما أن هذا راودها عن نفسها ، وأنهم سجنوه على ذلك .
ولهذا لما طلبه الملك الكبير في آخر المدة ، امتنع من الخروج حتى تتبين براءته مما نسب إليه من الخيانة ، فلما تقرر ذلك خرج وهو نقي العرض ، صلوات الله عليه وسلامه .
وذكر السدي : أنهم إنما سجنوه لئلا يشيع ما كان منها في حقه ، ويبرأ عرضه فيفضحها .
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم بدا للعزيز، زوج المرأة التي راودت يوسف عن نفسه.
* * * وقيل: " بدا لهم " , ، وهو واحد , لأنه لم يذكر باسمه ويقصد بعينه , وذلك نظير قوله: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، [سورة آل عمران: 173]، وقيل: إن قائل ذلك كان واحدًا.
* * * وقيل: معنى قوله: (ثم بدا لهم) في الرأي الذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقًا , ورأوا أن يسجنوه (من بعد ما رأوا الآيات) ببراءته مما قذفته به امرأة العزيز.
* * * وتلك " الآيات "، كانت قدَّ القميص من دُبُر , وخمشًا في الوجه , وقَطْعَ أيديهن , كما:- 19253 - حدثنا أبو كريب , قال: حدثنا وكيع , عن نصر بن عوف , عن عكرمة , عن ابن عباس: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: كان من الآيات: قدٌّ في القميص، وخمشٌ في الوجه.
(34) 19254 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا أبي وابن نمير , عن [نصر] , عن عكرمة , مثله.
(35) &; 16-92 &; 19255 - حدثنا الحسن بن محمد , قال: حدثنا شبابة , قال: حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: قدُّ القميص من دبر.
19256 - حدثني محمد بن عمرو , قال: حدثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: قدُّ القميص من دبر.
19257 - حدثني المثنى , قال: حدثنا أبو حذيفة , قال: حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ، 19258 - ....
قال: وحدثنا إسحاق , قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19259 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال: حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: " الآيات ": حزُّهن أيديهن , وقدُّ القميص.
19260 - حدثنا القاسم , قال: حدثنا الحسين , قال: حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , قال: قدُّ القميص من دبر.
19261 - حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) ، ببراءته مما اتهم به، من شق قميصه من دُبر ، (ليسجننه حتى حين).
19262 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (من بعد ما رأوا الآيات) ، القميصُ , وقطع الأيدي.
* * * وقوله: (ليسجننه حتى حين) ، يقول: ليسجننه إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم.
(36) * * * وجعل الله ذلك الحبس ليوسف، فيما ذكر، عقوبةً له من همِّه بالمرأة، وكفارة لخطيئته .
19263 - حدثت عن يحيى بن أبي زائدة , عن إسرائيل , عن خصيف , عن عكرمة , عن ابن عباس: (ليسجننه حتى حين) ، عثر يوسف عليه السلام ثلاثَ عثرات: حين همَّ بها فسجن.
وحين قال: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ، فلبث في السجن بضع سنين، وأنساه الشيطان ذكر ربه.
وقال لهم: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ، فقالوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ .
* * * وذكر أن سبب حبسه في السجن، كان شكوى امرأة العزيز إلى زوجها أمرَه وأمرَها، كما: - 19264 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو بن محمد , عن أسباط , عن السدي: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) ، قال: قالت المرأة لزوجها: إن هذا العبدَ العبرانيَّ قد فضحني في الناس، يعتذر إليهم، ويخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري , فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر , وإما أن تحبسه كما حبستَني.
فذلك قول الله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين).
* * * وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول هذه " اللام " في: (ليسجننه) .
فقال بعض البصريين: دخلت ههنا، لأنه موضع يقع فيه " أيّ" , فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه دخلته النون , لأن النون تكون في الاستفهام , تقول: " بدا لهم أيّهم يأخذنّ"، أي: استبان لهم.
* * * وأنكر ذلك بعض أهل العربية فقال: هذا يمين، وليس قوله: " هل تقومن " بيمين , و " لتقومن "، لا يكون إلا يمينًا.
* * * وقال بعض نحويي الكوفة: " بدا لهم " , بمعنى ": القول " , و " القول " يأتي بكل الكلام، بالقسم وبالاستفهام , فلذلك جاز: " بدا لهم قام زيد " , و " بدا لهم ليقومن ".
* * * وقيل: إن " الحين " في هذا الموضع معنِيٌّ به سبع سنين.
* ذكر من قال ذلك: 19265 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا المحاربي , عن داود , عن عكرمة: (ليسجننه حتى حين) ، قال: سبع سنين.
* * * ---------------------- الهوامش: (34) الأثر : 19253 -" نصر بن عوف" ، لم أجد في الرواة من يسمى بذلك ، والذي عندي أنه" نضر بن عربي الباهلي" ، فهو الذي يروي عن عكرمة ، ويروي عنه وكيع ، وقد سلف مرارًا وانظر رقم : 1307 ، 5864 ، وسلف التحريف في اسمه كثيرًا .
(35) الأثر : 19254 -" نصر بن عوف" ، انظر التعليق السالف ، هو" نضر بن عربي" .
(36) انظر تفسير" الحين" فيما سلف 1 : 540 / 12 : 359 .
قوله تعالى : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : ثم بدا لهم أي ظهر للعزيز وأهل مشورته من بعد أن رأوا الآيات أي علامات براءة يوسف - من قد القميص من دبر ; وشهادة الشاهد ، وحز الأيدي ، وقلة صبرهن عن لقاء يوسف : أن يسجنوه كتمانا للقصة ألا تشيع في العامة ، وللحيلولة بينه وبينها .
وقيل : هي البركات التي كانت تنفتح عليهم ما دام يوسف فيهم ; والأول أصح .
قال مقاتل عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات قال : القميص من الآيات ، وشهادة الشاهد من الآيات ، وقطع الأيدي من الآيات ، وإعظام النساء إياه من الآيات .
وقيل : ألجأها الخجل من الناس ، والوجل من اليأس إلى أن رضيت بالحجاب مكان خوف الذهاب ، لتشتفي إذا منعت من نظره ، قال :وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل[ ص: 163 ] أو كادته رجاء أن يمل حبسه فيبذل نفسه .الثانية : قوله تعالى : ليسجننه يسجننه في موضع الفاعل ; أي ظهر لهم أن يسجنوه ; هذا قول سيبويه .
قال المبرد : وهذا غلط ; لا يكون الفاعل جملة ، ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو مصدر ; أي بدا لهم بداء ; فحذف لأن الفعل يدل عليه ; كما قال الشاعر :وحق لمن أبو موسى أبوه يوفقه الذي نصب الجبالاأي وحق الحق ، فحذف .
وقيل : المعنى ثم بدا لهم رأي لم يكونوا يعرفونه ; وحذف هذا لأن في الكلام دليلا عليه ، وحذف أيضا القول ; أي قالوا : ليسجننه ، واللام جواب ليمين مضمر ; قاله الفراء ، وهو فعل مذكر لا فعل مؤنث ; ولو كان فعلا مؤنثا لكان يسجنانه ; ويدل على هذا قوله لهم ولم يقل لهن ، فكأنه أخبر عن النسوة وأعوانهن فغلب المذكر ; قاله أبو علي .
وقال السدي : كان سبب حبس يوسف أن امرأة العزيز شكت إليه أنه شهرها ونشر خبرها ; فالضمير على هذا في لهم للملك .الثالثة : قوله تعالى : " حتى حين " أي إلى مدة غير معلومة ; قاله كثير من المفسرين .
وقال ابن عباس : إلى انقطاع ما شاع في المدينة .
وقال سعيد بن جبير : إلى ستة أشهر .
وحكى إلكيا أنه عنى ثلاثة عشر شهرا .
عكرمة : تسع سنين .
الكلبي : خمس سنين .
مقاتل : سبع .
وقد مضى في " البقرة " القول في الحين وما يرتبط به من الأحكام .
وقال وهب : أقام في السجن اثنتي عشرة سنة .
و " حتى " بمعنى إلى ; كقوله : حتى مطلع الفجر .
وجعل الله الحبس تطهيرا ليوسف - صلى الله عليه وسلم - من همه بالمرأة .
وكأن العزيز - وإن عرف براءة يوسف - أطاع المرأة في سجن يوسف .
قال ابن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن ، وحين قال للفتى : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين ، وحين قال لإخوته : إنكم لسارقون فقالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل .الرابعة : أكره يوسف - عليه السلام - على الفاحشة بالسجن ، وأقام خمسة أعوام ، وما رضي بذلك لعظيم منزلته وشريف قدره ; ولو أكره رجل بالسجن على الزنا ما جاز له إجماعا .
فإن أكره بالضرب فقد اختلف فيه العلماء ، والصحيح أنه إذا كان فادحا فإنه يسقط عنه إثم [ ص: 164 ] الزنا وحده .
وقد قال بعض علمائنا : إنه لا يسقط عنه الحد ، وهو ضعيف ; فإن الله تعالى لا يجمع على عبده العذابين ، ولا يصرفه بين بلاءين ; فإنه من أعظم الحرج في الدين .
وما جعل عليكم في الدين من حرج .
وسيأتي بيان هذا في " النحل " إن شاء الله .
وصبر يوسف ، واستعاذ به من الكيد ، فاستجاب له على ما تقدم .
وأما أسياده فإنه لما اشتهر الخبر وبان، وصار الناس فيها بين عاذر ولائم وقادح.{ بَدَا لَهُمْ } أي: ظهر لهم { مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ } الدالة على براءته، { لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } أي: لينقطع بذلك الخبر ويتناساه الناس، فإن الشيء إذا شاع لم يزل يذكر ويشاع مع وجود أسبابه، فإذا عدمت أسبابه نسي، فرأوا أن هذا مصلحة لهم، فأدخلوه في السجن.
( ثم بدا لهم ) أي : للعزيز وأصحابه في الرأي ، وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الأمر بالإعراض .
ثم بدا لهم أن يحبسوه .
( من بعد ما رأوا الآيات ) الدالة على براءة يوسف من قد القميص ، وكلام الطفل ، وقطع النساء أيديهن ، وذهاب عقولهن ( ليسجننه حتى حين ) إلى مدة يرون فيه رأيهم .
وقال عطاء : إلى أن تنقطع مقالة الناس .
قال عكرمة : سبع سنين .
وقال الكلبي : خمس سنين .
قال السدي : وذلك أن المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس ، يخبرهم أني راودته عن نفسه ، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس ، وإما أن تحبسه ، فحبسه ، وذكر أن الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرا ليوسف عليه السلام من همه بالمرأة .
قال ابن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن ، وحين قال " اذكرني عند ربك " فلبث في السجن بضع سنين ، وحين قال للإخوة " إنكم لسارقون " ، فقالوا : " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " .
«ثم بدا» ظهر «لهم من بعد ما رأوا الآيات» الدالات على براءة يوسف أن يسجنوه دل على هذا «ليسجننه حتى» إلى «حين» ينقطع فيه كلام الناس فسجن.
ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أو يقصر؛ منعًا للفضيحة.
استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى كل ذلك بأسلوبه البليغ المؤثر فيقول :( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ .
.
.
) .قوله - سبحانه - ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ ) بيان لما فعله العزيز وحاشيته مع يوسف - عليه السلام - بعد أن ثبتت براءته .وبدا هنا من البداء - بالفتح - وهو - كما يقول الإِمام الرازى - عبارة عن تغير الرأى عما كان عليه فى السابق .والضمير فى " لهم " يعود إلى العزيز وأهل مشورته .والمراد بالآيات : الحجج والبراهين الدالة على براءة يوسف ونزاهته ، كانشقاق قميصه من دبر ، وقول امرأة العزيز ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، وشهادة الشاهد بأن يوسف هو الصادق وهى الكاذبة .
.
.
والحين : الزمن غير المحدد بمدة معينة .والمعنى : ثم ظهر للعزيز وحاشيته ، من بعد ما راوا وعاينوا البراهين المتعددة الدالة على صدق يوسف - عليه السلام - وطهارة عرضه .
.
بدا لهم بعد كل ذلك أن يغيروا رأيهم فى شأنه ، وأن يسجنوه فى المكان المعد لذلك ، إلى مدة غير معلومة من الزمان .واللام فى قوله " ليسجننه " جواب القسم محذوف على تقدير القول أى : ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين ، والله ليسجننه حتى حين .ولا شك أن الأمر بسجن يوسف - عليه السلام - كان بتأثير من امرأة العزيز ، تنفيذا لتهديدها بعد أن صمم يوسف - عليه السلام - على عصيانها فيما تدعوه إليه ، فقد سبق أن حكى القرآن عنها قولها ( وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين ) ولا شك - أيضا - أن هذا القرار بسجن يوسف يدل على أن المرأة العزيز كانت مالكة لقياد زوجها صاحب المنصب الكبير ، فهى تقوده حيث تريد كما يقود الرجل دابته .ولقد عبر عن هذا المعنى صاحب الكشاف فقال ما ملخصه : قوله ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات .
.
.
)وهى الشواهد على براءته ، وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها ، وفتلها منه فى الذروة والغارب ، وكان مطواعا لها ، وجملا ذلولا زمامه فى يدها ، حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات ، وعمل برأيها فى سجنه ، لإِلحاق الصغار به كما أوعدته ، وذلك لما أيست من طاعته لها ، وطمعت فى أن يذلله السجن ويسخره لها .