الإسلام > القرآن > سور > سورة 15 الحجر > الآية ٧١ من سورة الحجر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٧١ من سورة الحجر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
فأرشدهم إلى نسائهم ، وما خلق لهم ربهم منهن من الفروج المباحة .
وقد تقدم أيضا القول في ذلك ، بما أغنى عن إعادته .
هذا كله وهم غافلون عما يراد بهم ، وما قد أحاط بهم من البلاء ، وماذا يصبحهم من العذاب المستقر ; ولهذا قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) أقسم تعالى بحياة نبيه - صلوات الله وسلامه عليه - وفي هذا تشريف عظيم ، ومقام رفيع وجاه عريض .
قال عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس أنه قال : ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد - صلى الله عليه وسلم - وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره
يقول تعالى ذكره: قال لوط لقومه: تزوّجوا النساء فأتوهنّ، ولا تفعلوا ما قد حرّم الله عليكم من إتيان الرجال، إن كنتم فاعلين ما آمركم به ، ومنتهين إلى أمري.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) : أمرهم نبيّ الله لوط أن يتزوّجوا النساء، وأراد أن يَقِيَ أضيافه ببناته.
أي فتزوجوهن ولا تركنوا إلى الحرام .وقد تقدم بيان هذا في هود .
تفسير الآيتين 71و 72 :ـ فـ { قَالَ } لهم لوط من شدة الأمر الذي أصابه: { هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ } فلم يبالوا بقوله ولهذا قال الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } وهذه السكرة هي سكرة محبة الفاحشة التي لا يبالون معها بعذل ولا لوم.
( قال هؤلاء بناتي ) أزوجهن إياكم إن أسلمتم فأتوا الحلال ودعوا الحرام ( إن كنتم فاعلين ) ما آمركم به .
وقيل : أراد بالبنات نساء قومه لأن النبي كالوالد لأمته .
«قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين» ما تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن.
قال تعالى:
قال لوط لهم: هؤلاء نساؤكم بناتي فتزوَّجوهن إن كنتم تريدون قضاء وطركم، وسماهن بناته؛ لأن نبي الأمة بمنزلة الأب لهم، ولا تفعلوا ما حرَّم الله عليكم من إتيان الرجال.
ولكن لوطا - عليه السلام - مع شناعة قولهم هذا ، لم ييأس من محاولة منعهم عما يريدونه من ضيوفه ، فأخذ يرشدهم إلى ما تدعو إليه الفطرة السليمة فقال : ( هَؤُلآءِ بَنَاتِي إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) .والمراد ببناته هنا : زوجاتهم ونساؤهم اللائى يصلحن للزواج .
وأضافهن إلى نفسه لأن كل نبى أب لأمته من حيث الشفقة والرعاية وحسن التربية .قال ابن كثير ما ملخصه : يرشد لوطا - عليه السلام - قومه إلى نسائهم فإن النبى للأمة بمنزلة الوالد ، فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم ، كما قال - تعالى - فى آية أخرى : ( أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) وقيل المراد ببناته هنا : بناته من صلبه ، وأنه عرض عليهم الزواج بهن .ويضعف هذا الرأى أن لوطا - عليه السلام - كان له بنتان أو ثلاثة كما جاء فى بعض الروايات ، وعدد المتدافعين من قومه إلى بيته كان كثيرًا ، كما يرشد إليه قوله - تعالى - ( وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ ) فكيف تكفيهم بنتان أو ثلاثة للزواج بهن؟قال الإِمام الرازى فى ترجيح الرأى الأول ما ملخصه : " وهذا القول عندى هو المختار ، ويدل عليه وجوه منها : أنه قال هؤلاء بناتى .
.
وبناته اللاتى من صلبه لا تكفى هذا الجمع العظيم ، أما نساء أمته ففيهم كفاية للكل ، ومنها : أنه صحت الرواية أنه كان له بنتان وهما : " زنتا وزاعورا " وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز ، لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة " .والمعنى : أن لوطا - عليه السلام - لما رأى هيجان قومه ، وإصرارهم على ارتكاب الفاحشة مع ضيوفه ، قال لهم على سبيل الإِرشاد إلى ما يشبع الفطرة السليمة : يا قوم هؤلاء نساؤكم اللاتى هن بمنزلة بناتى ، فاقضوا معهن شهوتكم إن كنتم فاعلين لما أرشدكم إليه من توجيهات وآداب .وعبر بإن فى قوله ( إِن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ) لشكه فى استجابتهم لما يدعوهم إليه فكأنه يقول لهم : إن كنتم فاعلين لما أطلبه منكم ، وما أظنكم تفعلونه لانتكاس فطرتكم ، وانقلاب أمزجتكم .
.وجواب الشرط محذوف ، أى : إن كنتم فاعلين ما أرشدكم إليه فهو خير لكم .