الإسلام > القرآن > سور > سورة 15 الحجر > الآية ٨٢ من سورة الحجر
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 3 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ٨٢ من سورة الحجر من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
وذكر تعالى : أنهم كانوا ( ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) أي : من غير خوف ولا احتياج إليها ، بل أشرا وبطرا وعبثا ، كما هو المشاهد من صنيعهم في بيوتهم بوادي الحجر ، الذي مر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه وأسرع دابته ، وقال لأصحابه : " لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم "
يقول تعالى ذكره: وكان أصحاب الحجر، وهم ثمود قوم صالح، ( يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ) من عذاب الله، وقيل: آمنين من الخراب أن تخرب بيوتهم التي نحتوها من الجبال.
وقيل: آمنين من الموت.
قوله تعالى : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنينالنحت في كلام العرب : البري والنجر .
نحته ينحته ( بالكسر ) نحتا أي براه .
والنحاتة البراية .
والمنحت ما ينحت به .
وفي التنزيل أتعبدون ما تنحتون أي تنجرون وتصنعون .
فكانوا يتخذون من الجبال بيوتا لأنفسهم بشدة قوتهم .آمنين أي من أن تسقط عليهم أو تخرب .
وقيل : آمنين من الموت .
وقيل : من العذاب .
{ وَكَانُوا } من كثرة إنعام الله عليهم { يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ } من المخاوف مطمئنين في ديارهم، فلو شكروا النعمة وصدقوا نبيهم صالحا عليه السلام لأدرَّ الله عليهم الأرزاق، ولأكرمهم بأنواع من الثواب العاجل والآجل، ولكنهم -لما كذبوا وعقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم وقالوا: { يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين }
( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين ) من الخراب ووقوع الجبل عليهم .
«وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين».
وكانوا ينحتون الجبال، فيتخذون منها بيوتًا، وهم آمنون من أن تسقط عليهم أو تخرب.
ثم بين - سبحانه - بعض مظاهر حضارتهم وتحصنهم فى بيوتهم المنحوتة فى الجبال فقال - تعالى - ( وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ ) .وينحتون : من النحت وهو برى الحجر من وسطه أو جوانبه ، لإِعداده للبناء أو للسكن أى : وكانوا لقوتهم وغناهم يتخذون لأنفسهم بيوتا فى بطون الجبال وهم آمنون مطمئنون ، أو يقطعون الصخر منها ليتخذوه بيوتًا لهم .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - ( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً فَارِهِينَ ) أى : حاذقين فى نحتها .
وقوله - تعالى - ( واذكروا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرض تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الجبال بُيُوتاً ) قال ابن كثير : ذكر - تعالى - أنهم ( كَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتاً آمِنِينَ ) أى : من غير خوف ولا احتياج إليها ، بل بطرا وعبثا ، " كما هو المشاهد من صنيعهم فى بيوتهم بوادي الحجر ، الذى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى تبوك فقنع رأسه - أى غطاها بثوبه - وأسرع دابته ، وقال لأصحابه : " لا تدخلوا بيوت القوم المعذبين ، إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم ما أصابهم " " .