الإسلام > القرآن > سور > سورة 67 الملك > الآية ١٤ من سورة الملك
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:44
📖 4 دقيقة قراءةتفسيرُ الآية ١٤ من سورة الملك من كبار المفسرين، مجموعًا في صفحةٍ واحدة، مع نصِّ الآية والاستماع إليها وسببِ نزولها.
( ألا يعلم من خلق ) ؟
أي : ألا يعلم الخالق ؟
!
وقيل : معناه ألا يعلم الله مخلوقه ؟
والأول أولى ، لقوله : ( وهو اللطيف الخبير )
وقوله: ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ) يقول جلّ ثناؤه: وأخفوا قولكم وكلامكم أيها الناس أو أعلنوه وأظهروه (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) يقول: إنه ذو علم بضمائر الصدور التي لم يُتَكَلَّم بها، فكيف بما نطق به وتكلم به، أخفي ذلك أو أعلن، لأن من لم تخف عليه ضمائر الصدور فغيرها أحرى أن لا يخفي عليه.
ثم قال : ألا يعلم من خلق يعني ألا يعلم السر من خلق [ ص: 198 ] السر .
يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد .
وقال أهل المعاني : إن شئت جعلت " من " اسما للخالق جل وعز ; ويكون المعنى : ألا يعلم الخالق خلقه .
وإن شئت جعلته اسما للمخلوق ، والمعنى : ألا يعلم الله من خلق .
ولا بد أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه .
قال ابن المسيب : بينما رجل واقف بالليل في شجر كثير وقد عصفت الريح فوقع في نفس الرجل : أترى الله يعلم ما يسقط من هذا الورق ؟
فنودي من جانب الغيضة بصوت عظيم : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبيروقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : من أسماء صفات الذات ما هو للعلم ; منها " العليم " ومعناه تعميم جميع المعلومات .
ومنها " الخبير " ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون .
ومنها " الحكيم " ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف .
ومنها " الشهيد " ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه أن لا يغيب عنه شيء ،ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى .
ومنها " المحصي " ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم ; مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق ; فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة .
وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق !
وقد قال : ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير .
ثم قال -مستدلا بدليل عقلي على علمه-: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } فمن خلق الخلق وأتقنه وأحسنه، كيف لا يعلمه؟!
{ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الذي لطف علمه وخبره، حتى أدرك السرائر والضمائر، والخبايا [والخفايا والغيوب]، وهو الذي { يعلم السر وأخفى } ومن معاني اللطيف، أنه الذي يلطف بعبده ووليه، فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر، ويعصمه من الشر، من حيث لا يحتسب، ويرقيه إلى أعلى المراتب، بأسباب لا تكون من [العبد] على بال، حتى إنه يذيقه المكاره، ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة، والمقامات النبيلة.
فقال الله - جل ذكره - : ( ألا يعلم من خلق ) ألا يعلم ما في الصدور من خلقها ( وهو اللطيف الخبير ) لطيف علمه في القلوب الخبير بما فيها من الخير والشر والوسوسة .
وقيل " من " يرجع إلى المخلوق ، أي ألا يعلم الله مخلوقه ؟
«ألا يعلم من خلق» ما تسرون أي، أينتفي علمه بذلك «وهو اللطيف» في علمه «الخبير» فيه.
ألا يعلم ربُّ العالمين خَلْقه وشؤونهم، وهو الذي خَلَقهم وأتقن خَلْقَهُمْ وأحسنه؟
وهو اللطيف بعباده، الخبير بهم وبأعمالهم.
ثم أكد - سبحانه - شمول علمه لكل شئ بقوله : ( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير ) .واللطيف من اللطف ، وهو العالم بخبايا الأمور ، والمدبر لها برفق وحكمة ويسر .
.والخبير : من الخُبْر ، وهو العلم بجزئيات الأشياء الخفية ، التى من شأنها أن يخبر الناس بعضهم بعضا بحدوثها ، لأنها كانت خافية عليهم .ولفظ ( من ) فى قوله ( مَنْ خَلَقَ ) يصح أن يكون مفعولا لقوله ( يَعْلَمُ ) ، والعائد محذوف أى : ألا يعلم الله - تعالى - شأن الذين خلقهم ، والحال أنه - سبحانه - هو الذى لطف علمه ودق ، إذ هو المدبر لأمور خلقه برفق وحكمة ، العليم علما تاما بأسرار النفوس وخبايا ما توسوس به ..ويجوز أن يكون ( من ) فاعلا لقوله ( يعلم ) على أن المقصود به ذاته - تعالى - ويكون مفعول يعلم محذوفا للعلم به ، والمعنى : ألا يعلم السر ومضمرات القلوب الله الذى خلق كل شئ وأوجده - وهو - سبحانه - الموصوف بأنه لطيف خبير .والاستفهام على الوجهين لإِنكار ما زعمه المشركون من انتفاء علمه - تعالى - بما يسرونه فيما بينهم ، حيث قال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كى لا يسمعه رب محمد .